قال الباحث الأنثروبولجي التونسي محمد الحاج سالم إن العقل العربي ما زال عاجزا عن تعرّف ذاته، فهناك من يتماهى مع قوقعته التراثية كما هي حال السلفيين، وهناك من يتنكر لميراثه وحتى لدينه، وأضاف أن الذي يدعو إلى قبول الحداثة الغربية ينسى أنه يجب عليه اكتشاف حداثته هو.

ومضى يقول لبرنامج "المشاء" حلقة الخميس (2017/9/14) إن المدارس الفكرية التي حاول العرب والمسلمون إنجازها في العصر الحديث كانت تعتمد الهدم والحفر بلا بناء، وعجز هذا العقل عن إبداع سردية تمكن الشباب من الحلم.

هذه السردية التي ينادي بها الحاج سالم هي التي "تعيد لنا الاعتبار"، ويضطلع بصوغها مثقف عربي غير مهمش وغير مدجن.
 
الأسطورة
في ضيافة الحاج سالم توسع أستاذ علم الاجتماع بالجامعة التونسية عبد اللطيف الهرماسي في الحديث عن مصطلح السردية التي قال إنها ترتبط دائما بالأسطورة، وهذه لا تعني الخرافة، بل بحاجة الشعوب إلى تضخيم الإنجازات والشخصيات والأحداث.
 
وفي الوقت الذي قال فيه الحاج سالم إن العرب يحتاجون إلى قرن للخروج بسرديتهم الكبرى التي يؤسسون بها مستقبلهم تطرق الهرماسي إلى مفارقة تاريخية تفيد أن الأسئلة التي طرحت على أوروبا تطلب التصدي لها عدة قرون، بينما هجمت على العرب المعاصرين دفعة واحدة.
 
بدوره قال الباحث في علم الاجتماع ماهر الزغلاني إن قوة السردية ليست في صنع الأحلام بل في تحقيقها، وأضاف أن سرديات الدولة الوطنية والقومية والإسلامية فشلت في تحقيق أحلام الشعب وانتظاراته.
 
حلم الكرامة
وبين الزغلاني أن حلم الكرامة ينبغي أن يتحول إلى مشروع تنموي، بمعنى أن يكون هناك التحام السياسات العمومية بالأحلام الشعبية.
 
وهذا ما أجاب عليه الحاج سالم بالقول إن الرؤية التنموية بلغت حدودها، ووفقا له فإن التنمية لا تتعلق بدولة ثرية، بل يمكن تحققها في دولة ذات موارد محدودة حين توزع فيها الثروة بعدالة.
 
من ناحيته قال الباحث في الحضارة نبيل العرفاوي إن الشعار الجامع للسردية العربية هو "الشعب يريد" التي خرجت من منطق سردية الاستقلال والزعيم الملهم والحزب الحاكم إلى أن أصبح "الشعب يريد" غير قابل للتهميش.