تعاني مدينة نيويورك الأميركية من أزمة مشردين تفاقمت على مدى عشرين عاماً، حيث وصلت أعداد المشردين الذين تؤويهم ملاجئ المدينة إلى الضعف تقريبا، ليبلغ عددهم العام الماضي ستين ألف مشرد في الليلة الواحدة.

حلقة 11/10/2015 من برنامج "عالم الجزيرة" سلطت الضوء على الأسباب التي تقف وراء ظاهرة التشرد في نيويورك.

في حي "برونكس" يوجد الملجأ الوحيد في المدينة لإيواء الأسر المشردة. ورغم أن أكثر من 70% من المشردين في ملاجئ نيويورك هم من الأسر التي تعول أطفالا، فإن الحصول على مكان في الداخل يحتاج إلى محاولات متكررة حتى يتم قبول الطلب.

جوانا ريس، سيدة تعيل أربعة أطفال صغار وتتقاضى تسعة دولارات في الساعة، تقول إنها المرة الأولى التي تسجل اسمها في ملاجئ المشردين. أما ميليسا ريفيرا (25 عاما) وتعول ثلاثة أطفال، فهي تعمل بائعة متجولة تطرق أبواب الزبائن، ولكنها بالكاد تُحصّل ما يقارب 400 دولار شهرياً.

ميليسا مشردة منذ نحو ثلاث سنوات، تنام هي وأطفالها الثلاثة في غرفة المعيشة في سكن شعبي يعود لجدتها.

من جهتها تعيش تاوانا ليتل في نيويورك منذ أن ولدت، ولكن منذ أكثر من عام طُردت هي وأطفالها من المنزل، فاضطروا للعيش في أحد ملاجئ المشردين. تاوانا كانت تستعين بأحد البرامج الحكومية الذي يساعدها في سداد الإيجار، وعندما رفع المالك قيمة الإيجار، انتهى الأمر بطردها من المنزل.

ولا تريد تاوانا أن يتشرد أطفالها كما تشردت هي عندما كانت في السادسة عشر من العمر.

باتريك ماركي هو واحد من طليعة المدافعين عن قضية المشردين في نيويورك، وبحسبه فإن المدينة يقع على عاتقها التزام بتوفير مأوى لكل شخص مشرد، ونتيجة لهذا التقليد الراسخ فإنها تملك أكبر نظام لملاجئ المشردين في الولايات المتحدة بأسرها.

وتدفع نيويورك أكثر من مليار دولار كل سنة فقط لخدمات الملاجئ والطوارئ للمشردين، كما تدير أكثر من 250 ملجأ للمشردين، ولكن رغم ذلك يتم رفض نصف أعداد الطلبات المقدمة من الأسر المشردة.

أسباب التشرد
ويرجع سبب التشرد في نيويورك إلى عدة عوامل، وبحسب السلطات الفدرالية: واحد من بين كل خمسة أشخاص من سكان نيويورك يعيش تحت خط الفقر، كما أن تكاليف السكن تواصل الارتفاع الجنوني، حيث ارتفع معدل إيجار السكن المتوسط (الطبقة الوسطى) بواقع 8.5%، في حين تراجع دخل الطبقة المتوسطة بنحو 7%.

ويضيف باتريك أن نيويورك ألغت جميع برامج الدعم الدائم للإسكان التي كانت وُضعت في الأصل لمساعدة الأسر المشردة والأطفال على الخروج من نظام ملاجئ المشردين، مما جعل عدد المشردين في الملاجئ يرتفع من 31 ألفا في الليلة الواحدة إلى 45 ألفاً.

ويرجع السبب الرئيسي وراء تشرد الأسر في نيويورك إلى الإخلاء القسري من منازلها، ففي عام 2012 تم إخلاء أكثر من ثُلث الأسر المتقدمة بطلبات للحصول على مأوى في ملاجئ المشردين إخلاء قصريا مباشرا.

وبحسب شانيكوا تشارلز التي تقطن في حي برونكس، فقد بلغ عدد الأفراد الذين خضعوا للإخلاء القسري في أنحاء مدينة نيويورك العام الماضي 33 ألفاً، وفي عام 2014 ارتفع العدد الإجمالي للأسر في ملاجئ الإيواء 13%.

اسم البرنامج: عالم الجزيرة

عنوان الحلقة: مدينة الظل.. نيويورك تتحول لمأوى للمشردين

مقدمة الحلقة: آنجلي

ضيوف الحلقة:

-  بيرثا لويس/ ذا بلاك انستيتيوت

- باتريك ماركي/ التحالف لمساندة المشردين

- تاوانا ليتل/ مشردة تعيش في الملاجئ

- وآخرون

تاريخ الحلقة: 11/10/2015

المحاور:

-   مليار دولار سنويا للمشردين في نيويورك

-   طرق عدة لطرد المستأجرين

آنجلي/مراسلة صحفية: في مدينة نيويورك الأميركية يطلق نحو 8 ملايين ونصف المليون شخص على المدينة اسم منزلي.

تعليق صوتي: تتساقط الثلوج بغزارة على حديقة سنترال  بارك وبكثافة اقل  في وسط المدينة، من المتوقع استمرار تساقطها ليصل إلى 5 بوصات في الساعة.

آنجلي: هذا هو أسوأ شتاء يمر على هذه المدينة منذ 81 عاماً، المزيد من الأشخاص باتوا بلا مأوى مقارنة بأعداد المشردين خلال عقد الثلاثينيات من القرن الماضي.

أحد المشردين: إنه أمر صعب بحق لا سيما معاناة العيش من يوم لآخر بدءاً من إيجاد الملبس إلى تأمين المأوى وصولاً إلى توفير اللقمة.

إحدى المشردات: هذه الليلة مكتظة بسبب تساقط الثلوج في الخارج وليس لدينا مأوى ننام فيه.

آنجلي: خلال عقد من الزمن وصلت أعداد المشردين الذين تؤويهم ملاجئ نيويورك إلى الضعف تقرياً ليبلغ عددهم 60 ألف مشردا في الليلة الواحد وهي أزمة غير مسبوقة في مدينة أميركية أخرى.

بيرثا لويس/ ذا بلاك انستيتيوت: ما نراه اليوم أعني أعداد المشردين الذين نراهم كل يوم تزايدت إلى 3 أضعاف وإيجارات المنازل ارتفعت لمستويات جنونية، إنها أزمة تتفاقم منذ عشرين عاماً.

آنجلي: ما هي الأسباب وراء ارتفاع أعداد المشردين في نيويورك؟ ننظر في هذه الحلقة إلى القوى وراء تشريد الآلاف من منازلهم.

نحن في طريقنا إلى جنوب حي برونكس حيث يوجد الملجأ الوحيد في نيويورك لإيواء الأسر المشردة، أكثر من 70% من المشردين في ملاجئ المدينة هم من الأسر التي تعول أطفالاً.

بيرثا لويس: التشرد قضية معقدة للغاية هي ليست مجرد شخص نائم في الشارع بلا مأوى يجر عربة يحمل فيها حاجياته وهي ليست مجرد شخص اتخذ قراراً خاطئاً في حياته أو صادفه حظ عاثر.

آنجلي: لكي تحصل الأسرة المشردة على مكان في ملجأ للمشردين عليها أن تأتي أولاً إلى هذا المبنى المعروف باسم الممر ولا يسمح بدخول الصحفيين، مكثنا هنا بضع سويعات العشرات من العائلات تتوافد إلى المكان العديد من الأطفال والآباء والأمهات العاملات يحاولون بلوغ مقصدهم هنا، ما هو الحال داخل المبنى؟

مشردة: أنا لا اصدر الأحكام على الناس لأننا ببساطة لا ندري حقيقة وضعهم أو الوضع الذي قد يؤول إليه أي منا.

مشردة 2: أعول 4 أطفال وأتقاضى 9 دولارات في الساعة، تخيلي الوضع!!

آنجلي: كيف علمت عن مركز الممر؟

مشردة3 : لقد بحثت ملاجئ إيواء الأسر ووجدته عبر الانترنت.

آنجلي: أول مرة تقيدين فيها اسمك هنا؟

مشردة3 : نعم.

آنجلي: ما اسم ولدك؟

مشرد: جوسيا غرا، ألقي التحية.

آنجلي: مرحباُ جوسيا، ما عمرك؟

جوسيا غرا: 3 سنوات.

آنجلي: أين تنامون وأين تقيمون حالياً؟

مشرد: في أي مكان، نأتي هنا ونخضع لتقييم يستمر 10 أيام بعدها يقررون إما الرفض أو القبول.

آنجلي: ولو تم الرفض؟

مشرد: نعاود التقديم مجدداً ونخضع لذات العملية.

آنجلي: وهذا ما تقوم به الآن.

مشرد: نعم للمرة الثالثة.

باتريك ماركي/ التحالف لمساندة المشردين: تلتزم مدينة نيويورك بتوفير مأوى لكل شخص مشرد ونتيجة لهذا التقليد فإن المدينة تملك اكبر نظام لملاجئ المشردين في الولايات المتحدة.

آنجلي: باتريك ماركي واحد من طليعة المدافعين عن قضية المشردين في المدينة.

مليار دولار سنويا للمشردين في نيويورك

باتريك ماركي: إن تكلفة ملجأ المشردين باهظة وتنفق المدينة حالياً أكثر من مليار دولار كل سنة فقط لخدمات الملاجئ والطوارئ للمشردين.

آنجلي: واليوم تدير نيويورك أكثر من 250 ملجأ للمشردين ورغم ذلك يتم رفض نصف أعداد الطلبات المقدمة من الأسر المشردة.

باتريك ماركي: لقد وضعت المدينة هذه العوائق البيروقراطية التي بسببها توصد الملاجئ أبوابها ظلماً وبهتاناً في وجه الأسر المشردة.

آنجلي: ميليسا ريفيرا عمرها 25 عاماُ وتعول 3 أطفال.

ميليسا/ بائعة متجولة: أعاني من هذا الأمر كل يوم عندما آتي إلى هنا، تعالي إلى هنا تعالي إلى حضن ماما، كفي عن البكاء، هذه ابنتي الصغيرة هي صورة مصغرة مني فهي تشبهني تماماً.

آنجلي: أطفالك أغلى ما لديك صحيح؟

ميليسا: بالطبع إنهم حياتي، هم كل ما لدي في هذه الحياة، أحبهم حباً جماً.

آنجلي: ميليسا مشردة منذ 3 سنوات، تنام وأطفالها في غرفة المعيشة في سكن شعبي يعود لجدتها.

ميليسا: إننا ننام هنا، أقوم بمد هذه الأريكة وسحب الأخرى بجانبها، ثم أقوم بوضع الأغطية عليها.

آنجلي: إذن تنامون في غرفة الجلوس هذه.

ميليسا: نعم في حين ينام رضيعي في سلة الألعاب هذه.

آنجلي: وكالة الخدمات لرعاية الطفل في نيويورك حذرت ميليسا من إبقاء أطفالها هنا، ما هو شعور جدتك وأنت تعيشين مع أطفالك هنا؟

ميليسا: لا تستسيغ الأمر.

آنجلي: جدتها معرضة لأن تفقد الدعم الذي تحصل عليه في مسكنها لكنها تلتمس لميليسا العذر لأن السلطات رفضت طلبها 7 مرات، تعمل ميليسا بائعة متجولة تحصل بالكاد على 400 دولار شهرياً، سبق لك وأن نمت في الشوارع؟

ميليسا: لم يحدث لي وأنا بصحبة أطفالي حمداً لله ولكنني مررت بهذه التجربة وأنا بمفردي عندما كنت في الـ 16 من العمر ولا أريد لهم أن يمروا بذات المأساة ولهذا عذراً فقط أفكر بأن أطفالي قد يعانون ما عانيته أنا فيما مضى مدركة أني في هذا الوضع بمفردي، ارغب في شراء الكثير من الحاجيات ولكنها باهظة الأثمان فأنا لا أكسب ما يكفي لشراء أي من تلك الحاجيات، إنها مدينة نيويورك وهناك الكثير من الأثرياء هنا، إنهم يسعون لأن تكون مدينة للقادرين فحسب وأن يجبروا غير القادرين على الرحيل من المدينة، تلك هي نظرتي للأمور.

آنجلي: واحد من بين كل 5 أشخاص من سكان نيويورك يعيش تحت خط الفقر، ارتفع معدل إيجار السكن المتوسط بواقع 8.5% في حين تراجع دخل الطبقة المتوسطة بنحو 7%، تاوانا ليتل تعيش في مدينة نيويورك منذ أن ولدت ولكن منذ أكثر من عام طردت هي و أطفالها من المنزل واضطروا للعيش في احد ملاجئ المشردين.

تاوانا ليتل/ مشردة تعيش في الملاجئ: عندما انتهت فترة عقد الإيجار كانت تلك فرصة سانحة للمالك لينهي تعاقده مع برنامج الدعم الحكومي الخاص بي.

آنجلي: استعانت تاوانا بأحد البرامج  الحكومية في سداد الإيجار وعندما رفع المالك قيمة الإيجار تم طردها من المنزل، هل أراد المالك رفع قيمة الإيجار؟

تاوانا ليتل: نعم.                                                     

آنجلي: وارتفعت القيمة الإيجارية لمنزلك لتصل إلى 2200 دولار.

تاوانا ليتل: نعم 2200 دولار.

آنجلي: وكان بمقدورك؟

تاوانا ليتل: قطعاً لا.

آنجلي: تبحث تاوانا الآن عن شقة، البحث انتهى خارج حدود مدينة نيويورك على مسافة تبعد ساعة ونصف الساعة بالحافلة عن مدينة ميدل تاون بولاية نيويورك، التقينا بها هناك ولكن الوسيط العقاري ألغى الموعد.

تاوانا ليتل: لهذا أنا في الواقع مستاءة للغاية و اشعر بالضيق، لست في أحسن حال، ما حدث ما هو إلا مضيعة للوقت.

آنجلي: وحتى لا تضيع الرحلة قررت تاوانا أن تبحث بنفسها، ما شعور البحث عن مسكن وأنت في ملجأ للمشردين؟

تاوانا ليتل: حين تعيشين في ملجأ للمشردين تكون الصعوبة مضاعفة، أفضل المجيء إلى هنا والبحث عن مسكن لأنجو وأسرتي من هذا الوضع بدلاً من مجرد الجلوس وعدم المحاولة.

آنجلي: أهذا الحي مناسب؟

تاوانا ليتل: كلا لا أدري، لا أدري بعد.

آنجلي: أتعرفين أحداً هنا؟

تاوانا ليتل: كلا على الإطلاق.

آنجلي: ألديك أصدقاء وأقارب في مدينة نيويورك؟

تاوانا ليتل: في المدية ذاتها نعم فهناك ولدت وترعرعت وأعرف الأماكن التي أتردد عليها.

آنجلي: أتشعرين أنك أجبرت على مغادرة المدينة؟

تاوانا ليتل: في ظل الإيجارات المرتفعة بهذه الطريقة الإجابة نعم، فالطبقة المتوسطة في المدينة لا تحظى بأي عناية بل أنهم يكدحون ويعملون في كل يوم لدرجة أن منهم من لا يجد وقتاً للنوم وفي حال تخلف أي منهم عن سداد أي من الفواتير المستحقة فهناك احتمال كبير أن ينتهي به الأمر على ما أنا عليه الآن.

متظاهر: لمن المدينة؟

المتظاهرون: مدينتنا.

متظاهر: ماذا تريدون؟

المتظاهرون: مساكن رخيصة.

متظاهر: متى تريدونها؟

المتظاهرون: الآن الآن.

آنجلي: مئات المتظاهرين من حي الطبقة العاملة في بروكلين يطالبون بتوفير نصف المساكن التي بنيت حديثاً على الأقل بأسعار ميسرة لهم.

احد المتظاهرين: إنهم يرغبون في طرد هؤلاء لأن إيجارات الشقق سترتفع على نحو كبير.

آنجلي: في عهد آخر عمدة لمدينة نيويورك مايكل بولمبرغ فقدت المدينة أكثر من ثلث الشقق المناسبة للأسر الفقيرة.

بيرثا لويس: ما نراه الآن ما هو إلا نتاج 20 عاماً من سياسة الإسكان، 20 عاماً من السياسة التي ترمي إلى طرد محدودي الدخل شيئاً فشيئاً دون أدنى محاولة لتوفير سكن لهؤلاء الآدميين.

إحدى المتظاهرات: أرقام المشردين في ارتفاع مستمر يوماً تلو الآخر.

آنجلي: أكثير منهم هنا؟

إحدى المتظاهرات: نعم المالكون يرفعون أسعار المنازل بهدف طرد الناس.

باتريك ماركي: في عهد بلومبرغ عمدة مدينة نيويورك تم إلغاء جميع برامج الدعم الدائم للإسكان والتي كانت وضعت في الأصل لمساعدة الأسر المشردة والأطفال على الخروج من نظام ملاجئ المشردين.

آنجلي: في عهد بلومبرغ ارتفع عدد المشردين في الملاجئ من 31000 في الليلة الواحدة إلى 54000.

باتريك ماركي: ما جرى هو تجربة اجتماعية جماعية لاختبار مدى آثار فرضية رفع الدعم الدائم للإسكان عن الأطفال والأسر الفقيرة في مدينتنا لمعرفة ما الذي ستؤول إليه الأمور.

متظاهر: كيف ترفعون الإيجارات ولا وجود لفرص عمل!!

بيل دي بلاسيو/عمدة المدينة 2013: في كل يوم يمر علينا في مدينتنا هذه يتعرض الأفراد للطرد من منازلهم فإن لم نتحرك فإن المدينة معرضة لمخاطر تبني أسلوب حياة المجتمعات السكنية الموصدة المبوبة.

آنجلي: انتخب بيل دي بلاسيو عمدة للمدينة عام 2013 بعد وعوده بالقضاء على التفاوت الاقتصادي المتزايد.

بيل دي بلاسيو: سمحت هذه المدينة لملاك العقارات ومطوريها أن يملوا شروطهم فيما يخص بناء المساكن إلا أن إدارتي تتبنى منهجاً مختلفاً تماماً.

آنجلي: تعهد بلاسيو بإنشاء وترميم 200000 وحدة سكنية ميسرة تستند خطته إلى الحوافز الضريبية الممنوحة للمطورين العقاريين.

روبرت روبنسون/ احد المدافعين عن قضية المشردين: إذا كنت مطوراً عقارياً وقمت بتخصيص 20% من الوحدات السكنية تلك إلى محدودي الدخل فإن المدينة ستمنحك إعفاءات ضريبية.

آنجلي: روبرت روبنسون مشرد سابق يدافع عن القضية.

روبرت روبنسون: ربما أتحدى عمدة المدينة دي بلاسيو بقولي إن خطتك لا تختلف كثيراً عن سلفك بلومبرغ، 80% تطرح بسعر السوق و20% لمحدودي الدخل فكلما وفرت وحدات سكنية بهذه الطريقة كلما عملت على تشبيع السوق بمساكن معروضة بسعر السوق، فمطوري العقار في هذه المدينة يسعون لجني أعلى أرباح ممكنة، هدفهم هو تأجير المنازل بالسعر السائد في السوق.

آنجلي: اكبر تجمع للمساكن ميسرة التكلفة في مدينة نيويورك عبارة عن مليون شقة تحكمها تشريعات الإيجار السارية في الولاية، منذ مطلع الثمانينات تحول نحو 20% من تلك الشقق إلى الإيجار بالسعر السائد في السوق، مرحباً شانيكوا، شانيكوا تشارلز تقطن في شقة بإيجار ثابت في برونكس وبحكم القانون يمكن لمالك العقار رفع قيمة الإيجار بنسبة ضئيلة كل عام وفي حال تركها للشقة يمكنه رفع الإيجار بواقع 20% دفعة واحدة.

شانيكوا تشارلز/ مستأجرة: الأمر بات واضحاً للعيان فإن نجحوا في إخراج تلك البنايات من كونها مثبتة الإيجار عندئذ يمكنهم تقاضي إيجار يتراوح من 2500 إلى 3000 دولار في الشهر.

آنجلي: شانيكوا لم تتخلف يوماً عن سداد الإيجار ولكن قبل 6 شهور تلقت أمر إخلاء من المالك.

شانيكوا تشارلز: تملكني شعور طاغ بأنني عديمة الحيلة بطريقة لم تحدث لي من قبل.

آنجلي: ما هي أكبر مخاوفك حالياً؟

شانيكوا تشارلز: أن أصبح مشردة بلا مأوى وعندما تشعرين بأنك ستخسرين المنزل الذي يؤويك فلن تكوني قادرة على التفكير بطريقة عقلانية.

آنجلي: السبب الرئيسي وراء تشرد الأسر في نيويورك هو الإخلاء القسري من منازلها، ففي عام 2012 تم إخلاء أكثر من ثلث الأسر المتقدمة بطلبات للحصول على مأوى في ملاجئ المشردين.

شانيكوا تشارلز: بلغ عد الأفراد الذين خضعوا للإخلاء القسري 33000 غالبيتهم من الأسر.

آنجلي: البناية التي تقطن فيها شانيكوا بها نحو  50مخالفة قانونية.

شانيكوا تشارلز: لقد كانت الشقة مليئة بالقصدير وهي مادة سامة كما كانت هناك ثقوب في الجدران، تسريب مياه وسقف المطبخ متداع.

آنجلي: العام الماضي طلبت إجراء صيانة لشقتها فقام فريق الصيانة بتكسير حمام الشقة.

شانيكوا تشارلز: تعجبت ابنتي فقمت بتصويرها وهي تقول ما هذا.

]شريط مسجل[

ابنة شانيكوا: كيف لي أن استحم!!

شانيكوا تشارلز: لا أدري.

ابنة شانيكوا: شيء مزعج.

شانيكوا تشارلز:  أغضبك هذا؟

ابنة شانيكوا: نعم.

شانيكوا تشارلز:  لماذا أغضبك؟

ابنة شانيكوا: لأنه غير مرتب.

شانيكوا تشارلز:  غير مرتب.

ابنة شانيكوا: لا يصلح للاستحمام.

شانيكوا تشارلز: نأمل أن يتم إصلاحه.

]نهاية الشريط المسجل[

شانيكوا تشارلز: لم نأخذ حماماً منذ أكثر من شهر، انه أمر محبط ولا سيما أن الإيجار مدفوع بالكامل.

جوزيف ستراسبورج/احد أعضاء جماعات اللوبي: لا يحظى مالكو العقارات بنظرة إيجابية من قبل أي طرف، اعتقد أننا في أدنى مرتبة مع الوسطاء العقاريين والمصرفيين.

آنجلي: جوزيف ستراسبورج رئيس اتحاد تثبيت الإيجارات وهي إحدى جماعات الضغط التي تضم مالكي العقارات.

جوزيف ستراسبورج: أي خبير اقتصادي سيؤكد لك أن أي رقابة مصطنعة على السوق العقارية لن تفلح.

آنجلي: تدعون باتحاد تثبيت الإيجارات وتعارضون مبدأ التثبيت.

جوزيف ستراسبورج: هذا صحيح، تحتاج الحكومة لوضع تشريعات ولوائح وتفرضها على الملاك، غالبيتهم ملاك عقارات صغيرة وليست باهظة الثمن.

آنجلي: في ظل وجود مثل هذه التشريعات يستمر عدد الأفراد الذين يتعرضون للطرد من منازلهم وهنا أتساءل ماذا سيكون ردك على أسرة مشردة طردت من بناية أجرتها خاضعة للتثبيت الإيجاري.

جوزيف ستراسبورج: إن كانوا يسددون الإيجار فكيف تم طردهم؟

آنجلي: الشهر الماضي وحده تقابلنا مع العديد من الأسر التي تعرضت للطرد.

جوزيف ستراسبورج: لو كانوا يدفعون الإيجار عند استحقاقه لا يمكن طردهم وإن كانوا قد طردوا فذلك غير قانوني، إلا أن الملاك في الوقت ذاته ليسوا بصدد تقديم خدمات اجتماعية، هذه مسؤولية الحكومة.

طرق عدة لطرد المستأجرين

بيرثا لويس: في كل يوم نقرأ أخباراً عن عدم قيام الملاك بإجراء الإصلاحات اللازمة وتعرض المستأجرين للمضايقات وعدم حصولهم على التدفئة والمياه الساخنة، عملية إحلال الأغنياء مكان الفقراء لا تحدث تلقائياً بل هي نظام يتم تطبيقه بصورة منتظمة ومنظمة، وهناك طرق عدة لطرد المستأجرين بصورة قانونية.

آنجلي: حي كراون هايتس في بروكلين من هذا الحي جاء اكبر عدد من الأسر التي انضمت إلى نظام ملاجئ المشردين مقارنة بأي حي آخر.

كيشا جاكوبس/ مستأجرة: أسكن هنا منذ زمن طويل وأسمع عن المبالغ الإيجارية الباهظة التي لا أقوى على دفعها.

آنجلي: اجتماع للمستأجرين دعت إليه كيشا جاكوبس التي تقطن هذا المبنى.

كيشا جاكوبس: قد أصبح أنا أيضاً مشردة بلا مأوى في أي لحظة، قد تحدث مصيبة لأي منا ونفقد المال وقد نطرد من السكن.

آنجلي: المبنى يخضع للتثبيت الإيجاري ولكن كيشا كانت فيه.

كيشا جاكوبس: اخبرنا من كانوا يعيشون هنا أن نظام هذا المبنى سيتغير كلياً.

آنجلي: بدأت ألاحظ وصول أسرة ذات طوابق وفراش إلى المبنى لذا سألت مشرف البناية عما يجري.

كيشا جاكوبس: كان رده هذه الأشياء تخص الجماعة، فسألته جماعة!! فأجابني جماعة ملاجئ المشردين.

آنجلي: سلطات المدينة حولت المبنى الذي تعيش فيه كيشا إلى أحد ملاجئ المشردين وهو بناية سكنية مملوكة لأفراد تستقبل الأسر المشردة.

كيشا جاكوبس: يوفرون في هذا المبنى سكناً للأسر التي في حاجة إلى مأوى بصورة عاجلة.

آنجلي: أنشأت مراكز الإيواء منذ 10 سنوات وفي ظل تزايد أعداد المشردين قرر عمدة المدينة أن يدفع إلى ملاك المباني نظير إيواء المشردين.

كيشا جاكوبس: المالكون أصحاب هذا المبنى يجنون بحق مبالغ طائلة من أولئك الناس.

آنجلي: مالكو البناية التي تسكن فيها كيشا بارزون في سوق العقارات يدعون آل بودلسكي، يملكون نحو 40 مركز إيواء ومنذ عام 2010 دفعت له سلطات المدينة ما يزيد عن 90 مليون دولار وتوجد 4 مراكز الإيواء في الحي الذي تقطن فيه كيشا.

كيشا جاكوبس: هذه صورة مكررة، الباب مفتوح على مصراعيه، المبنى مقتحم صناديق البريد محطمة، مالك المبنى الذي أسكن فيه هو نفسه مالك هذه البناية ونحن نسعى لتحسين ظروف المعيشة فيها، يعتقد هذا المالك أن الأسر التي تسكن فيها لا حول لها ولا قوة وهذا لا يعني أن لديه حقاً لاستغلالنا.

جانيس كاسترو/مستأجرة: ارتفعت تكاليف المعيشة على نحو جنوني، يتعين علي أن ادفع فواتير الكهرباء والماء إضافة إلى أنني أعول طفلين وعلي الذهاب إلى العمل.

آنجلي: كم تدفع سلطات المدينة لهذه الشقق؟

جانيس كاسترو: رسالة كشف حساب الميزانية التي نتسلمها توضح ذلك، أي الكشف الذي يبين ما يدفعونه نظير إيجار الشقق.

إحدى المستأجرات: كان بمقدورهم توزيع المبالغ علينا في صورة قسائم وترك المجال لنا لنجد مكاناً أفضل نسكن فيه.

كيشا جاكوبس: أنت تعلمين المبالغ التي تدفعها المدينة لإيواء الأسر التي تعاني من أزمات مالية.

آنجلي: هذه هي شيكوانا راين قبل 10 شهور تقدمت وأسرتها بطلب للإيواء فنقلتهم المدينة إلى هذه الشقة، ما هذا؟

شيكوانا راين/ مستأجرة: أنها رسالة كشف الحساب.

آنجلي: كل شهر تتسلم رسالة كشف حساب من سلطات المدينة، هل هو المبلغ الذي تدفعه للمالك.

شيكوانا راين: نعم.

آنجلي: نظير هذه الشقة يدفعون 2700 دولار، تحديداً 2737 دولاراً و50 سنتاً انه مبلغ كبير للغاية، هل تعتقدين أن هذه الشقة تساوي هذا المبلغ الكبير؟؟

شيكوانا راين: بالطبع لا.

آنجلي: البناية التي تسكن فيه شيكوانا بها ما يزيد عن 115 مخالفة قانونية صريحة بمعدل 5 مخالفات لكل شقة، تقول أنها طلبت من المالك إجراء الإصلاحات لكنها لا تزال تنتظر.

شيكوانا راين: النوافذ محطمة، مصباح الممر الرئيسي لا يعمل وحتى مقبس الكهرباء في المطبخ مكشوف.

باتريك ماركي: في الوقت الراهن نحو ربع أعداد الأسر المشردة التي لديها أطفال يبيتون كل ليلة في مراكز الإيواء الليلية هذه في الواقع ينامون في شقق ونحن دافعو الضرائب ندفع مبالغ طائلة نظير ذلك.

آنجلي: ماذا كنت ستفعلين لو أعطتك سلطات المدينة هذا المبلغ.

شيكوانا راين: إن كانت سلطات المدينة تدفع 2700 دولار لأسكن هنا فبهذا المبلغ استطيع الحصول على الشقة المناسبة بمعرفتي.

آنجلي: هل تعتقدين أن باقي المستأجرين في المبنى يدفعون أيضاً 2700  دولار، كم يدفعون؟

شيكوانا راين: أقل من ذلك، لا اعتقد أكثر.

كيشا جاكوبس: أود من الناس أن يفهموا انه لولا هذا البرنامج ولأن هذه الشقق مثبتة الإيجار لم يكن بمقدورهم أن يتحملوا تكاليف العيش هنا.

آنجلي: إذن المستأجر العادي في هذا المبنى يدفع 900 دولار!!

كيشا جاكوبس: نعم.

آنجلي: وتدفع سلطات المدينة 3000 دولار.

كيشا جاكوبس: نعم.

آنجلي: لنفس الشقق!!

كيشا جاكوبس: أجل، يبدو الأمر سخيفاً تقومون بنزع مسكن اقتصادي ميسر التكاليف من الأسر العاملة لتجعلوها مراكز إيواء للأسر المشردة لجني أرباح طائلة، لماذا يبحث الأفراد عن مأوى في مكان آخر في حين أنهم موجودون في حي خاضع للتثبيت الإيجاري.

آنجلي: عندما انتخب دي بلاسيو عمدة للمدينة وعد بإزالة مراكز الإيواء تدريجياً ولكن في آخر سنة قامت إدارته بإضافة 225 وحدة إيواء جديدة.

كامل ريفيرا/ إدارة خدمات المشردين: إننا نواجه أعداداً هائلة من المشردين وعلينا أن نؤمن لكل فرد منهم مكاناً آمناً.

آنجلي: كامل ريفيرا هي نائب مأمور إدارة خدمات المشردين لمدينة نيويورك وهي الإدارة المسؤولة عن الإيواء، حديثنا عن برنامج مراكز الإيواء.

كامل ريفيرا: ماذا تودين أن تعرفي عنه؟

آنجلي: يبدو أن سلطات المدينة تدفع مبالغ كبيرة للمالكين نظير هذه الشقق.

كامل ريفيرا: في الواقع أنا لا اتفق معك فيما تقولين، إننا نعمل وعملنا طوال العام والنصف الماضي منذ تولي الإدارة الحالية للمدينة على تقليل اعتمادنا على مراكز الإيواء.

آنجلي: قامت سلطات المدينة بزيادة عدد المراكز بواقع 8%.

كامل ريفيرا: مع ذلك قلصنا اعتمادنا عليها.

آنجلي: ماذا تعنين؟

كامل ريفيرا: نركز بصورة اكبر على مراكز الإيواء التي يتم بناؤها خصيصاً لهذا الغرض وتوفر خدمات اجتماعية أفصل للأسر المشردة.

آنجلي: الكثير من الأسر تشير إلى دفع مبلغ 2700 دولار إلى المالك في حين أن المستأجرين العاديين في المبنى يدفعون ما بين 500 إلى 1000 فقط.

كامل ريفيرا: تلك الرسائل التي يتسلمونها تتضمن ما يسمى بالخدمات الاجتماعية وتوابعها وهذا لا يعني أننا ندفع هذا المبلغ إلى المالك واعتقد أن هناك إشاعة لكنها ليست حقيقة.

آنجلي: ما هي القيمة التي يحصل عليها المالك من إجمالي المبلغ الذي يقارب 3000 دولار؟؟

كامل ريفيرا: نعم هناك معادلة لكننا لا نناقشها.

صحفية: التقينا إحدى النساء ولديها طفلان والمبنى الذي تسكن فيه به ما يزيد عن 5 مخالفات قانونية في كل شقة، ماذا تفعل إدارتكم حيال هذا المبنى؟

كامل ريفيرا: نعمل بالتعاون مع الوكالات الشقيقة لنا ومزودي الخدمات لضمان تصحيح تلك المخالفات.

آنجلي: أعني أن الأسر تساورها مخاوف، آخر سؤال تساورها مخاوف؟

كامل ريفيرا: لننتقل من هذه النقطة.

كيشا جاكوبس: لقد خلقوا وضعاً لا يسمح لهم بالتخلي عن هذا البرنامج، إنهم في حاجة لتوفير مأوى للمشردين ولكنهم قاموا بخصخصته ولكن بمجرد الدخول في هذا البرنامج هم يدركون بأنهم بذلك يبرمون صفقة مع الشيطان.

تاوانا ليتل: لا نريد المزيد من المباني كملاجئ، نريد المزيد من المساكن.

آنجلي: لا تزال تاوانا ليتل تعيش في مأوى للمشردين وتبحث عن شقة بإيجار تقوى على سداده.

تاوانا ليتل: يتعين علينا الخروج بخيارات خاصة بنا لتجاوز هذا المأزق ولا سيما أننا لا نحظى بدعم كاف، في الحقيقة أنا أعتقد أن السلطات لم تبذل جهداً كافياً لتفهم حقيقة هذه الأزمة، إنهم يحاولون حلها فقط بضخ الأموال فيها وإلا من أين تظهر كل ملاجئ الإيواء هذه، فقط لأنهم يواصلون ضخ الأموال هنا وهناك ولكنهم في الحقيقة بعيدون كل البعد عن جوهر المشكل أو التعامل من القضية.

روبرت روبنسون: يمكن الاستمرار في إيجاد أماكن لتكديس الأجساد ولكن هذا لا يحل المشكلة، إن ذلك لا يفضي إلى حل يمكن بموجبه القضاء على هذه المشكلة.

آنجلي: في عام 2014 ارتفع العدد الإجمالي للأسر في الملاجئ 13%.

بريثا لويس: هناك من يجني الأموال من وراء ذلك، يبدو الأمر وكأن هناك ما يتاجر بمصير المشردين أو يضارب بهم في البورصة، كم يساوي الفرد المشرد!! كل ما نعرفه في هذه المدينة وفي هذه الدولة هو انه إن كان هناك ما يكبدك أموالاً فيجب عليك أن تحد من تلك التكلفة.