كان يمكن لسروري أن يغادر اليمن إلى أي مكان لكنه جاء إلى رون الفرنسية، وكان يمكنه أن يدرس علوما كثيرة لكنه تخصص في الرياضيات، وكان يمكنه أن يبقى شاعرا لكنه اختار الرواية.

الأديب اليمني حبيب عبد الرب سروري كان ضيف حلقة الخميس (13/4/2017) من برنامج "المشاء".. رجل متحفز، ساقته رياح غربته إلى رماد جان دارك، وإلى النيران المنبعثة من قلب مدام بوفاري، فتداعى له رماده اليمني، والنيران الكامنة في قلبه العدني، بحكايات لا تنتهي.

عائلة سروري كانت أدبية، تحبّ الأدب وشغوفة به، وكانت العلاقة باللغة العربية وبالأدب قوية منذ الطفولة، كتب الشعر وهو صغير، وأول قصيدة نشرت له وعمره 14 عاما في مجلة "الحكمة اليمنية"، التي كانت أهم مجلة أدبية في ذلك الوقت.

عندما جاء حبيب لفرنسا بدأت حياة أخرى مختلفة كليا، درس الهندسة الكهربائية ثم غيرها للرياضيات، وحصل على الدكتوراه عام 1987، ثم شهادة التأهيل لقيادة الأبحاث عام 1991.

طوال هذه الفترة لم يكن حبيب يقرأ إلا بالفرنسية، أعمال أدبية وغيرها، ولم يكن يكتب إلا أنصاف قصائد.

كتب أديبنا روايته "الملكة المغدورة" بالفرنسية، وترجمت للعربية، ليفاجأ بأن كل الكلمات التي ظن أنه نسيها بالعربية استيقظت، فشعر برغبة نفسية بالتواصل مع الطفولة والبناء التحتي للإنسان، والعلاقة بالآخر بشكل سريع.

عادت الكلمات فبدأ بمجموعة قصص قصيرة ومقالات، ثم بدأ مشروعا كبيرا هو ثلاثية "دملان" التي أخذت منه عامين كاملين.

بعد "دملان" جاء "طائر الخراب" وكان التفاعل معها أكبر، وانتشرت بشكل كبير جدا، ثم "ابنة سوسلوف" و"حفيد سندباد" مع مرحلة جديدة من حياته، التقى فيها الماضي العتيق بالواقع الجديد.

كانت محاولة فيما يبدو لإحياء فترة معينة، وإظهار روح خفيت وطمست من عدن، كانت هذه الروح موجودة أكثر في "ابنة سوسلوف" لأن موضوعها كان ما آل إليه الربيع.

حول دور المثقف الجديد تجاه الكارثة التي يعاني منها اليمن اليوم، يقول سروري "إن الأمر مؤلم جدا وما يدور في اليمن شيء لا يخطر على بال أحد، كارثة حقيقية. مجاعات وشعب من دون راتب ثلاث سنوات. امتهان كامل للإنسان كإنسان.. فضلا عن الموت بكميات خيالية. وشيء لا يمكن أن يتصوره الإنسان".

يضيف أن المرعب أكثر أن كل الطبقات السياسية موجودة كما هي لم تتحلحل من أماكنها، وكأن الطريق مسدود، ولهذا دور المثقف مهم أكثر من أي وقت مضى.

ويعتبر أن الموجود حاليا هو نوع من الاستسلام لدى الجميع. الطريق حاليا شبه مسدود، لكن هناك مقاومة ورغبة للمقاومة لا تتوقف وإن كانت في منتهى الصعوبة.