من برنامج: الواقع العربي

صناعة واستثمار "الإرهاب" بالوطن العربي

أثارت حلقة (19/2/2015) من البرنامج الجدل الدائر في العالم العربي إزاء حقيقة "الإرهاب"، وتساءلت عن مدى استثمار الظاهرة من قبل نظم مستبدة لإحكام قبضتها على بلدانها.

يوجّه منتقدون اتهامات لنظم استبدادية عربيّة بافتعال "الإرهاب" واستثمار الظاهرة في ضرب الخصوم ومعارضي سياساتها، وذلك من أجل التشبث بالسلطة دون مشاكل، كذلك إرضاء القوى الكبرى في العالم التي تستخدم هي الأخرى شماعة "الإرهاب".

وفي رأي خبير شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية، فإن سلطة القوة هي التي تحدد مفهوم "الإرهاب"، ومن الإرهابيون، وأن الأنظمة العربية -التي وصفها بالقمعية- توصم المعارضين لسياستها بالإرهابيين، وذلك حتى تتهرب من استحقاقات الحرية والديمقراطية، ومن ثم تتمسك بالسلطة.

وأرجع أبو هنية أسباب ظاهرة "الإرهاب" في العالم العربي إلى انغلاق الأفق السياسي والقمع والترهيب النفسي الذي تمارسه هذه الأنظمة، بوضع الخصوم في السجون والمعتقلات، مما يشكل حاضنة لنشأة الحركات المتطرفة والجهادية، وذكر أمثلة بحالة العراق واليمن وسوريا ومصر.

وأشار إلى أن ظاهرة "الإرهاب" باتت متمددة وأكثر شراسة، وهناك أنظمة عربية تستثمر الظاهرة، مثل ما يفعل -يضيف أبو هنية- الرئيس اليمني المخلوع علي عبد الله صالح الذي قال إنه يستثمر الحرب على الإرهاب في مشروع خاص، وكذلك رئيس وزراء العراق السابق نوري المالكي والرئيس السوري بشار الأسد، والمصري عبد الفتاح السيسي.

وبحسب ضيف حلقة (19/2/2015 ) من برنامج " الواقع العربي"، فإن السيسي يقوم بتوسيع مفهوم "الإرهاب" ليشمل أي معارض سواء كان من الإسلاميين أو من غيرهم، ليتسمك بالسلطة ويدخل في النظام الدولي الجديد الذي قال إنه يستخدم ذريعة "الإرهاب".      

من جهته، اتهم الكاتب والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية أنور مالك ما أسماها الأنظمة القمعية بصناعة الإرهاب، بقوله "إن الأنظمة المستبدة تصنع الإرهاب لقمع المعارضين"، وأشار إلى أن غياب التعليم الصحيح للدين أدى إلى ظهور أزمة فكرية في العالم العربي.

وأضاف مالك أن تنظيم الدولة الإسلامية كان مجرد حالة بسيطة في العراق، لكنه تحول إلى تنظيم يسيطر على مساحة تعادل مساحة بريطانيا.

عمليات مشبوهة
وركز على التجربة الجزائرية مع "الإرهاب" بعد توقيف المسار الانتخابي في بداية التسعينيات، حيث أكد أن هذه الظاهرة غذتها المؤسسة العسكرية التي كانت حاكمة في ذلك الوقت، وقال إن عمليات إرهابية وتفجيرات واغتيالات وقعت ولم يجر بشأنها أي تحقيق من طرف النظام، مما يطرح تساؤلات حول من يقف وراءها.

وبحسب مالك، فإن شماعة "الإرهاب" استعملت في الجزائر وفي ليبيا وفي سوريا وحتى في تونس ومصر، وأشار إلى أن إطلاق وصم "الإرهاب" على جماعة الإخوان المسلمين المصرية سبقتها أحداث مشبوهة لم يتم التحقيق فيها.

وبشأن حل مشكلة "الإرهاب" في العالم العربي، قلل الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية من مسألة نجاح الأنظمة -التي وصفها بالقمعية- في السيطرة على الظاهرة، في حين أكد الكاتب والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية أن الظاهرة ستزول بزوال الأنظمة المستبدة.



حول هذه القصة

المزيد من سياسي
الأكثر قراءة