بعد ثلاث سنوات على رأس الأمانة العامة لجبهة التحرير الوطني الجزائرية، استقال عمار سعداني من منصبه، وعلل الرجل قراره باعتبارات صحية، لكن ذلك لم يوضح الصورة تماما.

برنامج "الواقع العربي" حلقة الأحد (2016/10/23) اقترب من المشهد لقراءة خلفياته في ضوء المجريات التي أتت بسعداني المقرب من الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ثم مغادرته منصبه.

فخلال فترة توليه قيادة الحزبِ الوحيد سابقا، أقيل رئيس جهاز الاستخبارات محمد مدين الشهير بـ"الجنرال توفيق"، واتُهم هو والأمين العام السابق للجبهة عبد العزيز بلخادم بالعمالة لفرنسا من قبل سعداني نفسه.

أجواء متشنجة
هذا ما أشار إليه أيضا الكاتب والباحث السياسي مصطفى هميسي الذي أضاف أن تصريحات سعداني طالت شخصيات سياسية أخرى مما ترك أجواء متشنجة غير مسبوقة وخارجة عن التقليد الدبلوماسي المعهود والمطبوع غالبا بطابع المجاملة.

لكن مقابل ذلك، لفت هميسي إلى صراع داخل النظام السياسي، خصوصا أن الأطراف السياسية منخرطة في الإعداد لما بعد مرحلة الرئيس بوتفليقة، واتفقت هذه الأطراف على خروج سعداني من منصبه.

وفي رأيه أن "زمرة" سلطوية تستخدم جبهة التحرير أداة لها، لافتا إلى أن الوحيد الذي حاول أن يجعل من الجبهة حزبا حقيقيا موجودا على الأرض هو الأمين السابق عبد الحميد مهري (1926-2012).

الآليات ذاتها
وزاد مصطفى هميسي على ذلك بالقول إن آليات اتخاذ القرار مستمرة بالكيفية ذاتها منذ ما قبل استقلال الجزائر إلى أن أنتجت نظاما سياسيا مترهلا لا ينتج إلا الأزمات دون القدرة على اجتراح حلول.

وأضاف أن هذا النظام لا يعترف بدور للأحزاب السياسية، ولهذا فإن من يؤثر في القرارات في الشأن السياسي والاقتصادي والاجتماعي ليست الأحزاب ولا البرلمان ولا الحكومة أحيانا وإنما سلطة منغلقة نخبوية وغامضة بحيث لا نعرف كيف جاء سعداني وكيف خرج؟

وتمنى هميسي على الأطراف التي تدير شؤون السلطة الانتباه إلى الانسداد السياسي الذي وضعت فيه البلاد منذ إقرار العهدة الرابعة للرئيس بوتفليقة، مشيرا إلى أن هناك من نظر إلى العهدة الرابعة بوصفها مرحلة انتقالية إلا أنه لا يوجد أي مؤشر جدي إلى ذهاب السلطة نحو انفتاح سياسي، حسب قوله.

وعن الأمين العام الجديد جمال ولد عباس قال زهير حامدي إن "لديه قضايا فساد معروفة في الجزائر وهو أداة من أدوات بوتفليقة ومن الزمرة الحاكمة" ولهذا فإن عباس لا يملك المؤهلات للعب دور في توحيد الجبهة، حسبما أضاف.

يذكر أن جبهة التحرير الوطني تحكم الجزائر منذ استقلالها عن فرنسا عام 1962، وأمينها الجديد ولد عباس يبلغ من العمر 82 عاما، وقد اختير لأنه أكبر أعضائها سنا.