صدق البرلمان العراقي على حُزمة إصلاحات لمكافحة الفساد، الذي يقول العراقيون إنه ضرب أطنابه في مؤسسات الدولة واستشرى بشكل غير مسبوق خلال العقد الماضي.

فالفساد -بحسب لجنة المالية في البرلمان العراقي- كبّد العراق خسارة قيمتها ثلاثُمئة وستون مليار دولار خلال الفترة بين عاميْ 2006 و2014، وهذا ما أكدته منظمة الشفافية الدولية في إدراجها العراق ضمن أسوأ ست دول في العالم فساداً.

حلقة الجمعة (14/8/2015) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت ملف الفساد في العراق وتداعياته وآفاق مكافحته، على خلفية تصريحات وقرارات رئيس الوزراء حيدر العبادي التي أقرها البرلمان.

video

 

الأسباب
حول هذا الموضوع يقول رئيس هيئة النزاهة الأسبق في بغداد القاضي رحيم العكيلي إن الفساد في العراق له أسباب كثيرة، وهناك أسباب ذات تأثير كبير أبرزها انحراف النظام السياسي وعدم تطبيق مبادئ الديمقراطية الحقيقية وانعدام المساءلة وانعدام الشفافية.

وأضاف أن القضاء العراقي منهك وضعيف ويتحكم به الفساد، إضافة إلى أن الجهات الرقابية لم تتمكن من العمل، لأنه حينما تكون القيادات السياسية والتنفيذية والقضائية مشاركة ومتورطة في الفساد فكيف تعمل هذه الجهات؟

وكشف العكيلي عن وجود آلاف المشروعات الوهمية والفاشلة التي تقدر قيمتها بنحو 228 مليار دولار، تخصم من ميزانية العراق.

وأقر بأن أغلبية الطبقة السياسية متورطة في الفساد بشكل أو بأخر، لذلك فإن قدرة العبادي على مكافحة الفساد شبه مستحيلة، والإصلاحات التي تتم الآن مدفوعة بضغط من الشارع والمرجعية الدينية التي خرجت عن صمتها خلال الفترة الماضية.

واعتبر العكيلي أن العبادي أمام مفترق طرق، إما أن يكون أحد القادة العظام لهذه الأمة، أو أن ينضم لمن سبقه من الفاسدين والفاشلين.

وربط مكافحة الفساد بسيادة القانون، مؤكدا أنه إذا تمكن العبادي من دعم وإصلاح القضاء وتطهيره من القيادات التي أفشلته بالكامل فإن قدرته على الإصلاح تكون كبيرة.

اقتصاد بدائي
من جهته، يرى الباحث في الشؤون السياسية بجامعة هارفرد حارث حسن أن طبيعة النظام السياسي في العراق تشكلت على استخراج الأحزاب السياسية للموارد لتمويل نفسها.

وأوضح أن الميزانية العراقية قائمة على اقتصاد بدائي يعتمد بشكل أساسي وشبه كلي على توزيع عوائد النفط.

وقال إنه منذ عام 2003 وحتى اليوم أنفق من الميزانية المخصصة للاستثمارات 20% فقط، فيما أهدر الباقي ويقدر بـ250 مليار دولار في مشاريع وهمية أو مشاريع فاشلة لم تدرس جيدا.

ويرى حسن أن العبادي ربما وجد نفسه أمام تحد كبير ويعلم أن من مصلحته الاستجابة لضغوط الشارع، لكن الأكيد أن هناك سقفا محددا للتحرك في مجال مكافحة الفساد، خاصة أنه محاط بأشخاص من حزب الدعوة، لذلك فهناك حدود لإجراء إصلاحات دون أن يغضب بقية أركان النظام الذي ينتمي إليه.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: تداعيات الفساد في العراق وآفاق مكافحته

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيفا الحلقة:

-   رحيم العقيلي/رئيس هيئة النزاهة الأسبق في بغداد

-   حارث حسن/باحث في العلوم السياسية

تاريخ الحلقة: 14/8/2015

المحاور:

-   حكومات متعاقبة فاسدة

-   فساد علم وشامل

-   مفترق طرق أمام العبادي

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا في هذه الحلقة من الواقع العربي الّتي نسلط خلالها الضوء على موضوع الفساد في العراق وتداعياته وآفاق مكافحته.

صدّق البرلمان العراقي على حزمة إصلاحاتٍ لمكافحة الفساد الّذي يقول العراقيون إنه ضرب أطنابه في مؤسسات الدولة واستشرى بشكلٍ غير مسبوق خلال العقد الماضي فالفساد بحسب لجنة  المالية في البرلمان العراقي كبّد العراق خسارةً قيمتها 360 مليار دولار خلال الفترة بين عامي 2006 و 2014 وهذا ما أكدّته منظمة الشفافية الدولية في إدراجها العراق ضمن أسوأ ست دولٍ في العالم فساداً، المزيد في تقرير محمد الكبير الكتبي.

]تقرير مسجل[

محمد الكبير الكتبي: لم يعد الفساد المستشري في مختلف مفاصل العراق أمراً تنكره الدولة ولا مؤسساتها المختلفة ولا يمكن برأي كثيرين تحديد حجمه لتشابك خيوطه ولم يكن مستغرباً خروج آلاف العراقيين مطالبين بالإصلاح ومحاسبة الفاسدين. رئيس الوزراء حيدر العبادي وبمباركةٍ من المرجعية الشيعية أعلن إجراءاتٍ ضد الفساد لكن ومع مضي الأيام تواجه تلك الإجراءات بانتقاداتٍ واسعة لأنها لم تلامس جوهر القضية فضلاً عن أنها لم تصل لمراحل الحسم فيما يتعلق بالفاسدين في مرافق الدولة المختلفة. يُصنف الجهاز الإداري كأهم مكامن الفساد في العراق لخضوع بنائه في مختلف الحقب لاعتبارات المحاصصة الطائفية وظلت الدولة تستحدث الوظائف العليا للإيفاء بذلك وإرضاء أطرافها حتى أصبح الترهل الوظيفي عاملاً من عوامل تبديد الموارد وإرباك العمل التنفيذي بتنازع الصلاحيات, الفساد الاقتصادي هو أكبر المشاكل وهذا الجانب يشمل مختلف العقود الّتي تبرمها الوزارات وتصنف الأمانة العامة لمجلس الوزراء في قلب ذلك باعتبار أنها تبرم مختلف العقود الضخمة في العراق دون الخضوع لأي تحقيقات، كما يحتل فساد وزارة الدفاع مرتبةً متقدمة فيما يتعلق بشؤون بناء وتسليح الجيش العراقي وإلى جانب الفساد المرافق لتنفيذ عقود تجهيز الجيش ذُكر أن الحكومة ألغت بإيعازٍ من وزير الدفاع اللجنة الوطنية للعقود المكلّفة بدراسة مشتريات الحكومة الّتي تتجاوز قيمتها 50 مليون دولار، ومن أبرز الأمثلة فساد قطاع النفط ويبدأ من مراحل إبرام عقود التراخيص وصولاً لعمليات بيع النفط خارج النظام الرسمي للدولة ويحذّر كثيرون من أن استمرار قطاع النفط على هذا المنوال يدمر مختلف الجهود الرامية لتحقيق الاستقرار في البلاد ومن القطاعات الّتي ارتبطت بالفساد قطاع الكهرباء حيث تتحدث الحكومات السابقة والحالية عن إنفاق أكثر من 30 مليار دولار في هذا القطاع دون إضافة أي جديدٍ يُلّمس في الإنتاجية أو في وقف استيراد الكهرباء من إيران أو في إيجار محطات التوليد العائمة، ويمتد الفساد لقوت العراقيين أنفسهم من خلال عقود وزارة التجارة المتعلقة بالبطاقة التموينية واعترفت لجنة الخدمات البرلمانية مؤخراً ليس بعدم نجاح وزارة التجارة في توفير المفردات الأساسية لهذه البطاقة للجميع بل بوجود فسادٍ كبير يسيطر على هذا الملف بوزارة التجارة، والعقبة العصية برأي كثيرين هي الفساد القضائي الّذي طالما تحدثت عنه جهات حقوقية وغير حقوقية والأمر هنا يرتبط مباشرةً بضياع حقوق وثروات العراقيين في مختلف مفاصل الدولة فضلاً عن الآثار السالبة جداً للأحكام الظالمة الّتي تصدر عن هذا القطاع، على ضوء كل ذلك وغيره لم يكن مستغرباً أن يُصنف العراق لعامين متتاليين في صدارة البلدان الأكثر فساداً في العالم حيث حلّ في آخر تقرير منظمة الشفافية الدولية في المرتبة 170 فقط قبل السودان والصومال وكوريا الشمالية وجنوب السودان.

]نهاية التقرير[

حسن جمّول: لمناقشة موضوع حلقتنا ينضم إلينا من آربيل القاضي رحيم العكيلي رئيس هيئة النزاهة الأسبق في بغداد ومن بوسطن حارث حسن الباحث في العلوم السياسية وأبدأ معك سيد العكيلي ما الّذي يجعل العراق من أسوأ الدول فساداً في العالم بحسب المنظمات المختصة بهذا الشأن؟

رحيم العكيلي: والله الفساد في العراق أسبابه كثيرة لكن طبعاً هناك أسباب ذات تأثير كبير في نشوء الفساد بعد عام 2003 بشكل أساسي انحراف النظام السياسي عدم تطبيق مبادئ الديمقراطية الحقيقية ليست إلا ديمقراطية شكلية أتت بعد عام 2003 بعد نشوء الدستور 2005 والقضايا الأكثر أهمية هي سببين أساسيين هي انعدام المسائلة وانعدام الشفافية يعني ذكرتكم في التقرير أن القضاء العراقي قضاء ضعيف منهك يتحكم به الفساد في الحقيقة يعني أعلى السلطة القضائية جهات فاسدة مسيسة خاضعة للأنسجة السياسية تلاعبت بكل شيء تلاعبت بقضايا الإرهاب تلاعبت بقضايا الفساد تغلق ملفات وتتآمر بملفات أخرى وتجعل غلّق الملفات وفتح الملفات شكل من أشكال الرشوة للمتنفذين السياسيين وتجامل القوي في الطبقة السياسية المالكي فنفذت له ما يأمر به.

حكومات متعاقبة فاسدة

حسن جمّول: هناك تساؤل يعني أن يصل بلد إلى هذا المستوى من الفساد يحتاج إلى سنوات أطول بكثير من السنوات الّتي استغرقها العراق حتى وصل إلى هذه الدرجة. هل بُنيت العملية السياسية على فسادٍ ماليٍ في العراق؟

رحيم العكيلي: هو لم تكن الحكومات الّتي تعاقبت على حكم العراق إلا حكومات فساد بعد عام 2003 الأحزاب والكتل والشخصيات السياسية الّتي جاءت بعد عام 2003 لم تكن مقتدرة مالياً، الأحزاب السياسية كانت مُفلسة لذلك لم تجد غير الأموال العامة من أجل تغذية أنفسها بها وتقويتها، طبعاً جزء من الصراع على أموال الدولة بين الكتل والأحزاب السياسية هو جزء من الصراع على السلطة لأنهم يعتقدون أنهم كلما تمكنوا من كسب أموالٍ أكثر كلما تمكنوا من البقاء بالسلطة أكبر قدر ممكن وهذا ما فعله المالكي يعني المالكي حينما استولى على ثروة العراق وأفلّس الخزينة العامة كان يريد أن يبقى في السلطة إلى أكبر قدرٍ ممكن فالكتل والأحزاب السياسية لم يكن لديها أي حل آخر إلا سرقة أموال الدولة.

حسن جمّول: الباحث في الشؤون السياسية بجامعة هارفارد حارث حسن، يعني ورد في التقرير مجموعة من القطاعات الّتي تعتبر أساسية في استغلالها ضمن الفساد السياسي والمالي لكن فضلاً عن العقود الوهمية الّتي تحدثنا عنها وعن الكهرباء ما هي أيضاً القطاعات المخفيّة الّتي تم استغلالها في هذا الفساد؟

حارث حسن: طبعاً أُثنّيّ على ما قاله الأستاذ القاضي رحيم العكيلي في أنه طبيعة النظام السياسي في العراق تشكلت على أساس قيام الأحزاب السياسية باستخراج الموارد والريوع النفطية لتمويل نفسها وتوسيع شبكات الأتباع التابعة لها وبالتالي في الفساد لم يدخر أي قطاع من القطاعات، الميزانية العراقية ببساطة طبعاً أسهل وصف للميزانية للاقتصاد السياسي العراقي هو إنه اقتصاد بدائي قائم على عملية توزيع لعوائد النفط، هذه العملية تقوم على شقين شق ما يُسمى بالميزانية الجارية المصاريف الجارية وهي المصاريف الّتي تُدفع للموظفين وشق يُسمى بالمصاريف الاستثمارية الّتي يُفترض إنه تحوّل لصالح قطاعات إنتاجية، هذا الشق الثاني المشاريع الاستثمارية الّتي يُفترض أنها ستعمل أولاً على التنويع الاقتصادي العراقي تطوير قطاعات إنتاجية بديلة وغيرها أحد الإحصاءات الّتي أطلّعت عليها تشير إلى إنه من عام 2003 لحد اليوم من بين كل المبالغ المرصودة للميزانية الاستثمارية في العراق فقط 20 بالمئة تم فعلاً توجيها نحو عمل استثماري حقيقي يعني 80 بالمئة من بلايين الدولارات يعني التقديرات تقول إنه حوالي ربع تريليون دولار يعني 250بليون دولار تم إهدارها في خطط يُفترض إنها استثمارية لكنها في الحقيقة لمشاريع أما مشاريع بدائية مشاريع لم تخضع لدراسات جدوى اقتصادية حقيقية أو مشاريع وهمية وشكلية لغرض استخراج عوائد يستفيد منها التحالف هذا التحالف تطوّر خلال السنوات الأخيرة بين الأحزاب السياسية وبين بعض قطاعات الأعمال الرثة الّتي تعتاش على عقود الدولة.

فساد عام وشامل

حسن جمّول: طيب بالحديث عن هذا التحالف أريد أن أعود إلى السيد رحيم العكيلي يعني كمؤسسات شفافية ومؤسسات نزاهة في العراق وأيضاً أعضاء لجان مختصة في البرلمان ماذا كانت تفعل كل هذه السنوات مع العلم بأن موضوع الفساد كان معروفاً للقاصي والداني ولأي مواطن بسيط في العراق؟

رحيم العكيلي: هو الحقيقة الجهات الرقابية في العراق لم تتمكن من العمل تعرف في كل العالم أن الجهات الرقابية مثل هيئة النزاهة أو ديوان الرقابة المالية أو مكاتب المفتشين العموميين هي غير قادرة على القيام بالمهام إلا إذا توفر لها دعم سياسي، حينما تكون القيادات السياسية والقيادات التنفيذية والقيادات القضائية والقيادات التشريعية كلها مساهمة أو مشاركة في الفساد ومتورطة في الفساد كيف يمكن لتلك الجهات الرقابية أن تعمل، المعروف أنه الجهات الرقابية هم ليسوا إلا عدد من المهنيين المستقلين الّذين يقومون بواجباتهم بعيداً عن السياسة وبعيداً عن التحكم الحزبي حينما لا يتمكن من إطلاق يده في التعامل مع قضية المسائلة لن يكون قادراً على القيام بواجبه لذلك فشلت تلك الجهات رغم إنني أعتقد لو توفر الدعم السياسي الحقيقي لتلك الجهات لتمكنت من القيام بواجبها وإيقاف الفساد على الأقل بنسبةٍ معينة، الحديث في الحديث الّذي ذكره الضيف الكريم في أرقام مذهلة يعني المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء يتحدث عن وجود سبعة آلاف مشروع في عام 2014 لم يُنفذ منها إلا 400 و 400 نسبة الإنجاز كانت بين 2% إلى 10% نائب رئيس اللجنة المالية الحالية الدكتورة ماجدة التميمي تتحدث عن وجود ستة آلاف مشروع وهمي قيمتها 228 مليار ستة آلاف مشروع وهمي فقط في عام 2014 فتصوّر حجم الفساد الكبير الذي تتعامل به الدولة الجهات الرقابية غير قادرة على ملاحقة هذا الحجم الكبير.

حسن جمّول: سيد حارث حسن هل نفهم من هذا الكلام أن الفساد كان فسادا في الطبقة السياسية بالكامل أم أنه فساد في بعض القيادات السياسية لأنه على هذا الأساس سيترتب الحديث أو باقي الحديث معك؟

حارث حسن: أنا أعتقد إنه هناك عدة عوامل مهمة يجب أن نأخذها بالاعتبار أولاً النظام الّذي شُكّل، النظام السياسي الّذي تشكل عليه العراق بعد عام 2003 هو في جوهره بُني على المبدأ التوافقي بمعنى إنه هناك نخب تمثل جماعات إثنية وطائفية مختلفة تتوافق فيما بينها وتشكل حكومة وحدة وطنية وحكومة شراكة وطنية وتوّزع المناصب التنفيذية فيما بينها هذا النظام تحوّل تدريجياً يعني هو يمكن استند على نوايا طيبة على أساس إنه العراق عاني من إرث إقصائي تجاه الأقليات وتجاه الجماعات المختلفة ومن الأفضل تضمين كل هذه الجماعات بالسلطة لتشعر بأنها جزء من السلطة لكن هذا على الصعيد النظري، على الصعيد العملي هذا النظام تحوّل إلى ما صرنا نسميه اليوم بالمحاصصة والمحاصصة بالمناسبة في العراق ليست مشكلتها فقط إنه هي محاصصة إثنية وطائفية هي أيضاً محاصصة حزبية يعني عملية توزيع المناصب تحصل عادةً وفق معادلة رياضية كل حزب ممثل في البرلمان يحصل على نسبة من هذه المناصب داخل كل جماعة إثنية أو طائفية تجري أيضاً محاصصة أخرى يعني أولاً محاصصة بين هذه الجماعات وثانياً محاصصة داخل كل جماعة بحيث انتهى الأمر إلى إنه بعض المناصب السيادية المهمة أصبحت من حصة حزب معين يعني من عام 2006 لحد الآن مثلاً منصب رئيس الجمهورية هو من حصة الإتحاد الوطني الكردستاني من عام 2005 لحد الآن منصب رئيس الوزراء هو من حصة حزب الدعوة نتيجة لذلك خلق كيان حكومي هيكل حكومي غير متجانس.

حسن جمّول: طيب المشكلة هي إذن في النظام، النظام السياسي أيضاً فضلاً عن أن المشكلة في الأشخاص والقيادات السياسية سيد العكيلي إذا كان الأمر بهذا الحجم هل بإمكان حيدر العبادي رئيس الوزراء اليوم أن يمضي بالفعل في هذه الإصلاحات خصوصاً وأن أحد النواب من التحالف يقول بأن البرلمان لم يُصادق طوعاً على حزمة الإصلاحات بل أُجبر على ذلك.

رحيم العكيلي: في ضوء السؤال الّذي تكرّمت به للضيف الكريم الدكتور حارث أنا أعتقد لا يمكن أن نعمم الفساد على كل الطبقة السياسية لأنك أعتقد أن أغلبية الطبقة السياسية متورطة في الفساد بطريقٍ أو بآخر أمّا موضوع قدرة الدكتور حيدر العبادي أو عدم قدرته على مواجهة هذا الكمّ الهائل من الفساد في الحقيقة الموضوع صعب جداً يقرُّب من المستحيل لكن أعتقد أن القضية ليست قضية إرادة الدكتور حيدر العبادي أو إرادة غيره من الأحزاب السياسية الآن خرج الأمر من يدهم أعتقد أن الإصلاحات الّتي تقع الآن تقع بتوجيهٍ من إرادة الشعب من إرادة الشباب في ساحات التحرير ومن المرجعية الدينية أعتقد المرجعية الدينية خرجت من الصمت الّذي تعاملت به في الفترة الماضية وبدأت تتحرك بطريقة مختلفة تماماً الآن وهي تضغط باتجاهات معينة من أجل إصلاح النظام السياسي من أجل إصلاح انحراف النظام السياسي الّذي أثر على بنية الدولة بالكامل بحيث دمرها وسلّم ثلثها لجماعات إرهابية وهذا كله بسبب الفشل بسبب الصراعات بسبب خرق السلم الأهلي بسبب سياسات حكومة المالكي السابقة فالموضوع غير متعلق بإرادة الدكتور حيدر العبادي وغير متعلق بقرارات يصدرها حيدر العبادي فقط رغم أنني أعتقد أن الخطوة الأولى للدكتور حيدر كانت قضّت مضاجع الفاسدين لكنها غير كافية نحتاج إلى خطوات أهم خصوصاً إصلاح المنظومة القضائية.

حسن جمّول: سيد حارث حسن المسألة أن العبادي مؤيّد من قبل قطاعات كبيرة من الشعب وأيضاً من قبل المرجعية لكنه نفسه يقول بان الفاسدين لن يسكتوا والمعروف بأن الفاسدين لديهم نفوذ سياسي ومالي هؤلاء لن يسكتوا وهو يقول ماضٍ في الإصلاحات حتى لو كلّفته حياته هل يعني ذلك أنه بالفعل ستكون هناك مواجهة حتى لو كانت على حساب حياة الدكتور العبادي؟

حارث حسن: بالتأكيد سيكون هناك موجهة يعني هذه الشبكات الواسعة والعميقة الّتي تشكلت خلال السنوات الماضية والّتي اعتاشت على موارد الدولة أصبحت تتطفل على تلك الموارد والمرتبطة بالسياسيين وبقوة سياسية وبالأحزاب السياسية وبتحالفات كما قلت تحالفات سياسية اقتصادية هذه لن تسكت، الآن هناك مزايدة داخل الطبقة السياسية الكل يدّعي أنه ضد الفساد والكل يدعي انه مع الإصلاح الكل يحاول أن يتبنى بعض الإجراءات الشكلية المسايرةً للشارع والمسايرة للسخط الشعبي، بصراحة ليس هناك برنامج واضح وليست هناك رؤية واضحة الدكتور العبادي ربما يجد نفسه في هذه اللحظة وهذه المرحلة أمام تحدي كبير وكونه رئيس وزراء يعتقد إنه من مصلحته أن يستجيب لضغوط الشارع خصوصاً أن تبنت المرجعية الشيعية الدينية هذه الضغوط لكن هناك سقف معين يمكنه أن يتحرك فيه أولاً هو عضو في حزب الدعوة وهو أيضاً محاط أنا أيضاً سمعت إن المستشارين الّذين يضعون حزمة الإصلاح معه أعضاء أيضاً في حزب الدعوة فهو محاط مع أشخاص من أشخاص حزبيين حزب الدعوة نفسه كان في السلطة الآن أكثر من 9 سنوات، الشيء الآخر ما هي الحدود الّتي يمكن لحيدر العبادي أن يُجري فيها تغييرات داخل النظام بدون أن يُغضب بقية الأطراف حتى الآن حزمات الإصلاح الّتي قدّمها حاولت أن توّزع بالتكافؤ على مختلف الأحزاب يعني منصب نائب رئيس الجمهورية منصب رئيس الوزراء حتى  الآن حيدر العبادي لم يصطدم بشكل مباشر بالبنية التوافقية بالبنية المحاصصية للنظام حينما تصل مرحلة الإصلاح أولاً السؤال هل حيدر العبادي مستعد أن يصل لمرحلة الإصلاح إلى تهديد البنية المحاصصية نفسها حينما تصل إلى تلك المرحلة سيكون هناك سؤال كبير في..

مفترق طرق أمام العبادي

حسن جمّول: السؤال الأكبر هل سيكون سيد العكيلي هل قادر العبادي أن يوّجه القضاء باتجاه أو بالأحرى أن يترك للقضاء أو يغطي القضاء في توجيه اتهامات لقادة سياسيين بالفعل وهو لديه سقف حزب الدعوة ولديه ربما حدود في إطار حركته في إطار مكافحة الفساد؟

رحيم العكيلي: هو الحقيقة الدكتور حيدر الآن أمام مفترق طرق كبير هو أما أن يكون أحد القادة العظام في العالم لهذه الأمة وأمّا أن يخرج بخفيّ حنين مع الفشل ومع من سبقه كالمالكي وغيره وأنا أتصور أن القضاء هو المفصل الأهم الّذي يستطيع به الدكتور حيدر العبادي تحقيق نجاح كبير يعني الفساد والإرهاب وكثير من مشاكل المجتمع العراقي مرتبطة بسيادة القانون، انعدام سيادة القانون في العراق هي الّتي أدت إلى هذه المشاكل الكبرى يعني لولا انعدام سيادة القانون وضعف القضاء وضعف القانون لما وصلنا إلى الحالة الّتي وصلنا عليها سواء كان في ملف الفساد أو في ملف الإرهاب أو في ملفات أخرى، حتى الاستثمار وموضوع الثروات وإفلاس الخزينة العامة إذا تمكن الدكتور حيدر العبادي من إسناد القضاء دعم القضاء إصلاح القضاء تطهير القضاء من القيادات الحالية الّتي أفشلته بالكامل يعني القيادات الحالية هي تحكم المؤسسة القضائية منذ عام 2003 وقبل عام 2003 في الحقيقة لحد الآن سيد مدحت محمود كان موجوداً في القيادة القضائية قبل عام 2003 واستمر وفشل فشلاً ذريعاً حتى انه أذّل القضاء العراقي وأنهكه وسلّمه بيد الكتل والأحزاب السياسية الآن القاضي مغلوب على أمره هو بين مطرقة الأحزاب الّتي تريد ما تريد و..

حسن جمّول: أنا سؤالي أبسط من ذلك سيد العكيلي سؤالي أبسط من ذلك هل يمكن للحكومة للسلطة التنفيذية أن تطلب إحالة قيادات سياسية مثلاً كالمالكي مساعدين للمالكي من المجلس الإسلامي أو غيره هل بإمكانها بالفعل أن توّجه اتهامات وتضع أمام الرأي العام أرقاما واضحة تدين هؤلاء القيادات بإمكانه القيام بذلك؟

رحيم العكيلي: فنياً هو غير معني بذلك، فنياً القضاء معني بذلك يعني ليس من حق السلطة التنفيذية أن تتدخل في إحالة أو اتهام أحد لكن عليها أن تقويّ القضاء تدعمه وتدعم استقلاله تدعم حياده ثم تتركه يعمل بقوة ضد الأحزاب والشخصيات السياسية دون تدخل منها مشكلة  العراق أن السياسيين تدخلوا في سيادة القانون تدخلوا في القضاء فأصبحوا يوّجهون التهم لمن يشاؤون ويحجبون التهم عمّن يشاؤون والقضاء تبع ذلك لأنه خضع للأمزجة السياسية لو أُصلح القضاء القضاء وتمكن من أداء دوره في المسائلة لأصبحنا في وضعٍ أفضل.

حسن جمّول: طيب سيد حارث حسن هل تعتقد انه بالفعل هناك إمكانية لرفع الغطاء عن كل الفاسدين في العراق مهما علا شأنهم سياسياً والساحة تحتمل الوصول إلى هذا المستوى من المواجهة؟

حارث حسن: طبعاً كمواطن عراقي أتمنى ذلك لكن كباحث أعتقد هذا صعب جداً يعني نظام المحاصصة قام على حصانة الرؤوس الكبيرة كما قلت إنه النظام قُسّم إلى إقطاعيات وكما تفضل الأستاذ رحيم العكيلي هذه العملية ألغت مبدأ المحاسبة يعني كل حزب سياسي كل قوة كبيرة تعمل في إطار الإقطاعية الّتي تسيطر عليها وأنت تلعب بملعبك وأنا ألعب بملعبي ولا أحد يتعرّض للثاني، مبدئياً في النظام الديمقراطي البرلمان هو أهم مؤسسة رقابية تراقب العملية التنفيذية وطرق صرف الأموال لكن البرلمان نفسه وهو أصبح جزءا من هذا النظام نظام المحاصصة لاحظ إنه بين المحتجين هناك من يوّجه اللوم بالدرجة الأولى على البرلمان أكثر من أي طرف آخر لأنه البرلمان فشل بالقيام بالدور الرقابي اللي كان يُفترض إنه يقوم به وأعضاء البرلمان على مدى دورات متتالية قدموا كل ما يجد السلوك السيئ للطبقة السياسية الطفيلية يعني من ناحية المصروفات والإنفاقات الشخصية والعناية يعني بالرفاهية الشخصية لأنفسهم كم التخصيصات الهائلة عندي رقم قرأته إنه حوالي 94.2 مليار دولار تنّفق على الحماية والنفقات الشخصية والعلاجات والمخصصات لأعضاء مجلس النواب فكل النظام رُكّب بطريقة كما قلت حصانة الرؤوس الكبيرة والتقسيم على أساسه الإقطاعيات الشيء الآخر المهم أن الدولة في العراق اليوم ضعيفة وهشّة..

حسن جمّول: أشكرك واعتذر للمقاطعة لانتهاء الوقت سيد حارث حسن الباحث في الشؤون السياسية أشكرك جزيلاً وشكراً لرحيم العكيلي رئيس هيئة النزاهة الأسبق في بغداد. انتهت حلقتنا مشاهدينا إلى اللقاء.