يستمر الإعلام المصري الموالي لنظام عبد الفتاح السيسي -دون حسيب ولا رقيب- في تقديم موادّ سرعان ما تحولت إلى ما يشبه الكوميديا السوداء أو النوادر التي يصعب التصديق أنها صدرت عن منابر يفترض بها أنها مسؤولة أمام متابعيها وضميرها المهني قبل ذلك.

هذا الإعلام بدا في نظر منتقديه مسكونا حدَّ الهوس والهذيان بمعارك النظام المصري ضد خصومه خاصة جماعة الإخوان المسلمين، فاستباح في سبيل تلك الغاية كل الوسائل، حتى لو كانت استضافة أسماء خلع عليها الألقاب -كالخبير والمحلل الإستراتيجي- لتقدم ما تحول داخل مصر وخارجها إلى ما يشبه المهزلة.

حلقة الأربعاء (14/10/2015) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على مظاهر الانفلات في الإعلام المصري، على خلفية ما بات محلّ تندّر من تحليلات أسبغ على أصحابها صفات الخبراء الإستراتيجيين والدكاترة.

video
حسام سويلم تحدث عن سقوط سد النهضة من تلقاء نفسه، وأسهب في شرح مجلس إدارة العالم القادر على تحريك الزلازل وتوجيه النيازك تجاه دول بعينها


حول هذا الموضوع يقول الكاتب الصحفي المصري محمد القدوسي إن النظام يستخدم الإعلام لخلق موضوعات مثار للسخرية والجدل، لتشتيت الانتباه وشغل الرأي العام وخلق قضايا خلافية عديدة.

واعتبر أن هذه الفوضى مسؤولية قائد الانقلاب في المقام الأول، مؤكدا أن الانقلاب لا يخاطب المثقف، بل الشخص الذي لا يتابع أي وسائل إعلام أخرى غير تلك التي تحاول تغييب وعيه، وقال إن ما اعتبره النظام وأذرعه الإعلامية قناة السويس الجديدة نموذجا لذلك.

ولكن أين ريادة الإعلام المصري التي طالما كانت القاهرة تفخر بها؟ يجيب القدوسي إن الإعلاميين والصحفيين في مصر انقسموا حاليا إلى ثلاث فئات: الأولى التي أعلنت صراحة عن موقفها الرافض للانقلاب وهم إما معتقلون أو قتلى أو منفيون خارج مصر.

الممثلة المغمورة انتصار دعت في أحد البرامج لمشاهدة أفلام الدعارة حلا لمن لا يستطيع الزواج

ويضيف أن الفئة الثانية يشكلها إعلاميون انضموا للثورة المضادة كراهية في الإسلاميين وفي الثورة التي تخالف مصالحهم، أما الفئة الثالثة فهم الهامش القليل الموالي للانقلاب الذي سُمح له بالاستمرار في العمل، ورغم ذلك فإن النظام وصل إلى مرحلة لا يحتمل فيها بقاء هذا الهامش، ولذلك بدأت سلسلة من التضييق والإغلاق تطال بعض الصحف والمواقع الإلكترونية والقنوات.

ويرى الكاتب الصحفي المصري أن خطورة ما يحدث تتمثل في إلغاء العقل المصري أو تذويبه، معتبرا أن المطلوب من هذه الفئة من الإعلاميين الموالين للنظام تحويل مصر إلى دولة دون عقل يُصدَّق أي شيء فيها.

ويؤكد القدوسي أن كل ما يحدث مقصود وليس وليد الصدفة، لأن الانقلاب حريص فقط على بقائه في الحكم وليس حريصا على استقرار مصر.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: الإعلام المصري.. كوميديا سوداء أم فوضى مصطنعة؟

مقدم الحلقة: حسن جمّول

ضيف الحلقة: محمد القدوسي/كاتب صحفي مصري

تاريخ الحلقة: 14/10/2015

المحاور:

-   خلفاء غوبلز في الإعلام المصري

-   دور الإعلام الجدي

-   الإعلام وتأثيره على المتلقي

-   دور الهيئات النقابية الإعلامية

حسن جمّول: أهلاً بكم مشاهدينا في هذه الحلقة من الواقع العربي التي نسلط خلالها الضوء على مظاهر الانفلات في الإعلام المصري على ضوء ما بات محل تندرٍ من تحليلاتٍ أسبغ على أصحابها صفة "الخبراء الاستراتيجيين والدكاترة".

دون حسيبٍ ولا رقيب يستمر الإعلام المصري الموالي لنظام السيسي في تقديم مواد سرعان ما تحولت إلى ما يشبه الكوميديا السوداء أو النوادر التي يصعب التصديق أنها صدرت عن منابر يفترض بها أنها مسؤولةٌ أمام متابعيها وضميرها المهني قبل ذلك، إعلامٌ بدى في نظر منتقديه مسكوناً حد الهوس والهذيان بمعارك النظام المصري ضد خصومه خاصةً جماعة الإخوان فاستباح في سبيل تلك الغاية كل الوسائل حتى لو كانت استضافة أسماءٍ خلع عليها ألقاب الخبير والمحلل الاستراتيجي لتقدم ما تحول داخل مصر وخارجها إلى ما يشبه المهزلة.

[شريط مسجل]

أحمد موسى/إعلامي مصري: نعم ده الجيش الروسي ده السلاح الروسي، وده بوتين، ده الاتحاد الروسي آه، ده يواجه الإرهاب؟ نعم يواجه الإرهاب، أيوه يضرب إيه، راح تشوف دي الوقتِ فيديو مرعب، مرعب.

[تقرير مسجل]

محمد نصر: نعم إنه فيلم مرعب لا لحبكته الدرامية بل لأن من أنتجه هذا الإعلامي المصري المثير للجدل الذي بث هذا المقطع المصور المقتبس من لعبة فيديو شهيرة على أنه لضربات جوية روسية ضد تنظيم الدولة في سوريا.

[شريط مسجل]

أحمد موسى/إعلامي: طابور من السيارات بتاعة تنظيم داعش الإرهابي شوف بقى متابعينها إزاي وراء بعض أهو شوف كل دا، ضرب 1، 2، 3، 8، 20،30  كده طابور يهرب..

محمد نصر: فضيحة هذا الإعلامي وشطحاته سرعان ما تلقفتها صحف عالمية كواشنطن بوست التي سخرت من الواقعة ونشرت تدوينات ساخرة لمغردين مصريين، لا رقابة قانونية تعرض لها هذا الإعلامي وغيره من زملائه الذين يثقلون المشاهد يوميا بتحليلات وأخبار أغلبها غير موثقة، وعادة ما يلجأ المذيع لأشخاص يوصفون دائما بالدكتور أو الخبير الاستراتيجي ويا حبذا إن كان من الجيش المصري حتى يكون كلامه مصدقا..

[شريط مسجل]

مذيعة مصرية: تونس وجائزة نوبل التي منحت للرباعي كما يطلق عليها، حضرتك شايفها إزاي؟

اللواء حسام سويلم/خبير استراتيجي: والله إذا كانت الست دي أنا ما عرفش بالموضوع دا يعني وأنت عارفة تخصصي وإنما إذا كان الست دي قدمت خدمات..

المذيعة: مش ست دا تونس..

محمد نصر: ومع الانزلاق في الكوميديا السوداء وهوة اللامعقول تغيب تماما الرقابة الأخلاقية عن تلك الشاشات التي باتت منصات للسباب والشتائم..

[شريط مسجل]

أحمد السبكي/منتج: أنت عاوز تسخن الحلقة على واحد مش مربي بنته..

وائل الإبراشي: فالعيب علي أنا؟     

أحمد السبكي: العيب عليك يا وائل يا إبراشي..

وائل الإبراشي: العيب مش عليك أنت..

أحمد السبكي: تستاهل اللي عملوه فيك في أميركا يا وائل..

وائل الإبراشي: ماذا ننتظر من بلطجي في ثوب منتج سينمائي!

أحمد السبكي: بلطجي مين يا.....!

محمد  نصر: في بلدٍ يعاني نحو 40 مليونا من سكانه من الأمية يسعى ممثلون وإعلاميون ليس فقط في تشويه عقليته بالأكاذيب بل لتشويه عاداته وتقاليده وصدمه بما يتجافى مع طبيعته.

[شريط مسجل]

الفنانة انتصار: لعلمك في قناة بتجيب... بشكل دراما بشكل فيلم..

شيماء: دا أنتِ ملمة بالموضوع!

الفنانة انتصار: آه طبعا..

شيماء: طب بتتفرجي..

الفنانة انتصار: آه.

شيماء: بجد!

الفنانة انتصار: آه.

شيماء: صريحة.

الفنانة انتصار: بت يا شيماء اطلعي من دول.

شيماء: لا يا حبيتي طالعة منهم وقاعدة ومتربعة عيب اللي أنت تقوليه دا..

الفنانة انتصار: بذمتك مفتحتيش ولا موقع إباحي..

تامر أمين/مذيع مصري: مش عارف أقول إيه الحقيقة.. حسبي الله ونعم الوكيل، دا كلام يتقال دا ما يتقلش قدام الناس في التلفزيون دا كلام يتقال حتى في أوضة مغلقة.

محمد نصر: صوتٌ يبدو أنه عاقل في مواجهة هذه الموجة التي تستخف بالوعي المصري لكن هذا الصوت نفسه كان أحد رواد مغامرة الاستخفاف الفضائية.

 

[شريط مسجل]

تامر أمين/مذيع مصري: بعض الدول استطاعت تطوير تكنولوجيا دي الوقتِ أنها بدأت بدل ما تبعث على بلد  صاروخ لا ممكن أن توجه عن طريق استخدام الطبيعة أنها تبعث عليك نيزك أو تبعث عليك شهاب، من الشهب والنيازك الموجودة في الكواكب.. 

محمد نصر: هل هو غباء أم هي سياسة تعمد الغباء؟ يقول ناشطون، وهل يفترض هؤلاء الإعلاميون أن من يشاهدهم بلا عقل لمحاولة ترويج أفكار اقل ما وصفت به أنها عبثية، فمن الكرة الأرضية الموجودة تحت ميدان رابعة العدوية مرورا بالانتصار المصري الأسطوري على الأسطول الأميركي ووصولا إلى الشفرات الإرهابية التي ترسلها دمية الأبلة فاهيتا إضافة إلى أن باراك أوباما إخوان والإخوان هم سبب سقوط الأندلس، قصص صنعت عبر أذرع إعلامية في عهد السيسي وقصص أخرى خرجت من أروقة الدولة وما خفي كان أعظم.

[شريط مسجل]

مخترع علاج الايدز المصري: باخد الايدز من المريض بغدي المريض على ايدز بيديهوله صباع كفتة يتغدى عليه. 

[نهاية التقرير]

حسن جمّول: معنا لمناقشة هذا الموضوع في الأستوديو الكاتب  الصحفي المصري محمد القدوسي مرحباً بك سيد محمد، ماذا شاهدنا قبل قليل؟

خلفاء غوبلز في الإعلام المصري

محمد القدوسي: والله شاهدنا ما يفعله الانقلاب بأهله ما تفعله الانقلابات العسكرية بالأوطان، الإعلام هنا يبقى دوره بشكل أساسي واحد أنه يغيّب الوعي وأنه يتحول إلى آلة دعاية سوداء كما رأينا النموذج الذي يعرفه العالم كله والأشهر نموذج غوبلز في عهد النازي هتلر، والمسألة الثانية أنك نختلق تفاهات للاختلاف حولها ما هو لازم برضه الديمقراطية جزء من طبيعة الإنسان وإن نحن يكون عندنا قليل من الحرية حق في الاختلاف وهكذا فهذا شيء طبيعي فشوية يبقى الاختلافات هذه في الأهلي والزمالك وشوية تكون في السبكي والإبراشي وشوية تكون في تداول أشياء إباحية لا يجوز أن يتم تداولها وهكذا.

حسن جمّول: يعني هناك بعض القضايا التي تحتمل الاختلاف حتى لو اعتبرتها مثلاً كما تقول تفاهات أو توصفها بالتفاهات لكن هناك نوع من الخيال يصور على أنه واقع ويجري الاختلاف بشأنه.

محمد القدوسي: وما هو هذا الجزء الأول وهو الدعاية السوداء الذي هو كلام يعني خلي بالك إن عبد العاطي الذي انتم قفلتم به الأول هذا ليس عبد العاطي عبد العاطي هذا الأراجوز الحقيقة هو السيسي، السيسي هو الذي طلع في الصفحة الأولى في الأهرام وهو متصور بجانب الجهاز والأهرام التي هي الجريدة شبه الرسمية في الدولة بالمانشيت العريض الذي على الثمانية عمود في الصفحة الأولى تقول إنه سيتم علاج الإيدز بهذا الجهاز وإن الافتتاح في شهر يونيو أما الرئيس السيسي أو المشير السيسي وعد بمش عارف إيه، إذاً هذه هي مسؤولية قائد الانقلاب مباشرةً وصورته وعنوانه في جريدة الأهرام تحميل المسألة لعبد العاطي في الحقيقة هو شكل من أشكال إفلات السيسي من العقوبة الرغبة في إفلات السيسي من أن الناس تحمله الهرتلة التي تمت، لكن خلي بالك أن حكاية جهاز عبد العاطي الكفتة هذا في وقت من الأوقات في إطار هذا الإعلام كان هو ترمومتر الوطنية يعني إما أن تصدق إن في علاج للإيدز بالكفتة وإما أنك لست وطنياً وأنت مع الإرهاب.

حسن جمّول: طيب لكن يعني هناك نقطة يعني هامة أيضاً ليس كل المصريين يصدقون هذه الروايات وهذا الخيال بطبيعة الحال يعني لا يمكن اعتبار أن الجميع تنطلي عليهم هذه التفاهات التي تصفها، لكن يعني ما الذي يجعلهم مصرين رغم كل التهكم الذي نقرأه ونشاهده عبر وسائل التواصل الاجتماعي نجدهم مصرين على الاستمرار في هذه...

محمد القدوسي: قالها غوبلز من قبل كلما سمعت كلمة الثقافة تحسست مسدسي بالمناسبة غوبلز نفسه كان أديباً وكان مثقفاً لكن في إطار عمله أنه هو إدارة آلة الدعاية السوداء كلما سمعت كلمة الثقافة تحسست مسدسي، الانقلاب لا يخاطب المثقف ولا في أدنى درجاته، الانقلاب يخاطب ذلك الشخص ومنبت الصلة بأي وسيلة أخرى لمعرفة المعلومة وللاطلاع على حقائق الأخبار والأشياء في العالم إلا شوية المهرتلين الذي هو مصدره لهم في...

حسن جمّول: لكن عندما تنكشف ألا تنقلب إلى الضد؟

محمد القدوسي: على الإطلاق لأنه هو يكون مدخلك في حاجة ثانية يعني مثلاً على سبيل المثال قال لك أنا سنعمل قناة السويس الجديدة العظيمة التي ستدخل 200 مليار دولار في السنة لا تفهم يعني قناة السويس نفسها لا تدخل ولا جزء بسيط من 200 مليار دولار لكن التفريعة التي سيعملونها الترعة الصغيرة ستدخل 200 مليار دولار عندما بعد هذا قال لك معلش أصل حصل شيء وأصل ولا بد أن نتكاتف حول الوطن ويخلق لك قصة أخرى من أبسط الأِشياء هو ألم يقل من أول السادات الكلام لم يبدأ مع السيسي يعني هو العسكر هكذا على طول، هو ألم يقل من أول السادات قال لك حرب أكتوبر آخر الحروب لأن السلام أحسن ولأن الذين يدخلون الحروب هؤلاء يغامرون بشعوبهم ويقتلوا ناسهم ويعملوا مش عارف ماذا وبعد ذلك راح صرف خمسة وثمانين مليار دولار على شراء أسلحة من قبل الحرب على الإرهاب الذي هو جيش يفترض أنه جزءٌ من الشعب ناس يعني الشعب المصري يقاتل الشعب المصري والناس مصدقة هذا..

دور الإعلام الجدي

حسن جمّول: قد يحكى أن هذا الكلام له علاقة بالسياسة وبالظروف السياسية نحن الآن نتحدث عن شاشات، نتحدث عن معلومات ليس أنها غير صحيحة بل إنها من صنع الخيال حتى وفيها استخفاف كبير بالمشاهد أو حتى بالقارئ هنا أين دور الإعلام الجدي هناك إعلام جدي في مصر ليس كل الإعلام بهذه الصورة؟

محمد القدوسي: يعني حضرتك شوف في فرقتين في هذه القصة الفرقة التي هي ضد العسكر أساساً وهؤلاء الذين اتخذوا الموقف الصحيح من البداية وهؤلاء مثل يعني أنا لست ولا أبرئ نفس إنما راح تلاقيني يا قاعد معك في الدوحة يا قاعد في تركيا أو في أميركا نحن الآن إما معتقلين وإما معدومين مضروبين في الشوارع بالنار وإما منفيين خارج مصر هذا الجزء الذي وقف ضد العسكر بصراحة ومن البداية، يوجد جزء ثاني هو كاره الإسلاميين كاره الثورة مع الثورة المضادة لأن مصالحه معها لأي سبب من أسباب ولكنه في نفس الوقت ابن المهنة وحريص على كرامته هذا بعد شوي لقي نفسه مركون على الرف بعني في أسماء يمكن نذكرها في هذا السياق وأسماء الناس تعرفها أغلقت برامجها أغلقت صحفها ومنعت من الكتابة في الصحف وبعضهم وجد نفسه بعد قليل مضطرٌ أن يختار منفى اختيارياً ينتقل إليه، في جزء لغاية الآن الذي هو الهامش القليل جداً الضئيل جداً الموالي للانقلاب والذي سمح له بالاستمرار في العمل لكن وصلنا إلى مرحلة لا تحتمل بقائه في جرائد الآن تقفل وناس تنهى خدماتها مثل مصر اليوم ومثل التحرير ومثل الشروق ومثل غيره وفي مثلاً مصر العربية الذي هو الموقع الذي فضل أنه يقول كلمة معقولة ومنطقية في بعض جوانبها يقفل والناس الموجودة فيه تنهى خدماتها وهكذا، سنصل في الأخر أن نحن سنصطدم بالأكذوبة أنت تعرف يوجد نموذج هنا نموذج كوريا الشمالية التي كسبت كأس العالم كوريا الشمالية في تلفزيونها كسبت كأس العالم اعتماداً على أن سكان كوريا الشمالية ممنوعين من مشاهدة أي تلفزيون ثاني.

حسن جمّول: طيب لكن الآن الفضاء مفتوح ويمكن لأي مشاهد أن يتابع مع وضد وبالتالي يعني أي معلومة يمكن بكل بساطة معرفة أنها غير صحيحة من خلال الذهاب إلى وسائل إعلام أخرى مثلاً.

محمد القدوسي: في مثل مصري يقول الزن على الأذان أمر من السحر أنت عندك 36 قناة تنشر الأكاذيب وعندك مثلاً خمس قنوات تقول حقائق وال36 التي تنشر الأكاذيب هذه تجيب لك بالفنانين التي أنت تحبهم والرياضيين الذين تحبهم وهي ال36 قناة هؤلاء فقط المسموح للوزراء والمسؤولين الذي هو في الآخر سيقول لك الأخبار عنده في الوزارة التي أريد أن أعرفها والظهور فيها وهو غير مسموح لهم بالظهور في أي حتة ثانية طيب أنت ستوزنها إزاي هذه يعني تحط الاثنين في ميزان واحد إزاي!.

الإعلام وتأثيره على المتلقي

حسن جمّول: طيب ما خطورة هذا المضمون الذي يشيع؟

محمد القدوسي: خطورته هو إلغاء العقل المصري كان في مقالات قديمة للدكتور حامد لاحتواء العقل المصري الآن هناك تذويب العقل المصري أن تصبح مصر بلا عقل مطلوبٌ من هؤلاء الأرجوزات أن يحولوا مصر إلى دولة بلا عقل إلى دولة يمكن أن يقال فها أي شيء وأن يصدق فيها أي شيء وأن يتم تعاطي أي شيء فيها يعني من ضمن الكلام واحد شيخ من مشايخ الانقلاب يعني وصل افترائه على الصحابة الكرام أنهم هم كانوا أثناء الصلاة يبصوا من بين رجليهم حتى يشوفوا الستات الجميلة اللي واقفة في الصف اللي وراءهم يصل الافتراء لهنا أنا عايز أن أسأله وأي أحد من المشاهدين اللي قاعدين هم الصحابة كانوا يلبسوا بنطلونات؟! كان على يدهم سراويل لا كانوا يلبسوا الثوب الجلابية الطويلة طيب إذا كان يلبس الجلابية كيف سيعرف يبص من بين رجليه عشان يشوف اللي وراءه، يعني حتى كلام يجافي ليس فقط يجافي الخلق القويم والكريم الذي نحن نفترضه في صحابة الرسول الكرام لكنه أيضاً يجافي المنطق..

حسن جمّول: طيب أنت تنطلق في كل ما تتحدث به تنطلق من قاعدة أن كل ما يحصل مقصود.

محمد القدوسي: بكل تأكيد يعني أمال كل هذا صدفة بالله عليك يعني خليني أقول لك على شيء كل هذا الكم من الهرتلة صدفة؟ طيب إنك أنت تجعل من عبد العاطي كفتة ترمومتر الوطنية إنك تجعل من دفع الفلوس في مشروع فاشل وهو قناة السويس هو ترمومتر الوطنية..

حسن جمّول: كيف يمكن أن يكون مقصوداً إذا كان في نهاية المطاف سيعود بالسلب والصورة السلبية على مصر عموماً وعلى الحكم في الدولة المصرية؟

محمد القدوسي: ومن قال إن الانقلاب حريص على استقرار مصر الانقلاب حريص على استقرار حكمه هو إلى أقصى مدى يستطيع فيه، هو عارف أنه راح يغور في نهاية المطاف لكن يقول لك أفضل قاعد لأطول فترة ممكنة على قاعدة أحيني اليوم وموتني بكرا، وعلى قاعدة إن أنا غدا عندما ستكون الأمور انكشفت كثير وأنا تعريت كثيراً سوف أعرف أجيب للناس بلعبة جديدة يعني يعرف مثلاً من ضمن الأشياء هو ليه عبد الفتاح السيسي لمّ ال65 مليار من أيدي الناس في حكاية قناة السويس لكي يربطهم به هو يجعلك أنت تدافع عن وجوده لأنك أنت تدافع عن نقودك وحتى وأنت تعرف أنه هو كاذب حتى وأنت تعرف أنه أخذ نقودك وأضاعها حتى وأنت تعرف انك أنت لن تأخذها مرة أخرى بس بالله عليك عندما يكون هناك أحد مديون لك بنقود أنت حريص على أنه يفضل جانبك حتى لو أنت ستدفع له أيجار بيته ولا تسيبه يفلت بالفلوس اللي أخذها منك..

حسن جمّول: أريد سيد محمد القدوسي أن أقرأ بعض يعني الأمثلة والنماذج فيما يتعلق بهذا الموضوع، مشاهدينا مرةً من بعد مرة وضع الإعلام المصري متابعيه أمام مفارقة صنعها أداء المقدمين أحياناً والهوة القائمة بين الصفات التي أغدقها على بعض ضيوفه والمستوى الحقيقي لمداخلاتهم، من بين هؤلاء:

*حسام سويلم الذي تحدث عن سقوط سد النهضة من تلقاء نفسه وأسهب في شرح مجلس إدارة العالم القادر على تحريك الزلازل وتوجيه النيازك تجاه دولٍ بعينها، حسام سويلم هذا شغل خطة مدير إدارة التخطيط الاستراتيجي في القوات المسلحة المصرية ومدير لأكاديمية ناصر العسكرية.

*إبراهيم عبد العاطي: استفاد من بزةٍ عسكرية لبسها ليروج لجهازٍ يكشف ويشفي من مرض الإيدز وغيره من الفيروسات التي أعيت الطب الحديث، تبين أن لا خلفية عسكرية أو طبية له وإنما كان قبض عليه في عهد مبارك بتهمة انتحال صفة طبيب ليقدم بعدها برامج عن التداوي بالأعشاب في قنواتٍ دينية.

*غير بعيدٍ عن الدائرة العسكرية الإعلامي محمد الغيطي الذي لم يعرف له من رصيدٍ في المهنة سوى رئاسة تحرير مجلة الإذاعة والتلفزيون، أتحف متابعي برنامجه على إحدى الفضائيات بانفرادٍ من نسج خياله زعم فيه سيطرة فرقة الضفادع في البحرية المصرية على الأسطول الخامس الأميركي في عرض المتوسط وأسر قائده.

*انفلاتٌ إعلاميٌ أدلت به الممثلة المغمورة انتصار عبد الباسط بدلوها هي الأخرى خاصةً بعد أن تحولت إلى مقدمة برنامج دعت في إحدى حلقاته لمشاهدة أفلام ذات طابع إباحي لمن لا يستطيع الزواج.

سيد محمد القدوسي يعني هذه النماذج بماذا تصفها؟

محمد القدوسي: لا الأول سأقول لك على شيء أنت جبت مثلاً بمعلومة محمد الغيطي وحكاية فرقة الضفادع البشرية التي أسرت قائد الأسطول السادس الأميركي هذه المعلومة قالها بعدها بقليل وأكدها ونشرها في صحيفة مهاب مميش ماسك قناة السويس والذي كان قائد البحرية المصرية المفروض أن نحن هكذا عرفنا هو الكلام جاء منين يعني هو المصيبة ليس مبعثها من الإعلامي هذا في الآخر غلبان هذا واجهة يستخدم يعني منفذ يمرر منه هذه الترهات طبعاً هو مفروض أنه يحترم نفسه ويرفض أن يكون بوق يمرر منه مثل هذه التفاهات، لكن في نهاية المطاف أنت عندك مؤسسة اتضح في حسام سويلم مدير أكاديمية ناصر العسكرية ومدير عام المحيط الأطلنطي ولا أعرف إيه شوية المناصب الكثيرة التي هو ماسكها وبعدها يقول لك الرباعية هذه ست كويسة خدمت بلدها مش عارف أن الرباعية هذه هيئة مكونة من هيئات أخرى يعني جهة مش بنى أدم ليس هو تقريباً قاسها يعني والله أعلم على الفنان صابر الرباعي قالك تونس فيها صابر الرباعي وفيها الرباعية، فالرباعية هذه أخذت الجائزة فهي ست كويسة ست خدمت بلدها، هو هذا هو مستوى الوعي وهذا هو مستوى المعرفة في نفس اللحظة وعايز أن أقول لك كمان وهذا هو مستوى عدم الخجل من الكذب، في نفس اللحظة مقدمة البرنامج تصلح له تقول له لا الرباعية هذه مش ست هذه هيئات شاركت في الثورة التونسية فيقول لك كل من شارك في الثورة فهو عميل وخائن لبلده، تحولت من ست كويسة إلى عميل وخائن لبلده في ثانية في نفس البرنامج على لسان نفس الشخص وبلا خجل، فيه اسمه لكي فقط نكون نعلم اسمه بلال فضل كاتب مقال الحقيقة مهم جداً عن أن كان إلى جواره أحد المنسوبين إلى مهنة الإعلام بكل أسف وهو شخص تورط في قضية ودخل السجن مع محافظ وشخصية قضائية شهيرة وهو الآن هو عنوان على فساد في عصر السيسي أيضاً أو في حكم السيسي إلى مجموعة من رجال السيسي من بينهم عبد الفتاح السيسي نفسه، هذا الفاسد كان قاعد يمارس مع إحدى- استغفر الله العظيم- يعني أو يدعوها إلى ممارسة أقذر مهنة في التاريخ ويضبط لها مواعيدها ففي اللحظة التي اكتشف فيها أن بلال قاعد جانبه هذا الكلام الذي كتبه بلال في المقال قام وأدرك أنه هو سمعه وأنه عرف فضحه يعني فقام وسلم عليه وأهلاُ بكاتبنا الكبير ومرحبا وجابها هي كمان عشان تسلم عليه هؤلاء لا يخجلون ولا يستحون.

دور الهيئات النقابية الإعلامية

حسن جمّول: طيب هنا ما هو دور الهيئات النقابية الإعلامية المختصة بالإعلام نقابة الصحفيين كان هناك حديث عن ميثاق شرف إعلامي يعني هناك الكثير من الهيئات والأطر التي يجب أن تتصدى لهذه الظاهرة؟

محمد القدوسي: لو نحن هذا كلام لو نحن في إطار لن أقول لك حتى طبيعي أو شبه طبيعي فيه نسبة من العمل الطبيعي فيه 5% أو 10% الآن أنت النسبة عندك بـ Minus الوضع سيء بنسبة 150% الشاهد على كده إيه أمس خالد البالشي عضو مجلس نقابة الصحفيين ورشا عزب الصحفية كلاهما تم استدعائه والتحقيق معه أمام النيابة العامة وتوجيه تهمة التظاهر داخل نقابة الصحفيين لأنه هما عقدوا خالد البالشي هذا عضو نقابة الصحفيين فعقد مؤتمراً داخل النقابة مش خارجها ولا على بابها استغفر الله العظيم ولا عمل مسيرة ولا مظاهرة ولا أي شيء خالص هو باعتباره عضو في مجلس النقابة عمل مؤتمر داخل النقابة لكي يطالبوا بالإفراج عن الصحفيين المعتقلين فاعتبروا ذلك تظاهر داخل نقابة الصحفيين والنيابة جابتهم عشان تحقق معهم يعني ماذا يعني لو حضرتك ذهبت إلى المجلس الأعلى للصحافة مثلاً وطالبت بإحالة هؤلاء المخرفين للتحقيق سيقول لك أن هو يتصدى لرموز النظام ويخرب لا أعرف ماذا وماذا ستجد نفسك أمام النيابة ثاني يوم، مثل ما قلت لك العسكر لا يخاف ولا يختشي ليس عنده حدود حسام سويلم من رباعية ست جيدة لا هذه جهات شاركت في الثورة فهم عملاء وخونة من زاوية 180 وفي نفس اللحظة وبلا خجل وبالتالي أنت عندما تأتي تتكلم نقابة الصحفيين ضياء رشوان كان أحد المشاركين في وثيقة لجنة الخمسين الباطلة اللي طلع عبد الفتاح السيسي نفسه يقول لك هي كتبت بحسن نوايا والدول لا تحكم بالنوايا الحسنة، طيب هذا نقيب الصحفيين الذي حط البنود للحرية التي مش تم انتهاكها التي لم تطبق ولا بالشبهة ولا لمدة خمس دقائق.

حسن جمّول: مصر كانت رائدة في الإعلام ويعني رغم كل ما نشاهده نعود لنؤكد أنه ليس هذا كل الإعلام المصري ربما هذا هو الطاغي لكن الإعلام المصري بتاريخه مختلف تماماً..

محمد القدوسي: هذا مش الإعلام المصري هذا إعلام السيسي.

حسن جمّول: طيب هل تعتقد أن بالإمكان العودة إلى التاريخ الرائد في هذا الإعلام؟

محمد القدوسي: شوف يا أفندم إذا ما عادت مصر الإعلام أصل الإعلام هو لسان المجتمع فإذا كان في إنسان مثلاً سكران أو غائب عن الوعي سيقول كلام مش مضبوط طيب إذا استيقظ وعاد لوعيه إلى رده سيقول كلام كويس فمصر الآن تحت الانقلاب العسكري مصر دولة مخطوفة وشعبٌ معتقل، مصر عبارة عن أسوار كبيرة جوها 90 مليون إنسان سجين كان زمان العقوبة هي النفي خارج البلاد الآن العقوبة هي المنع من السفر سأقول لك على شيء ملحوظة في عشر ثواني، ملحوظة مسجلها الأستاذ جمال الجمل في مقال له في مصر اليوم ملحوظة مهمة جداً يقول في لواء اسمه الطرابلسي ظهر في كل البرامج بصوته وباعتباره يعلق على الأحداث وأنه يتحدى أن في لواء اسمه الطرابلسي في الجيش المصري كله من أوله لأخر يا أخونا لو أنتم مش كذابين ونصابين وترتكب جريمة التحايل طلعوا لنا الطرابلسي هذا لنشوف شكله عامل إزاي.

حسن جمّول: شكراً لك محمد القدوسي الصحفي المصري، مشاهدينا انتهت حلقتنا من برنامج الواقع العربي شكراً للمتابعة وإلى اللقاء.