تخلف الرئيس المصري على نحو مفاجئ عن حضور أعمال القمة الأفريقية التي عقدت مؤخرا في جوهانسبرغ، وذلك خلافا لدور بلاده الريادي في قمم أفريقية مماثلة.
 
وتقف الدعوى القضائية -التي رفعتها منظمات حقوقية اتهمت السيسي بارتكاب جرائم ضد الانسانية عند فض اعتصامي رابعة والنهضة- سببا رئيسيا وراء غيابه.
 
وتمثل هذه الدعوى مؤشرا يضاف إلى ما بات يلاحق الرئيس المصري وأركان حكمه من دعاوى واحتجاجات ومواقف دولية أظهرت التبرم من ممارسات الانقلاب، وجعلت لحظة محاكمته في نظر معارضيه أقرب من أي وقت مضى.
 
ملفات قوية
ولتوضيح الجديد الذي تحتوي عليه ملفات هذه الدعاوى المرفوعة وعناصر القوة فيها أوضح مدير المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا محمد جميل أن الملفات المرفوعة ضد الحكومة المصرية تشتمل على شهادات حية لضحايا جرائم الحرب أو الجرائم ضد الإنسانية، أو لذويهم وفقا للمعايير المعتبرة دوليا.
 
وللتدليل على أن هذه الملفات سببت رعبا للنظام المصري قال جميل لحلقة الأربعاء 17/6/2015 من برنامج "الواقع العربي" إن "موظفا رفيعا" في جامعة الدول العربية حاول الضغط على أحد أعضاء فريق التحقيق، والتأثير على شهادته، كما أن النظام المصري وكل مكتب محاماة ودفع له ملايين الدولارات من مال الشعب المصري.
 
وأكد أن معظم الجرائم التي ارتكبت في مصر بعد انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013 تعتبر جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية، وتندرج بذلك تحت بند "الجرائم الدولية"، الأمر الذي يجعل النظر فيها ومتابعتها في أي دولة لقضائها الاختصاص في النظر في مثل هذه القضايا.
 
ولضمان الحصول على نتائج إيجابية عند متابعة مثل هذه القضايا دعا جميل إلى تكاتف الجهد الدبلوماسي مع الحراك القانوني، والتواصل مع مكاتب النواب العامين في هذه الدول والجلوس معهم وشرح أبعاد ملفات القضايا لهم.
 
الملاحقة مستمرة
أما عضوة الائتلاف الأوروبي لحقوق الإنسان داليا لطفي فأوضحت أن الائتلاف الأوروبي قام بالتعاون مع منظمتين فرنسيتين برفع دعاوى تتهم السيسي وبعض أعوانه بإعطاء أوامر بالتعذيب وارتكاب أعمال بربرية ضد المعارضين وجماعة الإخوان المسلمين، وأشارت إلى أن قاضي التحقيق ينظر في هذه الدعاوى وفقا للقانون الإنساني الدولي.
 
وبحسب لطفي، فإن توجيه الاتهام للسيسي تسبب له في إحراج دبلوماسي كبير أثناء وجوده في فرنسا، وأجبره على الغياب عن المشاركة في العديد من اللقاءات التي كانت مرتبة سابقا.
 
ورغم أنها أرجعت رفض محكمة الجنايات الدولية قبول ملف السيسي إلى تأثير تقاطعات سياسية كبيرة وكثيرة فإنها أكدت أن هذا لن يوقف الجهود المبذولة لملاحقة السيسي وحكومته في أي مكان يذهبون إليه.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: الملاحقات القانونية تحرج السيسي ورموز انقلابه       

مقدم الحلقة: عبد الصمد ناصر

ضيوف الحلقة:

-  محمد جميل/نائب رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان

-  داليا لطفي/عضو الائتلاف الأوروبي لحقوق الإنسان

تاريخ الحلقة: 17/6/2015

المحاور:

-   رد فعل الأجهزة القضائية في الدول الأوروبية

-   جهد قانوني وآخر سياسي

-   خطوات قادمة

عبد الصمد ناصر: السلام عليكم ورحمة الله كل عام وأنتم بخير ورمضان مبارك، أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نُسلط خلالها الضوء على الملاحقات القانونية الجارية بحق السيسي وغيره من رموز نظام الانقلاب في مصر. 

خلافاً لدورها الريادي في قممٍ أفريقية مماثلة تخلف الرئيس المصري على نحوٍ مُفاجئ عن حضور أشغال القمة الأفريقية التي عُقدت أخيراً في جوهانسبرغ، غيابٌ يقف وراءه سببٌ رئيسي يتمثل في دعوى قضائية رفعتها منظماتٌ حقوقية اتهمت السيسي بارتكاب جرائم ضد الإنسانية عند فض اعتصام رابعة والنهضة، مؤشرٌ يُضاف إلى ما بات يلاحق الرئيس المصري وأركان حكمه من دعاوى واحتجاجات ومواقف دولية أظهرت التبرم من ممارسات الانقلاب وجعلت لحظة محاكمته في نظر معارضيه أقرب من أي وقتٍ مضى. 

]تقرير مسجل[

نبيل الريحاني: منذ انقلاب الثالث من يوليو لم يُفوت الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أي فرصة للمشاركة في قممٍ أو اجتماعات بالخارج في مسعى لترسيخ شرعيته التي ما تزال محل شكٍ في نظر كثيرين داخل مصر وخارجها، بينما كان يتأهب للسفر إلى جنوب أفريقيا للمشاركة في القمة الأفريقية التي انعقدت تعلن القاهرة أن رئيس الوزراء إبراهيم محلب هو الذي سيحضر القمة، تعللت الخارجية المصرية بأن السيسي منشغلٌ بمتابعاتٍ مهمة محلياً لكن مصادر في الإخوان المسلمين أكدت أن الملاحقة القضائية الدولية للسيسي بتُهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية هي التي أجبرته على إلغاء زيارته إلى جنوب أفريقيا تجنياً للموقف المحرج الذي تعرض له الرئيس السوداني عمر البشير هناك، وإن صحت مصادر الإخوان فسيكون هذا التهديد الأكثر جديةً للسيسي على مسار ملاحقته قضائياً خارج مصر وهو مسارٌ بدأ في أعقاب مجزرتي فض اعتصامي رابعة العدوية والنهضة، فمنذ نحو عامين بدأ فريقٌ قانوني في لندن بملاحقة قائمةٍ طويلة من المسؤولين العسكريين والمدنيين في مصر على رأسهم السيسي بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، دعاوى عدة رفعت في دولٍ أوروبيةٍ كان من نتائجها قرارٌ من المحكمة العليا البريطانية في نوفمبر الماضي برفع الحصانة عن أعضاء الحكومة المصرية الزائرين لبريطانيا بما يعني إمكانية توقيفهم للتحقيق، فالحرج والإرباك الذي قد تشكله هذه الملاحقات القضائية ربما لا يقل عن الحرج الذي يواجه السيسي  جراء ملاحقته في شوارع مدن أوروبا وأميركا من قِبل حشودٍ من أبناء الجالية المصرية تسببت أكثر من مرة في إجبار السيسي على الخروج من أبوابٍ خلفيةٍ كما حدث في ألمانيا، وتصر هذه الحشود على مواجهة السيسي في زياراته الخارجية بالصور والشعارات الأبغض إلى نفسه، شعار رابعة الذي يُذكره دوماً بالمجزرة التي قادها والتي وصفتها منظمة هيومن رايتس ووتش بأبشع جريمة قتلٍ جماعي في تاريخ مصر الحديث وصور الرئيس المعزول محمد مرسي التي يُراد بها دوماً تذكير السيسي أينما حلّ أنه مُغتصبٌ للسُلطة.

]نهاية التقرير[

عبد الصمد ناصر: لمناقشة موضوع حلقتنا هذه تنضم إلينا من جنيف داليا لطفي عضو الائتلاف الأوروبي لحقوق الإنسان ومن لندن محمد جميل نائب رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، مرحباً بكما وكل عامٍ وأنتم بخير.

داليا لطفي: أهلاً وسهلاً.

عبد الصمد ناصر: أستاذ محمد جميل بدايةً نريد فكرة عن مكونات ملف الدعاوى المرفوعة سواء أمام القضاء البريطاني أو غيره من اللجنة القضائية لدول أخرى، ما هي العناصر عناصر القوة التي تجعل من هذا الملف ملفاً متماسكاً؟

محمد جميل: تحية لك وللسادة المشاهدين وكل عام وأنتم بخير.

عبد الصمد ناصر: كل عام وأنتم بخير.

محمد جميل: فقط تصحيح، تصحيح بسيط مدير المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا.

عبد الصمد ناصر: مدير؟

محمد جميل: الصفة.

عبد الصمد ناصر: مرحباً بك، شكراً للتصحيح.

محمد جميل: حيّاكم الله، عناصر القوة في هذه القضايا أنها تشتمل على إفادات من الضحايا أنفسهم الذين عُذبوا أو ذوي الضحايا أو الذين شهدوا مثلاً المجازر التي حدثت في رابعة، نحن في المنظمة مثلاً ساعدنا عدة أطقم قانونية جمعنا إفادات وفقاً للمعايير المعتبرة دولياً، هذه القضايا التي بدأت في المحكمة الجنائية الدولية أود أن أُبين للمرة الأولى هنا أنها أرعبت النظام المصري وهنالك شاهدين على هذا، الشاهد الأول أن أمين عام جامعة الدول العربية حاول باتصال مع أحد أعضاء الفريق القانوني للضغط والتأثير ليشرح له أن ما حدث في مصر ليس جرائم وكذا فرد عليه هذا المحامي القدير بحس إنساني وقانوني قال له أنا أعرف ما يجري في مصر ووساطتك لا تنفع ولن تستطيع التأثير عليّ، هذا أمين عام جامعة الدول العربية، الشاهد الثاني أن النظام المصري الآن وكّل مكتب محاماة دفع له ملايين الدولارات من قوت الشعب المصري، هذا يعني أن ليس فقط إرباكاً وحصاراً وحرجاً دبلوماسياً إنما حقيقةً عندما رُفعت القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية كان هنالك فرصة كبيرة للنجاح لكن للأسف الشديد المُدعية العامة رفضت أن تأخذ بتوقيع حكومة حزب الحرية والعدالة على نظام روما واعتبرت أن البروتوكول الدبلوماسي في الجمعية العمومية حدد من يُمثل الدولة المصرية وهم من أتوا بعد الثالث من تموز 2013، ما أود أن أقوله أنه جرت عدة محاولات قوية قُدمت مثلاً قضية ضد وزير الصناعة والتجارة في بريطانيا كان ملفاً قوياً لم يستطع النائب العام أن يُفند ما جاء في محتوى الملف، تحجج أن هؤلاء وزراء يتمتعون بحصانة رُفع الأمر إلى المحكمة العليا، قررت المحكمة العليا أن الوزراء لا يتمتعون بحصانة ومن يتمتع بحصانة هم أعداد محددون حصراً على وجه القانون وفقاً للاتفاقيات الدبلوماسية، تخيل لو أن المدعي العام طبعاً وزير الصناعة غادر الأراضي البريطانية، تخيل لو أن المدعي العام البريطاني أعطى إذناً بملاحقة هذا الوزير واعتُقل ماذا سيكون المشهد! نحن لسنا أمام مشكلة الملفات ومشكلة الأدلة، الأدلة قوية الأدلة معروفة للجميع، مشكلتنا أننا أمام قوى ودول تدعي أنها تحمي الديمقراطية تحمي حقوق الإنسان لكنها في نقطة ما هي متآمرة على حقوق الإنسان متآمرة على الديمقراطية وتُعلي مصالحها على مصالح المعذبين والمظلومين في مصر وغير مصر.

عبد الصمد ناصر: نعم.

محمد جميل: نعم.

رد فعل الأجهزة القضائية في الدول الأوروبية

عبد الصمد ناصر: أستاذة داليا لطفي، استكمالاً لما قاله الأستاذ محمد جميل كيف تقرؤون لحد الآن ردود الفعل الصادرة عن الأجهزة القضائية في الدول الأوروبية التي توجهتم إليها؟

داليا لطفي: نعم، نحن كمنظمة الائتلاف الأوروبي تعاملنا مع 3 جهات، في البداية رفعنا نحن ومنظمتين فرنسيتين.

عبد الصمد ناصر: فرنسيتين.

داليا لطفي: فرنسيتين أخريتين ومنظمة الصوت الحر ومنظمة AFD، رفعنا قضية أمام المحكمة الفرنسية العليا نتهم فيها عبد الفتاح السيسي وبعض من أعوانه بإعطاء أوامر بالتعذيب وارتكاب أعمال بربرية ضد المعارضين وضد جماعة الإخوان المسلمين، وقُبلت هذه القضية في شهر نوفمبر الماضي وأرسلنا إلى المحكمة العديد من شهادات التعذيب والمعاملة الحاطة للكرامة والآن قاضي التحقيق ينظر في هذه الشكاوى، استخدمنا فيها ما خوله لنا القانون الإنساني الدولي الذي يُعطي الحق لضحايا الجرائم ضد الإنسانية مثل جرائم التعذيب، في حال عدم تمكنهم من الالتجاء إلى القضاء الوطني أن يلجئوا إلى الدول التي تُطبق نظام الولاية القضائية الدولية والذي يُطبق في فرنسا خاصةً في أعمال التعذيب والأفعال الحاطة للكرامة والأفعال البربرية، هذه هي الإجراءات التي.

عبد الصمد ناصر: سألتك عن ردود الفعل؟

داليا لطفي: نعم.

عبد الصمد ناصر: يعني ماذا كان رد الفعل على هذا التوجه؟

داليا لطفي: رد الفعل على هذا التوجه يعني هو كان السيسي كان موجود أثنائها في فرنسا وفي بعض اللقاءات التي كان مُقرر أن هو يحضرها لم يحضرها وغادر الأراضي الفرنسية ليس..، لن أقول أن هذا خوفاً من الاعتقال الحالي لأنه لا زال قاضي التحقيق ينظر في هذه الشكاوى ولكن هو سبّب له إحراج دبلوماسي في أن تكون قضية مرفوعة ضده وهو رئيس دولة أثناء تواجده على الأراضي الفرنسية بلا شك أنه يعني سبّب له إحراج دبلوماسي في المرحلة الحالية، أيضاً تحركنا أمام..

عبد الصمد ناصر: هل تجدون حماساً، هل تجدون حماساً من هذه الأجهزة القضائية للتعامل مع هذه الدعاوى مع هذا الملف؟

داليا لطفي: القاضي، قاضي التحقيق قبّل الملف، قبله وهذا يعني أنه ليس عنده ما يُمانع من التحقيق في هذا خاصةً أن هناك سوابق حصلت في المغرب ضد رئيس المخابرات المغربية واضطر لمغادرة الأراضي الفرنسية لأن مذكرة اعتقال كانت ستصدر ضده أثناء زيارته لفرنسا واضطر للانسحاب بسرعة ومغادرة الأراضي فأعتقد أن الحكومة الفرنسية تأخذ قضايا التعذيب وجرائم ضد الإنسانية تأخذها مأخذ، تأخذها مأخذ الجد.

عبد الصمد ناصر: نعم، طيب، محمد أستاذ محمد جميل، هذا في فرنسا كما تقول الأستاذة داليا لطفي، وهذا يدفعني للسؤال بخصوص الدول التي اخترتم أنتم أن تُرفع فيها هذه القضايا وهذه الدعاوى والأجهزة القضائية فيها، ما هي المعايير والمواصفات القانونية في هذه الدول التي جعلتكم تختارون هذه الدولة وليس تلك؟

محمد جميل: بشكل عام الجرائم التي ارتكبت في مصر بعد الثالث من تموز هي جرائم دولية، لديك التعذيب لديك جرائم القتل العمد لديك الاغتصاب، لديك مثلاً في سيناء قصف البيوت تأخذ مسار جرائم الحرب وباقي الجرائم ممكن تأخذ صفة جرائم ضد الإنسانية، بما أنها لها ميزة الجرائم الدولية فوفقاً للاختصاص القضائي الدولي الشامل أي دولة قضائها يُعطي اختصاصا لمحاكمه بغض النظر عن مكان ارتكاب الجريمة وفقاً لشروط محددة نحن هذا القضاء بالنسبة إلينا نطرق بابه نضعه تحت أعيننا نُجهز الملفات الخاصة في قضية شخص من أركان النظام يريد زيارة مصر، في فرنسا مثلاً هشام بركات المُدعي العام زار فرنسا قُدم ملف له، طبعاً الولاية القضائية الشاملة لها شروط وليست بهذه السهولة عندما تأتي إلى التطبيق العملي، فأحد الشروط الأساسية هو أن يكون المجرم أو الشخص المشتبه به بارتكاب هذه الجرائم الدولية وعلى وجه الخصوص جريمة التعذيب وجرائم الحرب يجب أن يكون على أراض الدولة المختصة، فلدينا بريطانيا لدينا بلجيكا لدينا فرنسا لدينا هولندا لدينا إسبانيا، لكن كما قلت المشكلة التي نواجهها في العقبات التي تسبق الدخول إلى المحكمة في بريطانيا مثلاً يجب أخذ إذن النائب العام، في إسبانيا في بلجيكا هناك شروط أخرى، في جنوب أفريقيا مثلاً حدث أن المحكمة العليا لم تلتفت إلى الحصانة الدبلوماسية لعمر البشير وأصدرت أمراً بتوقيفه لأن هذه الجرائم ذات الطابع الدولي لا يمكن لأي شخص أن يتذرع بأنه يتمتع بالحصانة الدبلوماسية حتى لو كان رئيساً.

عبد الصمد ناصر: نعم، على ذِكر؟

محمد جميل: والبشير مثالاً إلا أنه لم يُحترم قرار المحكمة العليا.

عبد الصمد ناصر: وهذا.

محمد جميل: وخرج من جوهانسبرغ سليماً.

جهد قانوني وآخر سياسي

عبد الصمد ناصر: من البلاد غادر البلاد ولهذا أسأل يعني مرةً أخرى، هل يكفي الجهد القانوني لوحده ليفي الغرض من هذه الدعاوى لمقاضاة السيسي مثلاً ورموز نظامه أم أن الأمر يقتضي توفر عوامل أخرى سياسية ربما؟

محمد جميل: شوف، الجهد الدبلوماسي والحراك الدبلوماسي مع الحراك القانوني يجب أن يكونا متكاملين، يجب التواصل مع الحكومات التي نجد يوجد فيها قدر من احترام لحقوق الإنسان وإمكانية التجاوب مع هذه الدعاوى إذا ما رُفعت في أراضيها، في المقام الأول أيضاً يجب التواصل مع النواب العامين في هذه الدول والجلوس معهم وشرح القضية لهم وهذا من واقع عمل الفريق القانوني الذي يعمل على قضايا مصر، نجح في هذا المجال وقدّم ملفات للشرطة، والشرطة تُبدي استعدادا وتفهماً بالتعامل مع هذا الموضوع ونأمل في.

عبد الصمد ناصر: طيب، هل هناك دول هل هناك أسماء، هل هناك أسماء؟

محمد جميل: نعم.

عبد الصمد ناصر: دول مثلاً بعينها إذا دخل إليها السيسي أو أحد من رموز نظامه الذين ذُكروا في هذه الدعاوى يمكن أن يُلقى عليهم القبض أو يُعتقلوا؟

محمد جميل: نحن نعد في أن يكون لأي شخص في من النظام المصري متورط في هذه الجرائم أن تكون له زفة قانونية أو قضائية في أي دولة يدخل لها، لن نتوانى عن ملاحقته، أما قضية توقيفه كما قلت، نحن لن نيأس ونحن حازمون في هذا الأمر، وسنسير في هذا لأنه الوحيد، لم يبق أمامنا إلا هذا الخيار.

عبد الصمد ناصر: طيب.

محمد جميل: الولاية القضائية الشاملة وبعض الضغوط القانونية على مؤسسات الأمم المتحدة.

عبد الصمد ناصر: نعم، نعم..

محمد جميل: والتي أثبت فشلها وأثبت شللها طيلة فترة الأزمة ولا زال النزيف مستمرا وشاهدنا أحكام القتل الجماعي التي ترقى إلى التآمر على ارتكاب جريمة قتل عمد نعم.

عبد الصمد ناصر: نعم على ذِكر، نعم، نعم وعلى ذِكر المؤسسات الدولية أستاذة داليا لطفي، محكمة الجنايات الدولية رفضت قبول الدعوى المرفوعة ضد السيسي، كيف قرأتم أنتم هذا الموقف وإلى أي حد ربما يُحبط جهودكم؟

داليا لطفي: هو لا يُحبط جهودنا هو في النهاية هذه القرارات تُؤثر فيها حسابات سياسية كثيرة يعني، نحن نتعامل بالقانون المتاح لنا والتشريع المتاح إلينا لكن في النهاية النتائج دائماً لا تكون مضمونة، هي الدول لها حساباتها والآليات لها حساباتها الخاصة بها، لكن نحن نحاول باستمرار مع آليات مثل مجلس حقوق الإنسان في جنيف ونحاول مع اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، رفعنا حوالي 23 شكوى قُبلت شكلاً طالبنا فيها التحقيق في شكاوى التعذيب واختفاء قسري وقتل قتل عمد وأحكام الإعدامات، شرحنا فيها أن القضاء المصري قضاء غير نزيه وغير شفاف ولا يمكن التجاء الضحايا له، بدليل أن العديد من الضحايا قدمت للنائب العام شكاوى لم يتم التحقيق فيها وتعرضت مصر أثناء على هامش الدورة 56 في اللجنة الأفريقية لانتقاد بخصوص أحكام الإعدام.

عبد الصمد ناصر: طيب.

داليا لطفي: وشددت فيه المُقررة الخاصة بـ.

عبد الصمد ناصر: نعم، نعم.

داليا لطفي: أحكام الإعدام على أنه يجب أن يكون هناك عقوبة أخرى ويجب أن تكون هناك محاكمات تتوافر فيها إجراءات المحاكمات العادلة.

عبد الصمد ناصر: طيب.

داليا لطفي: كما ينص الميثاق الأفريقي ورأينا أن المفوض السامي في افتتاح الدورة 29 لمجلس حقوق الإنسان اللي هي حالياً يعني لا زالت موجودة أنه انتقد الاعتقالات الجماعية انتقد أحكام الإعدام والأحكام الجماعية وطالب فيه بالإفراج الفوري عن المعتقلين الذين اعتقلوا على خلفيات مشاركتهم في المظاهرات وقال أن مثل هذه الأحكام الجماعية وأحكام الإعدام لا تساعد في الحرب على الإرهاب ربما تخلق نوع من.

عبد الصمد ناصر: طيب الآن ما حدث نعم، أستاذة داليا الآن ما حدث في جوهانسبرغ هل ترون ترونه مثلاً مثالاً يمكن أن يتكرر ونراه في مناسباتٍ وربما لقاءاتٍ أو اجتماعات دولية أخرى؟

داليا لطفي: هي طبعاً جنوب أفريقيا من الدول المُوقعة على قانون روما.

عبد الصمد ناصر: اتفاقية روما.

داليا لطفي: وعلى المحكمة الجنائية الدولية وقضائها، اتفاقية روما، وقضائها قضاء مستقل فيعني ليس بالضرورة ما حدث فيها أن يحدث في يعني في مكان آخر خاصةً أن أحد الضحايا كان يحمل جنسية هذه البلد، لكن كما قال الأستاذ جميل يعني وحيث يسمح قانون أي بلد بالملاحقة القضائية أو القانونية سنقوم بهذه الملاحقات حيثما يعني سُمح بهذا يعني..

عبد الصمد ناصر: في الدول الغربية أستاذ محمد جميل هل لمستم مسافة أو تناقض بين الإدارتين القضائية والسياسية في هذه البلدان؟

محمد جميل: بالتأكيد هذا هو، هذا هو بيت القصيد، هذا هو الذي كسر ظهورنا كقانونيين وحقوقيون، لو كان هناك توافقاً بين الإرادة السياسية والإرادة القانونية لو كانوا هؤلاء الساسة أوفياء للقيم التي تقوم عليها مجتمعاتهم لما حصل الذي حصل لا في مصر ولا في سوريا إنما هؤلاء أعلوا المصالح على القيم التي تقوم عليها هذه المجتمعات، حتى في بريطانيا اليوم لدينا حكومة تريد أن تُلغي الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان يستكثرون على الناس أن للناس الحق في الحياة والحق في حرية التعبير ووصول المعلومات وغيره، فهناك فهذا هو الضرر الجسيم الذي أتى من شلل الإرادة السياسية، وقوفهم متفرجون أنت أنظر إلى أحكام الإعدام حدثت بعض الاستنكارات حدثت بعض الضجة من هنا وهناك لكن للأسف الشديد هل صدر أي شيء من الإتحاد الأوروبي راسلنا الإتحاد الأوروبي أرسلوا لنا رسالة قالوا لنا وضعنا شروطاً لمصر ووجدنا أنها مستعدة للتجاوب وللمضي قدما على خارطة الطريق فقلنا لهم أي خارطة طريق هذه المُعبدة بالدماء المُعبدة بأحكام الإعدام، إذا حدث مثلما الذي حصل في مصر في أوكرانيا ماذا ستفعلون!.

عبد الصمد ناصر: نعم.

محمد جميل: بالتأكيد موقفهم سيكون مختلفاً سيدعون لاجتماع مجلس الأمن سيوجهون قوات الناتو، نحن لا نريد منهم أن يستخدموا القوة العسكرية نريد منهم أن يضعوا حداً لهذا الإجرام الحاصل في مصر، هناك المئات من الناس الآن يواجهون خطر تنفيذ عقوبة الإعدام.

عبد الصمد ناصر: طيب.

محمد جميل: من أفلت من القتل بالرصاص في الشوارع الآن يُقتل بقرار من.

عبد الصمد ناصر: على ذِكر، نعم وعلى ذِكر الإفلات من العقاب.

محمد جميل: من شخص يُسمى قاضي.

عبد الصمد ناصر: أستاذ محمد جميل على ذِكر الإفلات من العقاب يعني هناك تجربة سابقة مع قادة الاحتلال الإسرائيلي، يعني أفلتوا من العقاب رغم كل الدعاوي التي رُفعت في إسبانيا وغيرها من البلدان، هل قياساً على ذلك هل ستبقى هذه الخطوة القضائية من جانبكم؟ أستاذة داليا لطفي هل ستبقى هذه الخطوة القضائية خطوة رمزية قياساً بما يفعله السيسي ونظامه على أرض الواقع وبالمعاملة التنكيلية التي تعرضوا لها معارضوه؟

خطوات قادمة

داليا لطفي: دعني أقول لك انه الخطوات القضائية ليست رمزية ولا يمكن أن تكون رمزية قد تأخذ بعض الوقت هذا شأن النزاعات أنها تأخذ وقت طويل إذا ما سلكت سواء المسار القانوني أو المسار الحقوقي لن تجد النتيجة الآن يعني لن تجد لأنه هناك حسابات سياسية هناك يعني الدول لها بعض المصالح مع هذا النظام لكن هناك استياء وهذا ما يعني ما وصل إلينا هذه المرة هذه الزيارة لجنيف أن هناك استياء شديد جداً من قِبل بعض الدول ومن قِبل بعض المقررين الخواص من أحكام الإعدام الجماعية مما يحدث في مصر والتنكيل بالمعارضة.

عبد الصمد ناصر: نعم.

داليا لطفي: ونوه بعضهم أن يجب اتخاذ إجراءات أشد صرامة.

عبد الصمد ناصر: شكراً.

داليا لطفي: مع مصر دون ذِكر ما هي هذه الإجراءات.

عبد الصمد ناصر: نعم.

داليا لطفي: ولكن كان هذه تنويه منهم.

عبد الصمد ناصر: شكرا لكِ أستاذة داليا لطفي عضو الائتلاف الأوروبي لحقوق الإنسان من جنيف، ونشكر من لندن محمد جميل مدير المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، وشكراً لمتابعتكم مشاهدينا الكرام، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي، نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيس بوك وتويتر، رمضان مبارك كريم وكل عامٍ وأنتم بخير.