كان للفنان التشكيلي اليمني عبد اللطيف الحكيمي نهر صغير في عدن، وكان يحرك الدوائر فيه.. كان الانعكاس على أشده، كلما وجه صفحة الماء صوب الأفق قال له الماء: لن تسبح هنا مرتين ستمضي مثلما أمضي ولن تعود إلا كما أعود.

يذكر الحكيمي أيام الاستعمار البريطاني وما تلاها، وها هو اليوم يعيد اكتشاف ذلك المستعمر بعد أن أتاه لاجئا.

تحدث الحكيمي في حلقة الخميس (2017/4/6) من برنامج "المشاء" عن بداياته الفنية في ستينيات القرن الماضي عندما كان في الاتحاد الوطني لطلاب اليمن، في مرحلة الكفاح المسلح، قائلا "كنا نكتب ونرسم شعارات، ثم تطورت الأمور فيما بعد من خلال الدراسة في مصر وفي برلين ثم في موسكو، حيث تخصصت في مجالات كانت نادرة جدا وكنت حينها أول متخصص في رسوم وإخراج أفلام الكارتون".

ويضيف "كانت الأمور متاحة لنا بحكم العلاقة ما بين جمهورية اليمن والاتحاد السوفياتي وقتها، كنا نتلقى الدعم المادي والمعنوي لنتأهل. وتأهلنا وأعطينا للبلد. وكانت ظروف اليمن في تلك المرحلة جيدة جدا. ولكن نتيجة للتغيرات السياسية تغيرت كثير من الأشياء".

ويذكر الحكيمي العديد من الأساتذة الذين تتلمذ وغيره على أيديهم أمثال الأستاذ عبد الجبار نعمان وعبد الله العقيلي ومحمد سعيد باوزير وعبد القادر سعيد حداد، الذين يقول إنهم كانوا الرعيل الأول.

ويتابع "بدأنا بعد تخرجنا من كلية الفنون الجميلة في القاهرة عام 1975-1976 بإنشاء أول مرسم حر، استقطبنا فيه كل المواهب الموجودة في عدن".

عاد الحكيمي للقاهرة مرة أخرى في منحة لدراسة الفنون الجميلة بجامعة حلوان لمدة عام، ثم عاد لليمن.

وفي عام 1979 توجّه للدراسة في الاتحاد السوفياتي، حيث تخصص في أكبر معهد في العالم، وهو المعهد العالي للسينما السوفياتية، وكان أول متخصص في رسوم أفلام الكارتون.

يتابع الحكيمي "بعد دراستي عدت لليمن وكان أملي كبير أن أؤسس مدرسة خاصة للرسوم المتحركة، ولكن وجدت أن كل شيء انتهى.. وجلست فترة أحاول، ثم عدت للاتحاد السوفياتي وواصلت دراستي حتى حصلت على شهادة دكتوراه، ثم عدت لليمن حيث توجهت للشمال ورشحت لأكون عضو اتحاد الفنانين التشكيليين العرب ثم الرابطة الدولية ثم في الاتحاد الدولي للفنانين"، ثم انتقل لأبو ظبي حيث عمل أستاذا لمادة التربية الفنية والرسوم المتحركة لمدة خمس سنوات.

طلب الحكيمي الصورة الفنية وتقلب بين تجلياتها من الرسم إلى الخط إلى الصور المتحركة.. كان في نيته أن يفرح أطفال اليمن، ولكن مشواره تقطع بمتفرقات غير فنية أجبرته في كل مرة على استئناف الحلم.

يقول "أعمالي تتحدث عن الحب والسلام، وأسلوبي ليس رمزيا، بل هو واقعي كلاسيكي.. ينقل الحقيقة بكل ما تعنيه الكلمة بأسلوب الفنان".

يفخر الحكيمي بأنه اهتم بالتراث اليمني من جميع محافظات اليمن شمالا وجنوبا، "هذا ما أعطاني قيمة فنية وأوصلني للعالمية.. نقل التراث ليتعرف عليه الآخرون ليس أمرا بسيطا، فلا بد من نقله بكل صدق وأمانة، وهذا ما حققته".