أولت النظم العربية أهمية خاصة بالرياضة، نظرا لقدرتها على تعبئة الجماهير والتأثير فيها، واتهمت هذه النظم بالسعي دائما لتوظيف الرياضة لخدمة مصالحها السياسية.

حلقة الأربعاء (11/2/2015) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت ملف العلاقة بين السياسة والرياضة في العالم العربي، في ضوء مجزرة ألتراس نادي الزمالك التي خلفت أربعين قتيلا من المشجعين.

فمن جانبه، طالب أستاذ علم الاجتماع الدكتور ضرار العسال بتشريعات داخلية ودولية لتكون الرياضة بعيدة عن التوظيف السياسي، وقال إن الأنظمة العربية تستخدم الرياضة "كأداة لتثبيت حكمها وكسب الشرعية".

ووصف العسال العلاقة بين الرياضة والسياسة في العالم العربي بأنها "زواج عرفي أو رسمي"، بدليل أن جميع الاتحادات الكروية يتقلدها مسؤولون أو أبناء حكام ورؤساء.

ومن جهته، شدد الباحث في السياسات الرياضية الدكتور منصف اليازغي على ضرورة وضع السياسة في خدمة الرياضة، أي "لا لتسييس الرياضة"، وأضاف أن الأنظمة العربية -التي وصفها بالشمولية- لا تترك الرياضة بمنأى عنها، وهي توظفها لخدمة مصالحها السياسية، واستشهد على ذلك بأن كلا من مصر والجزائر والسودان استغلوا مباراة الجزائر ومصر في أم درمان لخدمة أغراضهم السياسية.

وأشار اليازغي إلى أن الدول الغربية والأوروبية تضع برامج سياسية موجهة للرياضة حتى ترتقي بالإنسان.

تنفيس ثوري
ويرى العسال -الذي كان يتحدث من العاصمة الأردنية عمان- أن الجماهير العربية لديها شغف بالرياضة في ظل حالة الفراغ التي تعيشها، ولكنها لا تملك الوعي الكافي بما تفعله الأنظمة، التي قال إنها تعمل على احتواء أي تنفيس ثوري قد تلجأ إليه هذه الجماهير خلال المباريات الكروية. 

ويشاطر اليازغي العسال في ما ذهب إليه من أن الجماهير العربية تجد في الملاعب "محرابا ديمقراطيا" للتنفيس عن مكبوتاتها، وأشار إلى أن شعارات مناوئة للنظام الحاكم قد تُرفع في الملاعب مثلما حصل في إيران خلال تصفيات كأس العالم عام 1978، حيث رُفعت لافتات جاء فيها "الموت لنظام الملالي".

لكن اليازغي استبعد حدوث تحول في العلاقة بين السياسة والرياضة في فترة ما بعد الربيع العربي، مؤكدا أن أنماطا وأشكالا قد تتغير، لكنها لن تأخذ أي منحى جديد. وطالب بضرورة وضع حد فاصل بين السياسي والرياضي، وقلل من مسألة التشريعات التي طالب بها العسال لأن من حق السياسي أن ينخرط في الجمعيات الرياضية.

ووفق الرواية الرسمية، أقدمت قوات الأمن على منع دخول خمسمائة مشجع إضافي فوق العشرة آلاف المسموح لهم بحضور مباراة إنبي والزمالك في ملعب الدفاع الجوي بالقاهرة، وأطلقت عليهم قنابل الغاز.

يذكر أن أربعين من مشجعي نادي الزمالك المصري سقطوا في المواجهات التي اندلعت عندما منعت قوات الأمن أنصارا للفريق من دخول ملعب الدفاع الجوي (شرق القاهرة) الأحد الماضي. وبينما نفت الشرطة استخدام الرصاص أو الخرطوش ضد حشود المشجعين، وصفت رابطة المشجعين (ألتراس وايت نايتس) ما حدث بالمجزرة. 

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: التأثير المتبادل بين السياسة والرياضة بالعالم العربي

مقدمة الحلقة: خديجة بن قنة

ضيفا الحلقة:

-   ضرار العسال/أستاذ علم الاجتماع

-   منصف اليازغي/باحث في السياسات الرياضية

تاريخ الحلقة: 11/2/2015

المحاور:

-   توظيف الرياضة لأغراض سياسية

-   محراب ديمقراطي للتنفيس

-   ظاهرة العنف في الملاعب

خديجة بن قنة: مشاهدينا أهلا وسهلا بكم إلى هذه الحلقة الجديدة من الواقع العربي والتي نسلط خلالها الضوء على التأثير المتبادل بين السياسة والرياضة في العالم العربي.

أعادت مجزرة ألتراس نادي الزمالك أعادت إلى الواجهة ملف العلاقة الملغومة بين السياسية والرياضة في العالم العربي، مجالان يقوم النجاح فيهما على حشد أضخم رصيد من الجماهير والاستفادة منه في تحقيق أهداف يثير أكثرها جدلا كبيرا، بين التوظيف والتوجس مضت العلاقة بين الرياضي والسياسي في العالم العربي بمحطات متباينة لعبت الأنشطة الرياضية في بعضها دور أداة التأطير الذي يصل إلى حد التخدير بين ما عكست في أخرى الانقسامات الحزبية والطائفية والقبلية التي شقت المجتمعات العربية وتفاعلت مع المنعطفات العاصفة التي مرت بها الدول العربية خاصة زمن الربيع العربي، الزميل رمزي الدوس أعد هذا التقرير.

[تقرير مسجل]

رمزي الدوس: من غير الرياضة له القدرة على استنفار عشرات الآلاف وتعبئتهم طوعا في العالم العربي، لم يخفَ على ساسة العرب تعاظم تأثير الرياضة على شعوبهم فحاول أغلبهم توظيفها لخدمة أهداف شتى ها هو جمال حسني مبارك يحاول ضمان خلافة أبيه على رئاسة مصر عبر اكتساب شعبية لدى المصريين من خلال استثمار نجاحات المنتخب المصري لكرة القدم، لا شيء كان يوقف طموحه ولو أدى ذلك إلى تعكير العلاقة مع بلد كان إلى وقت قريب حليفا قويا هو الجزائر الذي كانت قيادته آنذاك لا تقل تشبثا باستثمار كرة القدم في تريض الوضع الداخلي، الأمثلة على التوظيف السياسي للرياضة أكثر من أن تعد رغم أن أكبر الهياكل الرياضية العالمية كاللجنة الأولمبية الدولية والاتحاد الدولي لكرة القدم تمنع بشكل صارم أي تدخل سياسي بالشأن الرياضي، على الجانب الآخر لم تكن السياسية يوما بعيدة عن اهتمامات جماهير الرياضة ففي دول تشترك في غياب شبه كامل لأي أطر للنشاط السياسي الديمقراطي مثلت المدارج متنفسا وحيدا للجماهير العربية للتعبير عن غضبها بل تحولت خلال أحداث الربيع العربي إلى رافد للتحركات الشعبية خصوصا في مصر عبر روابط المشجعين مستفيدا من قدرتها الكبيرة على الحشد والتعبئة. بعد سنة 2011 بدأ توظيف الرياضة في مصر يأخذ منحا خطيرا عبر محاولات خفية لاستغلال الجماهير إما لإرباك الوضع الأمني أو لتصفية حسابات قديمة وبلغ الأمر حد ارتكاب جرائم فظيعة راح ضحيتها العشرات مثلما هو الحال فيما سمي بمجزرة بورسعيد قبل نحو ثلاث سنوات أو كارثة ملعب الدفاع الجوي قبل أيام فيما بدا وكأنه انتقام من ألتراس الأهلي ثم ألتراس الزمالك على الجهر بتحدي السلطة الحاكمة.

[نهاية التقرير]

خديجة بن قنة: وينضم إلينا لمناقشة الموضوع من عمّان الدكتور ضرار العسال أستاذ علم الاجتماع وينضم إلينا أيضا من الرباط الدكتور منصف اليازغي الباحث في السياسات الرياضية نرحب بضيفينا وأبدأ معك في الرباط الدكتور منصف اليازغي، في هذه الإشكالية المطروحة حول العلاقة بين الرياضة والسياسية والعلاقة وثيقة ومتقلبة كثيرا، هل بالضرورة هناك نقاط التقاء بين الرياضة والسياسية إلى الحد الذي تصبح فيه الرياضة سياسة والرياضة سياسة؟

توظيف الرياضة لأغراض سياسية

منصف اليازغي: نعم وأجيب قبل ذلك بأنه الرياضة في آخر المطاف هي تحميل جوانب مثالية وهي مقوم حضاري ومجتمعي في حين أنه التعريفات المقدمة للسياسة بأنها هي فن ممكن وهي التي تفسد الأخلاق وهي إلى آخره ولا تعترف بالأخلاق لكن إذا كما سألت سيدتي الكريمة هل هناك نقاط التقاء أقول نعم في حالة واحدة إذا تم وضع السياسة في خدمة الرياضة وهنا أعطي مثال وأوضح فيه هذه النقطة إذا كان منذ العصور القديمة لغاية القرن 20 و21 هناك استغلال من السياسيين للرياضة بشكل بشع من أجل الدعاية ومن أجل الترويج لأطروحات وأيديولوجيات معينة أو من أجل الرفع من رأسمال رمزي لبعض الرؤساء وبعض الصولات السياسية فإنه قد نصل إلى أن تكون السياسة في صالح الرياضة إذا تم الاعتماد من طرف سياسي سياسة رياضية موجه للرفع من أداء الرياضة في أي بلد أي ليس هناك تسييس للرياضة بقدر ما هو تريض للسياسة وبالتالي آنذاك يمكن أن أقول أن السياسي يقدم برامج في إطار تدبيره الحكومي ليقدم سياسات موجهة إلى الجانب الرياضي إذن هناك نقاط التقاء..

خديجة بن قنة: ليس هذا هو الواقع..

منصف اليازغي: تكون كذلك لكن..

خديجة بن قنة: ليس هذا هو الواقع في العالم العربي؟

منصف اليازغي: نعم، في العالم العربي نعم بطبيعة الحال لا، لكن في دول أوروبية متقدمة الأمر هو كذلك لكن في العالم العربي حتى نصل للعالم العربي هناك أنظمة شمولية ترى في أن الرياضة يمكن أن تلفت من بين أيدي السلطة وبالتالي ماذا وجدنا؟ وجدنا بأنه السلطة في العالم العربي تنفذ إلى المجتمع في أعمق الأشياء وحتى في الأشياء الحميمة وأيضا حتى والملاعب هي تسمح للجمهور بأن يعبر عن مكبوتاته وأن يعبر على مواقفه السياسية فإن الدولة حاولت بعدة أشكال أن لا تجعل الرياضة تفلت منها لأنها أولا تؤثر بفئة من الشباب والشباب هو قوة قادرة على أن تثور ضد أي نظام وبالتالي كان من الطبيعي أن تحتكر الدولة وأن لا تدع الرياضة بمنأى عن اهتماماتها، وهنا أعطيك مثالا إذا أردت أن أعطيك مثالا حول المباراة التي ذكرتم في تقريركم بخصوص مباراة مصر والجزائر في السودان فالدول الثلاثة استغلوا هذه المباراة أولا كما ذكرتم بالنسبة لجمال حسني مبارك عندما ظهر في مباراة القاهرة ومباراة السودان الخرطوم وهو يدلي بتصريحات متهورة تجاه النظام الجزائري ثم الجزائر عندما تم ترحيل عدة طائرات وخط مباشر من أجل الضغط والظهور وأيضا تصدير بعض الأزمات التي تعيشها الجزائر إلى الخارج ثم السودان عندما تتدخل الأطفال برفقة اللاعبين يحملون قمصان رياضية تحمل صورة الرئيس السوداني عمر البشير كانت المباراة كلها مسيسة من ثلاثة أطراف..

خديجة بن قنة: يعني كل طرف من الأطراف الثلاثة حاول أن يوظف هذا الحدث لأهداف وأغراض سياسية خاصة به..

منصف اليازغي: ليس هناك شيء مجاني.

خديجة بن قنة: نعم طيب دكتور ضرار العسال وأنت أستاذ علم الاجتماع نريد أن نفهم يعني ما الذي يدفع السلطات إلى هذا الاستغلال الواضح والمكشوف للحدث الرياضي وللرياضيين وللجماهير توظيفه لأغراض سياسية، هل هو ذكاء سياسي هل هي انتهازية سياسية كيف تسميها؟

ضرار العسال: يعني الأنظمة في العالم العربي هي أنظمة تخطط وتبرمج لواقعها وليس هو من باب الذكاء ولا الاستغلال هو واقع وأداة لعملية تثبيت أنظمة الحكم في العالم العربي وتثبيت أنظمتها وكسب الشرعية من خلالها، وهي توظفها كأداة من أدوات تثبيت واستقرار الحكم السياسي الذي تعمل على تثبيته بكل الوسائل وشتى الأساليب، نرى هذا واضحا في كل الدول العربية الرياضة هي متلازمة وبينها وبين الأنظمة السياسية زواج، زواج إن شئت تسميه زواج عرفي أو زواج حتى رسمي فلا نجد أي عملية رياضية إلا والنظام السياسي هو الذي يمسك بكل أبعادها ومقاليدها ومفاتيحها نرى جميع الاتحادات الرياضية يتقلدها المسؤولين السياسيين وأبناء الحكام في هذه الدول العربية فهي واضح العمل في الدول العربية أن هذه هي متلازمة تستعملها الأنظمة..

خديجة بن قنة: نعم ولكن طالما أن دكتور..

ضرار العسال: متى شاءت.

خديجة بن قنة: دكتور طالما أنك وصفتها بهذا الوصف عبارة عن زواج عرفي بين طرفين الطرف الآخر وهو الجماهير أيضا التي تستغل هكذا لهذه الأغراض السياسية هي تجد أيضا تنفيسا في هذه الملاعب تنفس تعبر عن نفسها تنفس عن الاحتقان الموجود بداخلها كيف تفسر هذه الظاهرة؟

ضرار العسال: هي الجماهير تتابع ولديها شغف بهذا الموضوع في ظل ابتعادها عما يشغلها بشكل عام ما يشغلها بالجانب السياسي أو الجانب الاجتماعي تجد هناك متنفس لها ولكن هذا المتنفس للجماهير موظف أيضا لتستغله الأنظمة السياسية في العالم العربي وتوظفها لمصلحتها فهذه الجماهير نكاد نقول ولا نريد أن نظلمها هي تعمل يعني ليس لديها الوعي الكافي بما تفعله الأنظمة السياسية في هذا الجانب، الجماهير بحكم بحثها عما يشغلها أو ما يثير اهتمامها أمام حالة الفراغ السياسي وحالة الفراغ في المشاركة السياسية تلجئ إلى الرياضة والرياضة يعني عملية أو سلوك أو حالة أو ظاهرة اجتماعية يرغب بها الناس ولها أنصارها في العالم العربي، ولكن المشكلة تمكن في من يوظف هذا المتنفس ولمصلحته ولكسب الشرعية السياسية حتى نرى أن الأنظمة العربية توظف هذه النجاحات في الرياضة لمصلحتها الخاصة ودائما ما نرى بعد كل مباراة أو بعد كل نجاح تحققه الدولة أن هذا النجاح يهدى لمن؟ يهدى لرئيس الجمهورية أو يهدى للحاكم في هذا الجانب..

خديجة بن قنة: طيب.

ضرار العسال: هذا من جانب، ومن جانب آخر الأنظمة السياسية كذلك ترى في متابعة الجماهير العربية للرياضة أداة للتواصل ولإكساب الشرعية في هذا الموضوع فهي تغازلها وتلاطفها متى شاءت في هذا الجانب.

خديجة بن قنة: طيب دكتور منصف اليازغي في الواقع العلاقة بين الجانبين سجلت عبورا في الاتجاهين بمعنى أنه نجد مثلا شخصيات رياضية تتحول إلى شخصيات سياسية تتقلد مناصب سياسية لديك معلقين رياضيين مثلا تحولوا أو أخذوا مناصب وزراء في دولهم، هل هذا يجسد فعلا عمق العلاقة بين السياسة والرياضة؟

منصف اليازغي: ليس بالضرورة وإنما يجسد قوة الرياضة عكس باقي القطاعات الأخرى وأعطيك مثالا رجل أعمال يمكن أن تكون ثروته تساوي الملايين وغير معروف في بلده ولكن عندما يحل رئيسا على أحد الأندية أو يدخل عضوا أو رئيسا على اتحاد وطني تصبح شهرته كبيرة وبالتالي هو يتملك رأس مالا رمزيا يمكن أن يروجه وأيضا أن يسوق لمصلحته في تدبير عدة أمور أخرى وبالتالي قوة الرياضة هي في هذا الجانب، خذي مثلا عندما تكون هناك مباراة لكرة القدم ويفوز منتخب إحدى الدول العربية تخرج الجماهير إلى الشارع لا يمكن للجماهير أن تخرج لأكبر حزب سياسي موجود في العالم العربي، أكثر من ذلك حتى الجمعيات العمومية للأحزاب كم يحضر؟ وكم عدد المنخرطين أحيانا؟ بعضهم يحضر وهو لا يعرف السبب الذي يحضر من أجله، وإنما تم إحضاره فقط لملأ القاعة في حين أن الرياضة تخرج الناس عن بكرة أبيهم بدون أي دعوة مسبقة أو أي حتى تأثير أو دفع نحو الخروج هذه هي قوة الرياضة، الأمر الآخر الذي أود أن أشير إليه وأشار إليه الضيف من عمان وهو الجانب المتعلق بالتنفيس عن الجماهير يجب أن نعرف شيئا أساسيا وهو أنه الدولة أو السلطة في الملاعب ليس فقط بناء إسمنتيا وإنما ترى فيه فضاء للتنفيس عن مكبوتات جمهور يظل مكبوتا طيلة أسبوع من العمل ومن البطالة ومن غياب المرافق العمومية ومن غياب الوسطاء بينه وبين الدولة وبالتالي الملعب هو ذلك المحراب الديمقراطي الذي بإمكان الجمهور أن يعبر عن مكبوتاته أن يصرخ أحيانا أن ينتقض النظام السياسي وهنا أشير بأنه سجلت عدة حالات كما هو الأمر بالنسبة لإيران سنة 1998 في أثناء مباراة من أجل التأهل لكأس العالم في سنة 1998 عفوا سنة 2002 للتأهل لكأس العالم 2002 تم لأول مرة رفع شعار الموت لنظام الملالي وهو الأمر الذي لا يمكن أن يرفع في أي مكان آخر غير الملعب، إذن قوة الرياضة في فتح المجال للناس للتعبير وأيضا لاستغلالها لأن هي القدر لإيصال الناس إلى عدة أماكن، أعطيك مثالا هناك بالمغرب عدة رؤساء أندية تحولوا عن طريق الأندية والجمعيات التي أشرفوا عليها إلى أعضاء في أحزاب وأيضا أعضاء في البرلمان وبعضهم وصل إلى الحكومة واستوزر أيضا..

خديجة بن قنة: ومن الرياضيين أيضا مثل نوال متوكل التي أصبحت وزيرة فيما بعد..

منصف اليازغي: تمام.

محراب ديمقراطي للتنفيس

خديجة بن قنة: ولدينا مثال في تونس بعد الثورة التونسية المعلق الرياضي الذي أصبح وزيرا وما إلى ذلك هناك أمثلة كثيرا، ولكن دكتور ضرار العسال على ضوء أحداث مثل أحداث بورسعيد في مصر ومجزرة ألتراس مشجعي الزمالك، هل بوسعنا الحديث عن نضال ما ضد النظم من داخل المربع الرياضي؟ يعني هناك نوع من النضال؟

ضرار العسال: لو سمحت لم أسمع السؤال.

خديجة بن قنة: يعني الملاعب تتحول بشكل من الأشكال إلى نوع من التنفيس الثوري للشباب المقموع الذي لا يستطيع أن يعبر عن نفسه.

ضرار العسال: يعني في العالم العربي لا أعتقد إنه للأسف لحد الآن أصبحت الملاعب هي مكان للتعبير الثوري ربما يتم التعبير في بعض الأحيان ولكن ما أن تلبث السلطة أن تحتوي هذا التعبير وتوظفه أيضا لمصلحتها أو أن توظفه لإثبات أن هذه الجماهير غير منضبطة وأنها تسعى إلى إثارة الفوضى والبلبلة، عادة هذا نراه في كل الأمور في كل الأحداث نرى أحيانا إنه في بعض المباريات وبعض التجمعات الجماهيرية في المباريات الجماهيرية يتم إصدار هتافات سياسية وهتافات وطنية وهتافات قومية للتعبير عن حالة سياسية معينة ولكن هذا ليس دائما ما أن تلبث الكرة وتعود في الاتجاه الآخر هو تعزيز البعد الذي يفرق ولا يجمع للأسف نحن في العالم العربي ليس لدينا هذا الوعي بأهمية الرياضة كما تفضل به الضيف من الرباط ولكن هذا يعود لابتعاد النخب السياسية عن توظيف الرياضة للتعبير عن حالة سياسية أو توظيف الجماهير المتابعة للرياضة في هذا الاتجاه في اتجاه البعد الثوري أو الحقوق أو الديمقراطيات في العالم العربي، وفي المقابل نرى العكس لدى الأنظمة توظف الرياضة لكسب الشرعية ولكسب الشعبية على حساب المعارضين السياسيين.

ظاهرة العنف في الملاعب

خديجة بن قنة: طيب دكتور منصف اليازغي لافت جدا إنه في مرحلة ما بعد الربيع العربي ما بعد الثورات العربية أصبح هناك توظيف سياسي واضح للرياضة ولكن أصبح يأخذ ربما صبغة دموية عنيفة هناك سقوط لعشرات الضحايا كما تابعنا قبل يومين بالنسبة لمجزرة ألتراس مشجعي الزمالك، ما خطورة هذا التحول في هذه العلاقة بين الرياضة والسياسة؟

منصف اليازغي: أولا بالنسبة لموضوع الألتراس بمصر أعتقد بأنه لحد الآن لم تتضح الرؤية بخصوص الرابط بين ما هو سياسي وبين ما هو رياضي الأمر لحد الآن هو نتاج صراع صدام ازدحام غياب تنظيم لكن إلى حد الآن لم تثبت رغم التحليلات التي بعضها موضوعية والآخر يعني يحمل الذاتية كثيرا لكن هناك رابط أكيد بين وجود عوامل سياسية في هذا الإطار هذه فقط للتوضيح وهو كرأي شخصي، بالنسبة لتحول هذه الأنماط بالتعامل مع الرياضة والسياسة بعد انطلاق الربيع العربي لا أعتقد بأنه الأمر يعني سيأخذ منحا آخر وإنما ستتغير أشكاله وأنماطه قد تتغير أشكاله من خلال وجود مثلا بعض دعاوى داخل ملاعب إلى التأثير في بعض الاتجاهات السياسية لكن ليس إلى حد إلى أن نقول بأن هناك تغييرا كبيرا أو منحا جديدا، أمر آخر وهو أنه كما ألفنا في الدول العربية وبما أنها أنظمة شمولية وهي دائما تألف أن تحول الهزيمة إلى نصر في جميع المجالات ننهزم في حرب 67 ونحولها إلى في حرب 73 أكتوبر 73 ونحولها إلى نصر، ينهزم منتخب مغربي في كأس العالم 1990 ونحتضنه بالأحضان ونقول بأن هناك مؤامرة ضده، إذن هي في كل مرة نبتدع أشكال من أجل التغطية على بعض العجز من خلال ابتداع أشكال جديدة، أما بالنسبة للربيع العربي فلا أعتقد شخصيا أنه سيخلق نمطا جديدا أو أشكال جديدة لأن هناك أشكال واقعية موجودة حاليا ما زالت صالحة للأنظمة السياسية الشمولية في العالم العربي ولا أعتقد بأنه ستأخذ شكلا آخر أكثر مما هي عليه الآن.

خديجة بن قنة: نعم لكنها طالما أنها أخذت منحا دمويا هل ترى أي حل لإشكالية هذه العلاقة بناء على ما يعني صارت إليه بعد الربيع العربي؟

ضرار العسال: نعم العلاقة كما قلت كما ابتدأت حديثي في البداية وهو أنه يتوجب أن نقتنع بأنه الرياضة بإمكان أن تكون مسيسة من خلال برامج سياسة وسياسات عمومية وموجهة إلى الرياضة وليس تسييس الرياضة من أجل الدعاية لنظام سياسي أو لوجه سلطوي وإنما توجيه السياسة عموما للرياضة من أجل أن تصبح فعلا مقوم حضاري ومجتمعي كما هو عليه الحال في أوروبا، عندما نرى أوروبا كمثال هناك برامج سياسية موجهة إلى الرياضة من أجل الرفع من أعداد الممارسين والرفع من البنيات والرفع من الارتقاء بالأداء، في العالم العربي لا زلنا على إيقاع التدبير اليومي وما دامت السلطة ترى بأنه يتوجب أن تكون رجالاتها على رأس الاتحادات الوطنية وهو نفس الأمر بالنسبة للمغرب ما زلنا مثلا في المغرب نعيش على إيقاع رجل السلطة يشرف على  لجنة أولمبية مغربية وهي التي في بداية تأسيسها منذ تأسيسها سنة 150 من ترأس في أول بدايتها الراحل حسن الثاني كان وليا للعهد وبعد ذلك كل من مر عليها هما رجال العسكر ورجال مقربون من السلطة عندما..

خديجة بن قنة: طيب.

منصف اليازغي: نقتنع بأنه يجب أن نتجاوز هذه النظرية وأن نتجاوز هذا الأمر آنذاك يمكن أن نقول بأن الأنظمة العربية أصبحت تنأى بنفسها عن تسييس الرياضة وإنما تمر إلى تريض سياسة وهذا هو الأمر أساسي.

خديجة بن قنة: دكتور ضرار العسال يعني ما زالت المجالس والهيئات والفدراليات الرياضية ما زالت يعني يرأسها رجال من السلطة سياسيون، هل في ظل هذا الواقع يمكن الحديث عن حل لهذه الإشكالية؟

ضرار العسال: وجود السياسيين ووجود أصحاب السلطة في ترأس الجوانب الرياضية قصدك؟

خديجة بن قنة: نعم.

ضرار العسال: يعني لا أعتقد أنه هذا حل أنا أعتقد أنه الرياضة كما تنادي به الاتحادات الكروية العالمية واللجان الأولمبية والفيفا يجب أن تكون بعيدة عن السياسية بعدا كبيرا وأن لا توظف في الجانب السياسي، أعتقد أنه الفيفا مسؤول مثلا في كرة القدم عن موضوع متابعة إبعاد الرياضة عن السياسة، ولكن تغض النظر وترى أن كل رؤساء الاتحادات الرياضية هم مقربين من السلطة وهذا واضح لإمساك العملية الرياضية وتوجيهها فيما يخدم السلطة..

خديجة بن قنة: وهل نحن بحاجة إلى آليات وتشريعات وضمانات تكرس استقلالية الطرفين عن بعض؟

ضرار العسال: نعم أنا أعتقد إنه نحن بحاجة إنه تكون هناك تشريعات داخلية وتشريعات خارجية دولية تضمن أن تكون الرياضة بعيدا عن التوظيف السياسي وأن تكون موجهة لأبعاد ثقافية وأبعاد اجتماعية أكثر ما أن تكون لأبعاد سياسية وهذا ما نراه في العالم الغربي..

خديجة بن قنة: نعم.

ضرار العسال: في العالم الغربي لا نرى أن الرياضة تلعب دورا في..

خديجة بن قنة: دكتور..

ضرار العسال: في إثارة النعرات..

خديجة بن قنة: دكتور منصف اليازغي هل نحن نعم، أطرح عليك نفس السؤال هل نحن اليوم بحاجة إلى تشريعات وضمانات لتكريس استقلالية الرياضة عن السياسة؟

منصف اليازغي: أولا ليس هناك أي قانون يمنع أي سياسي من الدخول إلى إحدى الجمعيات، الإشكال في ماذا؟ هو في استغلاله لسلطته ومركزه في توجيه الأمور إلى منحا آخر، لكن إجابة على سؤالك هل نحن في حاجة إلى تشريعات؟ لا أعتقد إذا كان لدينا نقلة ديمقراطية فالأكيد بأنه من حق السياسي أن ينخرط في الجمعيات الرياضية لكن سيكون هناك حدا فاصلا بين مركزه وسلطته وأيضا قوته السياسية وبين تدبيره في المجال الرياضي، هناك سياسيون في مختلف أنحاء العالم يوجد هناك رؤساء اتحادات لكن يفصلون بين الأمرين، في العالم العربي هناك خلط بين الأمرين وهذا هو الإشكال الحقيقي، الأمر الآخر وهو أنه بإمكان هذه التشريعات هذه القوانين..

خديجة بن قنة: شكرا.

منصف اليازغي: أو هذه وكل ما سبق أن يخلق لدينا وأن يجعل من الرياضة نقلة من أجل خلق وخلق ok.

خديجة بن قنة: شكرا جزيلا لك الدكتور منصف اليازغي الباحث في السياسات الرياضية، ونشكر أيضا الدكتور ضرار العسال أستاذ علم الاجتماع كنت معنا من عمّان، شكرا لضيفينا وشكرا لكم أنتم مشاهدينا بهذا نأتي إلى نهاية حلقتنا من برنامج الواقع العربي، لكم منا أطيب المنى وإلى اللقاء.