الواقع العربي

المفوضية العليا للاجئين تحذر من كارثة إنسانية بنازحي العراق

تناولت حلقة الثلاثاء (11/11/2014) من برنامج “الواقع العربي” أوضاع النازحين العراقيين عقب تقرير دولي يحذر من كارثة إنسانية وشيكة ما لم يتم تقديم مساعدات فورية قبل حلول فصل الشتاء.

كشف تقرير دولي صادر عن مكتب الأمم المتحدة للتنسيق والشؤون الإنسانية عن نزوح قرابة مليوني عراقي في الفترة من يناير/كانون الثاني إلى أكتوبر/تشرين الأول من العام الحالي، وسط تعثر اقتصادي وأزمة سياسية، وواقع أمني شهد خروج مناطق عديدة من سيطرة الدولة المركزية، مما دفع مليونا وتسعمائة ألف شخص إلى النزوح من ديارهم العام الحالي.

وحذر التقرير من تداعيات وخيمة ما لم يتم توفير تمويل ومساعدات فورية لمواجهة احتياجات مئات الآلاف من العائلات خلال فصل الشتاء.

وقدر يوسف محمود برادوستي المسؤول الإعلامي في المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في حلقة الثلاثاء (11/11/2014) من برنامج "الواقع العربي"، أعداد النازحين بـ 1.9 مليون شخص عقب الأزمات الأمنية الأخيرة التي شهدها العراق.

وأوضح أن هذا العدد يضاف إلى المجموع الموجود أصلا الذي يبلغ حوالي مليوني نازح تجمعوا في السنوات الماضية، مشيرا إلى أن عدد الذين استقروا في إقليم كردستان منذ يناير/كانون الثاني الماضي بلغ حوالي ثمانمائة ألف استقروا في دهوك، ويتم التنسيق بين المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة والحكومة العراقية وحكومة الإقليم لتقديم الخدمات لهم.

وأشار المسؤول الإعلامي إلى أن نصف الذين نزحوا في الموجة الأخيرة منذ شهر يناير/كانون الثاني وحتى أغسطس/آب الماضيين استقروا في إقليم كردستان.

وعبّر عن شكره حكومة الإقليم لسماحها للنازحين بدخول مناطق آمنة، وتقديمها كل ما تستطيع لعونهم وحمايتهم وتقديم المأوى والمساعدات الغذائية وغيرها.

وحول الوضع الإنساني للنازحين خلال الشتاء، قال المسؤول الإعلامي إن درجات الحرارة في بعض المناطق تنخفض إلى ما تحت الصفر المئوي، وأوضح أن الموقف سيكون صعبا لهؤلاء النازحين.

ونادى بتوفير الحاجات الأساسية لهم، مثل الأغطية والخيم والاحتياجات الضرورية، ودعا المجتمع الدولي إلى التعاون مع المنظمات الدولية المختلفة حتى تستطيع تقديم الخدمات إلى ستمائة ألف بحاجة ماسة للمأوى والخيم.

وأوضح برادوستي أن مهام المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تتمثل في تجهيز المأوى وتوفير الاحتياجات الأساسية "غير الغذائية" مثل الخيم ومعدات الطبخ.

وأكد أن المفوضية تحتاج إلى التمويل من المجتمع الدولي حتى تستطيع أن تقابل احتياجات النازحين، وقدّر الفجوة المالية التي تحتاجها المفوضية بحوالي 620 مليون دولار حتى تستطيع أن تفي بالتزاماتها وتنجز مهامها.

كارثة إنسانية
ومن لندن، قال مدير المركز الوطني للعدالة بلندن محمد الشيخلي إن المجتمع الدولي يواجه أكبر كارثة إنسانية تتعلق بالنازحين والمهجَّرين من مناطقهم، ودعا إلى الإسراع في معالجة أوضاع أكثر من مليوني نازح ومهجر يسكنون في معسكرات أشبه بـ"معسكرات النازيين".

وأبدى أسفه لعدم تحرك المجتمع الدولي لإنقاذ هؤلاء، وعدم وجود معالجة حقيقية لأوضاعهم على أرض الواقع.

واتهم الحكومة العراقية والاحتلال الأميركي بانتهاج سياسة التهجير القسري لسكان المنطقة الغربية من العراق، وأشار إلى السياسة "الطائفية المقيتة"، التي أكد أنها تهدف إلى تغيير التركيبة الديموغرافية لغرب العراق، ووصف الوضع بالكارثي، مؤكدا أن السنة لا بواكي لهم.

وتساءل الشيخلي عن مصير الدعم الذي قدمته المملكة العربية السعودية لمساعدة النازحين العراقيين الذي وصل حجمه إلى نصف مليون دولار، واتهم الأمم المتحدة ومنظماتها بتبديد أكثر من نصف المبلغ في مرتبات العاملين وبنود صرف أخرى، بدلا عن تقديم الدعم للنازحين الذي يعيشون في ظروف "لا إنسانية".

ويتم التعامل معهم بمنظار "عنصري شوفيني"، وأبدى أسفه من موقف المجتمع الدولي الذي لم يتحرك للقيام بواجباته تجاه ما أسماه "الإبادة الجماعية" للنازحين.