من برنامج: الواقع العربي

تجنيد الأطفال في النزاعات.. كيف يمكن مواجهته؟

سلطت حلقة "الواقع العربي" الضوء على تجنيد الأطفال في القتال الدائر في كلّ من سوريا واليمن، بحسب تقارير حقوقية ودولية أشارت إلى كارثية وضع الأطفال في مناطق النزاعات.

تابعت تقارير أممية وحقوقية وأخرى إعلامية تناميَ ظاهرة تجنيد الأطفال في كلّ من سوريا واليمن، التي وصلت إلى أرقام مفزعة ونسب مخيفة.

ففي اليمن وسوريا دفع الأطفال الثمن الأفدح لقتال طال الأخضر واليابس باعتبارهم الفئة الاجتماعية الأكثر هشاشة.

اللافت أن تلك التقارير سمّت الأمور بأسمائها، فأشارت إلى مسؤولية الجيوش النظامية والجماعات المسلحة في تكريس هذه الظاهرة التي تعد اعتداء صارخا على حقوق الطفل الأساسية.

وتشمل قائمة الجهات المسؤولة في اليمن جماعة الحوثي وخصومهم، أما في سوريا فالنظام السّوري وحليفه حزب الله، ولم تنس تلك التقارير توثيق ضلوع المعارضة السّورية المسلحة بدورها في الزجّ بالأطفال في دوّامة القتال.

حول هذا الموضوع، يقول أستاذ القانون الدّولي ورئيس منظمة "جوستيسيا" الحقوقية الدكتور بول مرقص، إن المقصود بالطفل هو كل من لم يبلغ 18 من عمره، بل إن معاهدة أوتاوا لعام 1997 تمنع وتجرم إدخال الأطفال وإشراكهم في النزاعات المسلحة لمن هم دون سن 15 عاما، وتعده جريمة حرب.

وأشار مرقص إلى التقرير الأخير للاتحاد الأوروبي الذي أظهر أن حوالي 250 ألف طفل في العالم قد جندوا في نزاعات مسلحة، وقال "هنالك فرق كبير بين المواثيق العالمية وأرض الواقع".

الوضع عربيا
أما عن خارطة المواقف العربية من هذه الاتفاقيات، فأوضح أنه لم تصادق كل الدول العربية على المعاهدات الخاصة بالطفل، بل إن عددا قليلا صادق على الاتفاقيات الدولية ذات الصلة، والغريب أن سوريا من بين تلك الدول التي صادقت على برتوكول في هذا الصدد.

وأكد مرقص أن ما يحدث في اليمن يشكل تجنيدا منهجيا للأطفال، وهو ما يبدوا واضحا في مشاهد الجنازات التي تحمل جثث الأطفال الذي قضوا، لكنه أوضح أنه ليس هناك أرقام رسمية واضحة بذلك.

وانتقد تحول المجتمع الدولي بمنظماته إلى أداة رصد وتعداد وتدقيق ورقابة، مطالبا بإحالة هذه القضايا والجرائم لمحكمة الجنايات الدولية لبدء التحقيق فيها، بدلا من لانتظار لعشرات السنوات لفعل ذلك.

لكن أستاذ القانون الدولي أكد أن الآليات السياسية لإحالة مثل هذه الجرائم للمحكمة الجنائية الدولية تعيق تحرك هذه المنظمات، مشيرا إلى استخدام حق النقض (الفيتو)، مما يعني أن الآليات القانونية ومسار العدالة أصبحت في قبضة القرار السياسي.

الموقف الدولي
من جهته، كشف الناشط في مجال الدفاع عن حقوق الأطفال عادل الهنتاتي أن آخر تقرير صدر عن كندا ذكر أن عدد الأطفال الذين زج بهم في الصراعات المسلحة تجاوز ثلاثمائة ألف طفل، وهذا الرقم لا يشمل فقط من يشاركون في الحروب وإنما أيضا من وجدوا أنفسهم داخل الصراع دون أن ينتموا لطرف من أطرافه.

وقال إن أكثر من 50% من المجندين في اليمن أطفال لم يبلغوا 18 عاما، سواء في النزاع أو ما حوله، محذرا من التأثير السلبي الكبير على نفسية الطفل، وبالتالي على مستقبل المجتمعات.

وأشار الهنتاتي إلى القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي الذي يجبر الأطراف المتصارعة عند فترة الهدنة على تمكين الأطفال من الابتعاد عن الصراعات.

ويرى أن الحل الوحيد هو إحالة هذه الجرائم للمحكمة الجنائية الدولية، مشددا على دور المجتمع المدني في هذه البلدان الذي يجب أن يتحرك ميدانيا بشكل مباشر لحماية الأطفال من الانخراط في هذه النزاعات.



حول هذه القصة

الأطفال السوريون أول من يدفع ثمن الصراع في بلادهم، دون أن يكونوا طرفا فيه. في مخيمي كيليس وقراخان التركيين للاجئين السوريين، مبادرات تطوعية تحاول حماية أرواح الأطفال قدر المستطاع.

المزيد من متوقفة
الأكثر قراءة