من برنامج: الواقع العربي

هل استفاد العرب من المؤسسات المالية الدولية؟

سلط برنامج "الواقع العربي" الضوء على سياسات المؤسسات المالية الدولية تجاه المنطقة العربية.
قال أستاذ المالية الدولية في فرنسا المنصف شيخ روحة إن "السياسة تتدخل بصورة أو بأخرى في عمل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ولكن هذا لا يعني أن تلك المؤسسات مع الدول العربية أو ضدها، ويمكن للعرب استعمال تلك المؤسسات لصالحهم إذا كان لديهم مقاصد وأهداف اقتصادية واضحة".

وأضاف خلال مشاركته في حلقة (25/6/2016) من برنامج "الواقع العربي" أن بعض شروط صندوق النقد الدولي غير صالحة لهذا العصر، مشيرا إلى أن الصندوق شكل خلال السنوات السبع الماضية لجانا عدة شارك بشكل شخصي في عدد منها بهدف إصلاح آلية عمله وجعله يتأقلم أكثر مع الوضع الحقيقي للبلدان التي هي في حاجة حقيقية لتمويلاته.

ودعا الدول العربية للمساهمة في هذه اللجان، وتقديم تصور موحد عن طريق جامعة الدول العربية أو السعودية العضو العربي الوحيد في مجموعة العشرين، للمساهمة في إصلاح منظومة عمل الصندوق بما يضمن خدمة الدول العربية التي ترغب في الاستفادة من الخدمات التي يقدمها.

وعن اتهام صندوق النقد بعدم التعامل مع دول الربيع العربي، أوضح شيخ روحة أن تونس اقترضت أثناء حكومة الترويكا قرضا من الصندوق بقيمة 1.7 مليار دولار للقيام بإصلاح الجباية والاستثمار وبنوك الدولة وسياسة الدعم، وهي الآن تتفاوض للحصول على قرض بقيمة 2.8 مليار دولار معظمه لتسديد القرض الأول، مما يعني أننا لم نقم بتلك الإصلاحات، فهل هذا خطأ صندوق النقد أم خطأنا نحن؟

وشدد على أن بعض الدول العربية خسرت في الأزمة الاقتصادية العالمية عام 2007 نحو 200 مليار دولار كانت تستثمرها في البنوك الغربية وهي كافية لتسديد ديون باقي الدول العربية ومساعدتها على التنمية.

أزمة عربية
من جانبه أكد أستاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك الأردنية قاسم الحموري أن الدول العربية الغنية، خاصة المصدرة للنفط التي تملك المال، لا يلزمها كثيرا التعامل مع مؤسسات كالبنك الدولي وصندوق النقد مثل باقي الدول العربية، لكن هذه الدول بحاجة لاكتساب خبرة في التعامل مع تلك المؤسسات ولإعادة النظر في اقتصاداتها لأن النفط ثروة ناضبة.

وأضاف "علينا نحن العرب أن نعرف قواعد اللعبة، فهذه المؤسسة قامت لتحقيق مصالح الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية ويجب علينا ربط مصالحنا بمصالحهم، وقبل أن ننتقد هذه المؤسسات التي تخدم مصالح دولها لا بد أن نقوم نحن كحكام وشعوب بمسؤولياتنا ونحدد أهدافنا الاقتصادية بوضوح".

وأشار إلى أن سياسات تلك المؤسسات الدولية كانت من أسباب قيام الربيع العربي لأنها لا تهتم بالبعد الاجتماعي في سياستها الاقتصادية، وكل ما يهمها أن تكون الدول العربية المدينة قادرة على السداد.

وردا على سؤال بشأن أداء صندوق النقد العربي، قال الحموري إن "أداء الجامعة العربية والمؤسسات المنبثقة منها لا ينسجم مع حجم المشكلات التي نعانيها نحن الشعوب العربية، ونحن بحاجة لتكسير الفجوة بين الشعوب وحكامها وأن يقوم الحكام بمساعدة مؤسسات الجامعة العربية الاقتصادية وصندوق النقد العربي للقيام بدورها".

وانتقد الحموري ضعف الاستثمار العربي المباشر والتجارة بين الدول العربية بشكل كبير، مشددا على أنه من دون التكامل الاقتصادي العربي فلن تنجح البلدان العربية سواء الغنية أو الفقيرة في حل أزماتها الاقتصادية.



حول هذه القصة

في ضوء تصريحات صندوق النقد الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يبدو أن الفشل في الاتفاق على سياسة نقدية ومالية أمر بالغ الخطورة، لكن ربما تبالغ كلتا المؤسستين في تقدير المشكلة.

تسعى الحكومة التونسية للحصول على خط ائتماني جديد من صندوق النقد الدولي، بهدف تمويل اقتصادها المتأزم، مقابل الاستمرار في تنفيذ إصلاحات قال خبراء إنها كانت ضعيفة ولم تنل رضا الصندوق.

بينما يواجه العديد من الفئات المستضعفة في المجتمعات العربية تحديات اقتصادية, يطالب صندوق النقد الدولي أنظمتها بتغيير سياسات دعمها للمواد الاستهلاكية الأساسية. فأين الحد بين تحسين أداء الاقتصاد ودفع الأنظمة نحو الانتحار السياسي؟

بخلاف الطريقة التي يتعامل بها المجتمع الدولي مع أزمة اللاجئين فإن النظام الذي يرمي إلى منع الأزمات المالية وحلها عند وقوعها يرتكز على مؤسسة مكتملة النضج هي صندوق النقد الدولي.

المزيد من اقتصادي
الأكثر قراءة