قال الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري برهان غليون إن الثورة السورية لم يكن لديها حلفاء وإنما أصدقاء، على عكس النظام الذي انخرطت إيران وحزب الله في دعمه ماليا وأمنيا وعسكريا، بينما وفرت روسيا غطاء سياسيا له في مجلس الأمن.

جاء ذلك ضمن حلقة 11/8/2014 من برنامح "الواقع العربي" الذي بحث مستقبل سوريا السياسي بين النظام والمعارضة في بلاد دفعت تكاليف باهظة في الحرب الدائرة منذ ثلاث سنوات أودت بحياة 170 ألف شخص حتى الآن، كما يقول ناشطون في المعارضة.

الرئيس السوري بشار الأسد وبعد ثلاثة أسابيع من أداء اليمين الدستورية لفترة رئاسية قادمة مدتها سبع سنوات أعاد بدوره تكليف رئيس الوزراء الحالي وائل الحلقي بتشكيل حكومة جديدة.

ورأى غليون أن النظام السوري يعلم أنه أمام نفق مسدود وعلى العكس مما يروج النظام فإنه ليس لديه أي خيارات، وإن تكليف الحلقي يصب في هذا الاتجاه، حسب قوله.

استعادة المبادرة
وأضاف أن النظام "كان ربما" قبل شهرين في وضع أفضل بسبب "أزمة هيئة الأركان" التي مر بها الجيش السوري الحر وضغط مجموعات مسلحة ومنها تنظيم الدولة الإسلامية.

أخذ برهان غليون على الجيش الحر عدم توصله إلى توحيد صفه حتى يكون بإمكانه مواجهة جيش منظم، كما أخذ على المعارضة عدم اشتغالها على استقطاب الرأي العام السوري

غير أن الجيش الحر استعاد المبادرة -كما يضيف غليون- في أكثر من جبهة وطبق تكتيكات غيرت وجه المعركة، حيث يتعرض النظام لضغط في الجبهة الجنوبية ومطاري دمشق وحماة والغوطة وحلب وغيرها، بينما يواصل النظام قصف المدن بالطائرات.

ورفض غليون أن تختزل المعارضة السورية بممثليها في الخارج الذين يقول إنهم أعطوا مهمة تمثيلية تشبه وزارة التعاون الدولي، معتبرا أن المعارضة هي الشعب الذي ضحى وهو الذي أوصل النظام إلى حال مهشمة تشبه "المحكوم بالإعدام مع وقف التنفيذ".

وعزا تأخر الثورة السورية في حسم المعركة إلى لجوء الأسد إلى الخيار العسكري منذ البداية وحاجة المعارضة إلى السلاح.

وأخذ غليون على الجيش الحر عدم توصله إلى توحيد صفه حتى يكون بإمكانه مواجهة جيش منظم، كما أخذ على المعارضة عدم اشتغالها على استقطاب الرأي العام السوري.

اسم البرنامج: الواقع العربي

عنوان الحلقة: سوريا المستقبل بين النظام والمعارضة

مقدمة  الحلقة: غادة عويس

ضيف الحلقة: برهان غليون/الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري

تاريخ الحلقة: 11/8/2014

المحاور:

-   الأسد وتشكيل حكومة جديدة

-   أفق النزاع السوري

-   تعاطي المجتمع الدولي مع الأزمة السورية

غادة عويس: أهلاً بكم في هذه الحلقة من "الواقع العربي"، نُحاول استقراء واقع سوريا ومستقبلها بين رؤية النظام وقد كُلّف رئيس الوزراء وائل الحلقي بتشكيل حكومة جديدة بعد فوز الرئيس بشار الأسد بولايةٍ جديدة، ورؤية المعارضة لسبل تحقيق آمال السوريين بالحرية والديمقراطية في خضمّ واقعٍ إقليمي ودولي مُتغيّر، ونُرحّب بتعليق مشاهدينا حول القضايا التي يُناقشها البرنامج على #Tag الذي يظهر في أعلى يسار شاشتنا.

أكثر من 3 سنواتٍ منذ انطلاق ثورتهم وما زالت أحلام السوريين في الحرية والديمقراطية تبحث عن سبيل للتحقّق، لم تُسقط المعارضة النظام وفي المقابل لم يحسم النظام مواجهته معها عسكرياً في مناطق مختلفة من البلاد، لكنّ قيادة النظام السوري حاولت منذ البداية ولم تزل وضع الأزمة في دائرة الحرب على الإرهاب وجعلت بقاء سوريا مقروناً ببقاء النظام وعلى رأسه بشار الأسد. نتوقف مع أهم المحطات في عمر الثورة السورية في هذا التقرير الذي أعدّته فاتن الغانمي.

[تقرير مسجل]

فاتن الغانمي: البداية كانت مظاهراتٍ سلمية منتصف شهر مارس 2011 بعد أن اعتقل النظام أطفالاً من مدينة درعا خطّوا على جدار مدارسهم عباراتٍ مناهضةٍ له اتسعت المظاهرات في الشهر ذاته في معظم محافظات البلاد فواجهها أمن النظام بنيران حيّةٍ وارتكبت خلالها مجزرة الصنمين، بدأت انشقاقات عسكرية احتجاجاً على ممارسات الجيش القمعية في شهر يونيو من العام ذاته تلاها تشكيل الجيش الحر الذي بدأ معاركه مع النظام أواخر 2011، وفي شهر أكتوبر أعلنت جماعات المعارضة في الخارج تشكيل المجلس الوطني السوري، في إبريل من عام 2012 وافق النظام السوري على دخول بعثةٍ عربيةٍ لمراقبة انسحاب قواته من المحافظات، وفي شهر يونيو أصدر مؤتمر جنيف (1) بياناً أقرّ فيه تشكيل حكومةٍ انتقاليةٍ بصلاحياتٍ كاملة، في 11 من نوفمبر من العام ذاته شُكّل الائتلاف السوري المعارض في العاصمة القطرية الدوحة، بعدئذٍ سيطرت قوات المعارضة على مناطق شاسعة من البلاد كان أبرزها في محافظة حلب عاصمة البلاد الاقتصادية، في يونيو 2013 سيطر النظام على مدينة القصير وحمص بمساعدةٍ مباشرةٍ من حزب الله، في 21 من أغسطس من العام الماضي شنّ النظام هجوماً كيميائياً على غوطة دمشق راح ضحيّته مئاتٌ من المدنيين، إثر ذلك هدّدت الولايات المتحدة الأميركية بتسديد ضرباتٍ إلى النظام، فوافق النظام على التخلص من أسلحته الكيميائية، في يناير 2014 عُقد مؤتمر جنيف (2) بهدف إنهاء الأزمة السورية من خلال الجمع بين النظام والمعارضة لمناقشة إمكانية تشكيل حكومةٍ انتقالية بصلاحياتٍ تنفيذيةٍ كاملة إلا أنّه فشل في تحقيق ذلك، في أواخر مايو من هذا العام أجرى النظام انتخابات رئاسيةً دون مشاركة المعارضة في الخارج، انتهت بتنصيب بشار الأسد رئيساً لسوريا وعرض تسويةٍ للأزمة من خلال مصالحاتٍ داخلية.

[نهاية التقرير]

غادة عويس: هذا وأعاد الرئيس السوري بشار الأسد تكليف رئيس وزرائه وائل الحلقي بتشكيل حكومةٍ جديدة، وكان الحلقي قد شغل منصبه هذا قبل عامين خلفاً لرياض حجاب الذي انضم للمعارضة السورية، وكما يبدو تسعى قيادة النظام السوري لتثبيت قبضتها على السلطة في ظل متغيراتٍ إقليميةٍ ودوليةٍ عدّة، وتعمل آلته الدعائية على تصوير الوضع في سوريا بأنّه جزءٌ من الحرب على الإرهاب.

[تقرير مسجل]

أحمد الشلفي: كان نداء الثورة السورية وهدفها عند انطلاقتها سلمياً في منتصف مارس/آذار 2011 أن يسقط الأسد ونظامه، لكنّ الأسد قرّر البقاء مهما كان الثمن وكانت إستراتيجيته الأولى ولم تزل وصم الثورة بالإرهاب، أدّى اليمين الدستورية في يوليو/تموز الماضي أمام مجلس الشعب السوري رئيساً لفترةٍ جديدة مدّتها 7 سنوات بعد إعلان فوزه في الانتخابات الرئاسية، وأعاد تكليف وائل الحلقي بتشكيل حكومةٍ جديدة وقبل ذلك أجرى انتخابات محلية وبرلمانية متجاهلاً بذلك أو منكراً الحالة التي تبدو عليها سوريا جغرافياً وأمنياً وسياسياً واجتماعياً.

[شريط مسجل]

بشار الأسد: التي دعمت الإرهاب ستدفع هي الأخرى ثمناً غالياً.

أحمد الشلفي: فالخريطة اليوم لم تعد تابعةً للرئيس ولا لنظامه بل إنّ الواقع يقول إنّ لسوريا خريطةً عسكريةً تتقاسمها قوات النظام وكتائب المعارضة المسلحة التي وسّعت نطاق سيطرتها على مناطق كثيرة، تعامل النظام مع الثورة في مرحلتها السلمية عام 2011 بالقمع والاعتقال وسُجّلت أعداد لآلاف القتلى في ساحات المظاهرات وفي السجون تحت التعذيب وهو ما نقل الثورة إلى العمل المسلّح مع تزايد الانشقاقات العسكرية، وكان العام 2012 عام الهزائم لقوات النظام. سقطت معظم محافظة حلب عاصمة البلاد الاقتصادية كما خسر المنطقة الشرقية الغنية بالنفط، وبدا أنّ نظامه يترنّح أو يكاد مع التفجير الذي عُرف بتفجير خلية الأزمة وانشقاق رئيس وزرائه رياض حجاب عن نظامه، زاد عدد القتلى على 160 ألفاً وشُرّد ملايين من السوريين بين لاجئٍ في الخارج ونازحٍ في الداخل، لكنّ الأسد واصل القتال وكان لدخول عناصر حزب الله والمليشيات العراقية الطائفية دورٌ مهم في قدرته على التماسك، بدا النظام في مرحلة الخطر من جديد أواخر العام الماضي بعد تلويح الولايات المتحدة بضربةٍ عسكريةٍ ردّاً على استخدامه السلاح الكيماوي في غوطة دمشق، لكنّ الأسد تجاوز تلك الأزمة مرّة أخرى من خلال التزامه بتسليم السلاح الكيمياوي.

[شريط مسجل]

بشار الأسد: ضرب الإرهاب من دون هوادة والقيام بمصالحاتٍ محليّة.

أحمد الشلفي: ومع استعادته حمص في العام الماضي بدعمٍ من حزب الله بدا الأسد بصورةٍ جديدة بهيأة المنتصر رغم غياب مساحاتٍ واسعةٍ من البلاد عن سيطرته بما فيها بعض أجزاء العاصمة دمشق، غيابٌ اضطره لأداء القسم الرئاسي في قاعةٍ مغلقةٍ في قصره بدلاً من مجلس الشعب. ولئن استطاع الأسد كما يبدو تجاوز الأزمة عسكرياً ولو على أجزاءٍ من البلاد وعرض تسويةً للأزمة من خلال مصالحةٍ محلية فقد يكون التحدي الأكبر لنظامه اليوم هو الاقتصاد مع غياب موارد الدولة التي كانت تعتمد على النفط والسياحة والزراعة بالإضافة إلى كلفة الحرب المستمرة التي تُقدّر بمليارات الدولارات، فهل كان العنف والشحن الطائفي الذي دفع نظام سوريا إليه بحجة محاربة الإرهاب أحد أسباب استمرار الأسد؟ أم أنّ المعارضة السورية التي بدت متناقضةً وهشّةً نتيجة غياب الحياة السياسية لعقود واعتماد أطيافها على دعم قوىً إقليمية مختلفة كانت السبب الأبرز في بقائه، أم هو الدعم الذي حظي به بشار ونظامه من قبل الصين وروسيا وإيران في مجلس الأمن خلال سنوات الثورة والحرب.

[نهاية التقرير]

الأسد وتشكيل حكومة جديدة

غادة عويس: ينضم إلينا من باريس الدكتور برهان غليون الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري، دكتور ما سبب استمرار النظام السوري واقفاً لا بل يُعيد فرز نفسه بمعنى بشار الأسد انتخب مجدداً، بين هلالين انتخب ويُعيد تكليف وائل الحلقي.

برهان غليون: يعني خلينا نقول أول شيء إعادة تكليف الحلقي يدل على أنّه اعتراف النظام إنه انتخاب بشار جديد لا يُشكل حدثا وأنّ الأمور تسير وكأنّه ليس هناك تغيير وفي الواقع هو يدل على أنّ الرهانات كلّها التي قام عليها الانتخابات والولاية الثالثة ما سُمّي بالولاية الثالثة وكان بشكل أساسي جذب بعض أطراف المعارضة مثل ما سمّوها المعارضة الوطنية إلى داخل النظام والإعلان عن حقبة جديدة أو بداية جديدة لحسم الوضع السياسي، كلّه بيّن أنّه فشل ولم يُحقّق أي شيء، الحقيقة أنّه النظام موجود في نفق مسدود وهو يعرف هذا الشيء وليس لديه خيارات إطلاقاً بعكس الصورة التي عم يُعطيها عن حاله، ليس لديه خيارات وهذا تعبير تكليف الحلقي من جديد لا سياسية ولا عسكرية، خلال الشهرين الماضيين يمكن من شهرين كان وضعه أفضل بكثير لأنّه كان في أزمة يمرّ فيها الجيش الحر، تزعزعت أوضاعه بسبب أزمة هيئة الأركان وبسبب الضغط الكبير الذي أتى من داعش ومن الفرق الثانية عليه، إنّما اليوم يعني خلال الشهرين الماضيين حقّق الجيش الحر تقدم كثير كبير واستعاد المبادرة بأكثر من جبهة وبدأ يُطبق تكتيكاته وإستراتيجية جديدة غيّرت وجه المعركة تماماً، ولذلك أنا أعتقد أنّ النظام شاعر أنّه فشل في تحقيق انتصار عسكري كان يحلم به بعد 3 سنين ونصف مستحيل والآن مُدرك أنّ هذا مستحيل، فشل في تحقيق خرق سياسي من شان يقول أنّه نحن بالهدن والمصالحات المحلية قطعنا مرحلة وأوقفنا القتال وكسبنا جزء من الرأي العام على الأقل، اليوم المعركة انتقلت لصفوفه الداخلية، اليوم يعني هو يتعرض لهجوم في الجبهة الجنوبية في جبهة حماة حتى مطار دمشق هو تحت الحصار اليوم، مطار حماة، عم أحكي عن المناطق التي الجيش الحر بمناطق حلب، بالغوطة الشرقية بالغوطة الجنوبية والشرقية كمان، الجيش الحر عم يُحقق انتصارات كبيرة، أعتقد أنّه يشعر الآن هو أنّه فقد نَفَسه انقطع نَفَسه، ما عاد عنده شيء يعمله إلا التعبير عن اليأس بالقصف المستمر، القصف، اليوم ما عم يعمل شيء ثاني إلا قصف المدن والمدنيين بالبراميل، أيوة..

غادة عويس: دكتور تقول ما عم يعمل شيء سوى قصف المدنيين بالبراميل، لكنّ مناطقه أكثر أمناً وأماناً واقتصادياً أكثر راحةً للناس للشعب العادي الذي تعب وملّ، والمعارضة أيضاً في أُفق مسدود، أنتم في الائتلاف وفي المعارضة اختلفتم، يعني هنالك انتقادات لك من زملاء آخرين وأنت تنتقد آخرين، أنتم أيضاً فشلتم.

برهان غليون: يعني هذا كلام أقصد لا يُعطي نتيجة، أول شيء أنا مش اسمي معارضة ويعني هيك بالمطلق حكيت على غيري وغيري حكا، لا أنا ما حكيت على حد أول شيء وبعدين أنا يعني صار لي 50 سنة بالبحث والدراسة وكذا، يعني عم أحكي كأكثر من عضو ائتلاف ولا عضو بالمعارضة، ولائي الحقيقي هو للشعب، ولائي الحقيقي للثورة وأنا أكبر يعني أكثر من أنه ائتلاف أو رئيس مجلس وطني، يعني أنا في النهاية مثقف عم يُتابع شؤون شعبه، الذي يهمني إني أشوف الحقيقة مثل ما هي والذي يهمني كيف بدي أعمل من شان الشعب يحقق مصالحه وينتصر، بدي أقول لك الحقيقة أنّه النظام أدخل البلد في نفق ودخل هو في نفق، ولكن ما معناه بما إنّه هو فشل معناه المعارضة فشلت، طبعاً ما كان متوقع إطلاقاً إنّه المعارضة كمعارضة، بعدين مَن هي المعارضة؟ المعارضة هي مش الناس الموجودين بإسطنبول والذين بلشوا بمجلس وطني وبعدين ائتلاف هذه مش معارضة، هذه يعني جزء صغير من المعارضة يعني أُعطيت مهمة صغيرة هي تمثيل الثورة في الخارج أنا أُسمّيها وزارة التعاون الدولي، ليست هي الشيء الأساسي اليوم بالثورة، الشيء الأساسي بالثورة أول شيء هو الشعب، نحن عم نحكي عن ثورة ما عم نحكي عن معارضة، الشعب ضحّى كثير وقاوم كثير واشتغل كثير وما تزال روحه متمسكة بالثورة وما يزال مستمرا رغم كل المعاناة.

غادة عويس: طيب دكتور في..

برهان غليون: اثنين..

غادة عويس: تفضل..

برهان غليون: المعارضة المسلحة هي مش الائتلاف، المعارضة المسلحة هي الجيش الحر وهي الناس الذين عم يقاتلوا على الأرض ولا صار لهم من 4 سنين، 3 سنين ونصف وهم عم يقاتلوا على الأرض، هؤلاء طبعاً معارضة فشلوا طبعاً ما حققوا النتائج التي كانت مرجوة منهم، لكن هم هشّموا النظام والنظام مُهشّم هو كالمحكوم بالإعدام مع وقف التنفيذ، انتهى النظام يعني ما إنّه انتصر أو ما انتصر لكن طبعاً التكاليف غالية كثير.

أفق النزاع السوري

غادة عويس: ولكن دكتور المقصود بسؤالي أن أنقل لك الانتقادات التي تطال أيضاً المعارضة وليس التشكيك بخبرتك الأكاديمية وبشعورك مع الشعب السوري، أنا أُريد أُفقاً، أريد منك عرضاً وتصوّراً لأُفق النزاع السوري الآن طالما أنّ الكل ينظر إليه فيرى لا معارضة قادرة على الحسم ولا نظام قادر على الحسم، يرى أنّ في مناطق النظام هنالك استتباب إلى حدٍ ما في الأمن وإلى أنّ حلفاء النظام وقفوا إلى جانبه وقفة بحيث فعلاً ساعدوه فيما حلفاء المعارضة لم يفعلوا ذلك، يجد أيضاً تنظيمات متطرفة جداً كتنظيم الدولة الإسلامية، يجد بأنّ هنالك مشاكل كثيرة في فصائل مسلّحة وهنالك من وُضِع على لوائح الإرهاب، إذن ما هو الأُفق؟

برهان غليون: فهمت، في عندك قبل ما نصل إلى الأفق لماذا تأخرت؟ لماذا وصلنا إلى هنا؟ يعني لماذا تحوّلت الثورة إلى حرب مستمرة خلال 3 سنين ونصف ويمكن تطول كمان أكثر من سنة؟ الحقيقة في عدّة أسباب: السبب الأول هو الأسد طبعاً هو اختار أنّه الحسم العسكري وما في عنده أي خيار ثاني، والحسم العسكري بالنسبة للمعارضة طبعاً بحاجة لدعم كبير بالسلاح وبحاجة لتدريب كبير لـ...

غادة عويس: دكتور، إذن كان معنا الدكتور برهان غليون الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري واجهتنا مشكلة تقنية، أتوقّف مع فاصلٍ قصير نعود بعده لمتابعة الواقع العربي.

[فاصل إعلاني]

غادة عويس: أهلاً بكم من جديد إلى هذه الحلقة من الواقع العربي، شَهِد إذن مسار الثورة السورية تحولاتٍ مختلفة على الصعيدين الميداني والسياسي، فاستخدام النظام الرصاص الحي في مواجهات المتظاهرين أدّى إلى انشقاقات واسعٍة في الجيش النظامي، وتشكّلت مجموعات مسلّحة لحماية المتظاهرين ثم خاضت معارك مفتوحةً ضدّ القوات النظامية في مختلف مناطق البلاد لم تزل قائمةً إلى اليوم، كذلك تشكّلت أُطرٌ سياسيةٌ للتعبير عن مطالب الثورة في الخارج ولإدارة المناطق المحرّرة من سيطرة النظام وكان أبرزها المجلس الوطني ثم ائتلاف قوى الثورة والمعارضة، لكنّها وقعت تجاذبات القوى الإقليمية والدولية الداعمة للثورة وحساباتها الإستراتيجية.

[تقرير مسجل]

محمود الزيبق: كانت الحرية هي الكلمة التي بنا الشعب السوري مظاهراته عليها عقب عقودٍ طويلة من القمع في ظلّ حكم البعث وعائلة الأسد، كلمةٌ قابلها النظام بالرصاص الحي والاعتقال الذي انتهى بكثيرٍ من المتظاهرين السلميين إلى الموت تحت وطأة التعذيب. وخلافاً لما ظنّ الأسد لم يُفلح القمع في إخماد المظاهرات بل ساهم في زيادتها واتساع رقعتها قبل أن يبدأ عددٌ من ضباط الجيش انشقاقاتهم احتجاجاً على سياسة الجيش القمعية بحق المتظاهرين، ويُشكّل في نهاية العام 2011 الجيش الحرّ الذي أخذ على عاتقه حماية التظاهرات السلمية من بطش جيش النظام، بالتوازي مع ذلك شكّل المعارضون السياسيون خارج البلاد مجلسهم الوطني والذي تطوّر فيما بعد إلى الائتلاف الوطني وخاض جولاتٍ سياسيةٍ مكّوكيّة فرّقت جهوده في ملفاتٍ عدّة كان أبرزها استقطاب الدعم العسكري للجيش الحر، عانى العمل السياسي للمعارضة من كثيرٍ من فصول الاختلاف التي كانت مرآةً تعكس خلافات الدول الداعمة للمعارضة، فيما كانت جبهة داعمي النظام موحدةً لاسيّما في الدعم السياسي الذي تجلّى باستخدام الفيتو الروسي الصيني ضدّ كل ما يُدين الأسد والعسكري الذي تجلّى بالمشاركة العسكرية المباشرة من قبل حزب الله ومليشياتٍ طائفيةٍ أخرى تدعمها إيران، في المقابل اتخم المجتمع الدولي آذان المعارضة بحكايات الخطوط الحمراء التي خطّتها الدول لما يرتكبه النظام من انتهاكات ثم كانت المفاجأة أن يأتي النظام على جميع تلك الخطوط الحمراء واحداً تلو الآخر وصولاً إلى استخدام السلاح الكيميائي دون أن يعجز المجتمع الدولي عن إيجاد حلولٍ وتصريفاتٍ سياسيةٍ لها، في عملها المسلّح واجهت الثورة مشاكل أخرى كان أبرزها عجزها عن تشكيل قيادةٍ عسكريةٍ موحدة وظهور تنظيماتٍ غيّرت بوصلة الصراع من مواجهة النظام إلى الاقتتال الداخلي، لكنّ المشكلة الأكبر كانت نقص الإمداد العسكري لاسيّما بالسلاح النوعي والذي تبيّن أنّ الرئيس الأميركي باراك أوباما كان سدّاً منيعاً في وجهه خلافاً لدولٍ أخرى كانت ترغب بتزويد المعارضة به، بل خلافاً حتى لبعض أعضاء إدارة الرئيس أوباما نفسه، هي أعوامٍ عدّةٍ مضت على الثورة السورية دون أن تنتهي بها إلى النصر السياسي أو العسكري لكنّها لم تستطع أيضاً أن تُنهي فصولها أو تسلبها حلم الحرية الذي بدأت لأجله.

[نهاية التقرير]

تعاطي المجتمع الدولي مع الأزمة السورية

غادة عويس: نرحب مجدداً بالدكتور برهان غليون الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري، دكتور كيف تُقيّم تعامل حلفائكم معكم وتعامل المجتمع الدولي؟ كيف تعاطى هذا الحليف الأميركي مثلاً معكم بخصوص تهديد تنظيم الدولة الإسلامية لكم وللجيش الحر، تحرّك الآن في العراق لم يتحرّك معكم، لم يتحرّك في الرقّة تحرّك في العراق كما ذكرت لك وأيضاً لم يتحرّك عندما جرى تخطي الخط الأحمر المتمثل بالكيماوي، لماذا برأيك؟

برهان غليون: يعني حقيقةً إذا بدنا نفسر لماذا سلوك الدول؟ لماذا الثورة أخذت هذا الوقت؟ ولماذا تحوّلت هذا التحول؟ يعني لازم نشوف أمرين: الأمر الأول هو تدخّل القوى الحقيقية التي هي إيران وحزب الله والذي قلب ميزان القوى، كان بمنتصف 2012 الجيش الحر على أبواب دمشق وكان بكفر سوسة يعني على بعد 5 كيلومتر أقل من القصر الجمهوري، وبدأ يقصف القصر الجمهوري، انقلب ميزان المعركة بالتدخل الواسع لا يمكن نفسر شيء فقط أنّ المعارضة مختلفة أو غير مختلفة، بالتدخل العسكري والسياسي والمالي والأمني من قبل إيران وبدعم دولي من روسيا طبعا في مجلس أمن وغيره، اثنين الذي أنت عم تحكي فيه معك حق إنه ما يُسمّى بالحلفاء، وبالحقيقة نحن ما كنا معتقدين بأنّه عنا حلفاء كان في أصدقاء نُسمّيهم أصدقاء لأنّه ما عندهم نفس الموقف الذي كان موقف إيران أو روسيا مع النظام، وإنّما كنا نُحاول أن نأخذ منهم أقصى ما نستطيع من الدعم، ما راهنّا ولا مرة وما كان ممكن عنا أمل في إنّه الأميركان أو غير الأميركان يعملوا تدخّل ضدّ الإيرانيين، سمحوا للإيرانيين ولحزب الله دون تقريباً إدانة لهذا التدخل، واضح إنّه وراء هذا الشيء في رؤية سياسية تخصّهم التي هي ترك المنطقة لفترة استنزاف، استنزاف الإيرانيين واستنزاف السوريين لأنّه سوريا ليست جزء من الكتلة الغربية أو الأميركية أو المعسكر الغربي، سوريا هي منطقة كانت أقرب للنفوذ الإيراني والنفوذ الروسي، أو النفوذ الإيراني أكثر من أقرب لكن إنّه النفوذ الروسي وإنّه تُستنزف هي ويُستنزفوا الناس الذين هم قريبة منهم هذا كان واضح إنّه إستراتيجية الولايات المتحدة الأميركية وإستراتيجية الغرب وطبعاً كان هذا على حساب الدم السوري، لذلك ما كان في إمكانية على المعارضة التي سميّتِها أنتِ المعارضة يعني الفريق الصغير الموجود برا إنّه يقوم يعمل تأثير كبير على المعركة، التأثير الكبير كان بدو يصير على مستوى الأرض من قبل الجيش الحر كان هو الأساس الذي عم يعمل تقدما، هو الذي فشل أو نجح يُحكى عن هؤلاء، هذه المعارضة المسلحة هي الشيء الأساسي القوة الرئيسية التي كانت عم تُواجه النظام، هي كمان عليها مآخذ، يعني أكبر مأخذ يمكن على الجيش الحر لليوم هو عدم التوصل إلى وحدة هذا الجيش وإعادة تنظيمه وتدريب قواته بشكل يحسن يقوم بمواجهة لقوات منظمة، لقوات جيش منظم هي قوات النظام، هي عبارة عن فصائل يعني مختلفة ومتوزعة، هذا جزء كبير من الأزمة التي لا زالت موجودة حتى اليوم، لكن اليوم في كمان مشاكل أكبر، اليوم ما في شغل على الرأي العام السوري، يعني المعارضة السياسية كمان خسرت الرهان على أنّه تستقطب كل أطياف الشعب السوري..

غادة عويس: الرأي العام السوري، شكراً لك، وصلت الفكرة دكتور وانتهى وقت الحلقة، أشكرك جزيل الشكر من باريس دكتور برهان غليون الرئيس السابق للمجلس الوطني السوري شكراً لك دكتور وشكراً لمتابعتكم مشاهدينا، إلى اللقاء.