من برنامج: الواقع العربي

الجامعات العربية في ذيل التصنيف العالمي

ناقش برنامج “الواقع العربي” أسباب تردي التعليم الجامعي في الوطن العربي، وكيف يمكن لهذه الجامعات العودة إلى ميدان المنافسة ومزاحمة المؤسسات التعليمية والأكاديمية العالمية.

أصبح واقع التعليم الجامعي في العالم العربي غير مبشر على الإطلاق، فالتصنيفات الأكاديمية المعترف بها دوليا تستبعد أي جامعة عربية من المراكز الأولى المرموقة، في الوقت الذي تحتل فيه خمس جامعات إسرائيلية من أصل ثماني جامعات مراكز متقدمة في هذه التصنيفات.
 
ويبدو أن تردي الأوضاع السياسية والأمنية في عدة بؤر عربية انعكس سلبا على الجامعات العربية التي باتت تحت رحمة المؤسسات الأمنية والحكومية في عالمنا العربي.
 
وأثارت هذه التصنيفات الدولية التي وضعت الجامعات العربية في مراكز عالمية متأخرة، أسئلة حول أسباب تردي التعليم العربي، وكيف يمكن لهذه الجامعات أن تستعيد دورها الذي سجله لها التاريخ.
 
معايير التصنيف
فيما يتعلق بمصداقية التصنيفات الخاصة بترتيب الجامعات في العالم، رأى الأمين العام السابق لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي الأردنية تركي عبيدات أن هذه التصنيفات تعتمد على قواعد متعددة، فبعضها يركز على البحث العلمي والجوائز العالمية والأبحاث ومشاركة الجامعات في الصناعة والتطور.
 
أما عن المعايير التي تحكم وضع هذه التصنيفات فقد اتفق وزير التربية التونسي السابق فتحي الجراي في حلقة الأحد (26/7/2015) من برنامج "الواقع العربي" مع ما ذكره عبيدات، وأضاف أن المعايير تشمل أيضا جودة الأداء الجامعي والجودة النوعية لمخرجات ومدخلات العملية التعليمية.
 
دورة التعليم
وأشار عبيدات إلى أن العملية التعليمية تعتبر دورة متكاملة بين مراحل التعليم المختلفة، وأكد على أهمية التركيز على التكامل بين مناهج جميع هذه المراحل.
 
وربط تميزَ الطلاب العرب حينما يلتحقون بالجامعات الغربية بالبيئة الجامعية المحيطة والإستراتيجيات المتعلقة بالتعليم العالي التي تساعد على التميز والإبداع.
 
بدوره أضاف الجراي أن احتلال الجامعات العربية مراحل متأخرة في كل التصنيفات يعكس أزمة في كل مراحل التعليم في الوطن العربي وليس الجامعي فقط.
 
ورغم إشارته إلى العديد من أسباب تردي التعليم بالجامعات العربية، فإنه أوضح أن هذه الجامعات تعاني من رداءة في نوعية الأستاذ الجامعي الذي أصبح من أنصاف المتعلمين، ولا يستطيع أن يسهم في تقديم تعليم حقيقي.
 
الخناق الحكومي
وحول تدخل الأجهزة الأمنية والمؤسسات الحكومية في عمل إدارة الجامعات وتأثير ذلك على مخرجات التعليم، قال عبيدات إن هذا الموضوع أثر كثيرا على مخرجات التعليم العالي النوعية، وضرب مثلا بما حدث في جامعات الأنظمة الشمولية مثل العراق وسوريا، حيث تم تقييد الحراك الطلابي داخل الجامعات وحظر التعددية الثقافية.
 
وبحسب رأي الجراي فإن العلاقة طردية بين تردي الوضع السياسي والأمني في المنطقة وتراجع التعليم الجامعي، وضرب مثلا بجامعات الدول التي تعثر فيها الربيع العربي والتي تأثرت بشكل مباشر.
 
وللارتقاء بمستوى الجامعات العربية، دعا الجراي إلى ممارسة النقد الذاتي الموضوعي، وإجراء عمليات إعادة هيكلة ذاتية، ومنح الجامعات استقلاليتها الذاتية عن السلطة. كما ناشد الجامعة أن توائم برامجها الدراسية لتوافق متطلبات الواقع، وأن تربطها بالمهارات الحياتية، وأن تعمل على تحقيق الكفاية اللغوية والمنهجية للطلاب.