من برنامج: المشاء

طنجة.. المراكب الحارقة

بدأت أولى حلقات برنامج "المشاء" من مدينة طنجة التي انطلق منها الرحالة العربي ابن بطوطة في رحلته الشهيرة. ويقدم البرنامج في كل حلقة بورتريه لأبرز المدن العربية حضاريا وثقافيا.

من طنجة المدينة التي تشرف على المحيط الأطلسي والبحر المتوسط حتى الخليج العربي ابتدأت رحلة المشّاء نحو أهم المدن العربية وزنا في تاريخ الثقافة العربية ليقدم بورتريه لكل مدينة من خلال أعين مثقفيها.

وفكرة المشاء أعاد البرنامج إنتاجها من الفلسفة المشائية العربية التي تعود إلى الفيلسوف اليوناني أرسطو طاليس حيث كان يدرس تلاميذه وهم يتمشون في الحديقة، على عكس أفلاطون الذي كان غارقا في أكاديميته.

وعرضت الحلقة الأولى من البرنامج الثقافي "المشاء" على شاشة الجزيرة مساء 5/6/2014، وكان من حسن المصادفة أن تكون طنجة مدينة الانطلاق وهي التي تضم في ترابها "أمير المشائين" ابن بطوطة الرحالة الأشهر الذي شد رحاله من طنجة إلى أقصى بلاد العالم الشرق واستمر ترحاله 27 سنة.

قدمت الحلقة من خلال مجموعة من الكتاب والفنانين والباحثين صورة طنجة التي عاشت بقوة في التاريخ القديم وهي التي أنجبت القائد العسكري الفذ طارق بن زياد الذي لا يمكن تجاهل اسمه كلما ذكرت الحضارة العربية الإسلامية في الأندلس على مدى ثمانية قرون.

تقول الأسطورة إن نوارس طنجة هي التي أنبأت نوح عليه السلام وهو في سفينته بأن الأرض قريبة عندما لمح عليها آثار الطين فجاء اسم طنجة منحوتا من كلمتي: الطين جا.

وكما هي عامرة في التاريخ نالت طنجة حظها الوافر في الأسطورة التي تقول إن نوارس طنجة هي التي أنبأت نوح عليه السلام وهو في سفينته بأن الأرض قريبة عندما لمح عليها آثار الطين فجاء اسم طنجة منحوتا من كلمتي: الطين جا.

وهناك أسطورة هرقل الذي قطع بسيفه الحبل السري بين أفريقيا وأوروبا، يضاف إلى ذلك قصص أخرى لأناس خارقين للعادة، كما هي حال مدينة طنجة العصية على المألوف.

باب البحر
وقفت كاميرا "المشاء" عند باب البحر على مشارف مضيق جبل طارق وظهرت في الأفق جزيرة طريف وهو القائد الذي أرسله طارق بن زياد في حملة استطلاعية للبلاد التي سيصبح اسمها الأندلس.

ولا يقدم البرنامج مسحا أفقيا للتاريخ والجغرافيا بل يطرح بحيوية زوايا عديدة لصور الشخصيات التي طبعت سيرتها في المكان.

من طارق بن زياد الذي قيل إن خاتمته كانت التسول في مدينة دمشق إلى محمد شكري (1935-2003) الكاتب المتوله بطنجة والذي رآها فقط من خلال الهامشيين والمشردين في جنباتها.

زارت كاميرا البرنامج ضريح ابن بطوطة الذي -بحسب أحد الضيوف- كان سفره وقت كان السفر ليس قطعة من عذاب بل العذاب نفسه.

على خطى الرحالة الطنجي الأشهر ابن بطوطة بدأت رحلة "المشاء" ولكن هذه المرة لطرح أسئلة جوهرية من بينها: أين يبرز التكامل الثقافي بين المغرب والمشرق؟ وهل هناك فعلا قطيعة ثقافية بينهما؟ هل هناك خيط ثقافي عربي يمتد فعلا من المحيط إلى الخليج؟ وما هي مكوناته العربية وغير العربية؟



حول هذه القصة

يراهن بنسالم حميش في دراسته سيرتي ابن خلدون وابن بطوطة على الفكر كطاقة خلاقة، وهو بذلك يستنطق ما كتبه العالمان لاكتشاف ما كان له أثر في إيقاد شعلة الإبداع لديهما.

"سلفي فرنسي في المغرب" كتاب يرصد رحلة معتقل فرنسي أسلم وانضم للقاعدة ثم عاد ليكون محاربا لها، رسم فيه المؤلف مسار رحلتين إحداهما مكانية من فرنسا إلى تركيا وأفغانستان فالمغرب، ورحلة نفسية بدأت باعتناق الإسلام ومرت بالانخراط في القاعدة ثم انتهت بالانقلاب عليها.

أثار الكاتب المغربي محمد شكري جدلا واسعا في حياته وبعد رحيله، خاصة حول شهرته الواسعة، الجانب الأكثر تعقيدا في مسار شكري، فقد عزاها البعض إلى انحيازه للفكر الكولونيالي، وآخرون إلى محكياته المنتهكة للتابوهات، وردها البعض لعلاقته الملتبسة بالكتاب الأجانب بمدينة طنجة.

على مسافة قصيرة من مرفأ طنجة القديم بالمغرب -الذي سيتحول إلى ميناء ترفيهي- تقف معالم مسرح سرفانتس المعمارية شاهدة على تاريخ هذه المدينة العريقة في التجارة الدولية والحركة الثقافية، وسط تساؤلات عن إمكان صمود هذه المعالم أمام عوامل الزمن في ظل الإهمال.

المزيد من فني وثقافي
الأكثر قراءة