من برنامج: الواقع العربي

هل تضع التسويات السياسية حدا للصراعات الأهلية العربية؟

سلطت حلقة 10/10/2014 من برنامج “الواقع العربي” الضوء على حصاد الصراعات الأهلية بين مكونات المجتمعات العربية، ومدى نجاعة التسويات السياسية في طي صفحة الماضي وتحقيق الاستقرار.

سلطت حلقة 10/10/2014 من برنامج "الواقع العربي" الضوء على حصاد الصراعات الأهلية بين مكونات المجتمعات العربية، ومدى نجاعة التسويات السياسية في طي صفحة الماضي وتحقيق الاستقرار، وسبل ترسيخ ثقافة المصالحة والتسامح بين مكونات المجتمعات العربية.

وفي هذا الشأن يرى الكاتب والمحلل السياسي سعد الله مزرعاني أن المجتمعات العربية تفتقر لدينامية ذاتية لإدارة شؤونها بشكل متوافق عليه يتيح التوصل لتفاهمات وكذا التداول على السلطة.

ويعتقد مزرعاني أن التدخلات الخارجية ما زالت تؤثر على سياسات العديد من الدول، وبالتالي هي غير قادرة على إنتاج قرار ذاتي لإيجاد حلول لمشاكلها.

من جانب آخر يرى أن تعاظم الأزمات وجنوح بعضها إلى العنف يدفع الفرقاء السياسيين إلى اللجوء إلى التسويات عبر تقديم تنازلات متبادلة.

التجربة اللبنانية
ولفت مزرعاني إلى أن تسوية أزمة الحرب الأهلية في لبنان أنضجتها ورعتها القوى الخارجية من خلال اتفاق الطائف، وأنها نجحت في إنهاء الحرب الأهلية, لكنها لم تلغ برأيه مصدر الشكوى، بل فقط عدلت موازين القوى بين الفرقاء ولم تعالج الأزمة من جذورها.

ويعتقد أن التوازن الذي نشأ بمشاركة جميع الأطراف جاء عبر تكريس قانون العفو الذي شمل جرائم الحرب استنادا لتوازنات سياسية وليس من خلال شمولية المحاسبة.

في السياق أقر مزرعاني بأهمية التسويات المؤقتة، لكونها تتيح وقف العنف والحرب والقتل, لكنه أعرب عن قناعته بأن هذه التسويات المؤقتة تؤجل النزعات ولا تحلها من جذورها.

ويعتبر أن ترسيخ ثقافة الحوار والمصالحة والتسامح والتنازل عما هو خاص من أجل ما هو للصالح العام هي الكفيلة بنزع فتيل الأزمات التي باتت يشهدها العديد من الدول العربية.

وقال إن أوروبا شهدت حروبا طائفية ودينية ثم حربين عالميتين، لكنها تجاوزت أوضاعها المتأزمة عبر وضع أسس لتداول السلطة والحريات وقوانين يحترمها الجميع.

ويرى مزرعاني أن الاستقرار الذي تعيشه الدول الغربية ناتج عن تسويات يحترمها الجميع. وأضاف أن التونسيين يقودون تجربة قد تكون الأنجح في العالم العربي بفضل التنازلات التي قدمتها حركة النهضة والتوافقات التي توصل إليها الفرقاء السياسيون.