- دلالات سرية التحرك الإيطالي
- المكاسب المحققة من عمليات الاختطاف


محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء تصريحات المفوض السابق للصليب الأحمر الإيطالي بأن الإفراج عن الرهينتين الإيطاليتين قبل نحو عام في العراق كان مقابل علاج أربعة مقاتلين مطلوبين أميركيا وذلك بعلم الحكومة الإيطالية ونطرح تساؤلين اثنين، ما هي دلالات إخفاء الإيطاليين معلومات عن الأميركيين في تحرير الرهائن؟ وهل استثمرت عمليات الخطف في العراق لتحقيق مكاسب سياسية؟ كانت هناك صفقة فعالجنا أربعة من المسلحين المطلوبين أميركيا دون أن يعلم الأميركيون بذلك، هكذا أفصح إذاً المفوض الإيطالي السابق للصليب الأحمر عن أسرار إطلاق سراح إيطاليتين من عمال الإغاثة في العراق في مثل هذا الوقت من العام الماضي.

دلالات سرية التحرك الإيطالي

[تقرير مسجل]

آمال وناس الزين: الثامن والعشرون من سبتمبر من العام الماضي، المتطوعتان في المنظمة الإنسانية.. جسر إلى بغداد، سيمونا باري وسيمونا توريتا تستعيدان حريتهما بعد احتجازهما مدة ثلاثة أسابيع من قِبل مجموعة عراقية مسلحة، فرحة الإيطاليين بعودة الرهينتين إلى أرض الوطن ألهتهم يومها عن المطالبة بتفاصيل عملية الإفراج إلى أن قرر هذا الرجل موريزيو تشالي المفوض السابق للصليب الأحمر الإيطالي وصاحب المفاوضات الصعبة كما يطلق عليه، قرر كشف طبيعة الثمن الذي دفعته إيطاليا للمسلحين، تشالي صرح على أعمده صحيفة لاستمبا الإيطالية وتحت عنوان أكاذيب إيطالية.

موريزيو تشالي- المفوض السابق للصليب الأحمر الإيطالي: طلب منا الوسطاء إنقاذ حياة أربعة مسلحين مفترضين جرحوا في المعارك ومطاردين من قبل الأميركيين، كان لابد لنا من نقل المصابين دون علم الأميركيين.

آمال وناس الزين: موريزيو تشالي كشف إثر ذلك عن سيناريو جدير بأشهر أفلام هوليود البوليسية باستثناء أن أحداثه كانت تدور في بغداد، تحدث عن كيفية محاولة تمويه الجيش الأميركي القريب من المستشفي وعن الجهد الذي بُذل لاستخدام سيارة إسعاف وأخرى مدنية كان يفترض أنهما توزعان أدوية في نقل المسلحين الأربعة للعلاج، المختطِفون طالبوا الإيطاليين أيضا بتولي علاج أربعة أطفال عراقيين مصابين بسرطان الدم وهو ما تم دون صعوبة تُذكر حسب المسؤول السابق في الصليب الأحمر، تشالي أكد في التصريح ذاته أنه تم التشديد في لقاء على غرار هذا الذي جمع دبلوماسيين إيطاليين بأعضاء من هيئة علماء المسلمين على ضرورة أن لا يحاط الأميركيون علما بهذه الصفقة وأضاف في هذا الشأن.

موريزيو تشالي: كان ذلك شرطا غير قابل للتفاوض تم قبوله والعمل به منذ البداية من قِبل قصر تشيغي أو رئاسة الوزراء.

آمال وناس الزين: تصريحات تشالي أثارت حرجا كبيرا في الأوساط الحكومية الإيطالية وشدد بيان صادر عن رئاسة الوزراء على أن منظمة الصليب الأحمر منظمة مستقلة وعلى أن التعاون مع الولايات المتحدة كامل ومتبادل، من جهتها اكتفت وزارة الخارجية الأميركية بالإشارة إلى أن القضية لا تخص سوى الإيطاليين وذكرت في الوقت ذاته بالموقف الأميركي المعارض لأي تفاوض مع من تسميهم بالإرهابيين، ملف الرهينتين فتح المجال للمعارضة الإيطالية لتفجير الجدل حول الوجود العسكري في العراق وللنبش من جديد في قضية وفاة ضابط الاستخبارات الإيطالي نيكولا كاليباري خلال عملية إطلاق سراح الرهينة جوليانا سغرينا في شهر مارس الماضي، جوليانا سغرينا رهينة أخرى تمكنت من العودة إلى بلادها وفرحة الإيطاليين بها قد لا تلهيهم هذه المرة عن مطالبة حكومتهم بالكشف عن الثمن الذي دفعته للمختطفين.

محمد كريشان: معنا في هذه الحلقة من روما على الهاتف الصحفي الإيطالي غويدو شالبي من وكالة الأنباء الإيطالية ومعنا من بغداد الدكتور حيدر سعيد الكاتب والباحث العراقي وسينضم إلينا من القدس الصحفي الإيطالي لورينزو كريمونيزى وهو من صحيفة كوريري ديللا سيرا والذي غطى عمليات الاختطاف التي طالت إيطاليين في العراق، نبدأ من روما مع غويدو شالبي، سيد شالبي ماذا يقول المراقبون في إيطاليا ردا على سؤال لماذا تحرك الإيطاليون وراء ظهر الأميركيين؟

غويدو شالبي- صحفي بوكالة الأنباء الإيطالية: لأن لمَن سَمع تشالي في مقابلته الأولى كان تلك شرط.. إذ كان ذلك شرطا أساسيا في المفاوضين بعدم إطلاع الأميركيين على مسار المفاوضات ولم يكن هناك ممكن إطلاعهم على ذلك، حتى لم يكن متاح إطلاع النائب قائد القوات الإيطالية في العراق على ذلك.

محمد كريشان: ولكن هل بدأ ذلك للمراقبين الإيطاليين الآن على أنه تصرف ينم عن عدم ثقة بين الإيطاليين والأميركيين في هذا المجال؟

"
الحكومة الإيطالية صرحت بأن الصليب الأحمر الإيطالي يعمل باستقلالية تامة عن الحكومة، لذلك فما قام به تشالي بالنسبة للتفاوض مع الخاطفين كان يتعلق به فقط
"
        غويدو شالبي

غويدو شالبي: في الواقع أن الموقف الرسمي للحكومة الإيطالية بأن الصليب الأحمر الإيطالي كان يعمل باستقلالية تامة وهو منظم ومستقل عن الحكومة، هذا ما قالته الحكومة الإيطالية هنا لذلك ما قام به تشالي بالنسبة للتفاوض مع الخاطفين وما حصل عليه كان يتعلق به فقط ولم يكن لزام عليه أن يطلب السماح من الحكومة الإيطالية ولكن هناك من قال له من الحكومة الإيطالية بأن يسير قدما في النقطة التي وصل إليها بالنسبة للتفاوض حول إطلاق سراح الرهينتين.

محمد كريشان: نعم، سيد شالبي نرجو أن تبقى معنا.. ننتقل إلى بغداد الدكتور حيدر سعيد هل يبدو مقنع الحديث الإيطالي الرسمي عن أن ما جرى لم يكن بموافقة الحكومة وأن الصليب الأحمر تصرف بشكل مستقل؟

حيدر سعيد- كاتب وباحث عراقي: يعني قد يكون مقنع وقد لا يكون كذلك، لكن أنا أريد أن أذكِر بقضية أنه بعد إطلاق سراح الرهينتين الإيطاليتين في العراق جرى حديث من برلمان إيطالي وأعتقد أنه رئيس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الإيطالي.. بأنه قد جرى دفع فدية مقدارها مليون دور أميركي في سبيل إطلاق سراح الرهينتين. أنا أعتقد أن الإيطاليين سواء كانوا حكومة أو جهات غير حكومية لها تصورها الخاص لقضية الرهائن الإيطاليين وهم.. وكن مواطنتين إيطاليتين، بغض النظر عن المثال الأخلاقي الأميركي يجب أن لا نتفاوض مع الإرهابيين، يجب أن لا نتحاور معهم، يجب أن لا ندخل في أي صلة مباشرة معهم، إذاً هناك قضية إيطالية خاصة ويجب أن نفهمها من خلال الضغط.. ضغط الرأي العام الإيطالي على الحكومة الإيطالية وحتى على الجهات التي تستطيع أن تُسهم في حل هذه القضية.

محمد كريشان: ولكن هل هذا الضغط الإيطالي جعل روما تتصرف من وراء ظهر الأميركيين على أساس قناعة تفترض فيها أن الأميركيين سيعترضون وقد يعيقون التوصل إلى حل؟

حيدر سعيد: نعم تتصرف وأي حكومة.. طبعا الحكومة الإيطالية مصنفة على أنها من الحكومات الأوروبية الموالية إلى حد كبير إلى الولايات المتحدة، الحكومة الإيطالية.. وحتى حكومات أخرى أنا أعتقد كانت تتصرف بنفس الطريقة فيما لو وقعت في المأزق نفسه، مواطنتان لا ترتبطان بصلة بالحكومة الإيطالية تقعان في.. تقعان رهينة لجماعات إرهابية مسلحة في العراق لا تملك غير هذا الحل.

محمد كريشان: نعم، تشالي قال أن هيئة علماء المسلين دكتور حيدر.. هيئة علماء المسلمين هي التي طلبت إخفاء هذه المحادثات ووافق نائب وزير الخارجية غياني ليتا وهو مسؤول أيضا عن الاستخبارات وبأن رئاسة الوزراء أيضا وافقت رغم نفيها الحالي، إذاً هل الإخفاء هو سعي إيطالي أم ربما شرط عراقي؟

حيدر سعيد: طبعا هذه المسألة حساسة جدا، لو أقرت فستكون المسألة مسألة عراقية وليست مسألة إيطالية أو أميركية، لو ثبت ذلك فسيكون هذا دليل قاطع عن ارتباط هيئة علماء المسلمين بحوار أو صلة مع الجهات المسلحة في العراق وعلى حد علمي أن هيئة علماء المسلمين تنفي باستمرار ذلك، يعني حتى توسطها في قضية الرهائن في العراق.. في قضية الرهائن والمختطفين في العراق، تقول نحن نتدخل في ذلك بسبب مناشدات من قبل الدول التي يتعرض مواطنوها إلى الخطف في العراقي ولكن نحن لا نملك صلة مباشرة بهذه الجماعات، فإذا أقر ذلك فأنا أعتقد المسألة خطيرة.

محمد كريشان: نعم، سيد شالبي في روما هل من ردود فعل في أوساط المراقبين والمحللين في روما؟ على أساس أنه ليس مقبول أن تتصرف روما مع حليف رئيسي في العراق بهذا الشكل، أقصد الولايات المتحدة بالطبع.

غويدو شالبي: بالطبع كان هناك ردود فعل من قبل.. ولكن يجب أن أقول بأن الأحزاب حتى اليمينية التي تدعم الأغلبية التي يقودها الرئيس برلسكوني لم تكن موافقة، حتى أن وزير الخارجية الإيطالي قال بأن هناك سبل عديدة لدفع فدية، كان بالإمكان أن نقوم بتطبيب عدد كبير من المصابين العراقيين وذلك أيضا سبيل آخر لدفع فدية بطريقة ما ولكن الجنود العسكريين الإيطاليين في جنوب العراق ليسوا في حرب هناك هم يقومون بعملية إنسانية بالدرجة الأولى وهم أيضا حلفاء للولايات المتحدة الأميركية..

محمد كريشان ]مقاطعاً[: نعم، سيد شالبي عفوا يعني.. كوليباري الذي كنا نراه على الشاشة وقد اغتيل في الرابع من مارس هذا العام، بعض التحليلات الأوروبية الأخيرة تقول بأن ربما كوليباري دفع ثمن هذه المحادثات السرية بين الإيطاليين والمختطفين وأن واشنطن ربما قد تكون وجهت من خلاله رسالة إلى روما، هل مثل هذا التحليل موجود في إيطاليا؟

غويدو شالبي: نعم، هناك مَن قال.. مَن تحدث بهذا الأمر في إيطاليا ومَن أظهر هذا الجانب من القصة هنا في روما وخاصة الأحزاب المعارضة أحزاب اليسار الوسط والوسط لقد.. لدينا حليف أساسي في العراق وهو الولايات المتحدة الأميركية وكان يجب أن نطلعه على جميع جوانب المفاوضات التي قادت إلى تحرير عدد من الرهائن ولكن من أخفى هذا الأمر عن الأميركيين، أتحدث هنا عن الاستخبارات العسكرية الإيطالية لأنهم أرادوا إيجاد أطراف أخرى تساعدهم للوصول مباشرة إلى تحرير هؤلاء الرهائن.

محمد كريشان: شكرا لك سيد غويدو شالبي الصحفي من وكالة الأنباء الإيطالية، وقفة قصيرة نعود بعدها لنسأل أية مكاسب ربما قد يكون جناها الخاطفون من مثل هذه العمليات.. عمليات الاختطاف؟ نرجو أن تبقوا معنا.



[فاصل إعلاني]

المكاسب المحققة من عمليات الاختطاف

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا اليوم تتحدث عن ما صرح به مسؤول في الصليب الأحمر الإيطالي من أن روما تفاوضت سرا مع المختطفين ودفعت ما يمكن وصفه بثمن وهو معالجة بعض مَن تصفهم الولايات المتحدة بالإرهابيين، عالجتهم سرا مقابل إطلاق سراح رهينتين قبل زهاء العام، انضم إلينا الآن من القدس الصحفي الإيطالي لورينزو كريمونيزي وهو من كوريري ديللا سيرا وغطى عمليات الاختطاف التي طالت إيطاليين في العراق، نسأل سيد كريمونيزي عندما نتحدث عن إطلاق سراح مختطفين، البعض يتحدث عن مال، البعض يتحدث عن أدوية، البعض يتحدث عن علاج في الداخل أو في الخارج، ما دفع لإطلاق سراح الرهينتين الإيطاليتين كما صرح شالبي هل هو ثمن ترى أن الخاطفين حققوه؟

لورينزو كريمونيزي– صحفي من كوريري ديللا سيرا الإيطالية: دعني أقول بأن تم دفع العديد من الفديات بالنسبة لتحرير الرهائن، لقد تم دفع أيضا.. من المال لبعض المخبرين العراقيين في حالة الأربع رهائن الذين كانوا يعملون في العراق كحراس أمنيين، دُفع المال أيضا لمَن أخبر أين كانوا موجودين، إذاً المال دُفع..

محمد كريشان: للأسف الشديد انقطع الصحفي الإيطالي.. الصورة انقطعت من القدس قد تكون لنا عودة بعد قليل، نعود إلى الدكتور حيدر سعيد، سيد حيدر فيما يتعلق بالثمن إن صح التعبير الذي دُفع لإطلاق الرهينتين هل هو في عرف الاختطاف بين قوسين إن صح التعبير.. هل هو في عرف الاختطاف ثمن متداول؟

"
الخاطفون يطمحون إلى نسف العملية السياسية في العراق بالكامل وخاصة العناصر الأجنبية التي دخلت إلى العراق لكي تسهم في عملية إعادة البناء
"

حيدر سعيد

حيدر سعيد: يعني الصوت ضعيف إلى حد ما وإذا أكون قد فهمت السؤال فإذا كان هذا المكسب يعني مكسبا للخاطفين فهو مكسب ضئيل جدا في الحقيقة، أنا أعتقد أن ما يطمح إليه الخاطفون هو أكبر من هذه المكاسب البسيطة، هم يريدون نسف العملية السياسية في العراق بالكامل وعنصر أساسي في هذه العملية كما تعلم وكما يعلم المشاهدون هو العناصر الأجنبية التي دخلت إلى العراق لكي تسهم في عملية إعادة البناء، كثير من هذه الجهات هي جهات لا ترتبط لا بالجهات المحتلة ولا بالقوات التحالف ولا بالحكومات الأوروبية أو بالحكومة الأميركية ما حدث في العراق..

محمد كريشان ]مقاطعا[: ولكن عفوا دكتور يعني هل هي تريد أن تنسف العملية السياسية من خلال هذا التفاوض وعمليات الخطف أم تريد أن تحقق مكاسب لها من خلال تفاوض سري يجعلها طرف مقبول من الإيطاليين وربما من اليابانيين الذين تفاوضوا وربما من الرومان وغيرهم من الجنسيات ومن الصينيين وغيرهم؟ يعني مجرد الجلوس إليهم والتفاوض معهم يعني أنهم رقم لابد أن يقرأ له حساب، هل أرادوا أن يوصلوا هذه الرسالة بالذات؟

حيدر سعيد: أنا أشك في ذلك، الهدف الأساسي هو إخراج الأجانب من العراق بما في ذلك الأجانب الذين يتعاملون مع منظمات إنسانية عراقية، يجب أن نربط بقضية الاختطاف قضية القتل، هناك أشخاص أجانب أميركان أو بريطانيين أو حتى أستراليين يعملون.. كلنا نتذكر مارغريت حسن على سبيل المثال، يعملون في جهات إنسانية غير حكومية، تعرضوا إلى اختطاف لمدة ثم قتلوا، إذاً الهدف الأساسي هو إخراج هؤلاء من العراق وهذا هدف.. طبعا أنا أود أن نربط قضية.. حتى العراقيين الذين يتعرضون إلى الاختطاف يجب أن نربط بهذه القضية لأن أنا أعتقد أن هناك ارتباط نسقي بالقضية، هؤلاء أيضا الخطف العراقي هناك..

محمد كريشان ]مقاطعا[: ولكن عفوا دكتور يعني حتى نفصل، هناك اختطاف إجرامي إن صح التعبير وهناك اختطاف سياسي ولو أن الاختطاف يعني يبقى مُدان في كل الأحوال ولكن الاختطاف السياسي مع أطراف مشاركة في العراق عسكريا يراد منه إيصال الرسائل أو الضغط على ذلك الطرف، غير الاختطاف الإجرامي اليومي في العراق.

حيدر سعيد: لا إذا تسمح لي أستاذ محمد أنا أفصل كذلك، يعني هناك خطف فعلا تقوم به عصابات الجريمة المنظمة.

محمد كريشان: نعم، صحيح.

حيدر سعيد: ولكن مع ذلك يجب أن نلاحظ معطى أساسي حدث في العراق في العمليات المسلحة في العراق، أنه حدث حلف جوهري بين عصابات الجريمة المنظمة في العراق وبين الجماعات المسلحة التي تحاول أن تنسف المشروع السياسي في العراق والتي تسمي نفسها مقاومة، لا أنا أقول العراقيين الذين يتعرضون إلى اختطاف وقتل ليس من قِبل جماعات العصابة المنظمة هناك صحفيون، هناك مفكرون عراقيون، هناك أكاديميون يتعرضون إلى عمليات اختطاف بسبب رأي معيَّن أو بسبب موقف سياسي معيَّن، إذاً هناك نوع من الربط هؤلاء العراقيون يجب أن يشملوا بهذه القضية، لا أحد في قضية حرية التعبير أو الرأي هذه الجماعات المسلحة ما هو مكسبها من ذلك؟ مكسبها هو أنها تريد أن تقيم..

محمد كريشان [مقاطعا[: نعم، يعني أستسمحك في المقاطعة حتى نعود إلى كريمونيزي في القدس، يعني نرجو أن تبقى الصورة هذه المرة ولا تُختطف هي الأخرى، السيد كريمونيزي الثمن بين قوسين الذي دُفع إيطاليا هل هو ثمن مقبول برأيك؟

لورينزو كريمونيزي: هو ثمن لتحرير الرهائن، هو ثمن تم فرضه من قِبل المحتجزين الذي ازداد طبعا مع الوقت، أن يكون ذلك مقبولا ماذا يعني ذلك؟ حياة الإنسان هي أهم من كل شيء، لقد قبلت الحكومة الإيطالية بأن تدفع ثمنا لتحرير رهائنها، كان هناك مشكلة.. تحديدا مشكلة سياسية خاصة بالنسبة للرهينتين الإيطاليتين وأعني بأن المشكلة السياسية كانت بأن إيطاليا.. الرأي العام الإيطالي كان بمجمله ضد المشاركة العسكرية الإيطالية في العراق، لذلك كان بالنسبة لبرلسكوني.. فقضية تلك الرهينتين.. فلو تم قتلهما على سبيل المثال كان ذلك خسارة فادحة من الناحية السياسية لبرلسكوني لذلك كان هناك ضرورة تحريرهما بأي ثمن.

محمد كريشان: حكومة برلسكوني وكل الحكومات المتحالفة مع الولايات المتحدة تؤكد باستمرار أنه لا مجال للحديث مع الإرهابيين حسب تعبيرها، أن يقع الجلوس مع هؤلاء والتفاوض وتقديم تنازلات وتقديم أدوية ما الذي يعنيه؟

لورينزو كريمونيزي: دعني أقول بأن حكومة برلسكوني قالت دائما للحليف الأميركي بأن سياساتنا في حال أخذ رهائن كانت ستختلف عن السياسة الأميركية في التعاطي مع هذه المشكلة وذلك بسبب ضعف موقف الحكومة.. حكومة برلسكوني والحكومة الإيطالية وذلك يسبب اختلاف الثقافة بين الإيطاليين والأميركيين حتى في حالات الحرب، أنا كنت مشاركا بطريقة شخصية بالحوارات بين بابا كاليباري والأميركيين لأن الاستخبارات العسكرية الإيطالية كانت تعمل جنبا إلى جنب مع الأميركيين، الأميركيين قالوا دائما بأنهم كانوا يراقبون من بعيد، كانوا يريدون المراقبة من بعيد لأنهم كانوا يعلمون أيضا بأن الحكومة الإيطالية كانت تقوم وتسير في مفاوضات مع الخاطفين وذلك أمرا لم يكن مقبولا من الأميركيين ولكن الأميركيين كانوا يقولون بأنهم سيسمحون بذلك ويراقبون عن بعد وكانوا يدعوا.. كاليباري لم يقتل لأنه كان ضد الأميركيين، قتل في حادث ويجب توضيح ذلك، قتل في حادث بسبب هذا التصرف الغامض أو غير الواضح للحكومة الإيطالية لأن كان لديه الضوء الأخضر من الأميركيين للمضي في مفاوضاته ولكن لم يكن له تعاونا كاملا من الأميركيين.

محمد كريشان: الأميركيون كانوا يعارضون ما يجري ولكن بتقديرك وأنت كنت هناك هل كانوا متفهمين للضرورات الإيطالية التي دفعتهم لذلك؟

لورينزو كريمونيزي: بالتأكيد نعم، أنا سأقول لك أكثر من ذلك.. كاليباري الذي تم قتله في كلتا الحالتين في قضية الرهينتين الفتاتين في سبتمبر- أيلول وأيضا في قضية الصحفية جوليانا سغرينا التي قتل فيها كان ضيفا عند الأميركيين، كان في معسكر فيكتوري بالقرب من مطار بغداد ضيفا لدى الأميركيين، لذلك الأميركيون كانوا يعلمون تماما بما كان يقوم به كاليباري وكان ذلك.. الأميركيون كانوا يتفهمون على سبيل المثال السياسة الإيطالية في حين لم يكن يقبلون إطلاقا السياسة الفرنسية ولم يكن ليسمحوا للفرنسيين بالتفاوض مع الخاطفين لذلك نجد بأن حالة مالبرونو وشيسنو الصحفيين الرهينتين في العراق دامت المفاوضات أكثر من أربعة شهور وأيضا حالت فلورنس بينا التي دامت أكثر من ستة شهور.

محمد كريشان: نعم، سيد حيدر سعيد في بغداد باختصار شديد، هل يمكن القول بأن لم يكن كل ما جرى وراء ظهر الأميركان وإنما الأميركيين غضوا النظر عما يجري؟ باختصار لو سمحت.

حيدر سعيد: من الممكن وربما الأميركان كانوا سيفعلون الشيء نفسه لو وقعوا في نفس المأزق، لو كان هناك مواطنون أميركيون قد تعرضوا للاختطاف لربما كانوا حتى جهات حكومية أميركية تدفع فدية أو تسمح لجهات غير حكومية بأن تقوم بمثل هذا العمل ربما ذلك.

محمد كريشان: نعم، شكرا لك دكتور حيدر سعيد الكاتب والباحث العراقي حدثنا من بغداد، شكرا لورينزو كريمونيزي الصحفي الإيطالي من كوريري ديللا سيرا الذي حدثنا من القدس وكان معنا أيضا في هذه الحلقة غويدو شالبي صحفي من وكالة الأنباء الإيطالية، شكرا لكم جميعا، غدا بإذن الله لقاء جديد.