من برنامج: عالم الجزيرة

هل تستغني اليابان عن الطاقة النووية؟

سلطت حلقة 22/2/2015 من البرنامج الضوء على حركة المناوئين للطاقة النووية في اليابان وتحركاتهم لدفع الحكومة للتخلي عن هذه الطاقة، وذلك بعد الكارثة النووية التي ضربت اليابان عام 2011.

ارتفعت أصوات في اليابان تطالب الحكومة بالتخلي عن الطاقة النووية، وذلك في ظل المخاوف التي سيطرت على المواطنين إثر الكارثة النووية التي أعقبت الزلزال وموجات التسونامي التي ضربت البلد في مارس/آذار 2011.

فقد أدى التسرب الإشعاعي في محطة فوكوشيما إلى سيطرة مخاوف الأمن والسلامة على الأمة بأكملها، وبات ملايين اليابانيين يتساءلون عن ما إذا كانت الطاقة النووية آمنة.

وما زاد من قلق السكان هو أن تقارير تحدثت عن تلوث الغذاء، مثل منتجات الألبان والخضروات واللحوم، مما جعل جموع المزارعين في محافظة فوكوشيما يصابون بأضرار بالغة.

وقد زار فريق حلقة 22/2/2015 من برنامج "عالم الجزيرة" اليابان بعد عام على الكارثة ليحاول معرفة كيفية تعامل المواطنين مع تبعات تلك المأساة، وكذلك مدى تغير السياسات الحكومية تجاه الطاقة النووية.

السياسي المعارض تارو كونو -الذي ظل ناشطا منذ 15 عاما لجعل اليابان بلدا خاليا من الأنشطة النووية- يدعو بلاده لأن تتبنى مصادر بديلة للطاقة، لتصبح خالية من الطاقة النووية بحلول عام 2050.

ويقول إنه كان الوحيد في الحزب الليبرالي الحر المتمرد على الطاقة النووية، ولكن بعد 11 مارس/آذار 2011 أصبح الجميع يؤيدون موقفه. 

وقد تحول تارو ياماموتو، وهو من ممثلي السينما والتلفزيون المعروفين في اليابان، إلى ناشط مناهض للطاقة النووية، وشارك مع الكثير من اليابانيين في الاحتجاجات التي تطالب الحكومة بالتخلي عن الطاقة النووية. ويدعو ياماموتو إلى تغيير الأمور "لن ندعهم يفتحون محطات الطاقة النووية للتشغيل مرة أخرى".

أما العالم النووي شينزو كيمورا الذي أمضى أعواما يبحث في كارثة تشرنوبيل، فيقول إنه عندما رأى اللهب يرتفع من محطة فوكوشيما قرر ألا يسمح بتكرار الأمر مرة أخرى، حتى إذا كان ذلك يعني فقدانه وظيفته.

ويذكر أن ما حدث في اليابان كان أسوأ كارثة نووية في العالم منذ كارثة تشيرنوبل بأوكرانيا عام 1986.

مخاوف سيطرت على اليابانيين عقب كارثة 2011 (الجزيرة)

موقف الحكومة
غير أن الحكومة اليابانية تقول إنه لا يمكنها الاستغناء عن الطاقة النووية بالكامل، بحجة أن اليابان لديها تقنيات متقدمة جدا يمكنها أن تجعل المحطات النووية آمنة لمواجهة كوارث أمواج التسونامي والزلازل التي قد تتعرض لها البلاد في المستقبل.

وترى أنه ينبغي إنفاق الأموال لجعل المحطات النووية أكثر أمانا لأن مصادر الطاقة المتجددة، مثل الألواح الشمسية، باهظة التكلفة بالنسبة لمعظم اليابانيين.

يذكر أن اليابان بنت عشرات المفاعلات النووية منذ الستينيات لتلافي الاعتماد على واردات النفط، وثلث هذه المفاعلات مملوكة لشركة طوكيو للكهرباء (تيبكو)، وهي أكبر شركات الطاقة.

وتعرضت "تيبكو" لاتهامات خطيرة بشأن وجود انتهاكات مستمرة لمعايير السلامة، وخاصة عندما تباطأت في تحمل المسؤولية عن كارثة فوكوشيما التي لا يزال التحقيق جاريا بشأنها. كما أصبحت هذه الشركة أكثر انتقادا لتباطؤها في تقديم التعويضات للمطالبين بها.

وتواجه الحكومة اليابانية أزمة صعبة بشأن كيفية تحقيق التوازن بين أمن الطاقة في المستقبل، وصحة وسلامة المواطنين. مع العلم أن جميع المحطات النووية مغلقة حاليا باستثناء واحدة من إجمالي 54 محطة نووية، وليس هناك موعد محدد لإعادة استئناف نشاطها، أو حتى معرفة ما إذا كانت ستعمل مرة أخرى.

ولكن في الوقت الذي تؤكد فيه اليابان أنها تعتزم تقليل الاعتماد على الطاقة النووية في المستقبل، فهي تقوم ببيع تقنيات المحطات النووية إلى دول مثل فيتنام والأردن وكوريا الجنوبية.



حول هذه القصة

بدأت السلطات اليابانية اليوم إجراءات ترمي للسماح بإعادة تشغيل محطات الطاقة النووية التي تم وقفها عقب كارثة انفجار محطة فوكوشيما النووية على خلفية الزلزال المدمر وأمواج المد العاتية (تسونامي) الذي ضرب شمال شرق اليابان في مارس/آذار 2011.

ذكرت تقارير إخبارية اليوم الأربعاء أنه جرى تشخيص ستة شباب آخرين من مقاطعة فوكوشيما اليابانية بسرطان الغدة الدرقية منذ أسوأ حادث نووي شهدته اليابان في عام 2011.

أمر رئيس الوزراء الياباني شينزو أبي الحكومة لأول مرة بالتدخل والمشاركة في عمليات تطهير المياه المشعة المتسربة من محطة فوكوشيما النووية المتعطلة وبالمساعدة على حل الأزمة، واصفا الأمر بأنه "ملح".

المزيد من سلاح بيولوجي وكيميائي
الأكثر قراءة