زار "المشاء" في حلقة (2019/7/4) مدينة الدوحة لرصد الفنون الغنائية التي ارتبطت بحرفة الغوص في البحر، واستضاف الفنان القطري المتخصص في التراث فيصل التميمي للحديث عن حيثيات الفن المرتبط بهذه المهنة.

وتحدث التميمي عن الأهمية التي يكتسبها البحر في الذاكرة الجماعية للقطريين، إذ يعتبرونه رمزا للحياة والأمل وشفاء للنفوس، إلا أنه يمثل أحيانا مصدرا للألم في حال انتظار الغائب الذي قد لا يعود.

وأشار إلى أن البحر يحمل في أعماقه تاريخا كاملا من حكايات وأساطير، خاصة لدى المجتمع القطري الذي كان يعتبر حرفة الغوص لصيد اللؤلؤ مصدر رزق رئيسيا. وذكر أن الغواص يغيب في رحلة طويلة ينقطع فيها انقطاعا تاما عن أهله، فتتولد عن هذا الغياب معاتبة للبحر على شكل أشعار وممارسات فنية وأغان.

ولفت التميمي الانتباه إلى بعض الأحداث الراسخة في ذاكرة القطريين، من أهمها ما يطلق عليه "طبعة 1925" التي حلت مثل الكارثة الكبرى على الخليج بأكمله، وأبادت عمالقة الغوص في ذلك الوقت، كما أثرت بشكل كبير على الاقتصاد القطري.

واعتبر أن التقلبات النفسية التي يمر بها الإنسان موجودة كلها في حرفة الغوص في البحر، واصفا ذلك بالروح التي يمكن سماعها في أصوات البحارة، ومؤكدا أن التراث يظل مترسخا في الذاكرة والثقافة، خاصة أنه يرتبط بممارسات يومية وبطبيعة تشكل العادات والطقوس الاجتماعية المتناقلة عبر الأجيال.