من برنامج: الواقع العربي

هل يتعاطى القضاء اللبناني بازدواجية مع الموقوفين؟

ركزت حلقة (16/1/2016) من برنامج "الواقع العربي" على تداعيات الإفراج عن الوزير والنائب اللبناني السابق ميشال سماحة، خاصة مع ما شهده سجن رومية من احتجاجات.

قال ضيفا حلقة (16/1/2016) من برنامج "الواقع العربي" إن المحكمة العسكرية في لبنان تتعامل بازدواجية معايير في تعاطيها مع قضايا الموقوفين في السجون، ووصف كل من مدير المؤسسة اللبنانية للديمقراطية وحقوق الإنسان المحامي نبيل الحلبي والباحث والأكاديمي اللبناني زياد ماجد الإفراج عن الوزير والنائب السبق ميشيل سماحة بـ"الفضيحة".

وقررت محكمة التمييز العسكرية اللبنانية في وقت سابق إخلاء سبيل سماحة، ومنعه من السفر خارج الأراضي اللبنانية لمدة عام، ومن الإدلاء بأي تصريح لوسائل الإعلام أو على وسائل التواصل الاجتماعي طيلة فترة محاكمته.

وأشار الحلبي إلى أن هذه الازدواجية مردها أن "القضاء اللبناني كله مسيس ويتبع لجهات سياسية عديدة، وأن المحكمة العسكرية تخضع وفق المحاصصة السياسية والطائفية لنفوذ حزب الله وحلفائه".

ولم يستغرب الحلبي قرار الإفراج عن سماحة لأن الإجراءات القانونية التي سيقت في الملف كانت ستؤدي إلى مثل هذه النتيجة، وقال إن التوصيف القانوني للقضية بأنها "جنحة" كان خاطئا.

وشدد على ضرورة حصر صلاحيات المحكمة العسكرية في الشأن العسكري فقط، مبرزا أن هذه المحكمة أصبحت أداة ووسيلة لمحاسبة شرائح محددة سواء كانوا مواطنين معارضين للنظام السوري في لبنان أو سوريين أو فلسطينيين.

وكشف في السياق نفسه أن هناك 150 سوريا من اللاجئين المعارضين للنظام السوري ما زالوا رهن التوقيف في سجن رومية منذ أكثر من سنة ولم يمثلوا أمام القضاء.

من جهته أشار الباحث والأكاديمي زياد ماجد إلى أن هناك أجهزة عسكرية تابعة لحزب الله، وأن هناك جهات تريد مهادنة النظام السوري في المرحلة الراهنة في ظل الصراع المحتدم في المنطقة خاصة في سوريا.

وأوضح أيضا أن قضية سماحة يفترض أنها خارج إطار صلاحية المحكمة العسكرية لأن تعاطيها يكون مع القضايا العسكرية لا المدنية والعامة.   

واعتبر ماجد أن هناك ازدواجية معايير فاضحة في التعاطي مع القضايا، فبينما يفرج عن سماحة الذي وصفه بـ"المجرم" هناك ظلم واقع في السجون اللبنانية ومنها سجن رومية، وهناك انتهاكات تحدث في هذه السجون، منها التعذيب الذي طال البعض ومنهم الإسلاميون.

"عفو عام"
وفي اتصال هاتفي مع حلقة "الواقع العربي" كشف خالد حبلص أحد الموقوفين في سجن رومية أن احتجاجات السجناء جاءت من أجل رفع المظالم عنهم، وطالب بـ"عفو عام" عن سائر السجناء.

وانتقد قرار الإفراج عن سماحة الذي وصفه بـ"المجرم" الذي كان ينقل المتفجرات إلى داخل لبنان من نظام مجرم يقتل شعبه بالبراميل المتفجرة وغيرها، بينما الكثير من الشباب يعتقلون لسنوات طويلة دون أن يفعلوا ما يضر بأمن لبنان.

وتحدث عن الظروف المأساوية التي يعيشها السجناء، وقال إن هناك حوالي ألف معتقل مناصر للثورة السورية، وحوالي مئتي معتقل بملفات إسلامية، إضافة إلى 80% من الموقوفين لفترات طويلة دون أن يحدد لهم موعد للمحاكمة، وجرحى مقطوعي الأطراف ومنهم نازحون سوريون. 

وذكر أن إضرابا عن الطعام والماء والدواء وقع في سجن رومية احتجاجا على إخلاء سبيل سماحة الذي أفرج عنه بكفالة بعد 3 سنوات سجنا بسبب إدخال متفجرات "لإحداث فتنة طائفية".

وكان القضاء اللبناني أصدر في مايو/أيار الماضي حكما بالسجن أربع سنوات ونصف السنة في حق سماحة في قضية نقل متفجرات من سوريا إلى لبنان ومحاولة تفجيرها في شمالي البلاد. وقرر بعد ذلك في يوليو/تموز الماضي إعادة محاكمته بعد قبوله الطعن بالحكم الصادر عليه. 



حول هذه القصة

في التاسع من يوليو/تموز 2013، هز انفجار قوي محلة بئر العبد في ضاحية بيروت الجنوبية، أسفر عن إصابة 55 مدنياً لبنانياً بجروح مختلفة. وقد نجم الانفجار عن عبوة ناسفة، زنتها 35 كيلوغراماً، وضعت أسفل سيارة، في موقف عام يتبع إحدى التعاونيات الاستهلاكية.

التهمة الموجهة للوزير اللبناني الأسبق ميشال سماحة هي من العيار الثقيل جداً، وزنها لا يقلّ عن الوزن السياسي للموقوف نفسه، وتداعيات حجمها لا تقف عند الحدود السياسية للبنان، وإنما تصل حتى العاصمة السورية دمشق.

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة