- أهمية وتوقيت الشريط واستطلاعه للواقع العراقي

 
فيصل القاسم: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء مواقف جديدة يعلن عنها الرجل الثاني في تنظيم القاعدة أيمن الظواهري ونطرح فيها تساؤلين اثنين.. كيف تنظر القاعدة إلى المستجدات العراقية والإعلان الأميركي عن احتمال بدء انسحاب عسكري؟ وهل ساهمت الانتخابات المصرية والسعودية في تغيير موقف القاعدة من التغيير بالقوة؟

اعتبر أيمن الظواهري، الرجل الثاني في تنظيم القاعدة، أن إعلان الرئيس الأميركي عزمه البدء في سحب قواته من العراق خلال العام الحالي هو دليل على انتصار المسلمين، جاءت تصريحات الظواهري في تسجيل مصور مؤرخ بشهر ذي القعدة من العام الحالي أي الشهر الماضي.

[شريط مسجل]

أيمن الظواهري- الرجل الثاني في تنظيم القاعدة: وإذا كنت أواسي أمتي المسلمة في مصابها في زلزال باكستان فإني اليوم أهنئها وأبارك لها بانتصار الإسلام في العراق وتذكرون أيها الأخوة المسلمون أني قد قلت لكم منذ أكثر من سنة أن خروج الأميركان من العراق أصبح مسألة وقت ليس إلا وها هم الآن بفضل الله يتسولون الخروج ويُجرون مفاوضات مع المجاهدين ويُضَطر بوش لأن يعلن في نهاية نوفمبر الفائت أنه سيسحب قواته من العراق ولكنه يبرر انسحابه بأن القوات العراقية قد وصلت لمستوى جيد وأنه لن يعلن جدول زمني للانسحاب، إذا كانت قواتك بطائراتها وصواريخها ودباباتها وأساطيلها تأن وتنزف وتبحث عن مخرج من العراق فهل سيصمد المنافقون العملاء والمرتدون لما فشلت فيه ما يسمى بأقوى كقوة عظمى في العالم؟ أما جدولك الزمني للانسحاب فقد وضعته من زمن طويل وعليك يا بوش أن تعترف أنك انهزمت في العراق وأنك تنهزم في أفغانستان وستنهزم قريبا في فلسطين بعون الله وقوته.

فيصل القاسم: من جهة أخرى انتقد الظواهري مؤتمر المصالحة العراقية الذي انعقد برعاية الجامعة العربية في القاهرة وأشار إلى أنه جاء تلبية لمطلب أميركي.

[شريط مسجل]

أيمن الظواهري: هذه التضحيات التي تحاول اليوم الجامعة العربية العجوز الخرساء الصماء الشلاء أن تضيعها وتلتف عليها ففجأة دبت فيها الحياة وجرت في شريناها المتيبسة المتصلبة دماء النفوذ الأميركي وهي التي عجزت بالأمس القريب عن عقد قمتها المسرحية الشكلية في تونس ولكن جُمِع لها اليوم كل تجار الحرب وصبيان أميركا من العراق إلى مقرها في القاهرة ليصدروا بيانا للمصالحة تتخذه الإدارة الأميركية ستارا لتغطية هزيمتها وتبرير انسحابها من العراق ولكن كل هذا لا ينطلي على الأمة المسلمة وطليعتها المجاهدة التي أكرر لها التهنئة بانتصار الإسلام وهزيمة الصليبية في العراق.



أهمية وتوقيت الشريط واستطلاعه للواقع العراقي

فيصل القاسم: ومعنا في هذه الحلقة من لندن عبد الباري عطوان رئيس تحرير جريدة القدس العربي ومن واشنطن عمرو الحمزاوي الباحث في مركز كارنيغي للسلام ولو بدأت مع عبد الباري عطوان من لندن، سيد عبد الباري ما مدى أهمية هذا الشريط في هذا الوقت بالذات؟

عبد الباري عطوان- رئيس تحرير جريدة القدس العربي: والله يبدو أن إصدار الشيخ أسامة بن لادن ونائبه الدكتور أيمن الظواهري أشرطة في موسم الحج باتت سنة من حين إلى آخر في الحج الماضي سمعنا شريط صوتي للشيخ أسامة بن لادن، في هذا الحج نطلع على شريط فيديو للدكتور أيمن الظواهري هذا الشريط على درجة كبيرة من الأهمية لأنه فعلا يؤكد العديد من النقاط الأساسية، يحدد موقف القاعدة أولا من الوضع في العراق فعلا أميركا منيت بهزيمة كبيرة، يحدد موقف القاعدة من الانتخابات التي جرت في مصر وستجري في فلسطين وجرت في العراق والبلدية التي جرت في السعودية..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: طيب بس سيد عبد الباري عطوان سنأتي على موضوع الانتخابات لكن برأيك على ماذا يبني الظواهري والقاعدة بشكل عام استنتاجاتها فيما يخص الوضع في العراق خاصة وأن هناك شبه تطابق في واقع الأمر بين كلام الظواهري وكلام بعض المسؤولين الأميركيين؟

"
أميركا هُزمت في العراق لأن الجماعات المقاومة المسلحة هي التي تسيطر على ما يجري هناك وليس بوش والجعفري والطالباني
"
   عبد الباري عطوان

عبد الباري عطوان [متابعاً]: نعم يا سيدي يعني عندما يقول أميركا هُزِمت في العراق.. نعم أميركا هُزِمت في العراق والرئيس الأميركي جورج بوش يتحدث عن انسحاب وسريع من العراق، أيضا توني بلير يتحدث عن نفس الشيء وإذا نظرنا إلى هذه الحرب حتى هذه اللحظة سواء الحرب على الإرهاب في أفغانستان مثلما يسموها أو الحرب في العراق كلفت الولايات المتحدة الأميركية ثلاثمائة مليار دولار هذه أولا، ألفين ومائة وخمسة وستين جندي أميركي هذا المعلن ويعلم الله ما هو غير معلن أيضا حتى هذه اللحظة العملية السياسية الأميركية في العراق فاشلة تماما. الحكام الذين جاؤوا على ظهور الدبابات الأميركية لم يستطيعوا حتى هذه اللحظة حكم العراق، تحقيق الأمن، توفير الرخاء، توفير الوظائف، توفير الكهرباء، توفير الماء، توفير البنزين، توفير الأمان للعراقيين، أيضا النقطة الأخرى الوضع في العراق الآن تحت سيطرة المقاومة، المقاومة هي التي تحدد ماذا يجري على الأرض، إذا أرادت تهدئة فهناك تهدئة وإذا أرادت استئناف العمليات فهناك استئناف للعمليات، هناك سيارات مفخخة يعني عمليا الذي يتحكم بالواقع على الأرض هي جماعات المقاومة المسلحة هي التي تقرر وليس الرئيس بوش وليس الدكتور إبراهيم الجعفري رئيس الوزراء وليس جلال الطالباني رئيس الجمهورية هذه هي الحقيقة فهذا يعني أن الولايات المتحدة هُزِمت يعني لو انتصرت الولايات المتحدة الأميركية لحققت الأمن، لحققت الرخاء، لحققت الاستقرار، لعملت إعادة إعمار، لأنهت المقاومة المسلحة، أقامت فعلا دولة مستقرة في العراق صدّرت الديمقراطية إلى دول المنطقة، لكنها لم تحقق أيا من هذه الأشياء حتى هذه اللحظة، بدأت في الهروب.. الهروب مثل الفئران من السفينة، بدأت تهرب من خلال الإعلان عن عمليات انسحاب وهذا ما يريده الرئيس بوش، يريد أن يقول حدثت انتخابات.. حدثت ديمقراطية شارك فيها بعض السُنة للأسف، دعونا نهرب الآن ونقول.. نخدع الرأي العام الأميركي.

فيصل القاسم: طيب جميل جدا سيد حمزاوي في واشنطن كيف تنظر إلى هذه التصريحات الجديدة من هناك؟

عمرو الحمزاوي- الباحث في مركز كارنيغي للسلام: نعم أنا أعتقد بداية لابد من التأكيد على يعني حديث أيمن الظواهري اليوم هو بمثابة حديث العام الجديد وهو تقليد متبع، يعني من أغلب القيادات السياسية الهامة أن في العالم الغربي أو خارج العالم الغربي وأيمن الظواهري يتحدث بمراجعة شاملة لأهم الأحداث من وجهة نظر القاعدة.. لأهم أحداث العام الماضي من باكستان إلى العراق إلى السعودية إلى مصر، النقطة الثانية فيما يتعلق بالعراق أنا أعتقد القراءة القاعدية لما يحدث في الولايات المتحدة الأميركية فيما يتعلق ببدء انسحاب القوات الأميركية.. جدول زمني لانسحاب القوات الأميركية هي قراءة قريبة من الواقع، بالتأكيد هناك فشل للولايات المتحدة الأميركية في الساحة العراقية فشل عسكري ومحاولة من جانب الإدارة الأميركية مع اقتراب موعد الانتخابات التجديد الدوري لأعضاء الكونغرس الأميركي وأزمات السياسة الداخلية الأميركية محاولة لتحجيم أو لوضع حدود قصوى لهذا الفشل واسترجاع ذاكرة الانتصار وأداء أفضل للإدارة في الداخل الأميركي من خلال الانسحاب، الخسائر العسكرية الأميركية كبيرة بالتأكيد والقاعدة تعلم هذا تماما، النقطة القاعدة لا تشير لها والسيد عبد الباري عطوان أيضا لم يشر لها وأشار لها سلبيا وأنا هنا أختلف معه هي تقييم العملية السياسية في العراق، بالتأكيد هناك أوجه قصور متعددة.. هناك عجز في الخدمات الرئيسية، هناك غياب للأمن، هناك مساحة من عدم الاستقرار الواضح في العراق ولكن هناك عملية سياسية ليست مزدهرة ولكنها تتحرك إلى الأمام، أمامنا انتخابات أخيرة نسبة المشاركة بها تختلف عن كل ما حدث في العالم العربي من انتخابات في عام 2005 تقترب النسبة من 70% من الشعب العراقي بكل أطيافه من شيعة إلى أكراد إلى سُنة، هناك مؤسسات جديدة مؤسسات.. مؤسسات سياسية جديدة يغيب عنها الحياد والموضوعية..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: لكن سيد حمزاوي يعني هذا الكلام تقول أنك تختلف لكن يعني إذا نظرنا إلى الصورة نرى أن الظواهري يعني يضع يده على الجرح إذا صح التعبير.. انتخابات كل هذا الكلام لكن لماذا لا ننظر إلى أرض الواقع؟ ترى أنت القتلى بالمئات أصبحوا يوميا حتى الأميركان إمبارح سبعة واليوم أحد عشر، يعني أحد عشر قتيل أميركي يعني ما فائدة كل هذه التطورات الديمقراطية إذا كانت الأرض خربانة؟

عمرو الحمزاوي [متابعاً]: نعم لا أنا لم أتحدث عن تطورات ديمقراطية.. أنا أتحدث عن عملية سياسية مازالت بعيدة عن الصفة الديمقراطية، ما يحدث اليوم في العراق هو عملية سياسية منظمة وعملية ينخرط ويُدمَج بها بصورة متصاعدة الفئات والقوى الفاعلة في المجتمع العراقي، طبعا المقاومة.. عناصر المقاومة مازالت بعيدة، هناك من بين هذه العناصر ما هو يرحب على استحياء أو بصورة أكثر وضوحا بالعملية السياسية وانخرط بها في الأشهر الماضية، هذا لا يعني أن العملية السياسية.. عفوا، توفر بصورة تلقائية رد على غياب الأمن وغياب الاستقرار، هذه عملية متوسطة المدى وطويلة المدى، غياب الأمن مسألة متعلقة بالواقع العسكري في العراق.

فيصل القاسم: جميل جدا كي نأخذ محاور أخرى أريد العودة إلى عبد الباري عطوان كي نجلي هناك نقطة، عبد الباري عطوان إشارة الظواهري إلى انتصار المسلمين في العراق.. رَكَزَ على هذه النقطة، يعني ماذا يمكن أن نفهم منها؟ هل يقصد الزرقاوي؟ هل يقصد ماذا المقاومة العراقية.. ماذا نفهم من هذا الكلام؟ لا شك يعني أنه يريد أن يقول شيئا.

عبد الباري عطوان: يعني بس يعني دعني نقطة صغيرة بس للعودة للدكتور الحمزاوي، يعني يتحدث عن عملية سياسية يعني عمرك شفت في التاريخ انتخابات شهر ونصف ولم تُعلَن النتائج حتى الآن، يعني إحنا في القرن الواحد والعشرين والكمبيوتر والدنيا وأميركا بتحكم العراق بكل أجهزتها وتقدمها التكنولوجي.. شهر ونصف مش عارفين النتائج ومش عارفين مين فاز ومين خسر..

فيصل القاسم: لكن الأوضاع الداخلية متوترة ومضطربة يا سيد عبد الباري يعني لازم يعني نعطيهم..

عبد الباري عطوان: يا سيدي طب يعني.. يا دكتور إيش نعطيهم؟ يعني خلينا اللي بيقول لك عملية سياسية وعملية ديمقراطية طب هو أولويات الشعب العراقي الآن هو اللي يروح يصوت واللي.. هو بده خبز، بده أكل، بده وظائف، بده كهرباء، بده مياه..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: جميل بس أريد..

عبد الباري عطوان [متابعاً]: يعني هذه الأساس عملية سياسية بس على الورق إحنا بدنا بس..

فيصل القاسم: بس باختصار أريد أن تجيبني على موضوع كيف.. عن أي نوع من المقاومة يتحدث في العراق وعن أي إنجازات؟ يعني عندما يشير إلى نجاح المسلمين في العراق في أفغانستان في فلسطين إلى ما هنالك.

عبد الباري عطوان: يا سيدي هو يعني مين اللي بيقاوموا في العراق؟ يهود اللي بيقاوموا في العراق؟ ما هم مسلمين اللي بيقاوموا في العراق سواءً كانوا بعثيين أو علمانيين أو إسلاميين أو وأصوليين أو.. هؤلاء الذين يحاربوا في العراق ويقاوموا هم أساسا يعني من المسلمين والغالبية الساحقة من المقاومة العراقية هي مقاومة مسلمة ومقاومة توحد الله فالذي انتصر في العراق الآن هي المقاومة الإسلامية بكل ألوانها سواءً كانت من أبو مصعب الزرقاوي أو إلى مثلا اللي هي أعضاء حزب البعث الذين تبنوا الإسلام كعقيدة في الأيام الأخيرة فأعتقد هذا انتصار، ما يريد أن يقوله الدكتور أيمن الظواهري أن المقاومة الإسلامية في العراق انتصرت وهذه المقاومة هي التي تملك القرار على الأرض وهي التي تقتل الأميركيين يوميا وهي التي تحدد إذا أرادت التهدئة تكون هناك تهدئة إذا أرادت استئناف قتل الأميركيين والعمليات ضد القوات الأميركية تستطيع أن تستأنف هذه العمليات فالذي انتصر هو المقاومة الإسلامية يعني نفصل هناك العديد من هذه.. يعني حسب درجات الأصولية فيها لكن هي في النهاية مقاومة مسلمة توحد الله سواءً كانت بعثية أو من القاعدة أو من أي تنظيمات أخرى.

فيصل القاسم: طيب جميل جدا لكن هل ساهمت الانتخابات المصرية وغيرها في تغيير موقف القاعدة من خياراتها العسكرية؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة، ابقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

القراءة القاعدية للانتخابات المصرية والسعودية

فيصل القاسم: أهلا بكم من جديد، حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر تتناول شريطا جديدا للرجل الثاني في تنظيم القاعدة يتناول مواقف من الوضع في العراق والانتخابات في مصر والسعودية، الظواهري في تسجيله الجديد حَمَلَ أو حَمَّل ما وصفه بالحضارة الأميركية مسؤولية استخدام الفسفور الأبيض في الفلوجة وتعذيب المعتقلين في السجون السرية إضافة إلى ما اعتبره تزويرا للانتخابات في دول عربية مثل مصر والسعودية.

[شريط مسجل]

أيمن الظواهري: حضارة الإصرار على الكذب والتعذيب والمذابح الجماعية وتزوير الانتخابات.. الانتخابات التي تُزَوَر في مصر بمباركة وصمت أميركا والغرب والأمم المتحدة، أميركا التي لم تتحمل ما أسمته بتزوير الانتخابات في أوكرانيا فضغطت بكل طريق لإعادتها والتي تعترض على الانتخابات الأخيرة في فنزويلا ولكنها في مصر تغض الطرف عن الانتخابات الرئاسية ثم الانتخابات البرلمانية المزورتين وفي جزيرة العرب تبارك فيلم الرسوم المتحركة الذي يسمى بالانتخابات البلدية بل وبكل وقاحة تعتبرها خطوات على طريق الإصلاح والديمقراطية، إنها لعبة خداع الشعوب المسلمة لإلهائها عن حقوقها الأساسية في الحكم بالشريعة والتحرر من المحتل وصيانة حرماتها ومحاسبة حكامها، الانتخابات البرلمانية في مصر التي أعلن المستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقد بمنتهى الصراحة أنها لم تكن تحت إشراف القضاء ولكنها كانت تحت الإشراف الفعلي لوزير الداخلية، الانتخابات التي نظمت لعبتها أميركا فسمحت لتيارات تنتسب للإسلام بأن تخوضها بعدد محدود من المرشحين، لو فازوا كلهم فسيظلون أقلية في البرلمان وأفسحت المجال للحزب الوطني ليمارس كل جرائمه لتسويتها ولحصول الجميع على النسب التي قد حددتها أميركا مسبقا، الانتخابات التي سينشأ عنها برلمان عاجز عن أي تغير حقيقي ثم يقال للجماهير المسلمة هذا هو البرلمان الذي يمثلك وقد أخذ كل طرف نصيبه الذي يستحقه فلنا الحكم والدولة والسلطان ولكم الصياح والضجيج وبح الحناجر في المظاهرات ولنا السيطرة على الأرض والثروة والبشر ولكم الندب والعويل والاستنكار ولنا الحرية والتحرر والتمدن ولكم المعتقلات والتعذيب والمذلة ولنا القدس والأسلحة الذرية والممرات المائية والقواعد العسكرية ولكم الجيوش العاجزة وأجهزة الأمن المستكبرة والمحاكم العسكرية وقوانين الطوارئ.

فيصل القاسم: وشَبَهَ الظواهري ديمقراطية بعض الدول العربية بالحمْل الكاذب وأشار إلى انخداع بعض التيارات الإسلامية بهذا النوع من الديمقراطية.

[شريط مسجل]

أيمن الظواهري: هذه هي حقيقة اللعبة التي أدارتها أميركا في مصر في جولتي الانتخابات الرئاسية ثم البرلمانية لكي تستغفر الجماهير المسلمة التي حرضوها واستثاروها واستغلوا حبها للإسلام فيقال لها لقد حصلتِ من قبل على ثلاثين مقعدا واليوم تحصلين على ثمانين وبعد خمس سنوات تحصلين على مائة وهكذا كلما تحسن سلوككم منحناكم أكثر حتى إذا صرتم علمانيين تنتسبون زورا للإسلام مثل إوردغان وصحبه، سمحنا لكم بتولي الحكم ولكن شريطة أن تنسوا حاكمية الشريعة وترحبوا بقواعد الصليبيين في بلادكم وتعترفوا بالوجود اليهودي المدجج بالأسلحة النووية المحرمة عليكم وهكذا ما زالت هذه التيارات تدور في نفس الحلقة منذ عقود طويلة فالشيخ حسن البنا رحمه الله منذ الحرب العالمية الثانية خاض هذه التجربة الفاشلة مرتين فضغطت عليه بريطانيا.. أعرق الديمقراطيات في زعمهم، ليتنازل عن الترشيح لهم ثم أسقطته بالتزوير مرة أخرى أما الشيخ صلاح أبو إسماعيل رحمه الله صاحب التجربة والخبرة الطويلتين في الانتخابات والبرلمانات فقد وقف رحمه الله ليعلن في شهادته أمام المحكمة في قضية الجهاد الكبرى بأنه لم يجن من كل هذه التجارب الطويلة إلا الفشل ثم سجل هذه الشهادة التاريخية في كتابه الشهادة، أما المأساة الكبرى فكانت في الجزائر فبعد أن حصلت جبهة الإنقاذ على 80% من المقاعد تدخلت فرنسا حامية الحريات وبلد الثورة الأم بمباركة أميركا أرض الحرية لتحمل الفائزين لا إلى البرلمان مكرمين ولكن إلى السجون مقيدين. أمتي المسلمة لن تتمتعي بانتخابات حرة وحرمات مصانة وحكومات محاسبة أمام شعوبها وقضاء مهاب محترم إلا إذا تحررتِ من الاحتلال الصليبي الصهيوني ومن الحكومات الفاسدة المفسدة ولن يتحقق ذلك إلا بالجهاد في سبيل الله، أمتي المسلمة إن فتات الحريات الذي تسمح به أميركا مضطرة لن تتنازل عنه إلا تحت قرع ضربات المجاهدين في أفغانستان والعراق وفلسطين.

فيصل القاسم: سيد حمزاوي في واشنطن هل تستطيع أن تختلف مع ما جاء على لسان الظواهري فيما يخص الديمقراطيات العربية والانتخابات العربية في مصر والسعودية؟ يعني تحدث عن انتخابات أفلام كرتون مثلا.

"
الظواهري يعتبر الإصلاح مسرحية وأن هذه المسرحية مُعَدة ليس في العواصم العربية ولكن في واشنطن
"
عمرو الحمزاوي

عمرو الحمزاوي: نعم أختلف قراءة السيد الظواهري وهي قراءة في واقع الأمر تقترب من المنهج وهو منهج شمولي منهج كُلياني تقترب جزئيا من قراءة السيد عبد الباري عطوان للواقع العراقي، هي قراءة وقراءة السيد عبد الباري عطوان أيضا تركز على نظام النواقص، ما هو الغائب؟ ما هو المختفي؟ وهي قراءة في حالة الظواهري قراءة تركز على منهج وحيد منهج انقلابي منهج عنفي كبديل وحيد للواقع القائم.. للأوضاع السياسية القائمة، هي قراءة تتجاهل إمكانية الإصلاح التدرجي، تركز على أن هذا الإصلاح هو مسرحية وأن هذه المسرحية مُعَدَة ليس في العواصم العربية ولكن في واشنطن وهنا أيضا قراءة تبسيطية تتناسى إرادات النظم الحاكمة العربية وهي إرادات قوية ليس باستمرار في مواجهة الإرادة الأميركية المهيمنة على مقدرات العالم ككل ولكن فيما يتعلق بالداخل إن المصري أو السعودي، أخيرا أنا أعتقد الواقع العربي..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: بس دقيقة سيد حمزاوي، سأعطيك مجالك لكن هل تستطيع.. يعني كيف تستطيع أن تفند ما قاله الظواهري؟ يعني مثلا أميركا عندما يعني فيما يخص أوكرانيا يعني أقامت الدنيا ولم تقعدها وأعادت الانتخابات إلى ما هنالك من هذا الكلام، في فنزويلا في كل الدول تتدخل وتضع إشارات استفهام إلا عندنا تبارك يعني عَمّال على بطال إذا صح التعبير وخاصة في مصر.

عمرو الحمزاوي: لا هي في واقع الأمر الإدارة الأميركية لا تبارك باستمرار ولكن لها وأنت محق هنا والسيد الظواهري أيضاً محق لكن لها خطوط حمراء لا ترغب بحكم مصالحها الاستراتيجية في مصر وفي المنطقة ككل من تخطيها وتحاول أن تُسَيَّر الأمور في هذا الإطار، الاختلاف الرئيسي سيدي الفاضل بين أوكرانيا وبين الحالة المصرية هي خروج الجماهير، ما حدث في أوكرانيا هو أنه كان لدينا خروج للجماهير بصورة مكثفة ومنتظمة وهذا لم يحدث في مصر، النقطة الثانية في مصر لابد.. على الرغم من كل مساوئ الانتخابات، كان هناك بالتأكيد مساحة من التزوير، غياب الإشراف القضائي، المحليات السعودية ليس لها سلطات كبيرة ولكن يجمع مصر والسعودية وغيرها من الدول العربية مساحة من الحراك السياسي ربما على مدى متوسط أو طويل أتت بثمار إيجابية فيما يتعلق بالمشاركة السياسية..

فيصل القاسم [مقاطعاً]: جميل جداً وأتوقف..

عمرو الحمزاوي [متابعاً]: الاختلاف هو منهج النظر إن انقلابي أو إن منهج إصلاحي تدرجي، لا يمكن الجمع بين الاثنين..

فيصل القاسم: جميل جداً وأتوقف عند النتائج، عبد الباري عطوان يعني لماذا يحمل الظواهري وكل مَن يؤيد مثل هذه الوجهات؟ يعني كيف يمكن..

عبد الباري عطوان: ما هو؟

فيصل القاسم: بس دقيقة.. لماذا يقلل من أهمية الانتخابات في مصر ويشن حملة على الإخوان المسلمين الذين فازوا بنسبة لا بئس بها أكثر من ثمانين أو حوالي ثمانين مقعداً؟ لماذا يعني يتهكم على الانتخابات السعودية ويصفها بأنها أفلام متحركة أفلام كرتون وإلى ما هنالك؟ هذه خطوة.

عبد الباري عطوان: يعني خطوة لكن خطوة هذه يعني لم تأتِ من أجل مصلحة الجماهير سواءً في السعودية أو في مصر أو في أي مكان آخر، هذه خطوة الولايات المتحدة الأميركية هي التي فرضتها يعني الرئيس مبارك عندما عدل الدستور لم يعدل الدستور بسبب ضغوط الإخوان المسلمين ولم يعدل الدستور بسبب ضغوط الشعب الشارع المصري عدله لأنه كوندوليزا رايس رفضت أن تزور مصر واحتجت فعدل الدستور وحصلت انتخابات مهزلة رئاسية، أيضاً بالنسبة للبرلمان شاهدنا إنه عندما اقترب الإخوان المسلمون من تقريباً نصف المقاعد أو ثلث المقاعد تدخلت الحكومة المصرية وحصلت البلطجة والضرب والقتل وقتل الناخبين والاعتداء على المرشحين وشاهدنا ذلك، أيضاً في السعودية ما حصل إلا نتيجة ضغوط الولايات المتحدة الأميركية على النظام السعودي، يجب أن تصلحوا يجب أن تتطوروا فأجروا انتخابات، الذين كانوا.. يعني النظام السعودي كان يقول الانتخابات هي مضادة للإسلام، ليس لها علاقة بالإسلام وأن الإسلام هو الشورى فقط أما الانتخابات فهذه بدعة غربية، شاهدنا الحكومة السعودية تجري انتخابات بلدية، انتخابات بلدية نصفها لانتخاب نصف أعضاء المجلس البلدي والحكومة تعين النصف الآخر والمرأة لم تشارك فيها أي أنها انتخابات لربع الشارع السعودي ونحن نعرف أن حوالي 50% من السعوديين قاطعوا هذه الانتخابات أو لم يشاركوا فيها، فعملياً كانت حتى في إطارها الضيق وعدم الصلاحيات كانت محدودة جداً وغير تمثيلية، يعني صحيح هو الآن الحكومات العربية ماذا تريد أن تعطينا؟ تعطينا فعلاً حق الصراخ مثلما تكلم الدكتور أيمن الظواهري، يعني هي التي تحكم وأبنائها الذين يسرقون وينهبون المال العام في عمولات وفي صفقات وفي سمسرة وبعدين إن مجموعة الإخوان المسلمين في مجلس الشعب يصرخوا وينتقدوا ويقولوا والله عندنا ديمقراطية، هذه ليست ديمقراطية.

فيصل القاسم: بس يا سيد عبد الباري لماذا مثلاً الظواهري يشن حملة على الأنظمة ولا يشن حملة على هذه الشعوب وسيد حمزاوي قبل قليل يعني تحدث عن الفرق بين أوكرانيا ومصر والسعودية مثلا؟ً لماذا دائماً التحميل الظواهري وأمثاله الحكومات؟ الأنظمة؟ أين الشعوب من كل ذلك؟ لماذا لا يصب جام غضبه على هذه الشعوب المستكينة التي تسير كالقطعان؟

عبد الباري عطوان: يا سيدي الشعوب بدأت تتحرك، يعني إحنا علينا ألا نجلد هذه الشعوب يعني الشعوب في مصر لما ذهبت إلى الانتخابات ولما تظاهرت وتسلقت الجدران من أجل تصوت، ماذا حصل؟ يعني أطلقوا عليها النار، أطلقوا عليها الكلاب البوليسية، انهالوا عليها ضرباً وقتلوا العشرات منها، طيب إحنا شُفنا كمان السيدات في نقابة الصحفيين يعني انتهكوا أعراضهم، يعني علينا ألا نلوم الشعوب دائماً يعني الشعوب بدأت تتحرك والشعوب بدأت تقول رأيها، عندما يسقط الحزب الحاكم في مصر في معظم الدوائر في الجولة الأولى من الانتخابات ألا يدل هذا على أن الشعوب بدأت فعلاً تمارس وتقول كلمتها؟

فيصل القاسم: جميل جداً، عند هذا السؤال جميل، يعني السيد حمزاوي في واشنطن يهز برأسه، تفضل.

عمرو الحمزاوي: نعم، يعني أنا أعتقد هناك مقومات رئيسية لقراءة الواقع، هناك معايير رئيسية.. نسبة المشاركة في الانتخابات المصرية لم تتخطَ حاجز الـ 25% ، لا يمكن الحديث إن في مصر أو في السعودية أو في غيرها من الدول العربية باستثناء العراق عن مشاركة شعبية كبيرة حتى وإن توفرت الآليات رغم قصورها وأنا هنا اتفق مع عبد الباري عطوان هناك أوجه قصور متعددة، المطلب الديمقراطي لم يصبح بعد مطلب شعبي وبالتالي تحميل عمق المأساة العربية وحقيقة غياب الديمقراطية في العالم العربي على الحكومات أو على الولايات المتحدة الأميركية هي نظرة تبسيطية، أخيراً اختلافا مع حديث الظواهري..

فيصل القاسم: أشكرك جزيل الشكر لكن الوقت انتهى، شكراً عبد الباري عطوان في لندن، سيد حمزاوي في واشنطن، نهاية حلقة اليوم من برنامج ما وراء الخبر، بإمكانكم المساهمة في اختيار مواضيع الحلقات القادمة بإرسالها على عنواننا الإلكتروني indepth@aljazeera.net غداً وإنشاء الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد إلى اللقاء.