في أكبر عملية اغتيال تشمل قادة عسكريين معارضين في سوريا وأول اغتيال جماعي من نوعه، قضى عشرات من قيادة حركة أحرار الشام الإسلامية في تفجير وقع بمقرهم قرب قرية رام حمدان في ريف إدلب شمالي البلاد.

حلقة الأربعاء (10/9/2014) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت تداعيات عملية الاغتيال وتأثيراتها المحتملة على الحركات الجهادية الأخرى وعلى مستقبل الثورة السورية بشكل عام، على خلفية التحالف الدولي المزمع لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في كل من العراق وسوريا.

ومع كثرة التكهنات بطريقة تنفيذ عملية الاغتيال، فهي تشير إلى اختراق كبير، وهو أمر لم ينفه متحدثون باسم الحركة، التي سارعت إلى تعيين قادة جدد، مؤكدة عزمها مواصلة المعركة ضد النظام السوري وتنظيم الدولة الإسلامية إلى حين تخليص سوريا منهما، بحسب تعبيرها.

وكانت حركة أحرار الشام تعتبر من أقوى الجماعات المسلحة في سوريا قبل تنامي قوة تنظيم الدولة الإسلامية، وسبق للحركة أن وقَّعت على ميثاق شرف الثورة الذي يدعو إلى إقامة دولة المساواة واحترام حقوق الإنسان في سوريا.

وعُرفت الحركة التي تأسست أواخر عام 2011 بمرونتها، وأجرت سلسلة مراجعات فكرية، سبقها خلاف وجدل في صفوف الحركة نفسها، لاسيما الشق المتعلق بقتال تنظيم الدولة.

ومنذ تأسيسها فرضت نفسها كأحد أهم وأقوى الفصائل العسكرية، إذ خاضت معارك كثيرة مع قوات النظام، وسجلت باسمها العديد من عمليات السيطرة على المطارات والقرى والمدن في مختلف المحافظات.

ولكن من يقف وراء الاغتيال؟ تعددت الأطراف المستفيدة، فهناك النظام، وهناك تنظيم الدولة الإسلامية، ولاتهام الأخير أسباب تتعلق بالخلاف بينه وبين أحرار الشام، فالتنظيم يريد خلافة إسلامية ويعادي كل من لا يعلن البيعة له، بينما ترفض الحركة جعل الصراع إقليميا، ونأت بنفسها عما يعرف بالجهادية العالمية، فلا شيء في أولوياتها يتقدم على محاربة النظام.

وتأتي عملية الاغتيال ضمن سياقات معقدة في سوريا، لاسيما مع تصاعد الحديث عما بات يعرف بمحاربة الإرهاب، فمما لاشك فيه أن اغتيال عشرات القادة سيكون له أثر بالغ في بينة الحركة، خاصة وأن خصومها كُثر على ما يقول قادتها، النظام وتنظيم الدولة، دون أن يعني ذلك استبعاد طرف ثالث داخلي أو خارجي.

video

علامات استفهام
يطرح رئيس المجلس الوطني السوري جورج صبرة عدة علامات استفهام حول عملية الاغتيال بهذا الحجم وفي هذا التوقيت الحساس، الذي يأتي في وقت يحتشد فيه العالم لقتال تنظيم الدولة الإسلامية.

ويؤكد صبرة أن حركة أحرار الشام "حركة مقاومة جهادية مسلحة في صفوف الثورة السورية منذ الأيام الأولى لحمل السلاح"، لافتا إلى أنها تشترك في إطار منظمات مقاتلة أوسع (الجبهة الإسلامية ومجلس قيادة الثورة السورية)، وأكد أن وزن الحركة في هذه المنظمات يؤهلها لتكون هدفا لكل أعداء الثورة السورية.

وبحسب صبرة، فإن حجم الخسارة الذي يشكله اغتيال هذا العدد الكبير من قادة الحركة يوضحه ما كانت تمثله من اصطفاف كبير لمقاتلي الثورة ومحاربة النظام ومليشياته على جبهة، وعلى جبهة أخرى محاربة إرهاب تنظيم الدولة الإسلامية.

ويضيف أن حجم الخسارة الكبير يأتي أيضا من الخبرة التي تلقاها القادة الذين قتلوا، معتبرا أن العملية تشكل رسالة يراد بها تخويف بقية المنظمات الجهادية، مستطردا "نأمل أن تتجاوز الحركة هذه الخسارة".

متغيرات دولية
وفي ظل التداعيات الدولية الأخيرة لمحاربة تنظيم الدولة في سوريا والعراق يبدو الوضع مختلفا، وكأن هناك من يريد ألا يقبل المشهد القسمة إلا على جهتين فقط: النظام السوري وتنظيم الدولة، وهي فرصة ظل النظام السوري منذ اندلاع شرارة الثورة السلمية يعمل عليها لتسويق نفسه باعتباره الراعي الأول لمكافحة الإرهاب.

لذلك فإن السؤال هو عن الجهة المنفذة لعملية اغتيال قادة أحرار الشام ورغبتها في اختزال ما يحدث في سوريا بين طرفين وحيدين هما تنظيم الدولة الإسلامية والنظام السوري كثنائية وحيدة في المشهد.

ومع الإعلان عن استضافة مدينة جدة السعودية الخميس اجتماعا يضم وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن ولبنان وتركيا إلى جانب وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي يزور الشرق الأوسط بهدف تشكيل أكبر تحالف ممكن لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية والتنظيمات المتشددة في كل من سوريا والعراق، سيكون السؤال عن الدور المفترض الذي قد يلعبه النظام السوري في هذا الحلف الذي يتشكل، وعن إمكانية تحقيق هدفه في شراكة مع المجتمع الدولي للحرب على الإرهاب مقابل القضاء على الثورة السورية ومكوناتها.

فهل كان النظام السوري الذي ظل يلوح بورقة الإرهاب في مفاوضاته وحواراته وآلته الدعائية جزءا من إنتاج هذا المشهد الجديد برمته لانتظار مثل هذه الفرصة التاريخية ليبدأ فعلا استغلال الوضع لضرب القوى العسكرية والسياسية للثورة؟

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: تداعيات اغتيال قادة "أحرار الشام" على الأزمة السورية

مقدم الحلقة: عبد القادر عيّاض

ضيف الحلقة: جورج صبرة/ رئيس المجلس الوطني السوري

تاريخ الحلقة: 10/9/2014    

المحاور:

-   تداعيات عملية الاغتيال وتأثيراتها المحتملة

-   اختزال ما يحدث في سوريا بين طرفين وحيدين

-   التعاطي الدولي مع الملف السوري

عبد القادر عيّاض: أهلاً بكم في هذه الحلقة من الواقع العربي والتي نُسلط خلالها الضوء على تداعيات مقتل قادة حركة أحرار الشام على الحركات الجهادية ومستقبل الأزمة السورية.

أكدت حركة أحرار الشام عزمها مواصلة المعركة ضد النظام السوري وتنظيم الدولة الإسلامية إلى حين تخليص سوريا منهما بحسب تعبيرها، ويأتي ذلك في أعقابِ مقتل زعيمها وعشراتٍ من قادتها العسكريين في انفجارٍ استهدف اجتماعاً لهم في ريف إدلب، وكانت حركة أحرار الشام تعتبر من أقوى الجماعات المسلحة في سوريا قبل تنامي قوة تنظيم الدولة الإسلامية وسبق للحركة أن وقعت على ميثاق شرف الثورة الذي يدعو إلى إقامة دولةِ المساواة واحترام حقوق الإنسان في سوريا.

[تقرير مسجل]

عمر عبد اللطيف: في أكبر عملية اغتيالٍ تطالُ قادةً عسكريين  معارضينَ في سوريا وأول اغتيالٍ جماعيٍ من نوعه قُتل عشراتٍ من قيادة حركة أحرار الشام الإسلامية في تفجيرٍ وقع بمقرهم قربَ قرية رام حمدان في ريف إدلب شماليَّ البلاد، يُرجح النشطاء أن تكون العمليةُ  نُفذَت بعبوةٍ ناسفة وربما احتوت مواد سامة، أياً تكن طريقة الاغتيال فهي تشير إلى اختراقٍ كبير وهو أمرٌ لم ينفهِ المتحدثون باسم الحركة التي سارعت إلى تعيين قادةٍ جدد.

متحدّث باسم الحركة: تعلن حركة أحرار الشام الإسلامية أن الأخ المهندس هاشم الشيخ أبا جابر هو الأميرُ والقائد العام للحركة وأن الأخ أبا صالح الطحان هو القائدُ العسكري العام.

عمر عبد اللطيف: من يقفُ وراء الاغتيال؟ تعددت الأطراف المستفيدة فهناك النظام وهناك تنظيمُ الدولةِ الإسلامية والاتهام الأخير أسبابٌ تتعلق بالخلاف بينه وبين أحرار الشام فالتنظيمُ يريدُ خلافةً إسلامية ويعادي كل من لا يعلنُ البيعةَ له بينما ترفض الحركةُ أقلمت الصراع ونأت بنفسها عما يعرف بالجهاديات العالمية فلا شيء في أولوياتها يتقدمُ على محاربة النظام، وفي هذا السياق حثّ حسان عبود قائد الحركة قبل أيامٍ فقط من اغتياله الفصائل على التعاون وتنفيذ ميثاق شرف الثورة وعرفت أحرار الشام التي تأسست أواخر عام 2011 بمرونتها وقد أجرت سلسة مراجعاتٍ فكرية سبقها خلافٌ وجدلٌ في صفوف الحركةِ نفسها لاسيّما الشق المتعلق بقتال تنظيم الدولة، ومنذُ تأسيسها فرضت نفسها باعتبارها أحد أهم وأقوى الفصائل العسكرية إذ خاضت معارك كثيرةً مع قوات النظام وسجلت باسمها العديد من عمليات السيطرة على المطارات والقرى والمدن في مختلف المحافظات، تأتي عملية الاغتيال ضمن سياقاتٍ معقدةٍ في سوريا وتتزامن مع تصاعد الحديث عمّا بات يُعرف بمحاربةِ الإرهاب ومما لا شكّ فيه أن اغتيال عشرات القادة سيكون له أثرٌ بالغٌ في بنية الحركة خصوصاً وأن خصومها كثر على ما يقول قادتها النظام وتنظيمُ الدولة دون أن يعني ذلك استبعاد طرفٍ ثالثٍ داخلي أو خارجي.

[نهاية التقرير]

تداعيات عملية الاغتيال وتأثيراتها المحتملة

عبد القادر عيّاض: ينضم إلينا من إسطنبول جورج صبرة رئيس المجلس الوطني السوري، سيد جورج ماذا خسرت المعارضة السورية بهذا الاستهداف الذي طال حركة أو قادة حركة أحرار الشام خاصةً من حيث التوقيت والسياق؟

جورج صبرة: بدايةً اسمح لي أن أُعزّي الشعب السوري عامةً ومقاتلي الثورة السورية حيث ما كانت كتائبهم ومواقعهم بهذا الحدث الجلل باستشهاد كوكبة من خيار مقاتلي الثورة السورية وأشرفهم لأقول الرحمة للشهداء، والخزي والعار ومزبلةِ التاريخ للمجرمين الذين نفذوا هذه الجريمةِ النكراء والذين يستمرون في تنفيذ الجرائم بحق الشعب السوري من أكثر من ثلاثِ سنوات.

عبد القادر عيّاض: هل تتهم جهة معينة؟

جورج صبرة: أما ما يتعلق في هذه الجريمة فبالفعل حتى الآن لم تتبيّن أبعادُها بعد ولابُدّ من أن لجنة التحقيق التي باشرت عملها أن تقدم تقريرها المفصل حول الظروف التي تمّت فيها هذه الجريمة الكبيرة ليس بحق حركة أحرار الشام بل بحق الثورة السورية والشعب السوري أيضاً في الوقت نفسه.

عبد القادر عيّاض: إذاً ماذا خسرت المعارضة ماذا خسرت الثورة بما جرى مع قادة أحرار الشام من حيث التوقيت والسياق؟

جورج صبرة: من دون شكّ يعرف الجميع أن حركة أحرار الشام هي حركة مقاومة جهادية مسلحة في صفوف الثورة السورية منذُ الأيام الأولى لحمل السلاح وهي منتشرة في طول البلاد وعرضها، كذلك هي تشترك في إطار منظمات مقاتلة أوسع، هي جزء من الجبهة الإسلامية إلى جانب جيش الإسلام صقور الشام لواء التوحيد، وكان المرحوم حسان عبود هو رئيس المكتب السياسي للجبهة الإسلامية كذلك انضمت أحرار الشام مؤخراً إلى مجلس قيادة الثورة في سوريا وهو أيضاً تنظيمٌ عسكري جمع في صفوفه منظمات كبيرة من وزن حركة أحرار الشام من أجل توحيد غرفة العمليات توحيد العمل العسكري في قيادة مشتركة، من هنا تأتي أهمية خسارة حركة أحرار الشام لأكثر من ثلاثين من كوادرها القيادية من الجانب السياسي والعسكري.

عبد القادر عيّاض: طيب سيد جورج عفواً دعني أُعيد صياغة سؤالي بشكل مختلف، هل ما جرى يدخل في عمليات التصفية التي عرفتها الثورة السورية أكثر من مرة ولعامل الزمن ليس مرتبطاً بعامل الزمن أو السياق، ما جرى هذه المرة مع قادة حركة أحرار الشام هل للسياق الحالي ما يجري من استعدادات دولية للقيام بعمليات تنظيم دولة قد تشمل أيضاً الوضع في سوريا لها علاقة بما جرى؟

جورج صبرة: بالتأكيد واحدة من إشارات الاستفهام الكبرى حول هذه الجريمة النكراء هو ما فعلته وتفعله داعش في المحافظات السورية الشمالية ومن المعروف أن حركة أحرار الشام وقفت إلى جانب الشعب السوري بكافة فئاته في رفض هذه الحركة وفي مقاتلتها أيضاً، من هنا أيضاً تأتي أهمية أنّ هذه الحركة من خلال الاصطفاف الكبير لمقاتلي الثورة السورية الذين يحاربون على الجبهتين يحاربون الإرهاب على جبهة النظام وحلفائِهِ واستطالاتِهِ الأمنية والطائفية كمليشيات حزب الله والمليشيات التي استقدمها من العراق، كذلك على جبهة محاربة إرهاب داعش من الجهة الأخرى من هنا تأتي أهمية خسارة هؤلاء القادة في هذا الوقت الحاسم بالذات.

عبد القادر عيّاض: هل تخوفاتكم فقط أو خسارتكم تنحصر على فقدان هؤلاء القادة أم لكم تخوف ممن قد يخلف هؤلاء القادة على صعيد العلاقة بميثاق الشرف الوطني الموقع عليه من قبل القيادة الماضية، العلاقة مع تنظيمات أُخرى موصوفة بأنها لا ترى البعد بمعنى الوطني فيما يتعلق بالحل السوري في قضايا كثيرة كان للقيادة السابقة وجهة نظر فيها تنتقي كثيراً مع مختلف الأطراف السياسية على الأقل الموقعة على الاتفاقيات الدولية حتى الآن؟

جورج صبرة: نحنُ نعتقد أن حجم الخسارة الكبير يأتي من الخبرة التي تلقاها القادة الشهداء القادة الميدانيون منهم والقادة السياسيون، ونحنُ نأمل أن تتجاوز الحركة هذه الخسارة بسرعة لكن إذا كنا واقعيين نعرف أنّ هناك حجم خسارة حقيقية، لكنّه لا يتأتى من الخوف للاتجاهات الفكرية والسياسية للحركة لأن الحركة التي دعت في معظم قياداتها لاجتماع بهذا الحجم بهذه الأهمية وبهذا الوقت هذا يعني أنها حاسمة لخياراتها وهي جزء من مجلس قيادة الثورة ومن المعروف أن مجلس قيادة الثورة حاسم أمرهُ هو والمنظمات التي تنتمي إليه بشأن داعش، وأقول أيضاً إنّ بيان الحركة الذي صدر هذا اليوم تحدّث على أنّ الحركة تُقاتل، بالحرف الواحد تحدّث البيان على أنّ الحركة تُقاتل النظام الفاجر وتنظيم الدولة الغادر، مما يعني أنّ القيادة الجديدة التي تنطّحت لهذا الدور وبسرعة ما زالت تسير على نفس نهج القيادة السابقة مع بقية المجاهدين والمقاتلين في الثورة السورية لمحاربة الإرهاب الذي تُعاني منه بلادنا على جبهتين: جبهة النظام الفاجر وتنظيم الدولة الغادر.

عبد القادر عيّاض: برأيك الجهة التي قامت بهذه العملية ونجحت فيها، ماذا كانت تريد؟

جورج صبرة: نعتقد أنّ وزن حركة أحرار الشام كما قلت في الجبهة الإسلامية من جهة وفي مجلس قيادة الثورة، نعتقد يُؤهلّها لأن تكون هدف لكل أعداء الثورة السورية، هدف للنظام السوري وأعوانه من الطائفيين والإرهابيين الذين دخلوا البلد وأعملوا بها قتلاً وتخريباً لمساندة النظام وإطالة عمره وكذلك أيضاً هدفاً مطلوباً للإرهاب الذي تُشيعه داعش في مختلف أنحاء البلاد.

عبد القادر عيّاض: فيما يتعلّق ببقية الحركات التي تُشكّل الثورة السورية، إذا كان من رسالة يُراد إيصالها من خلال هذه العملية أيضاً ربطاً مع السياق المتطور فيما يتعلّق بتحالفات دولية للقيام بعمليات عنوانها تنظيم الدولة وربّما تتوسّع إلى تنظيمات أخرى، هل هناك رسالة برأيك كان يُراد إيصالها إلى بقية الحركات الجهادية حتى تصل انتظاراً لما قد يقع في المنطقة أو تحسُّباً لها؟

جورج صبرة: من دون شك هناك رسالة قوية لأنّها تأتي عبر منظمة جهادية شاركت بفعالية في جميع الأعمال القتالية للثورة السورية وهي واعدة أيضاً بنشاطاتها المستقبلية، كذلك كما قلت هي تنتشر في معظم المحافظات السورية وفي قلب العمل الجهادي والثوري في سوريا، هي رسالة يُراد منها تخويف بقية المنظمات لكنّني أقول أنّه قبل أيام فقط الشهيد القائد حسّان عبود كان له تصريحات بارزة تحكي عن الهموم الأساسية لحركة الأحرار وكانت دعوة لتجميع القوى لتجميع المنظمات المقاتلة في منظماتٍ أكبر لمواجهة الخطرين وهما خطران كبيران: خطر استمرار النظام واستخدام كافة أنواع الأسلحة بقدرة نارية عالية وخطر الإرهاب الداعشي الذي يستخدم الإجرام بأبشع مظاهره، أقول إنّ هذه الحركة التي وحّدت نفسها توحّدت مع الآخرين وتدعو نحو التوحّد على خط الثورة السورية لإسقاط النظام تكون هدفاً مثالياً لإرسال رسائل لبقية المنظمات يُؤمل منها أن تدُبّ الخوف والتفرقة في صفوف الثورة السورية.

عبد القادر عيّاض: ابقَ معنا أستاذ جورج لنتناول هذه الثنائية التي ذكرتها قبل قليل التي تتعلّق بتنظيم الدولة الإسلامية من جهة وكذلك النظام في سوريا، فحتى الآن لم تُعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عن استهداف قادة حركة أحرار الشام خلال اجتماعهم في إدلب كما ذكرنا قبل قليل، غير أنّ أصابع الاتهام تُوجّه إلى الخصمين الرئيسيين للحركة وهما النظام السوري وتنظيم الدولة الإسلامية.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: بدت عملية الاغتيال الكبيرة لقادة حركة أحرار الشام السورية المسلحة مربكةً وتفتح الباب على أسئلةٍ كثيرة، العملية لم تكن الأولى بالنسبة لحركة أحرار الشام فقد سبقتها عملية اغتيالٍ ضدّ الحركة، لكنّ الجديد في الأمر يبدو في تنفيذ العملية ونوعيتها وتوقيتها إذ خسرت فيها الحركة معظم قادتها العسكريين والسياسيين، وقد سارعت الحركة إلى تعيين قادةٍ جدد لامتصاص الضربة ولم تُشر بأصابع الاهتمام إلى طرفٍ معين رغم أنّ خصومها باتوا معروفين، فهي تُقاتل في مناطق متفرقة من الأراضي السورية كلاً من النظام السوري وتنظيم الدولة الإسلامية، تُعدّ الحركة من أكثر القوى العسكرية على الأرض السورية التي تعمل ضد النظام ولديها ميثاق يدعو إلى المساواة والعدالة وهو ما يميزها عن غيرها من التنظيمات المسلحة المقاتلة في سوريا كتنظيم الدولة وجبهة النُصرة وتنظيماتٍ أخرى عُرف عنها اعتناق التطرف والقيام بأعمالٍ إرهابية، وفي ظل التداعيات الدولية الأخيرة لمحاربة تنظيم الدولة في سوريا والعراق يبدو الوضع مختلفاً وكأنّ هناك من يريد أن لا يقبل المشهد القسمة سوى على جهتين فقط: النظام السوري وتنظيم الدولة وهي فرصةٌ ظلّ النظام السوري منذ اندلاع شرارة الثورة يعمل عليها لتسويق نفسه باعتباره الراعي الأول لمكافحة الإرهاب، لذلك فإن السؤال هو عن الجهة المنفّذة لعملية اغتيال قادة أحرار الشام ورغبتها في اختزال ما يحدث في سوريا بين طرفين وحيدين هما تنظيم الدولة الإسلامية والنظام السوري كثنائيةٍ وحيدةٍ في المشهد، ومع الإعلان عن استضافة مدينة جدة - السعودية الخميس اجتماعاً يضمُ وزراء خارجيةِ دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن ولبنان وتركيا إلى جانب وزير الخارجية الأميركي جون كيري الذي يزور الشرق الأوسط بهدف تشكيل أكبر تحالفٍ ممكن لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية والتنظيمات المتشددة في كلٍ من سوريا والعراق، سيكون السؤال عن الدور المفترض الذي قد يلعبه النظام السوري في هذا الحلف الذي قد يتشكل وعن إمكانية تحقيق هدفه في شراكةٍ مع المجتمع الدولي في الحرب على الإرهاب مقابل القضاء على الثورة السورية ومكوناتها عبر تحالفاتٍ دوليةٍ ظاهرها القضاء على الإرهاب وباطنها إعادة تموضع نظام بشار الأسد، وعبر إضعاف الحركات الثورية المسلحة المعتدلة كالجيش الحر وأحرار الشام وبالمقابل إضعاف دور الحوامل السياسية لها وهي مكونات الثورة السورية بسبب انعدام دورٍ أساسيٍ لها في هذا التحالف، فهل كان  النظام السوري الذي ظل يلوح بورقةِ الإرهاب في مفاوضاته وحواراته وآلته الدعائية جزءاً من إنتاج هذا المشهد الجديد برمته لانتظار فرصةٍ تاريخيةٍ كهذه ليبدأ فعلاً استغلال الوضع لضرب القوى العسكرية والسياسة للثورة؟

[نهاية التقرير]

اختزال ما يحدث في سوريا بين طرفين وحيدين

عبد القادر عيّاض: سيد جورج صبرة عندما يُضرب الفصيل الأقوى حركة أحرار الشام بهذه الصورة، ألا يُكرّس فعلاً ما طُرح قبل قليل في التقرير بأننا أمام ثنائية في سوريا رأسها تنظيم الدولة الإسلامية وفي الرأس الآخر يوجد النظام السوري، وبالتالي التعامل الدولي مع الملف السوري رهين بين هذين الرأسين وبالتالي قد يجد نفسهُ أقرب إلى تأهيل النظام السوري من قبول تنظيم الدولة.

جورج صبرة: كلا الطرفين النظام السوري من جهة وداعش تريد أن تقول للسوريين وربّما رسالة للعالم لن يكون في سوريا إما نظام بشار الأسد وإما نظام داعش، إما التطرف الإرهابي الذي قادهُ بشار الأسد وجمع أحلاف إقليمية حوله أو إرهاب داعش الذي أُستقدم من أربعة أصقاع الأرض خارج إرادة السوريين ليفرض عليهم شكلاً معيناً من الحياة هم لا يريدونه ولا يقبلونه بجرائم تَقشعِّر لها الأبدان، في ذلك تغييب حقيقي للثورة السورية منذُ نشأتها بالملايين التي تحركت ليس بمئات الآلاف في مختلف المدن السورية ولجمهرة الشباب السوري الذي قاد المظاهرات السلمية أولاً ثم دُفع إلى حمل السلاح للدفاع عن نفسه وهو يريد بناء سوريا جديدة وطناً حُرّاً لكل أبنائها لكل مكونات الشعب السوري قائم على العدالة والحرية والديمقراطية لكن هذا الخيار الذي يريد أن يفرضه النظام..

عبد القادر عيّاض: ولكن من هي عفواً سيد جورج، من هي الأطراف القوية الآن في سوريا على الأرض غير تنظيم الدولة وغير النظام السوري؟

جورج صبرة: أعتقد أنّ هناك ضلالا كبيرا عندما يجري الحديث عن النظام السوري هو طرفٌ قوي، كيف يمكن أن يدّعي أحد أن النظام السوري قوي وقد اضطر للاستنجاد بمليشيات طائفية أدخلها من لبنان ومن العراق وهي التي تُساندهُ في كل المعارك والتي كانت بارزة بأدوارها في كل المواقع التي أخذها..

عبد القادر عيّاض: سيد جورج أنت تعلم أنّ هذا ليس مغزى السؤال المغزى من السؤال التعاطي الدولي مع الملف السوري في ظل وجود هذه الثنائية وتراجع بقية الفصائل فصائل المقاومة والجهادية في الثورة السورية وبالتالي نتكلم عن نظرة دولية وليس عن رأي صحفي.

جورج صبرة: هنا تأتي مسؤولية المجتمع الدولي في المقام الأول عندما دخلت داعش قام السوريون بقضّهم وقضّيضهم لمواجهتها، يذكر الناس أنه منذُ الشهر الرابع في عام 2013 وعندما دخلت داعش إلى الرّقة خرج أهالي الرّقة نساءً وأطفالاً ورجالاً في مواجهتها في مظاهرات سلمية، كذلك أخرجها أهالي إدلب من قراهم في كل المنطقة من شمال إدلب كذلك أيضاً الجهات السياسية أعني بذلك الائتلاف الوطني والمجلس الوطني السوري والجيش السوري الحر انبرى لمقاتلتها وأذكر فوق ذلك أن نخبةً من علماء سوريا من منظمات علماء الشام وأساتذة الفقه قاموا أيضاً بإصدار بيانات تُحرّم الانتساب إلى داعش وتحلّل الصراع معها، إذاً المجتمع السوري بكاملهِ قام ضد داعش فللمجتمع الدولي أن ينظر بالعينين معاً أنّ الإرهاب في سوريا الآن له مصدران في الوقت نفسه النظام وأعوانه من جهة وداعش وما تمثله وأحلافهُا من جهة أُخرى، أما سواعد الشعب السوري..

 عبد القادر عيّاض: طيب سيد جورج مادام أن الوضع الحالي بهذه الدقة وهذه الحساسية مع ما يجري من تحركات دولية هل ستغير ما جرى..، طبعا مع قادة أحرار مع حركة أحرار الشام ما جرى مع قادتها السياق الدولي هل سيدفع بالفصائل الجهادية والثورية في سوريا إلى إعادة ترتيب أوراقها إلى وحدة تنظيم الصفوف أكثر أم لا شيء سيتغير برأيك؟

جورج صبرة: بالتأكيد نحنُ نفترض ذلك خاصةً وأن المعنيين في حركة أحرار الشام يقولون إنّ من أهداف الاجتماع الذي ذهب ضحيتهُ هؤلاء القادة كان طرح أهمية وشكل تنظيمي جديد لجمع أكبر عدد ممكن من التنظيمات الثورية في منظمة واحدة كذلك أيضاً على المجتمع الدولي أن يرى كيف يمكن محاربة داعش على الأرض السورية إذا كانت داعش والمنظمات الإرهابية عموماً هي فكر وسياسة وتنظيم يمكن للأسلحة أن تنال من التنظيم والمقرّات، لكن من يمكنه أن يحارب فِكر داعش؟ هذا الفكر الطائفي المتطرف المتعصب من يمكنه أن يحارب سياساتها؟ غير السوريين ومنظماتهم السياسية ومنظمات المجتمع المدني وكذلك منظماتهم الجهادية والثورية أيضاً، من هنا على المجتمع الدولي إذا كان صادقاً في محاربة داعش أن يُوجّه السلاح إلى الإرهاب في موقعيه الكبيرين عند النظام وعند داعش وكذلك يدعم الجيش السوري الحرّ والمنظمات السياسية والمدنية والعسكرية التابعة للثورة السورية التي يمكنها وحدها أن تلغي وجود داعش وأيضاً تسقط النظام في الوقت نفسه وتفتح الباب لبناء سوريا جديدة.

التعاطي الدولي مع الملف السوري

عبد القادر عيّاض: هل وصلتكم أي إشارات من المجتمع الدولي من اللقاءات التي تُجرى حتى الآن وآخرها ما جرى في جدة؟ هل وصلتكم أي إشارات بأن هناك عزماً ما نيّة ما لتغيير التعاطي مع الملف السوري سواءً مع النظام أو مع تنظيم الدولة؟

جورج صبرة: هناك إعلان عن نوايا في الحقيقة رسائل بشكل رسمي أو على شكل معلومات أعتقد من المبكر أن يحصل ذلك لأنه ما زال المجتمع الدولي يبحث عن إطار تحالفي دولي وإقليمي، لكننا متأكدون أنّ محاربة الإرهاب في كلٍ من موقعيه عند السلطة السورية وعند سلطة داعش لا يتم إلا عبر السوريين وبهم من هنا نقول أهمية دعم الجيش السوري الحرّ أهمية دعم مقاتلي الثورة والحرية في سوريا ليس من أجل مقاومة الإرهاب على الأرض السورية فقط إنما في المنطقة بكاملها أيضاً.

عبد القادر عيّاض: أشكُرك سيد جورج صبرة رئيس المجلس الوطني السوري كنت ضيفنا من إسطنبول، بهذا تنتهي هذه الحلقة من برنامج الواقع العربي نرحب بتعليقاتكم على صفحة البرنامج على موقعي فيسبوك وتوتير نلتقي غداً بإذن الله في حلقة جديدة، إلى اللقاء.