- ما وراء هجوم رمسفيلد على الإعلام الأميركي
- تأثير وسائل الإعلام على موقف الإدارة الأميركية

 

محمد كريشان: أهلا بكم، نحاول في هذه الحلقة التعرف على أسباب تبرم وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد من تغطية وسائل الإعلام الأميركية للحرب على العراق واتهامه لها بتصيد عثرات الجيش الأميركي هناك ونطرح تساؤلين اثنين، ما الذي أثار غيظ رامسفيلد في تغطية الإعلام الأميركي للحرب في العراق؟ وكيف تتعامل واشنطن مع هذه التغطية في ضوء فضيحة الأموال مقابل مقالات؟ انتقادات رامسفيلد بعد أيام قليلة من كشف صحيفة لوس أنجلوس تايمز عن أن الجيش الأميركي دفع أموالا لصحف عراقية مقابل نشرها مقالات ترسم صورة إيجابية له في العراق، رامسفيلد اتهم وسائل الإعلام الأميركي بتصيد أخطاء أميركا وجيشها هناك بالتركيز على أعمال العنف وإغفال الجوانب الأخرى.

[تقرير مسجل]

ناصر الحسيني: حتى قبل غزو العراق كان البنتاغون يدرك أن الصورة والكلمة لكسب القلوب مفتاح للنصر لذلك دمج البنتاغون مئات الصحفيين ضمن قواته الغازية وبرأي المراقبين الآن لم يكن ذلك خطأ لكن الغضب هو ما يميز إدارة بوش في تعاملها مع وسائل الإعلام الأميركية والأجنبية ومثال فضيحة أبو غريب التي كشفتها الصحافة الأميركية المكتوبة.

شون ايدي- محلل إعلامي: إنها قضية فقدت الإدارة السيطرة عليها وعندما تحللها آخذا بعين الاعتبار أنباء دفع الأموال الأميركية الأخيرة لنشر مقالات في الصحف العراقية والتي فضحتها الصحافة الأميركية فإنك ترى غضب الإدارة ولومها لوسائل الإعلام وتبرير الفضيحة بأنها نتيجة تصرف الجنود، إن الأمر يتعلق بكيفية السيطرة على الإعلام وإنها أنباء غير سارة ولكن الإدارة مسؤولة عنها.

ناصر الحسيني: الإدارة الأميركية تنتقد الإعلام لأنه كما تقول لا يغطي أنباء العراق الإيجابية مثل بناء المدارس والمستشفيات وإدراكا منها أن التغطية المركزة على العنف هي التي تشكل مواقف الرأي العام، أكثر من نصف الأميركيين يعارضون الآن الاستمرار في حرب العراق و78% من العرب في ست دول عربية يعتبرون أن حرب العراق سبب في مزيد من الإرهاب على حد وصفهم حسب آخر دراسة لجامعة مريلاند قرب واشنطن. ببطء واحتشام شديدين بدأ الإعلام الأميركي خاصة التليفزيون منه يطرح أسئلة محرجة في معظم الأحيان للإدارة الأميركية حول سير المعارك والغزو في العراق، الرأي العام الأميركي أيضا يطالب وسائل إعلامه بالنزاهة والموضوعية والابتعاد عن مواقف الإدارة الأميركية ويريد تغطية نزيهة لا عواطف فيها، ناصر الحسيني.. ما وراء الخبر.. واشنطن.

محمد كريشان: ومعنا في هذه الحلقة من واشنطن الكاتب والمحلل السياسي كريستوفر هيتشنز ومعنا من القاهرة مدير مكتب الأهرام السابق في العاصمة الأميركية الدكتور محمد السيد سعيد وهو أيضا نائب مدير مركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية ومعنا أيضا من واشنطن الكاتب الصحفي أسامة أبو رشيد، أهلا بكم جميعا.. لو نبدأ بالسيد كريستوفر هيتشنز، هل ترى بأن غضب رامسفيلد من وسائل الإعلام الأميركية غضب في محله؟

كريستوفر هيتشنز- كاتب ومحلل سياسي: لا ذلك لأنه ليس ممكنا أن ندعي بالتغطية الصحيحة وعندما يعلم الجميع أن الوضع خطر في العراق وسيئ لا يمكن أن نضع وجها مشرقا على هذه العملية وأيضا من الغباء أن نحاول أن نزرع قصص وأعمدة في الصحيفة مشرقة ظانين أن الناس عندما يقرؤها أن الأخبار هذه صحيحة ولكن هذا لإرباك الوضع هناك وخلق وهم وخلطه مع الواقع، لكن أريد أن أقول إن هناك علامات وإشارات حول العقل المشترك في أميركا.. لا أستطيع التفكير بأسلوب أو طريقة أو تعبير أفضل هي عدائية لسير الحرب على العراق وأحيانا هذا اعتراضا من نوع أخر.

محمد كريشان: ولكن هل يمكن أن نتحدث عن الإعلام الأميركي هكذا بشكل عام، إذا أردنا أن نرسم صورة واضحة لمن ربما يعتبره رامسفيلد مسيء ومَن يعتبره منصفا برأيه، كيف يمكن أن نقدم هذه الصورة إجمالا؟

كريستوفر هيتشنز: أريد أن أعطيكم مثال.. منذ بعضة أعوام كنت في سراييفو خلال ما اعتبره محاولة من قِبل المتطرفين الصربيين لإهلاك السكان المسلمين في البوسنة والهرسك، أعتقد إن اللجان الإعلامية هناك لم يكن هناك فقط واحدة، لم يمكن هناك الكثير منهم يشعرون بالتودد للمسلمين والعداء للصرب وهذا يضمنني نفسي فالتغطية عكست هذه العنصرية والمحاباة وأعتقد أنها كانت مُبَررة وكانت هناك عقلية في التغطية الأميركية والبريطانية الأغلب منهم ظنوا أن الوضع هناك كان يُوصَف بوضع جيد ولكن التحليل الجيد كان يتعلق بفيتنام وهذه محاباة سياسية منذ البداية وقد انعكست في التغطية ولكن رامسفيلد يريد الناس أن يلعبوا دور الحكومة الأميركية من أجلهم في وقت لأن الحكومة نفسها لا تستطيع أن تعرضها بصورة جيدة وهي تستخدم الصحفيين في قضايا سيئة وهذا يناقض المحدث نفسه وما قاله، أقول لرامسفيلد لا يمكنك الحصول على إعلام جيد للغباء ولعدم القدرة هناك.

ما وراء هجوم رمسفيلد على الإعلام الأميركي

محمد كريشان: ولكن عندما نتحدث عن الحرب في العراق نتحدث عن وقائع ونتحدث عن تحليلات، نسأل الدكتور محمد السيد سعيد.. هل ما يغيظ رامسفيلد هي الوقائع؟ وهنا لا نستطيع أن نغيرها، أم توجهات الرأي العام والتحليل المرافق لهذه الوقائع؟

محمد السيد سعيد- مدير مكتب الأهرام السابق في واشنطن: أعتقد هناك ثلاثة عوامل، العامل الأول هو التدهور الشديد في مستوى تأييد الرأي العام الأميركي لاستمرار العمليات العسكرية واستمرار وجود القوات الأميركية في العراق وهذه هي المعركة الحاسمة التي خاضها الكونغرس وخاضها الرأي العام وخاضها وخاضتها القوى المناهضة للحرب الأميركية في العراق والآن يسجل أعداء أو مناهضو الحرب الأميركية في العراق انتصارات متوالية الأمر الذي يعني يستفز السيد رامسفيلد، الأمر الثاني هو أن هذه الفضيحة بالذات تعيد إلى الأذهان المركز الغير مستقل لرامسفيلد الذي كان.. كانت هناك توقعات كثيرة باستقالته أو بإزاحته عن منصبه الآن هذه الفضيحة يعني تعيد إلى الأذهان المركز السياسي المهتز للسيد رامسفيلد بل وربما أيضا المعركة الأوسع داخل الحزب الجمهوري بين المحافظين التقليديين والمحافظين الجدد، لكن هناك عامل ثالث وهو أن هذه الفضائح.. سلسلة الفضائح هذه تنزع من هذه الإدارة الورقتين الأساسيتين اللتين عللتا بهما الغزو والحرب واستمرار الحرب في العراق وهي الورقة الأخلاقية والورقة الدينية، فيما يتصل بقضية الأخلاق أعتقد أن ما حدث هو أمر لا أخلاقي بكل تأكيد وهو أمر يعني ينسف الادعاءات الأخلاقية لهذه الإدارة، لكن هناك جانب آخر من الصورة وهي أن قضية حقوق التعبير وحرية الرأي والتعبير هي من الأمور العزيزة جدا لدى الأميركيين وأعتقد أنه التركيز على الكيفية التي يتم بها يعني ضرب حرية الرأي والتعبير هو أمر بالتأكيد يعني لا يناسب إطلاقا ويستفز ويجعل السيد رامسفيلد يخسر المعركة، دعنا نقول أيضا أن ليست هذه المرة الأولى التي يتدخل فيها رامسفيلد ضد الصحافة لأنه كان هناك فضيحة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: وفعلا هو أكثر من مرة يتحدث سواء عن الإعلام الأجنبي أو هذه المرة يتوجه إلى الإعلام الأميركي، هنا لو سمحت لي أسأل..

محمد السيد سعيد [مقاطعاً]: هو أساسا علاقته بالإعلام كانت سيئة.

محمد كريشان: نعم لو سمحت لي أسأل السيد أسامة أبو رشيد في واشنطن ما إذا كان الأمر يتعلق بمزاج شخصي لوزير الدفاع الأميركي؟ هل يمكن أن نتحدث عن حساسية مفرطة لدى هذا المسؤول الأميركي تجاه الإعلام؟ تحدث مرة عن الإعلام الخارجي وهذه المرة يتحدث عن إعلام بلاده.

"
رمسفيلد قال نحن لن نخسر معركة في العراق ولن نخسر معركة في أفغانستان إنما نخسر الآن معركة العقول والقلوب
"
أسامة أبو رشيد

أسامة أبو رشيد- كاتب صحفي: نعم يعني إذا كنت فهمت السؤال صحيحا.. هناك مشكلة في الصوت، هناك مدخل حقيقة لمواقف رامسفيلد الآن بشكل عام عبر عنها يعني في خطابه في الأمس عندما سأله أحد الحضور عما إذا كان الإعلام الآن قد أعاد تعريف مفهوم القوة في زمن العصر الرقمي الآن والبرامج الحوارية والأخبارية للأربعة وعشرين ساعة فهو كان جوابه نعم أن هذا قد أعاد تعريف القوة والقضية الأهم قال أننا نحن لن نخسر معركة في العراق ولن نخسر معركة في أفغانستان إنما أن نخسر الآن معركة العقول والقلوب التي تركز عليها الإدارة الأميركية إذا تحدثنا هذا طبعا عن الإعلام.. عن الجمهور الخارجي، بالنسبة للجمهور في الولايات المتحدة.. الإعلام الأميركي كما يتهمه رامسفيلد وتتهمه الإدارة الأميركية.. أتحدث هنا عن ال(Main stream media) عن الإعلام العام بشكل يعني أو ما يسمى بالليبرالي هنا، عندما يركز على مقتل جنود أميركيين ولا يركز على بناء مدرسة كما يقول رامسفيلد فإنه يعطي انطباعا خاطئ للشعب الأميركي بأن هناك فوضى وبأن القوات الأميركية هي فقط عُرضة للقنص والقتل ولكنها في حين لا تقوم بأي شيء وهو يقول أن هذه الصورة خاطئة ولذلك وجدنا حتى التيار اليميني في الولايات المتحدة والإعلام اليميني مثل فوكس نيوز، الويكلي ستاندارد، راش لمبو كرمز لليمنيين في الإعلام، يتحدثون دائما عن لا وطنية الإعلام الأميركي أو الإعلام الأميركي السائد في الولايات المتحدة ولذلك نعم هناك حساسية لأن هذا الإعلام الآن بفتحته للملفات في العراق لإعطائه جانب من الصورة التي تجري في العراق الآن بدأ يؤثر على شعبية الرئيس الأميركي جورج بوش وبدأ يعني مستوى التأييد الشعبي للرئيس يتراجع بشكل كبير نتيجة هذه الأخبار السيئة القادمة من العراق.. نتيجة أن العراق الآن تحول إلى مستنقع كما يراه الشعب الأميركي وكما يراه.. يعني حسب استطلاعات الرأي فهذا الذي يثير حساسية الإدارة الأميركية.

محمد كريشان: أنت أشرت سيد أسامة أشرت إلى بعض القنوات التليفزيونية أيضا هناك الصحف.. القضية إذا قضية كلمة وقضية صورة، يعني مثلا لدينا هنا بعض الصور الكاريكاتورية مثلا الأولى من موقع (CBS) الأميركي في حديث الرئيس بوش يقول نستطيع حتما الإفادة من بعض الأخبار الجيدة في العراق والعسكري الأميركي يقول المهمة تمت، ابتدعنا قصصا جديدة وتم دسها في الصحافة العراقية، يعني مثلا واشنطن بوست طابور من الناس أمام عساكر أميركيين يدفعون لهم الأموال مقابل المقالات الجيدة ويقول ندفع لكم لتكتبوا أخبارا سعيدة عن العراق، مثلا نيويورك تايمز وهي من أكبر الصحف الأميركية تتحدث عن الخطاب الأخير للرئيس بوش وتعتبر أن هناك ثغرة مصداقية لدى الرئيس بوش يحاول أن يقفز ولكن الثغرة كبيرة وقد يقع فيها، مثلا كريستيان ساينس مونيتور أيضا وهي من كبريات الصحف تتحدث عن المخططات الأميركية في العراق، (Plan A, B, C, D) يعني دائما في تراجع مستمر ويبحثون عن بدائل ولكن دائما لا تضبط الأمور وغيرها من الكاريكاتورات، لو سمحت ننتقل إلى السيد كريستوفر هيتشنز، يعني عندما يعبر رامسفيلد عن امتعاضه.. برأيك ما هو أكبر شيء مزعج بالنسبة لرامسفيلد وللإدارة؟ هل هو عدد القتلى؟ مثلا هو أشار إلى عدد القتلى، هل هو ما يعتبره تضخيم للفضائح الموجودة في العراق سواء أبو غريب أو غيرها وصولا إلى فضيحة المال مقابل المقال إن صح التعبير؟ ما الذي يزعجه أكثر في التغطية؟

كريستوفر هيتشنز: أعتقد أن ما يضيقه هو سماع كلماته نفسها تعاد بعد بضعة أعوام، السيد رامسفيلد بالنهاية قام بوضع بعض الملاحظات عن الوضع في بغداد وقال ماذا تتوقعون من الناس عندما يتم تحريرهم وهذه وجهة نظر متقلبة وأيضا أصدر بعض المذكرات للجيش وأتوقع أن أكثر شيء مؤلم بالنسبة إليه هو سماع كلماته نفسها تعاد إليه عبر التاريخ وبالنهاية فإن الإعلام لا يقوم بعمله إن لم يذكره بهذه الأمور وأعضاء أيضا أُخر من الحكومة الأميركية والآن دعوة لخطة خارطة الطريق في منطقة الهلال الخصيب، أريد أن أضيف بعض النقاط بالتقنيات الإعلامية بما يتعلق بتغطية التلفاز فإنها قد تتحدث عن الموضوع بصفة غير محايدة وأيضا بطريقة مثيرة لرؤية العنف والمعارك بدلا من رؤية بعض البيروقراطيين يقصون بعض الأشرطة والتحدث عن بعض الأمور في البنية التحتية، فهذا يتعلق بالإعلام كله وليس فقط عن العراق وأيضا وزارة الدفاع البنتاغون تدفع ثمنا كبيرا لسياستها الخاطئة بدس الإعلاميين ووضعهم في خلال الجيش وإعطائهم البزات العسكرية، هذا يعطى الكثير من الناس نظرة أن الجيش يملك الإعلام وأيضا هؤلاء الذين ليس لهم سبيل للوصول مع الشرطة والجيش لا يتم أخذ نظرياتهم ومقالاتهم، إن قلنا أن هناك جانبا آخر من هذه الصورة ليس جميلا جدا، كل هذه تبعات لأشياء رامسفيلد جلبه لنفسه بنفسه.

محمد كريشان: الآن وقد وقفنا إجمالا على مبررات هذا الغضب الأميركي يبقى التساؤل المُلِح ربما هو كيف ستتعامل واشنطن مع هذه التغطية التي أغضبتها؟ نتابع المسألة بعد وقفة قصيرة فابقوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تأثير وسائل الإعلام على موقف الإدارة الأميركية

محمد كريشان: أهلا بكم من جديد وحلقتنا اليوم تتناول الانتقادات التي وجهها وزير الدفاع الأميركي رامسفيلد لتغطية الإعلام الأميركي للحرب على العراق، نسأل الدكتور محمد السيد سعيد في القاهرة.. في سياق انتقادات رامسفيلد تحدث عن مسؤولية الإعلام، يعني أفتح قوس قال وسائل الإعلام تلعب دورا مهما جدا ولا غنى عنها لإطلاع المجتمع على المعلومات وطلب ردود الحكومة وأقول إنه من المهم أيضا لوسائل الإعلام أن تكون هي أيضا مسؤولة، مسؤولية الإعلام ويعني يبدو هذا الخطاب يعني سائد في العالم الثالث ولكن أن يقوله وزير دفاع أميركي ألا يثير بعض التعليقات لديكم؟

محمد السيد سعيد: بكل تأكيد هو بالرغم من أن الولايات المتحدة الأميركية هي أول ديمقراطية في التاريخ العالمي الحديث إلا أنها من حيث المكانة في مدرج أو في سلم الحريات الصحفية تحظى بمكانة متأخرة إلى حد كبير، يلفت النظر أيضا ليس فقط أن القانون الأميركي يتشدد في مواجهة الصحفيين لكن أيضا يعني هناك سلسلة أو آليات أشرت إليها في تعليقك منها على سبيل المثال استخدام هذه الإدارة بالذات لتقنية أو أسلوب يمكن نسميه استخدام الميليشيات الفكرية أو الميليشيات الإعلامية، عشرات من الشخصيات والجماعات التي يعني تراسل الصحف وتحتج وتقول بكذب الأفكار التي أو الوثائق التي تستنبطها هذه الصحف وتعلنها على الرأي العام فاستخدام هذه الإدارة وبالذات للجماعات الأصولية المسيحية المتشددة حتى داخل الجماعات الأميركية لمطاردة العناصر التقدمية والليبرالية والأفكار التي تطرحها الصحافة هو أمر هام، أيضا في هذا الإطار أن نلحظ معركة مهنية على هامش المعركة السياسية بينما غالبية الصحف الأميركية الكبيرة تميل إلى الجانب الليبرالي فغالبية المحطات التلفازية بل والأهم.. الغالبية الساحقة من المحطات الإذاعية تميل إلى حد كبير للرؤى اليمينية للمجتمع في الداخل وفي السياسة الخارجية الأميركية ونجد هنا أن المعركة تتم إلى حد ما بين الصحافة المطبوعة وبين المحطات التلفازية والإذاعية وهي معركة مثيرة للغاية لأنه المستوى المهني للمحطات الإذاعية التي تغطي أنباء الحرب الأميركية على العراق منحط للغاية ولكنه لكل أسف يحظى بقدر كبير من النفوذ لدى قطاع كبير من المستمعين الأميركيين، أيضا شبكة مثل فوكس التي تتسم بقدر كبير جدا من الإرهاب الفكري تستخدم آلياتها في مواجهة الصحافة المطبوعة فضلا عن الوسيلة التي قلنا أو أشرنا إليها وهي المليشيات الرقابية التي يعني تتعقب دستورية الصحافة..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم هناك الأكيد أيضا أكيد عدا التغطية الإخبارية هناك معركة أفكار، هنا أسأل السيد أسامة أبو رشيد في واشنطن.. يعني إذا تابعنا مثلا هنا لدينا ملف عن بعض التغطيات أو التحليلات المؤيدة للحكومة وأخرى المعارضة مثلا المعارضة مثلا إن بي سي أوردت مقابلة مع الرئيس كارتر اعتبر فيها إدارة بوش تخلت عن السياسات والقيم الأميركية، السيناتور الديمقراطي إدوارد كيندي.. خطاب بوش جزء من حملة للتغطية على فشله في العراق، مجرد نماذج يعني جون مورتا النائب الديمقراطي الأميركي اعتبر أن الحرب على العراق زادت الإرهاب في الشرق الأوسط ولكن هناك في المقابل يعني حتى نكون منصفين مَن يعتبر أنه خطاب بوش رسالة قوية لقواته بالعراق وأفغانستان، هنري كيسنجر اعتبر أن اتهام بوش بالتضليل حول العراق هو اتهام غير موضوعي، رئيس الأركان الأميركي السابق اعتبر متمردي العراق هُزِموا.. يعني طالما الإعلام الأميركي تعددي وهنا أريد أن أصل ويعكس وجهتي نظر.. ما الذي يزعجه رامسفيلد ويجعله يتصرف بهذا الشكل وما الذي يستطيع أن يفعله في النهاية؟

أسامه أبو رشيد: طبعا الذي يزعجه أن استطلاعات الرأي الآن يعني ضد الإدارة الأميركية والرأي العام الأميركي أصبح لا يؤيد الحرب في العراق، أصعب شيء على الإدارة هو المقارنة ما بين المقارنة بين العراق وفيتنام.. هذه المقارنة تعني أن هناك العشرات الآلاف.. آلاف الجثث القادمة والنعوش القادمة إلى الولايات المتحدة في المستقبل، هذا أكثر ما يخيف هذه الإدارة.. لا تريد أن ينقطع التأييد الشعبي للموقف الأميركي في العراق لأنه إذا هذا الرأي الشعبي تراجع عن تأييد المعركة فإن الكونغرس أيضا سيتراجع عن تأييد القوات الأميركية في العراق وهذه مشكلة كبيرة بالنسبة للرئيس، هنا يقال أن عضو الكونغرس هو بحد ذاته مؤسسة سياسية بمعنى أنه حتى عضو الحزب الجمهوري إذا رأى أن رئيسه رئيس الحزب رئيس الجمهورية تتراجع استطلاعات الرأي في حقه فإنه سيبدأ يبحث عن مصالحه هو كمؤسسة سياسية بذاته قائمة، هذا ما لا يريده البيت الأبيض، لا يريد انكشاف تشريع بالدرجة الأولى، ثانيا الإدارة الأميركية تورطت في كثير من الاتجاهات ليست فقط في العراق تورطت حتى في علاقتها في الإعلام.. على سبيل المثال ثبت أن الإدارة الأميركية كانت تدفع لصحفي هنا ليروج لسياساتها داخل أميركا.. ليس في العراق الآن نتحدث عن أميركا، ثبت أن الإدارة الأميركية كانت تدفع بصحفيين معينين ليسألوا الرئيس أسئلة

معنية في لقاءاته في البيت الأبيض بالصحفيين فهذه كل الأمور تثبت أن الإدارة الأميركية فعلا تعيش أزمة.. الرئيس الأميركي يشعر بحجم هذه الأزمة الآن ولذلك بدؤوا باستخدام وسائل لا أخلاقية، وسائل غير مهنية في التعامل مع الإعلام أضرت بسمعة الإعلام الأميركي من ناحية وأضرت بسمعة الإدارة الأميركية من ناحية ثانية، يعني نحن نذكر ما حصل..

محمد كريشان [مقاطعاً]: نعم لو سمحت لي سيد أبو رشيد يعني في نهاية البرنامج أريد أن أوجه سؤال للسيد كريستوفر هيتشنز، يعني إذا كان سبق لرامسفيلد أن انتقد وسائل إعلام أجنبية ومن بينها الجزيرة وشَهَّر بها وحتى وصلت الأمور إلى حد إمكانية قصفها إذا ونقول دائما إذا ما تأكد خبر الديلي ميرور.. إذا كان يريد أن يفعل ذلك مع إعلام خارجي ما الذي يستطيع أن يفعله مع الإعلام في بلد ديمقراطي وتعددي وفيه عراقة لا يستطيع أن يتصرف بها بنفس الأسلوب الذي قد يفعله مع غيرها؟

كريستوفر هيتشنز: إن كانت القصة في الديلي ميرور صحيحة ويبدو أن الحكومة البريطانية تتصرف بناء على هذا لأنها تتخذ إجراءات حصانية وأيضا إجراءات عقوبية ضد أي جريدة تعيد هذه المذكرة وتنشرها فإن هذا يعني أزمة كبيرة وهذه ليست فقط أزمة في العلاقة بين الحكومة والإعلام إنما ستكون أزمة في الدبلوماسية أيضا لأنه كما نعلم وقد زرت المحطة في الدوحة وهذا يعني الاعتداء على سيادة دولة وأيضا قد قدمت التحية والترحيب للأميركان بما يتضمن القوة المركزية أيضا والقيادة المركزية وهذا يعني اختراقا قويا..

محمد كريشان [مقاطعاً]: يعني عفوا أريد أن أوقف المترجم قليلا يعني عفوا، يعني ما الذي.. سؤالي ما الذي يستطيع أن يفعله مع الإعلام الأميركي باختصار شديد؟

كريستوفر هيتشنز: لا أعتقد أنه يستطيع قصفها ولا أعتقد أنه يستطيع إقناعها وأعتقد أنه يجب أن يتجاوب مع كثير من المطالب باستقالته وهذا ما يقلقه لأكثر درجة.

محمد كريشان: شكرا لك سيد كريستوفر هيتشنز الكاتب والمحلل السياسي، شكرا أيضا لضيفنا من القاهرة الدكتور محمد السيد سعيد ولضيفنا أيضا من واشنطن الكاتب الصحفي أسامه أبو رشيد، غدا بإذن الله قراءة جديدة فيما وراء خبر جديد في أمان الله.