ضاحية الحدود، والمدينة الواصلة بالثقافة والفاصلة بالسياسة، وكأن الثقافة العربية تريد الإفلات من قفص "الرسمي" إلى غصن الشجرة الممتدة العروق.. "وجدة" وضعت الفزاعة داخل القفص.

"المشاء" زار في حلقة (2019/2/7) مدينة وجدة المغربية، وبحث في أسباب تسميتها، ومصير الثقافة العربية بعد اختيار "وجدة" عاصمة لها.

أسباب الاختيار
بشأن أسباب اختيار وجدة عاصمة للثقافة العربية، قال المدير الجهوي لوزارة الثقافة المغربية بمدينة وجدة عمرو عبو إن هذه الاختيار تم استنادا إلى عدة نقاط، منها توافر العديد من المراكز الثقافية ذات الجودة العالية، والبعد التاريخي والعمراني للمدينة، وموقع المدينة التي تستضيف العديد من الفعاليات الثقافية، وأيضا وجود العديد من الشعراء والفنانين بهذه المدينة أو تعود أصولهم إليها.

أما رئيس مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية الدكتور سمير بودينار فاعتبر الاختيار تقديرا  لما يوجد في المدينة من أسس الثقافة، ولقيمتها التاريخية والرمزية، بالإضافة إلى موقعها في المغرب وتسميتها سابقا بعاصمة المغرب المشعة، وكانت تعتبر منطلقا للثوار الجزائريين.

إشكالات الثقافة
وقيّم رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية الدكتور فؤاد بوعلي الحالة الثقافية العربية وتحدث عن مجموعة من الإشكالات التي لا ترتبط بمشروع وفكرة عاصمة الثقافة العربية، وإنما تتعلق بأشكال التدبير الثقافي في العالم العربي، لأن هذا المشروع جزء من هذا التدبير، وتساءل "ما المقصود بعاصمة الثقافة العربية؟ وهل البعد العربي حاضر أم لا؟".

وأشار بوعلي إلى العديد من المشكلات الحقيقية المتعلقة بالمستوى المعيشي، وضعف القراءة، ونسبة الأمية في الأمة العربية.

بدوره تحدث عبو عن أهمية أن تكون مدينة وجدة بداية لتصحيح المسار الثقافي العربي، والتركيز على عدم فصلها عن بعدها الأفريقي.

وأكد أن هناك توجها لدى بعض الدول الأفريقية التي كانت تكتب باللاتينية للتحول إلى الكتابة بالعربية، مشيرا إلى وجود عدة مسارات ثقافية كمسار الأندلس، والمسار المقدس نحو البلدان الأفريقية، غير مستبعد أن تخلق هذه المسارات نوعا من التفاهم.