- تصريحات نجاد بين التعمد والارتجال
- تعليق نجاد والضغوط على حلفاء إيران

- أسباب الضجة الإعلامية حول تصريح نجاد


جمانه نمور: أهلا بكم، نحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء التراجع الدبلوماسي الإيراني عن تهديدات الرئيس أحمدي نجاد بمحو إسرائيل من الخارطة وتأكيد إيران على أنه لا نية لديها لمهاجمة أية دولة ونطرح فيها تساؤلين اثنين؛ هل كان تصريحات نجاد مقصودة أم أنها زلة لسان؟ ولماذا تعامل العالم معها باهتمام بالغ استدعى تدخل مجلس الأمن؟ ردود فعل متباينة أثارتها تصريحات الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد تبناها الشارع الإيراني لكنها لقيت استهجان معظم الزعماء في أوروبا والولايات المتحدة فيما توقع مراقبون دوليون أن تكون لها تداعيات وخيمة على ملف إيران النووي.

تصريحات نجاد بين التعمد والارتجال

[تقرير مسجل]

مكي هلال: يجب أن تمحى إسرائيل من الخريطة، حين قالها أحمدي نجاد قامت الدنيا من حوله أتراه التوقيت أم مضمون القول أم قناعة دولية بحق كل دولة في البقاء؟ سياق القول كان مؤتمرا في طهران عنوانه العالم من دون صهيونية شارك أحمدي نجاد في جلساته الافتتاحية وحضره عدد كبير من الطلبة المتشددين وهو ما دعا الرئيس الإيراني ربما إلى أن يمضي بعيدا في حماسة التصريحات، قول ليس بجديد على إيران وعلى إسرائيل فالرجل أعاد إلى الأذهان ما كان يردده الإمام الخميني أيام كانت الثورة فتية، التصريحات أثارت عاصفة من الاحتجاجات طوت أغلب العواصم الغربية ووصلت إلى الأمم المتحدة فمن لندن أدان توني بلير وزعماء الاتحاد الأوروبي تصريحات الرئيس الإيراني وكذلك فعل المتحدث باسم البيت الأبيض ووزير الخارجية الروسي فيما أعرب كوفي عنان عن صدمته وأسفه لتصريح الرئيس الإيراني أما على مستوى الشارع الإيراني فقد لقيت التصريحات دعما ومسيرات وقفت إلى جانب الرئيس الشاب في تظاهرة يوم القدس وفي الخارج أعتبر كثير من المراقبين تلك التصريحات سيئة إذ أعطت أعداء إيران ذخيرة كانوا في أمس الحاجة إليها لتعطيل برنامج إيران النووي وهي من شأنها أن تحرج حلفاء إيران في مجلس الأمن وقد تُعجِل بتحويل الملف النووي إلى المجلس بالإضافة إلى احتمال القيام بعمل عسكري أميركي إسرائيلي ضد طهران إذا ما تمت إعادة الروح إلى فكرة محور الشر في دوائر صنع القرار الأميركي.

جمانه نمور: ومعنا في هذه الحلقة من بيروت نجف علي ميرزائي المستشار الثقافي في السفارة الإيرانية هناك ومن واشنطن الكاتب والباحث في القضايا الاستراتيجية منذر سليمان وعبر الهاتف من لندن الدكتور علي نوري زاده رئيس مركز الدراسات الإيرانية، السيد علي نجف ميرزائي لما يدلي الرئيس الإيراني بتصريحات تعود بعدها إيران إلى التراجع عن حدتها؟

نجف علي ميرزائي- مستشار ثقافي في سفارة إيران ببيروت: بسم الله الرحمن الرحيم، في الحقيقة أن لم يحدث أي تراجع لأنه من الأول لم يكن هناك أي قرار سياسي كما فهمه العالم مع الأسف لأن العالم هو يتبع الرغبة الأميركية والأميركيون هم يريدون أن يُحمِلوا هذه التصريحات ما لم تكن تتحمله، سيد أحمدي نجاد تحدث عن قول للأمام الخميني وهذا قول مشهور من عقود، الإمام الخميني كان يدعو العالم الإسلامي إلى المواجهة الشاملة لدولة إسرائيل المحتلة، لم يكن أحمدي نجاد يدعو إلى القرار السياسي الذي من خلاله يتم عمليات ضد الإسرائيليين، الإيرانيون لا يخول لهم ولا يريدون ذلك ولكن المسلم ولكن الإنسان بكل أطياف العقائد والانتماءات القيمية الإنسانية حتما يرغب ألا يكون هناك دولة تحتل الأرض وتقتل وتدمر وتحطم كل شيء من أمامها، من هو الذي يدعو إلى إبقاء الدولة التي هي كيانها غير شرعي؟ حتما لكن أن نقول أن السيد أحمدي نجاد هو دعا إلى محو إسرائيل هذا كذب وافتراء، سيد أحمدي نجاد لا يخول له كرئيس جمهوري إيراني أن يقرر مثل هذا الشيء..

جمانه نمور [مقاطعة]: ولكن يعني سيد علي ماذا يعني أن يحث الرئيس الإيراني الفلسطينيين على الاتحاد حتى تدمير الكيان الصهيوني مؤكدا أن موجة جديدة من الهجمات في فلسطين سوف تمحو هذه الوصمة وما إلى هناك كيف يفهم هذا الكلام إذاً؟

نجف علي ميرزائي [متابعاً]: يعني عفوا أريد أن أسأل القائلين بهذا الشيء كيف هم لا يأخذون بالاعتبار قول السيد الخامنئي القائد العام المرشد العام للجمهورية الإسلامية من عقد ونصف تقريبا وكذلك تصريح القادة السياسيين الإيرانيين في ضرورة احترام الرغبة الفلسطينية في تقرير مصيرها ولا ينظرون ولا يأخذونها بالاعتبار؟ نحن قلنا ومرارا أن القرار النهائي والحاسم حول التعامل مع هذه القضية العربية هو قرار إسلامي وليس قرارا للإيرانيين فقط.

جمانه نمور: على كل إذا ما عدنا إلى هذه التصريحات سيد منذر سليمان يعني هل تتفق مع ما قاله السيد علي نجف يعني لم يتم أي تراجع عن حدة التصريحات؟

"
هناك تصريح شهير لديك تشيني بأنه ربما تقوم إسرائيل بقصف إيران وتدمير منشآتها النووية
"
منذر سليمان- كاتب وباحث في القضايا الاستراتيجية: في تقديري طبيعة الخطاب لم يكن خطابا مكتوبا في الأساس وهذا يعني أن هذا كان خطابا ارتجاليا ويبدو أن إيران في الرئيس الحالي بدأت تعود إلى منطق الثورة بعد أن شهدنا مرحلة من سيادة نوع من منطق الدولة خلال عهد الرئيس خاتمي وبالتالي ربما هو في الحملة السياسية التحريضية وفي طريقة التعبير عن موقف يتعلق تاريخيا بما كان يذكره الإمام الخميني فأعتقد أنه قام بالتعبير بهذا الشكل الذي تم تضخيم هذا التعبير ولا أعتقد أنه كان يقصد بالفعل أن يضع موقفا سياسيا يتعلق بخوض حملة عسكرية مباشرة خاصة وأنه يحق له على الأقل أن يقول أنني أتعرض لتهديدات مباشرة ليس فقط من قِبَّل الولايات المتحدة إنما من قِبَّل إسرائيل لا بل أن هناك تصريح شهير لديك تشيني بأنه ربما تقوم إسرائيل بهذا العمل وكان يقصد أن تقوم إسرائيل بقصف إيران وتدمير المنشآت النووية إذاً أعتقد أن ردة الفعل على هذه التصريحات أخذتها في سياق أنه لا يجوز لرئيس جمهورية أن يتحدث بهذه الطريقة ولكن أعتقد أن هناك تصريحات من أطراف مختلفة كانت تهدد أيضا إيران.

جمانه نمور: سوف نناقش ردة الفعل لكن إذا ما عدنا إلى الفعل نفسه وهو الخطاب لنرى إذا كان دكتور علي أيضا في لندن يعني يرى بأن خطاب الرئيس نجاد في هذا الإطار كان مرتجلا كما رأي السيد منذر أم أنه كان تصريح مدروس إذاً هو مدروس أم زلة لسان؟

علي نوري زادة- رئيس مركز الدراسات الإيرانية: بالتأكيد أنه كان خطابا مرتجلا وقد تأثر أحمدي نجاد بجو القاعة فهو قد حضر مؤتمرا تحت عنوان العالم بلا صهيونية وإسرائيل والولايات المتحدة الأميركية ولكن مشكلة تعامل رجل بلا تجربة وبلا خبرة مع أحداث بأهمية القضية الفلسطينية والملف النووي هي أن أحمدي نجاد خلال أربعة أشهر من دخوله إلى قصر الرئاسة قد دمر ما بناه رفسنجاني في الفترة الثانية لرئاسته والرئيس خاتمي خلال ثمانية سنوات، لقد جاء خاتمي بشعار استقبله العالم من الدول العربية إلى الدول الغربية فهو إزالة التشنج والتوتر في علاقات إيران وبناء علاقات قائمة على أساس حسن الجوار وعلى أساس التعاون ولكن أحمدي نجاد قد جاء إلى السلطة وذهب إلى الأمم المتحدة وتحدث كأنه رجل دين وهو فوق منبر أراد أن يُبلِغ رسالة إمام الزمان إلى العالم بينما هو رجل سياسي رجل دولة هو رئيس دولة بأهمية إيران بسبعين مليون نسمة وقد تحدث بلغة يعني نسمعه في المساجد وفي الحسينيات وهذا الرجل بدلا من أن يمنع مكروها لبلده فهو ساهم بشكل أو آخر في إرسال ملف إيران إلى مجلس الأمن.. ملف إيران النووي والآن بهذه التصريحات أثارت العالم ضد إيران وخلال 24 ساعة فتحت كل الإذاعة والتليفزيون وقرأت الصحف وفي كل مكان إيران باعتبارها دولة شيطانية إيران باعتبارها الفاشية الجديدة وأحمدي نجاد أصبح هتلر معاصر فهذا هو بسبب عدم أهلية السيد أحمدي نجاد لتولي منصب بأهمية رئاسة الجمهورية في إيران مثلما تفضل به الأستاذ في بيروت فإن السياسة الإيرانية يقرر خطوطها الأصلية مرشد الثورة وليس أحمدي نجاد ولكن العالم لا يعترف بمرشد الثورة..

جمانه نمور [مقاطعة]: دكتور علي إذا ما عدنا إلى السيد علي نجف يعني في بيروت وركزنا أكثر على موضوع التصريح نفسه يعني بالرغم من معظم الضيوف يعني أجمعوا على أنه ربما كان ارتجاليا لكن أليس من الملفت يعني سيد علي نجف أن يأتي التصريح بعد أسبوع فقط من استعراض إيران لستة صواريخ شهاب ثلاثة القادرة على استهداف عمق إسرائيل؟

نجف علي ميرزائي: يعني لا علاقة بهذه الصواريخ وبهذه التجارب الصاروخية الإيرانية التي تتم بشكل منتظم لأجل الدفاع عن إيران ولا ننسى أن الذي يهدد..

جمانه نمور [مقاطعة]: نعم ولكن الدفاع عن إيران من، من

نجف علي ميرزائي [متابعاً]: الدفاع عن إيران من كل الذين يهددونها يوما وليلا يعني لماذا ينسى العالم التهديدات الإسرائيلية الخطيرة التي تجرى على ألسن الإسرائيليين في كل شهر وفي كل أسبوع؟ كيف ننسى أن الأميركيين يهددون النظام الإيراني بالتدمير وبالتحطيم؟ كيف ننسى أن بوش يعتبر إيران من دول محور الشر؟ كيف ننسى أن قادة إسرائيل يعتبرون إيران هو الذي يجب أن يزول هذا النظام السياسي؟ كيف ننسى أن أخطر الجمعيات والمجموعات الإرهابية ضد الشخصيات الإيرانية وضد الشعب الإيراني اليوم تتعشعش في داخل..

جمانه نمور: ولكن نعم يعني قبل أن نذهب بعيدا في يعني ليس هو موضوعنا في هذه الدقائق لكن يعني في ظل هذه الأجواء التي ذكرتها هل هناك احتمال من أن يكون تصريحات الرئيس الإيراني تأتي في إطار رسالة ما مثلا ردع يعني لمن أشرت إليهم؟

نجف علي ميرزائي: لا ليس هذا أنت سألتيني الدفاع أمام من وأنا أجبتك فقط، أنا أريد أن أقول أن هذه التصريحات هي تكرار ما قاله الإمام الخميني ولا تمثل قرارا سياسيا إيرانيا لأن الرئيس الإيراني لا يحق له أن يقرر مثل هذا القرار، الرئيس الإيراني لا يستطيع تحريك كتيبة عسكرية حتى ضد أي جهة وأن الإيرانيين لا يخططون إلا للدفاع عن أنفسهم فقط.

جمانه نمور: وهذا ما ذكرته في بداية الحلقة على كل نعود إلى هذا التوقيت ونعود إلى سر الضجة الواسعة التي أثارتها التصريحات بعد وقفة قصيرة فكونوا معنا.

[فاصل إعلاني]

تعليق نجاد والضغوط على حلفاء إيران

جمانه نمور: أهلا بكم من جديد ونحاول في حلقة اليوم التعرف على ما وراء التراجع الدبلوماسي الإيراني عن تهديدات الرئيس أحمدي نجاد بمحو إسرائيل من الخارطة وتأكيد إيران على أنه لا نية لديها لمهاجمة أي دولة، سيد منذر سليمان يعني قبل أن نتحدث عن ردود الفعل التي أتت على تصريحات الرئيس نجاد ما رأيك في موضوع توقيتها حتى ولو أتت في شكل ارتجالي يعني بحسب رأيك هل يمكن أن نربطها بالضغوط المتزايدة على حلفاء إيران في المنطقة يعني على سوريا على حزب الله على الجهاد الإسلامي هل هي رسالة.. هناك جو عام في إيران مثلا مقصود لمحاولة القول نحن هنا؟

منذر سليمان: هذا الخطاب كما ذكرت بقطع النظر عن إذا كان مقصودا أم لا هو يلعب دور أيضا في فضاء إقليمي واستراتيجي إلى حد ما بمعنى أن وضع إيران بعد غزو واحتلال الولايات المتحدة للعراق أصبحت الدولة الإقليمية الأكثر قدرة على أن تبسط نفوذها وتعبر عن مكانتها بصورة أقوى وتحاول أن تعزز من موقعها الإقليمي والاستراتيجي بأيضا تفعيل عناصر قوة ومحاولة أيضا خدمة هذه العناصر وبالتالي بالتأكيد عن قصد أو عن غير قصد هو سيخدم الموقف الإيراني بأن يعبر عن دعم بصورة غير مباشرة للموقف السوري لأن هناك تحالفات تاريخية أن يعبر أيضا في دعم حزب الله في لبنان ودعم أيضا الساحة اللبنانية وإلى حد ما يحذر أيضا من مخططات ربما تكون داخل إسرائيل باتجاه وضع خطط عسكرية وفي نفس الوقت يرفع من وتيرة قدرة التعامل مع إيران فيما يتعلق في مجابهتها في الملف النووي ونعتقد أنه ليس الأمر مبرما الآن بسبب حتى الضجة الانتقادية الكبيرة التي أدت إليها هذه التصريحات بأن هناك حتمية بنقل الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن، لا يزال هناك هامش من المناورات هامش من التحرك وأنا أعتقد أن إدارة بوش بالتحديد لم يكن لديها سياسة واضحة في التعامل مع إيران ولا تزال حتى الآن رغم أن أخر تصريح للرئيس بوش في ستة أكتوبر أمام مؤسسة الديمقراطية ذكر بوضوح بطريقة غير مباشرة بأن إيران لا تزال تدعم الإرهاب وبأنني لا أفرق بين الذي يدعم الإرهاب والذي يقوم بأعمال الإرهاب وبالتالي كان يشجع أيضا على التغيير الداخلي في إيران إذاً هناك لا يزال حتى الآن في هذا المناخ ليس هناك أفق للمجابهة لا بين إيران وإسرائيل لأنه حتى في السابق كانت هناك تصرفات برغماتية عملية من قِبَّل إيران عندما كانت هناك الحرب الإيرانية العراقية ونعرف أن هناك تسربت أسلحة بصفقة الكونترا عبر إسرائيل من الولايات المتحدة صفقات لأسلحة وقطع غيار لإيران في تلك الفترة بصورة سرية وتم التعامل بصورة برغماتية حتى خلال أيضا الذين اُعتقِلوا في إيران من قِبَّل.. الدبلوماسيين الأميركيين نجد أن كان هناك أيضا اتفاق أيضا تم على عدم الإفراج عنهم قبل أن يأتي ريغان إلى السلطة إذاً هناك في بعض المساحات الكثيرة للتصرف بصورة برغماتية رغم هذا الجو المشحون والضجة التي خلقتها تصريحات الرئيس الإيراني.

أسباب الضجة الإعلامية
حول تصريح نجاد

جمانه نمور: يعني هذه التصريحات كان الرئيس الإيراني أصر على أنها صحيحة وعادلة ورأى بأن للغرب كامل الحرية في التعليق عليها ولكن ردود فعلهم يقصد المجتمع الدولي الرئيس الإيراني ليست مبررة مضيفا أن كلمته تعبر عن رأي الشعب الإيراني يعني ما رأيك دكتور علي في هذه الضجة وردود الفعل الواسعة على التصريحات؟

علي نوري زاده: أولا لقد جاءت هذه التصريحات في وقت غير مناسب جدا يعني عشية مناقشة ملف إيران في مجلس الحكماء بوكالة الطاقة العالمية وإذاً كانت هناك حملة إعلامية ضد إيران بسبب تدخلاتها في العراق وإذاً بسبب مساعدتها لبعض المنظمات الفلسطينية لا سيما منظمة الجهاد الإسلامي والرئيس الفلسطيني أبو مازن في اليوم الذي سبق هذه التصريحات من قِبَّل أحمدي نجاد تحدث بإطار أن بعض المنظمات الفلسطينية وخاصة الجهاد الإسلامي ويبدو أن القيادة الفلسطينية أصبحت أكثر كاثوليكية من البابا ورغم أن الرئيس خاتمي سبق وأن أعلن بأن إيران ستحترم خيار الشعب الفلسطيني ولن تتدخل في شؤونها ولكن اليوم نرى تشكيل وحدة الاستشهاديين في إيران..

جمانه نمور [مقاطعة]: دكتور علي نعم يعني فهمنا وجهة نظرك فيما يتعلق بتصريحات الرئيس الإيراني، الآن نحاول في هذا المحور من الحلقة دراسة ردود الأفعال عليها برأيك لما هذا الاهتمام البالغ من العالم؟ يعني في السابق كان هناك خصوصية ما رئيس يتحدث مع مجموعة من الطلبة في مؤتمر لماذا كل هذه الضجة عالميا عليها؟

"
إسرائيل والجهات اليمينية في الولايات المتحدة تبحث عن ذرائع لتبرير سياستها تجاه إيران ونجاد أعطاهم هذه الذرائع في طبق من الذهب
"
علي نوري زاده
علي نوري زاده [متابعاً]: ما من شك بأن إسرائيل والجهات اليمينية في الولايات المتحدة الأميركية تبحث عن ذرائع لتبرير سياستها تجاه إيران والرئيس الإيراني قد أعطاهم هذه الذرائع في طبق من الذهب، على السياسي الإيراني الذي يتولى الرئاسة أن يدرك ويأخذ في حساباته الردود المحتملة ولكن الرجل يبحث إلى أسباب ويرى بعض الاستشهاديين ويطلق هذه التصريحات النارية، الوقت كان غير مناسب بالتأكيد أنا أعتبر أن هذه زلة لسان رغم أن محاولات المسؤولين الإيرانيين وحكومة أحمدي نجاد بعد ذلك لتبرير هذا الموقف قامت بالإشارة إلى أن الإمام خميني كان يتحدث بنفس اللغة بينما الإمام خميني كان زعيما للثورة وأنت رئيس دولة أنت رئيس الجمهورية فلذلك أعتقد بأن على الرئيس الإيراني أن يعتذر أن يتخلى عن هذا النوع من التصريحات لأن هذا مضر لمصلحة إيران الأولى وللشعب الإيراني وستعطي الأداة مبررات لتبرير الهجمات والضربات المحتملة.

جمانه نمور: نعم لنرى يعني رأي السيد نجف في بيروت يعني فعلا التصريحات كان هناك جملة انتقادات دولية غربية تحديدا عليها حتى الأوروبيين يعني الذين قيل في فترة طويلة تعاونوا مع إيران وحاولوا التخفيف من حدة الضغوط عليها وعدم إحالة الملف النووي إلى مجلس الأمن أصدروا تصريحات استنكرت يعني ردود أفعال استنكرت التصريحات ما تعليقك؟

نجف علي ميرزائي: هذه الضجة الإعلامية والسياسية بكل مستويات المجتمع الدولي بدون شك لا يمكن فصلها وتفككيها عن الخطة الأميركية الشاملة للمنطقة، هذه الغية هي تدخل في هذا الإطار العام، لا يجوز طرح القضية وتحميل الإيرانيين المسؤولية لهذه المشكلة، هذه الضجة مفتعلة جاءت لأجل تمرير سياسات جديدة للأميركيين في المنطقة والغريب من الإعلام العالمي والإعلام العربي والغربي كيف هم يعتبرون هذه التصريحات هي تصريحات خطيرة جدا والحال أن الفلسطينيين هم يعيشون خارج أرضهم وبيتهم، السيد أحمدي نجاد بدون شك لم يقصد ولا يستطيع أن يقصد مهاجمة أحد بدون وجود سياسة خارجية للجمهورية الإسلامية وأثبت القادة الإيرانيون أنهم لا ينون القيام بأي مهاجمة من هذا النوع لأنهم لا يُخوَلوا لهم ذلك لكن الشعب الإسلامي في إيران وغير إيران هم يرغبون أن يكون في خارطة العالم دولة محتلة سواء كانت إسرائيل أو غير إسرائيل لكن النظام السياسي في إيران لم يخطط أبدا لمثل هذا الشيء وأما الأميركيون فهم الذين يحركون الإعلام في العالم.

جمانه نمور: على ذكر الإعلام يعني سيد منذر سليمان هناك تصريحات عديدة ربما لم يتناولها الإعلام بهذه الضجة لما الضجة حول هذه الكلمات تحديدا من الرئيس الإيراني في حين مثلا أننا سمعنا شاؤول موفاز وزير الدفاع الإسرائيلي يقول أشك في أننا سنتوصل يوما إلى اتفاقية سلام مع القيادة الحالية للفلسطينيين يجب أن ننتظر إلى الجيل التالي يعني مثلا لما تصريحات نجاد تأخذ كل هذه الضجة وتصريحات موفاز يعني لا تأخذ الحيز نفسه من الاهتمام؟

منذر سليمان: لسيطرة الجهات والآراء محددة على الإعلام ودورة الإعلام وتحديد الخبر الرئيسي، علينا أن نتساءل دائما كيف يتحول خبر ما إلى خبر رئيسي وهل أن هناك قوة وسيطرة من قِبَّل بعض الأجهزة وبعض القناعات في توجيهه إلى هذا الأمر؟ أعتقد لا تزال الجهات التي تدعم إسرائيل وتؤيدها ولا يزال أيضا المجتمع الغربي يسيطر على الأجندة الإعلامية..

جمانه نمور [مقاطعة]: ولكن يعني دكتور الموضوع .. يعني هل القادة يعني هم هل ينتظرون العناوين في وسائل الإعلام ليصدروا مواقفهم الإعلام نقل ردود الفعل الغربية مثلا على هذا التصريح في حين لم يكن هناك أي رد فعل على تصريح موفاز مثلا؟

منذر سليمان [متابعاً]: لماذا تم اختيار هذا التصريح وترداد ردات الفعل عليه، مثلا لأعطيك مثال على تصريح بات روبنسون وهو زعيم ديني في الولايات المتحدة يشكل بناخبيه قاعدة عريضة للرئيس بوش صرح بصورة واضحة بضرورة اغتيال رئيس فنزويلا ولم نجد أن هناك ردة فعل لا دولية ولا حتى في الولايات المتحدة تساوي هذا الأمر لا حتى من المسؤولين الذين قالوا هذا رأيه الشخصي بالطبع هو ليس في موقع سياسي كموقع الرئيس الإيراني ولكن هو في موقع معنوي وديني كبير جدا ربما أخطر ونجد أن كيفية التعامل لذلك هناك انتقائية في كيفية التعامل مع الخبر وتضخيمه بصورة تخدم أجندات سياسية مسيطرة وطالما أن الإعلام يعيد صياغة الرأي العام وهناك قوى قادرة على أن توضب هذا الإعلام وتقدم الأخبار بالطريقة التي تسئ أو التي تفيد جهة ما سنبقى أسرى لهذا الموضوع بمعنى ألا نعالج أية قضية بطريقة موضوعية تضعها في نطاقها وتقدم الإيجابيات والسلبيات عنها وتقدم وجهات النظر المختلفة حولها وتقدم تقريرا وافيا حول طبيعة الآراء المتضاربة لأن هناك التهديدات الإسرائيلية والأميركية هي أكثر من التهديدات التي صدرت عن إيران وأنا أعتقد أنني إلى حد ما اتفق مع الرئيس الإيراني بأنه هو في نهاية الأمر يجب أن يعبر عن مزاج ورؤية شعبه وأعتقد أن الشعب الإيراني وربما الشعب الإسلامي والعربي عموما لا يزال ينظر إلى أن وجود إسرائيل وجود غير شرعي بقطع النظر عن قبول الأنظمة العربية وقبول المجتمع الدولي ولكن من حق الشعوب أن تعبر طالما أنه ليس هناك من حق تقرير للشعب الفلسطيني في أرضه وإعطاء كامل حقوقه سيبقى هناك هذه المشاعر قائمة لدى قطاع واسع في الرأي العام العالمي والإسلامي والعربي ينتقد شرعية وجود إسرائيل.

جمانه نمور: شكرا لك السيد منذر سليمان من واشنطن، شكرا للسيد نجف علي ميرزائي من بيروت وشكرا للدكتور علي نوري زاده من لندن وشكرا لكم مشاهدينا على المتابعة، تعليقاتكم ننتظرها على عنوان برنامجنا الإلكتروني indepth@aljazeera.net إلى اللقاء.