تطرق "المشاء" في هذه الحلقة إلى التعريف بمجلة "هسبريس-تمودا" مع اقتراب حلول مئويتها الأولى، وتحدث عن المراحل التي مرت بها المجلة منذ أسستها سلطات الاحتلال الفرنسي بالمغرب عام 1920 لخدمة أهدافها، ودورها بعد ذلك في تعزيز الدراسات العلمية في البلاد.

"المشاء" التقى -في حلقته بتاريخ (2019/2/28)- مجموعة من علماء التاريخ والاجتماع المغاربة للحديث عن هذه التجربة التي توصف بأنها كانت أكبر شاهد على حركة المعرفة، باعتبار "هسبريس-تمودا" مجلة فرنسية متخصصة ورائدة في العلوم الإنسانية، كما تمثل أعرق المجلات العلمية في المنطقة المغاربية.

فقد تحدث المنسق العلمي لمجلة "هيسبريس-تمودا" خالد بن الصغير عن تاريخ هذه المجلة فقال إنه يمكن تقسيمه عموما إلى ثلاث محطات؛ هي: المحطة الأولى 1920-1957 وكانت المجلة خلالها مرتبطة بفترة الوجود الفرنسي في البلاد.

إذ كانت سلطات الاحتلال تريد فرض نظامها بالمغرب، فبدأت تفكر في خلق مجلة علمية لمعرفة أسرار ومداخل البلاد من الناحية التاريخية والاجتماعية (القبائل)، فأنشأت مشروع مجلة "هسبريس" (اسم إغريقي أطلِق على المغرب).

وأضاف الصغير أن المجلة في هذه المرحلة كانت مهمتها تقديم خدمات للسلطات المستعمرة للمغرب، وأصدرت المجلة فيها قرابة 60 عددا وكان الانتظام واضحا في صدورها بدون توقف بمعدل ثلاثة مجلدات كل سنة تصدر مليئة بالوثائق والخرائط والصور.

محطة الاندماج
أما المرحلة الثانية فتمتد بين 1957-1990 تحت إشراف جرمن عياش؛ وقد شهدت في بدايتها الاندماج بين "هسبريس" الفرنسية ونظيرتها في الشمال المغربي "تمودا" الناطقة بالإسبانية (لم يصدر منها سوى سبعة أعداد).

كما عرفت هذه المرحلة طرح السؤال عن مدى استمرارية المجلة في نهجها الفرنسي بعد الاستقلال عن سلطات الاحتلال، وكان الخيار هو الاستمرار مع مراجعة لبعض نواحي المنهجية وإعادة ترتيب الأولويات في الموضوعات.

وأوضح الصغير أن المرحلة الثالثة كانت بين 1990-2000 إذ تولى الإشراف فيها على المجلة إبراهيم بوطالب الذي اتخذ قرار إدخال العربية في مجلة "هسبريس-تمودا" مما أعطاها بعدا آخر، لأن العربية لغة حية قادرة على المواكبة.

كما طرح موضوع تحدي مواكبة المجلة لعهد العولمة وعصر تدفق المعلومات، إذ بفضل الإنترنت تم الانتقال من القراءة الضيقة للمجلة إلى القراءة على المستوى العالمي. وهذه المرحلة بدأت 2014-2015 بإعادة النظر في إستراتيجية المجلة التي عُرفت بأنها أساسا مجلة تاريخية مع انفتاح على علوم إنسانية أخرى.