بين مسار توافقي تونسي وآخر انقلابي مصري، تكافح ليبيا في سبيل الخروج من أزمتها السياسية والأمنية المستمرة. مهمة باتت على ذمة مجلس رئاسي وحكومة وفاقية ولدا بتزكية أممية ضمن مساع للخروج بالبلاد من فوضى للسلاح ازدهرت في ظل وجود حكومتين وبرلمانين.

وفرضت الفوضى على ليبيا شللا سياسيا شبه كامل، ورسمت مشهدا بالبلاد تؤكد مؤشرات أنه لا يرتهن فقط لأطراف الأزمة، وإنما كذلك لأطراف إقليمية ودولية ليست على وفاق حول ما إذا كان على ليبيا أن تسلك النموذج التونسي، أم أنها قد تجابه السيناريو المصري في منعطف ما من مسيرتها؟

حلقة (6/7/2016) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على مستقبل المسار المرتقب للأزمة الليبية بين التجربتين المصرية والتونسية.

في البداية، قال مدير مركز البيان للدراسات نزار كريكش إن تأثر الثورة الليبية بالتجربتين المصرية والتونسية كان واضحا منذ انطلاقتها، مشيرا إلى أن التجربة الليبية تكاد تكون نتاجا للتجربة المصرية مع ضعف المؤسسات والكيانات السياسية الليبية.

من جهته، أشار أستاذ العلاقات الدولية بجامعة السوربون محمد هنيد إلى أن الثورة الليبية على عكس المصرية والتونسية كانت مسلحة منذ بدايتها لأن العقيد الراحل معمر القذافي فرض ذلك على الثوار، وهي خاصية ظلت ملازمة لهذه التجربة منذ البداية وحتى الآن.

وأضاف أن الصراع في ليبيا ذو واجهة سياسية، لكن حقيقته صراع مسلح، مشيرا إلى أن فشل الانقلاب السريع في ليبيا وصمود الثوار يعود إلى تسلحهم، لافتا إلى أن الثورة تسير نحو النجاح إذا كفت الأطراف الإقليمية والدولية عن التدخل في الشأن الليبي.

وعاد كريكش ليشير إلى أن المجلس الرئاسي أو الحكومة ليس لهما أدوات مؤسساتية في ظل تغييب المؤسسات لسنوات طويلة، لافتا إلى تزايد الانقسام الليبي بشكل كبير بعد الانقلاب العسكري بمصر في يوليو/تموز 2013.

video

 

وعن محاربة تنظيم الدولة الإسلامية في سرت، قال كريكش إن من يواجه التنظيم هناك هم أهل مصراتة والجيش الليبي بالمنطقة الغربية، وهؤلاء لا يمكن حسابهم على حكومة الوفاق الوطني أو المجتمع الدولي.

من جهته، قال هنيد إن نظام زين العابدين بن علي في تونس كان يريد إضعاف العسكر وتقوية الدولة الأمنية البوليسية، بينما في مصر الجيش هو الدولة أما باقي المؤسسات فهي واجهات فقط، وفي ليبيا كانت الدولة هي القذافي، ولم يكن هناك مؤسسات.

وأضاف أن الفشل في ليبيا يعود إلى النخب السياسية التي لديها ارتباطات خارجية، بما في ذلك الجنرال خليفة حفتر الذي وصفه بـ"سيسي ليبيا".

ومضى هنيد ليؤكد أن التجربة الليبية استفادت من فشل الانقلاب بمصر على مستوى العمق لا الواجهة، وحالة شبه النجاح للتجربة التونسية، لتحقق الثورة في ليبيا إمكانية نجاح حقيقية، لافتا إلى أن مؤشرات النجاح أكثر منها في مصر وتونس.