باتساع شبكة المعلومات الدولية، خرجت وسائط إعلام التواصل الاجتماعي للوجود، مفردة على صفحاتها مساحة لكل من يريد.

ولم يعد الحصول على منبر إعلامي بحاجة إلى إذن رسمي أو إجراءات بيروقراطية أو حتى رأس مال، بل بات الأمر في متناول الجميع، وتحول الكثيرون إلى مرسلين للأخبار والمعلومات من دون أن يغادروا مواقعهم كمتلقين.

ونتيجة لهذا التطور الهائل، نشأت بذلك شبكة تفاعلية هي الأولى من نوعها حجما وكيفا في تاريخ البشرية القديم والحديث.

حلقة الثلاثاء 17/2/2015 من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على واقع إعلام التواصل الاجتماعي وتأثيره على الشباب في العالم العربي، وتساءلت متى تصبح الأمة العربية منتجة للمعرفة ومصدرة لها؟

واستضافت الحلقة من دبي طلال أبو غزالة رئيس فريق خبراء تقنية المعلومات والاتصالات في الأمم المتحدة.

الديمقراطية الكونية
وقال أبو غزالة في مستهل حديثه إن الإنترنت خلقت لتحقيق الديمقراطية الكونية، مؤكدا أن هذه "الهدية المجانية" جعلت للأمة العربية فرصة متاحة لتحقيق قدر من المساواة مع أقرانها في العالم.

ولفت إلى أن العرب يستوردون المعرفة ويدفعون ثمنها، وهم ليسوا من صناعها وبائعيها.

وتابع القول "إن صنع الثروة يمر ضرورة عبر صنع المعرفة"، مشيرا إلى وجود طاقات إبداعية كبيرة في الأمة العربية.

وأعرب أبو غزالة عن تفاؤله من أن العرب سيكونون في غضون السنوات العشر المقبلة، منتجين للمعرفة ومصدرين لها.

وشدد على ضرورة إرساء نظام عالمي يحكم الإنترنت، مبينا أن الولايات المتحدة أصبحت مقتنعة بإنشاء مؤسسة تشرف على الشبكة العنكبوتية.

وخلص إلى أن أميركا لا تريد أن تلعب دور الشرطي الرقيب على الإنترنت.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: العرب والمعرفة.. مستهلكون لا منتجون

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيف الحلقة: طلال أبو غزالة/ رئيس فريق خبراء تقنية المعلومات والاتصالات في الأمم المتحدة

تاريخ الحلقة: 17/2/2015

المحاور:

-   سيكولوجية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

-   الدول العربية واستيراد المعرفة

-   تأثير الإعلام الافتراضي على المتلقي العربي

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلاً وسهلاً بكم إلى هذه الحلقة من "الواقع العربي" والتي نسلّط خلالها الضوء على واقع إعلام التواصل الاجتماعي وتأثير هذا الإعلام على الشباب في العالم العربي.

باتساع شبكة المعلومات الدولية خرجت إذاً وسائط إعلام التواصل الاجتماعي للوجود مفردةً على صفحاتها مساحةً لكل من يريد، لم يعد الحصول على منبرٍ إعلامي بحاجةٍ إلى إذنٍ رسمي أو إجراءاتٍ بيروقراطية أو حتى رأس المال، بات الأمر في متناول الجميع فتحول الكثيرون إلى مراسلين للأخبار والمعلومات من دون أن يغادروا مواقعهم كمتلقين فنشأت بذلك شبكةٌ تفاعليةٌ هي الأولى من نوعها حجماً وكيفاً في تاريخ البشرية القديم والحديث.

[تقرير مسجل]

مصطفى البقالي: أصواتٌ الناس في الشارع العربي أنينهم همهماتهم أو همومهم تجاوزت الأسوار والمسافات وقواعد الفيزياء، أصبح الصدى يتردد عالياً في عوالم التواصل الاجتماعي التي شكّلت بالنسبة للعرب فضاءً رحباً بديلاً وربما وحيداً في غياب الفضاءات الطبيعية للتعبير، 135 مليون عربي يملكون مفاتيح الدخول إلى الانترنت بينهم 71 مليون مستخدمٍ نشطٍ لوسائل التواصل الاجتماعي وإذ يُقال إن المعلومة سهلة والفكرة نادرة فإنما صارتا في متناول اليد بنقرة زر، موقع Facebook الشبكة الاجتماعية الأكبر في العالم تشير إحصائيات إلى أن العدد الإجمالي لمستخدمي هذا الموقع في البلدان العربية ارتفع من 51 مليوناً في كانون الأول/ديسمبر 2012 إلى 71 مليوناً نهاية 2013، وفي مصر أكبر بلدٍ عربي من حيث عدد السكان ربع مستخدمي Facebook في العالم العربي، موقع Twitterالذي يليه في الشعبية والانتشار لا يختلف الأمر كثيراً إذ تشير بعض الإحصاءات إلى أن في السعودية أعلى نسبةٍ من مستخدمي هذا الموقع في العالم، موقع YouTube فضاءٌ واسعٌ لشبابٍ عربي أظهر قدرةً فائقة على الإبداع في غياب المنابر الأخرى بوسائلٍ بسيطةٍ أصبح كثيرٌ من الشباب نجوماً صنعتهم الإنترنت، أكثر من هذا لعبت وسائل الإعلام الاجتماعي دوراً مهماً في موجة التغيير التي شهدها العالم العربي خلال السنوات الأخيرة كما أسهمت أيضاً في إعطاء بُعدٍ عالمي لوجهة النظر العربية المناصرة لغزّة خلال العدوان الإسرائيلي الأخير عليها، وامتداداً لهذا البعد أسهمت وسائل التواصل الاجتماعي أيضاً في التأثير على تناول وسائل الإعلام الغربية لعدد من القضايا التي تخص العرب والمسلمين فمن هذا الفضاء الممتلئ كما يقال بالغث والسمين ولدت ما توصف بظاهرة المواطن الصحفي الأمر الذي لم تعد معه الأنظمة تملك وحدها مفاتيح المعلومة أو الدعاية فلا يفيد من بعد قمعٌ ولا إغلاق.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: ولمناقشة موضوع حلقتنا ينضم إلينا من دبي الدكتور طلال أبو غزالة رئيس فريق خبراء تقنية المعلومات والاتصالات في الأمم المتحدة، نرحب بك أستاذ طلال أبو غزالة ونبدأ في مناقشة هذه الظاهرة، نحن من أكثر الأمم في العالم استخداماً لوسائل الإعلام الاجتماعي ولكن الأقل تطويراً لهذه الوسائل، أنت برأيك كيف تفسّر هذه المواكبة السريعة من حين الاستخدام لوسائل التواصل الاجتماعي في العالم العربي؟

سيكولوجية استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

طلال أبو غزالة: مساء الخير وشكراً لهذه الاستضافة.

خديجة بن قنة: أهلاً بك.

طلال أبو غزالة: يعود بي الموضوع إلى عام 1985 عندما كان لي أول إطلاع على الانترنت وما في شك بأن وسائل الاتصال هي جزء من محيط الانترنت، الانترنت كما عرضها يومها المستشار الأعلى لرئيس جمهورية أميركا وكان اسمه إيرا ماغازنر هي الأداة التي ستحقق الديمُقراطية الكونية وقال يومها أن شعوب البشر وحكوماتها لم تستطع أن تحقق الديمُقراطية المطلقة في أي بلد في الدنيا وليس بين الدول أيضاً إنما في محيط الإنترنت هنالك ديمُقراطية كاملة كل من يدخل هذا المحيط هو متساوي لأي شخص آخر موجود في هذا المحيط وهي تتيح فرصا متساوية، هنا أقول هذا الموضوع جعل من أمتنا العربية فرصة، جعل لها فرصة متاحة بأنها تستطيع أن تحقق هذا القدر من المساواة مع أقرانها في العالم كله لأن الإنسان على الإنترنت هو رقم وليس له أي وصف يميزه عن الرقم الآخر..

خديجة بن قنة: نعم لكن أقرانها في العالم، نعم أقرانها في العالم متطورون في مجالات كثيرة نحن المشكلة أننا متخلفون في كل شيء ولكن متطورون في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي هل هو فقط فضاء الديمُقراطية المفقود في الواقع والموجود في هذا الفضاء الافتراضي هو عنصر الجذب الرئيسي؟

طلال أبو غزالة: السؤال جدير بكل احترام، وحقيقةً أنه ينطبق على كل ما فينا في الأمة العربية، الأمة العربية مستوردة ومستهلكة لكل شيء وليس لفضاء الإنترنت ولا لوسائل التواصل الاجتماعي فقط، هذه ظاهرة نحن نعاني منها في وطننا وأنا دائماً أعطي مثال فنلندا، فنلندا عدد سكانها 7 مليون إنسان وإذا قارنتِها مع دول عربية أخرى من نفس عدد السكان ومن نفس الفقر في الثروات الطبيعية ليس فيها نفط ليس فيها أي موارد طبيعية نجد أن ناتجها القومي هو 8 أضعاف دولة معادلة لها في الإمكانات وعدد السكان، لماذا؟ لأنها تصنع المعرفة وتبيعها نحن نستورد المعرفة وندفع ثمنها، ما في شك بأننا وأنا اليوم في مؤتمر الإبداع والاختراع ركّزت على أننا يجب أن ندرك وهذا عمليا أنا أشكرك على إتاحة هذا الفضاء صنع الثروة وصنع المعرفة والمعرفة أي بمعناها التقني الاختراعات المعرفية هو لا بد أن يكون من خلال صنع المعرفة، المعرفة هي الطريقة لصنع الثروة، الذين اخترعوا الاختراعات المعرفية مثل Facebook وهو واحد منهم Skype إلى آخره، Twitter إنسان واحد يخترع هذا الاختراع ويصبح حجم ثروته أو حجم أعماله يعادل حجم دولة في دول العالم النامي، فإذاً يجب أن ندرك وهنا الفرصة متاحة أنا أقول بكل ألم نعم كلامك صحيح ولكنه بنفس الوقت هو الفرصة المتاحة لأمتنا لأن هذا المحيط يحقق المساواة هي الفرصة لنا أن نبدع ونتفوّق ونخترع..

خديجة بن قنة: نعم ولكن أستاذ طلال ممكن يعني قد تجد من يقول لك أنه..

 طلال أبو غزالة: ونصنع ثروة بدل أن نكون مستهلكين للمنتجات.

الدول العربية واستيراد المعرفة

خديجة بن قنة: في موضوع صنع المعرفة طالما أنني قادر على شراء هذه المعرفة، المعرفة تشترى أيضاً فلماذا يعني نتعب أنفسنا في صنع المعرفة بدل ما نشتري هذه المعرفة، السؤال: يعني أنت كمتابع دقيق في هذا الموضوع هل رصدت أي مساهمات عربية في تطوير المعرفة، تطوير وسائل التواصل الاجتماعي في هذا المجال أم أننا اكتفينا بدور المستهلك كما نفعل في منجزات الحضارة البشرية وصناعات أخرى كثيرة نشتريها؟

طلال أبو غزالة: أنا أريد أن أؤكد بأن في أمتنا العربية طاقات إبداعية كثيرة ونحن في مؤسسة- إحدى مؤسسات مجموعة طلال أبو غزالة والتي اسمها طلال أبو غزالة للإبداع- نساعد المبدعين العرب الذين يخترعون اختراعاً أو يصنعون موضوعاً جديداً سواءً كان فضائياً أو رقمياً نقول أننا نساعدهم كيف يحولوا هذا المنتج، هذا الفكر إلى منتج، مشكلتنا في الأمة العربية أننا عندنا عجز في ثقافة الاستثمار في المعرفة، مستعدين نشتري بناية نشتري أرض نشتري مصنع إلى آخره ولكن عندما نعرض شراء فكرة تجدين هنالك عدم قبول واستيعاب لأهمية الفكرة مع أن الفكرة هي أهم بكثير، أغنى أو أهم شركة في الدنيا اليوم ليست بنكاً ولا مصنعاً ولا شركة تجارية وهي شركة Google، و Googleاليوم هي أكبر تاجر في العالم أكبر تاجر في الدنيا وأصبحت علامتها قيمة علامتها التجارية الأعلى في الدنيا، الآن إحنا نقود حملة بإذن الله وأقول لكِ أنني مستبشر لأن هنالك إبداعات كثيرة منها ما تحول إلى منتج تجاري ومنها ما نساعد على تحوله، وأنا أتوقع أننا في خلال العشر سنوات القادمة سنكون بإذن الله أمةً منتجة للمعرفة ومصدِّرة لها.

خديجة بن قنة: طيب بنظرة سريعة أستاذ طلال أبو غزالة لو ألقينا نظرة على موضوعات والمضامين المتداولة في إعلام التواصل الاجتماعي في العالم العربي ربما يتضح أن السياسة والدين هما المواضيع الأكثر جذباً للجمهور، كيف تقيّم هذه الظاهرة؟

طلال أبو غزالة: طبيعي أن هذه المنطقة تمر بمرحلة انتقالية أسميها وأنا لست متشائماً، أنا أعتقد أننا نمر بمرحلة انتقالية كما مرت كل الدول التي انتقلت إلى النهضة أوروبا مرّت بهذه المرحلة وقضت بها أكثر من 50 سنة، في هذه المرحلة التجاذبات والاهتمامات لا بد أن يكون مسيطرا عليها جزء كبير الذي هو الجزء السياسي، أما فيما يخص الموضوع الديني فأنا لست خبيراً في الدين ولا أريد أن أتكلّم فيه، أنا أقول أنني أؤمن بأن العلم ليست له دين والعلم هو علم والإبداع هو إبداع والثقافة ثقافة.

خديجة بن قنة: طبعاً لا نتحدث عن الدين كدين ولكن توظيف وسائل التواصل الاجتماعي في يعني توظيف الدين في وسائل التواصل الاجتماعي حتى أنه أصبح هناك موضة جديدة تسمّى بشيوخ Twitter مثلاً الفتاوى الالكترونية وما إلى ذلك.

طلال أبو غزالة: أنا هنا تجرينني إلى موضوع، موضوع حاولت على سنين طويلة من خلال رئاستي للعديد من المنظمات الدولية سواءً كانت الأمم المتحدة بصفتي ترأست فريق الأمم المتحدة لتقنية المعلومات وائتلاف الأمم المتحدة للتنمية إلى آخره، وفي خلال مفاوضات المنظمة العالمية للتجارة وبصفتي خبير على المنظمة العالمية للتجارة طالبت بأنه هنالك حاجة لوضع نظام يحكم الإنترنت كان الموقف الأميركي دائماً أن هذه الإنترنت فضاء لا يجوز لأحد أن يفرض عليه أي حدود أو قيود وليس فيه سلطة لأحد، كلام جميل ونحن كل يوم الصبح نصلي لأميركا نشكرها على أن أهدتنا الإنترنت وهي أهم وأغلى هدية في الدنيا، صحيح ومجانية هدية مجانية، ولكن كما قال شكسبير منذ قرون أنتِ مرات تخلقي أشياء تستعمل ضدكِ ولذلك يجب وضع ضوابط ويجب وضع قيود وأنظمة رقابة وأنظمة حسم على هذا الجهاز، الآن نمر بمرحلة انتقال أيضاً في موضوع الرقابة على الإنترنت وأنا ترأست وأسست ما يسمّىInternet governance forum في الأمم المتحدة وأطلقنا مبادرة للبدء بوضع نظام يحكم الإنترنت، هنالك أنظمة تحكم كل شيء في الدنيا إلا الانترنت، الإنترنت صحيح أنها جهاز مهم وجهاز حر ولكن الحرية أيضاً يجب أن يكون لها حدود ويجب أن يكون فيها عقوبات لمن يخالف لذلك..

خديجة بن قنة: طيب هناك آليات أستاذ طلال، هناك في هذا المجال أية آليات لضبط هذه المسألة على الإنترنت خصوصاً أننا نشهد الآن في الآونة الأخيرة..

طلال أبو غزالة: أبداً أبداً أبداً أبداً.

خديجة بن قنة: خصوصاً في السنتين الأخيرتين عملية يعني توظيف لعناصر يعني ضمن أو تنظيمهم في تنظيمات متطرفة مثل تنظيم الدولة الإسلامية أو القاعدة عن طريق الإنترنت؟

طلال أبو غزالة: سيدتي أنا تقدمت بطلب وبتقرير بصفتي خبير لدى المنظمة العالمية للتجارة لإصلاح نظام التجارة العالمي طالبت فيه باتفاقية إنترنت مثل ما في اتفاقيات تجارة في مواضيع مختلفة في الزراعة في الصناعة في الأدوية إلى آخره لا بد من وجود اتفاقية تلزم وتجبر العالم كله على أن يضبط ويمنع سوء استخدام الإنترنت، نحن هذا ما نحتاجه، وأنا منذ أكثر من 10 سنوات أنا على مدى 20 سنة وأنا أطالب بهذا الموضوع المشكلة أن هناك ثقافة كانت أميركية لأنه لا يجوز التدخل في حرية فضاء الإنترنت لأن هذا الفضاء خارج عن الدنيا أو عن الكرة الأرضية ولا يملكه أحد، ولكن أعتقد الآن أن أصبح هنالك قناعة لدى الولايات المتحدة مالكة الإنترنت وصانعة هذا الاختراع أنها بدأت والآن هناك مرحلة تشاور وأنا متابع لهذه المرحلة، هنالك تشاور دولي لإنشاء مؤسسة تشرف على الإنترنت باستقلالية عن الحكومة الأميركية لأن الحكومة الأميركية لا تريد أن تكون هي الشرطي على الإنترنت فطرحت فكرة بقرار ذاتي من الولايات المتحدة قررت الآن أنها تريد أن تبدأ مشاورات حول ما هي الصيغة الأفضل ليُنشأ هنالك هيئة حاكمة..

خديجة بن قنة: طيب لكن تنصيب شرطي على الإنترنت، يعني تنصيب شرطي على الإنترنت لضمانة أمن وسلامة وحرية مرور المعلومات ورصد الجرائم الإلكترونية وما إلى ذلك، ألا يحد في النهاية من تدفق المعلومات في هذا الفضاء من حريات الناس والجمهور في استخدامهم لهذا الفضاء؟

طلال أبو غزالة: أنا أعتقد أن الحرية لا تتعارض مع وجود النظام، النظام كنظام للسير لا يمنعك من حرية السير بسيارتك وأن تقوديها ولكن يلزمك بأن لا تخالفي، كذلك في نظام في المستشفيات في الطب في الهندسة في كل مسارات الحياة هنالك أنظمة تحكم أي تعاون، في التجارة هنالك نظام تجاري يحكم اللي هو multilateral trading system اللي تديره المنظمة العالمية للتجارة يحكم أي مخالفات في التجارة ولا يمنع حرية التجارة ولكن يمنع من التعدي ومن القيام بمخالفات، وجود نظام يقول أن هذه هي الحدود المسموح بها ومن يتجاوزها هو مخالف ولا يجوز أن يستمر في هذه المخالفة أمرٌ ضروري وأنادي به بشدة وناديت به على سنين طويلة وسنستضيف نحن، أنا سأستضيف في منتدى طلال أبول غزالة للمعرفة في عمّان الشهر القادم اجتماعاً للـICANN التي هي مسؤولة عن إدارة الإنترنت حالياً الـ Internet Corporation For Assigned Names And Numbers والتي تدير أنظمة الإنترنت حتى الآن نستضيفها ونبحث في هذا الموضوع لنحاول أيضاً أن نضيف جهدنا في ناحية الوسيلة لمنع التجاوزات والإساءات والجرائم من خلال الإنترنت.

تأثير الإعلام الافتراضي على المتلقي العربي

خديجة بن قنة: طيب كيف ترى أستاذ طلال أبو غزالة تأثير هذا الإعلام الجديد على نظرتنا للآخر الذي يعيش معنا، على الأقليات العرقية، الأقليات الدينية الموجودة في العالم العربي خصوصاً في ظِل وجود ظاهرة التعصّب الديني التي يبدو أنها يعني استفحلت في السنوات الأخيرة.

طلال أبو غزالة: الإنترنت هي فضاء محايد ليس له لون ولا له موقف الذين يتعاملون بهذه المواقف التي تفضلتِ بها سيدتي هم يتصرفون من واقع نفوسهم وخُلقهم ومشاعرهم التي لا أتفق معها طبعاً وأنبذها كلياً إنما ما نريد أن نضعه من نظام، خلينا نتكلم عن الإنترنت ككل أيضاً ليس فقط وسائل الاتصال وإنما نتكلّم عن محيط الـWikipedia مثلاً أو محيط أية محتوى إنترنت على، أية محتوى على الإنترنت الحرية المتاحة لإدخال ما تريديه على الإنترنت بما فيها شتم الآخر بدون أي سبب وبدون منطق وبدون فائدة هذا موضوع يجب أن يتوقف ويجب أن يكون ممنوعاً كما هنالك منع للإساءة في النشر العام المطبوع التقليدي يعني الإعلام التقليدي الذي نعيشه اليوم يجب أن نضع نظام للرقابة على النشر الإلكتروني.

خديجة بن قنة: طيب كيف يمكن أو تقيّم مواكبة الأجهزة المكلّفة بأن، المجتمع نتحدث عن الأجهزة الأمنية في العالم العربي تحديداً لهذا التطوّر الإلكتروني الهائل، هل يسير معها جنباً إلى جنب؟

طلال أبو غزالة: المؤلم في الموضوع أن التقصير وليس ولا يجوز ولا يصح الحكم على الأجهزة نظراً لغياب وسيلة قانونية أو حكم أو نظام دولي يتيح لهذه الأجهزة التصرف الذي تريده، عندما عرض لنا المستشار لرئيس جمهورية أميركا التي في حينها إيرا ماغازنر أراد أن يصف الإنترنت وضع على الشاشة صورة جهاز ما كان مكتوباً عليه أن عظمة هذا الجهاز أن هذا الكلب كان هنالك كلب على الصورة هو الذي يستعمل جهاز الـComputer، قال أن عظمة هذا الجهاز أن الذي على الطرف الآخر لا يعرف أنني كلب أي أن هنالك جهل كامل بهوية الطرف، لا يجوز لأنه اليوم إلا إذا استطعنا أن نضع وممكن إذا أُتخذ القرار الدولي والإرادة الدولية يمكن أن، حالياً لا يمكنك أن تعرفي من أنا ممكن أن أرسل لك e-mail من أي حساب وتطني أنه أنا وأنا أكون مش أنا، هذا الكلام متاح الآن نظراً لفلسفة الحرّية المطلقة على الإنترنت والتي آن الأوان إلى أن تنتهي وعندها يمكن للأجهزة الدولية كما تتعاون في الانتربول وفي التعاون الأمني العالمي أن تتعاون في الأمن العالمي الإلكتروني، يجب أن نضع أولاً نظام الرقابة الذي يحكم الانترنت من خلال اتفاقية دولية.

خديجة بن قنة: لكن يبدو ضبطه صعباً طالما أن هناك هذه الصفة التي ذكرتها وهي صفة الوهمية في هذا المجال.

طلال أبو غزالة: يمكن ضبطه إذا كان أتيح لي بموجب أدوات لأنني أنا لا أملك الـRoute Servers اللي يُسمّىRoute Servers وهي الأجهزة التي تدير عملية الإنترنت كلها موجودة في الولايات المتحدة، أنا عملية الضبط وعملية الرقابة لا يمكن أن أقوم فيها، أي دولة تقوم فيها، أي دولة تقوم فيها فردياً يجب أن تكون ضمن جهد عالمي وضمن تقنيات متاحة الآن.

خديجة بن قنة: وهل الجهد العالمي موجود؟ هل هناك جهود مشتركة على مستوى العالم؟

طلال أبو غزالة: الجهد، أنا أقول أن الولايات المتحدة الأميركية أعلنت نهاية العام السابق عن إرادتها بأن تضع هيئة جديدة بأن تنشأ وبدأت عملية الاستشارات وأنا كما قلت نحن نتابع هذا الموضوع وجزءاً منه، هنالك عملية استشارات تجري لتحديد كيف يمكن أن ينشأ هذا النظام الذي سيحكم الإنترنت، هل سيكون مؤسسة؟ هل سيكون إحدى الاتفاقيات الدولية؟ هل سيكون تابعا للأمم المتحدة لمنظمة التجارة العالمية لأي جهة؟ ثانياً: ما هي الأنظمة التي سيتاح لها؟ ما هو نظام الحسم للمنازعات؟ إذا كان هنالك نظام يجب أن يكون فيه محكمة ويجب أن يكون هنالك محكمة افتراضية تحدد المخالف وتفرض العقوبات عليه، يجب أن يكون هنالك إتاحة للأدوات التقنية لتقوم الأجهزة الأمنية في كل دولة من إمكانية ضبط المخالفة، مثلاً أعطيكِ مثال أنا يوم استيقظت صباحاً وجدت أن هنالك موقع اسمه طلال أبو غزالة احضر إلى طلال أبو غزالة، اتصل بطلال أبو غزالة واحصل على قصة شعر مجانية لكلبك، طبعاً هذا كان المقصود منه أن أحاول أتفاوض لأشتري هذا الموقع لألغي صفة أني أقص شعر الكلاب، إنما أنا توجهت إلى الهيئة التي تفصل في أسماء المواقع فقط في أسماء المواقع هنالك نظام، على الإنترنت هنالك نظام يحكم أسماء المواقع فقط ونحن الآن أصبحنا إحدى السبع الهيئات الدولية في العالم التي تحسم المنازعات على أسماء المواقع، عندما اشتكينا على هذه المخالفة قبل 10 سنوات استطاعت الإنترنت أن تقفل هذا الموقع بحجة أن طلال أبو غزالة اسم معروف ولا يجوز لك أن تستعمله وأنت في ساموا، واحد في ساموا.

خديجة بن قنة: شكراً جزيلاً لك الأستاذ طلال أبو غزالة رئيس فريق خبراء تقنية المعلومات والاتصالات بالأمم المتحدة، شكراً لك، وبهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي Facebook وTwitter ونلتقي غداً بإذن الله في حلقةٍ جديدة أطيب المنى وإلى اللقاء.