يسمونها "سرقة أجور" وأصحاب المطاعم هم من أكبر المخالفين.. هي القضية التي تناولتها الحلقة الأولى من برنامج "عالم الجزيرة" حيث تساءلت عن معنى أن تكون للمرء وظيفة دون أن يضمن أن تدفع له مستحقاته.

في نهاية عام 2012، لفت عمال المطاعم المضربون الأنظار إلى تدني أجورهم، لكن ما لا يعرفه الكثير من الأميركيين هو أن العمال ذوي الأجور المتدنية كثيرا ما ينتقص من أجورهم الزهيدة أصلا.  

ويعرف الاقتصاد الأميركي بأنه هو اقتصاد الأجور المتدنية، فعشرات الملايين من الناس يعملون حاليا في وظائف متدنية الأجر، كثير منهم يعملون في ولاية فلوريدا، ويشكل عمال المطاعم ما نسبته عشر العاملين.

في عام 2012 أغلق المطعم الكوبي دايفيدس كافي 2، وكانت المشكلة أن أكثر من عشرين عاملا اشتكوا بعدم دفع ما نسبته 74 ألف دولار من أجورهم، وقال من تحدثوا لبرنامج "عالم الجزيرة" ومن بينهم إيفيليو دا سيلفا إنهم حصلوا على شيكات بدون رصيد وإن الشرطة أخبرتهم بأنها لن تفعل لهم أي شيء.

وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، تبين أنه من أصل حوالي تسعة آلاف مطعم، خضعت لتفتيش إدارة العمل الفيدرالية، فإن 84% منها خالفت قوانين الأجور، وهو نسبة مذهلة.

ويؤكد خوان كارلوس -الذي يتولى شبكة غير رسمية لمساعدة عمال ديفيس كافي2 للمطالبة بأجورهم- أن أرباب العمل يسرقون قوت العمال دون أن يخضعوا للمحاسبة.  

وتواجه المساعي المبذولة بفلوريدا لحماية لتطبيق إجراءات حماية الأجور معارضة من جماعة ضغط متنفذة تمثل أرباب العمل، استطاعت هذه الأخيرة أن تصدر قانونا جديدا يمنع المسؤولين من المطالبة بدفع الأجور عن الإجازات المرضية، وقد رعى هذا المشروع عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فلوريدا دايفيد سيمنز الذي أشاد بالنظام القضائي بولايته.

وتمثل النادلة غلوريا لويس حالة من الأشخاص الذين يعانون "سرقة الأجور" حيث عملت في مطاعم فلوريدا منذ أكثر من عشرين عاما في وظائف متدنية الأجر، وتقول إنها تعرضت للسرقة ولكنها لاحقت ثلاثة من أرباب العمل السابقين وحصلت على مستحقاتها.

في شيكاغو أيضا، يتعرض العمال لسرقة أجورهم، ففي مطاعم "كابتل غريل" التي تعد أكبر شركات المطاعم كاملة الخدمة بالعالم، يقول ألفريدو غالداميس الذي كان يغسل الأطباق بالمطعم لأكثر من عام، إن المديرين كانوا يسجلون وقت خروجه قبل انتهاء عمله، وعندما استفسر عن الأمر أخبروه قائلين "إذا لم تستعجل فسنسرق من أجرك، عليك أن تنهي العمل في الوقت الذي نحدده".

ويخلص كارلوس إلى أنه "لا حول ولا قوة للعمال سواء في المطاعم أو في المؤسسات الاقتصادية ككل".