المشاء

مكناس.. بنسالم حميش في متاهته

مكناس التي بناها السلطان المولى إسماعيل العلوي مُعلنا إياها عاصمة لحكمه، ستبلغ الزمن المعاصر محروسة بتاريخ الكبرياء والهيبة لتلتقي واحدا من سلالتها المبدعة الروائي والشاعر وعاشق الخيال التاريخي بنسالم حميش.

توقفت رحلة المشاء في حلقة 18/9/2014 بمدينة مكناس المغربية، تلك المدينة التي فيها من فاس ما يجعلها تقارعها بالفكر واللسان، وفيها من مراكش ما يجعلها تنازعها في السلطان.

مكناس التي بناها السلطان المولى إسماعيل العلوي في القرن العاشر الميلادي مُعلنا إياها عاصمة لحكمه، ستبلغ الزمن المعاصر محروسة بأسوارها ومآذنها وتاريخ الكبرياء والهيبة الذي ارتبط بسلطانها إسماعيل لتلتقي واحدا من سلالتها المبدعة الروائي والشاعر وعاشق الخيال التاريخي بنسالم حميش.

يعتبر ضيف "المشاء" الاهتمام بالأندلس فرض عين على كل كاتب عربي ليعرف كيف فُتحت تلك البلاد ثم سقطت على نحو درامي مفجع بعد ثمانمائة عام بلغت فيها ذروة التقدم والمدنية

في جنبات المدينة العريقة يحكي حميش للقاصة فدوى البشيري عن تاريخ ليس بوصفه أرشيفا، بل مجال إبداع يكمل فيه ما لم يستطع المؤرخ قوله، أو ما لم يحفل به. فالمؤرخون يكتبون تاريخ المنتصر القوي، أما الروائي فيذهب إلى النصف المعتم من التاريخ.

إلى المتاهة
يذهب حميش إلى المتاهة ليفككها، ولا ينظر لمكناس من باب الانتماء الغريزي، بل بذلك الانتماء المبني على القراءة والحرية في التحرك في التاريخ والجغرافيا.

يعتبر الاهتمام بالأندلس فرض عين على كل كاتب عربي ليعرف كيف فُتحت تلك البلاد ثم سقطت على نحو درامي مفجع بعد ثمانمائة عام بلغت فيها ذروة التقدم والمدنيّة.

يصاحب حميش العلامة ابن خلدون في رحلته من بلاد المغرب إلى مصر والشام، ويصاحب المتصوف عبد الحق بن سبعين الذي كان أول داع للتخلص من الإرث الأرسطي وطورد من السلطان، فإذا كف عنه طارده الفقهاء من الأندلس إلى سبتة إلى بجاية فالقاهرة وأخيرا لجأ إلى الكعبة ولم يعرف إن كان انتحر أو نُحر، كما يقول ضيف "المشاء".

يقول إنه فوجئ بسؤال لفدوى البشيري ومع ذلك أجاب عن علاقة المشارقة والمغاربة فقال إنها لم تكن سوية ولا متعادلة بين جناحي العالم العربي، مشيرا إلى كثير من الأعلام في مجال الفلسفة والشعر والنثر الذين قدموا إبداعهم وكتبوا باللغة العربية ومع ذلك شكوا من حيف من طرف المشارقة، الذين كانت لديهم عقدة تفوّق.

اللغة كل شيء
أما اللغة العربية، فخلص حميش إلى أنها كل شيء، الأمر الذي قال إنه ربما رأي متطرف، مشددا على أن الرواية التي تتميز لغتها بأنها ضحلة ليست رواية.

للمغاربة أعلام في مجال الفلسفة والشعر والنثر الذين قدموا إبداعهم وكتبوا باللغة العربية ومع ذلك شكوا من حيف من طرف المشارقة الذين كانت لديهم عقدة تفوّق

يذكر أن بنسالم حميش يكتب باللغتين العربية والفرنسية، كما يُتقن خمس لغات. وهو من مواليد مكناس بالمغرب، تابع دراسته العليا في الرباط ثم السوربون في باريس، ليشتغل بعدها أستاذا للفلسفة وتاريخها بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط.

له من المؤلفات أكثر من ثلاثين بين عمل روائي وديوان شعري ومؤلف في الفكر والفلسفة، تُرجمت أعماله لعدد كبير من اللغات الأجنبية.

أما مدينته مكناس فتقع على بُعد 140 كيلومترا شرق الرباط عاصمة المغرب، وتزخر بالكثير من المآثر على شكل أبواب وصهاريج وحدائق وأبراج وقصور وساحات وجوامع وزوايا وأضرحة.

ومن أشهر معالمها: باب منصور العلج وباب الخميس وحدائق الحبول وصهريج الصواني وقصر المنصور وساحة الهديم، وهو ما جعلها ضمن قائمة اليونسكو للتراث الإنساني العالمي سنة 1996.