من برنامج: عالم الجزيرة

المنزل الذي لم تبنِه فاتا

تعرض حلقة 7/12/2014 من برنامج "عالم الجزيرة" قصة كفاح ناجية من مذبحة سربرنيتشا، عادت إلى بيتها بعد انتهاء حرب البوسنة لتجده قد تحول إلى كنيسة يتعبد فيها الصرب.

فاتا أورلوفيتش، سيدة بوسنية نجت من مذبحة سربرنيتشا التي ارتكبتها القوات الصربية ضد المسلمين عام 1995، تعود إلى بيتِها بعد الحرب لتجدَ أن كنيسة صربية قد بنيت في حديقته الأمامية، وما زالت قضيتها مفتوحة منذ اثني عشر عاماً.

فاتا -وهي الآن في السبعين من عمرِها- تقاتل من أجل إبعادِ الكنيسة عن بيتها، رغم ما تواجهه من مشاكل وعراقيل.

هذه السيدة التي فقدت زوجها وكثيراً من أفراد عائلتها في سربرنيتشا تروي لحلقة 7/12/2014 من برنامج "عالم الجزيرة" أنها قضت سنتين ونصف السنة في سربرنيتشا و"كان ذلك رهيباً، قصف، وقتل، وذبح الناس بالآلاف" في إشارة منها إلى المجازر التي ارتكبها الصرب في حق المسلمين خلال الحرب.

وبسبب تلك الأوضاع غادرت فاتا قريتها كونْيَفيتش بولي، ثم عادت بعد الحرب، لكن الصرب منعوها من دخول بيتها الذي تحول إلى كنيسة. تقول إنهم ذبحوا صاحب الأرض ثم بنوا عليها كنيسة "إنهم خاطِفون، قتلة" وتضيف "أنهم أطلقوا عليها اللعنات وضربوها، وعندما سألت الأسقف التالي: ما الذي تفعله هنا؟ "ليس هناك صرب هنا"،  فقال "إنها مِلكُنا الآن.. الجمهورية".

جادلت فاتا الأسقف كاتشافيندا فشكاها إلى المحكمة، وبينما يؤكد محاميها أن هناك اتفاقاً بينه وبين الأسقف لنقل الكنيسة إلى قطعة أرضٍ أخرى قريبة من منزلها، يؤكد الأسقف أن هناك مسيحيين أرثوذوكس يعيشون في كونـْيَفيتش بولي وهم يحتاجون إلى الكنيسة.

بعد خمسة أشهر من سقوط سربرنيتشا اضطر الجانبان تحت الضغط الدولي للجلوس إلى طاولة المفاوضات، وقد أنهى اتفاق دَيتون الذي وُقّع 1995 تلك الحرب، لكن السلام الذي أوجده ذلك الاتفاق كان يعاني من عيوب.

قُسّمت البوسنة إلى قسمين: الاتحادِ البوسني، الذي معظمُ سكانه من المسلمين، وحول هذا الاتحاد هناك "الجمهورية الصربية"، التي يسيطر عليها صرب البوسنة. هذان "الكيانان"، كما يسمونهما، في حالة توتر دائمة.

وقد أُعطِيَ المسلمون والصرب الذين هجّرتهم الحربُ الحقَّ في العودة إلى منازلهم في عموم البوسنة.

أعمال وحشية
في كونْيَفيتش بولي -حيث تعيش فاتا- عاد سكان مرحلة ما قبل الحرب، وأصبحت القرية التي يصل تَعدادُ سكانِها إلى ثلاثةِ آلاف وخمسِمائة فرد، مرة أخرى قرية مسلمة بكاملها تقريباً، لكن المشكلة هي أن هذه القرية تقع داخل جمهورية الصرب. ويبدو أن بعض أولئك الذين في السلطة لا يرغبون بكل بساطة في إبعاد الكنيسة.

ورغم الجدل الذي تثيره الكنيسة التي بنيت فوق بيت فاتا، هناك معلومات تتداول عن كنيسة يجري بناؤها على مقربة من مقبرة المذبحة الجماعية في سربرنيتشا وهي المعلومات التي رفض القس تأكيدها أو نفيها.

يذكر أنه في عامِ 1995، اجتاح صربُ البوسنةِ بلدةَ سربرنيتشا ونفذوا أبشعَ الأعمال الوحشية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، حيث قـُتل أكثر من ثمانية آلاف مسلم، رجالاً وأولاداً ذكورا، في ما وصفته الأمم المتحدة بإبادة جماعية.

وكانت سربرنيتشا ملاذاً أممياً آمناً، لجأ ألوف المسلمين البوسنيين القادمين من المنطقة المحيطة إلى هذا المكان سعياً وراء الأمان من الصرب الذين كانوا يزحفون على المنطقة. صدّقوا وعودَ الأمم المتحدة بأن القواتِ الهولندية الأممية التي تتمركز هناك ستحميهم، غير أن الهولنديين وقفوا وقفة المتفرج بينما كان الرجال يتم تسليمُهم لصرب البوسنة.



حول هذه القصة

بدأ مسلمو البوسنة اليوم الاثنين فعاليات إحياء الذكرى الثانية عشرة لمذبحة سربرنيتشا والتي ارتكبتها القوات الصربية في البوسنة، وراح ضحيتها أكثر من ثمانية آلاف مسلم من سكان المدينة قتلهم الصرب في يوليو/ تموز عام 1995.

شارك نحو 30 ألف شخص بينهم مدعية محكمة الجزاء الدولية لجرائم الحرب في يوغسلافيا السابقة كارلا ديل بونتي بمراسم إحياء الذكرى الـ12 لمجزرة يوليو/ تموز 1995، التي قتل فيها نحو 8000 مسلم بيد القوات الصربية في مدينة سربيرينيتسا.

قدم المدعي العام لمحكمة الجزاء الدولية أدلة الإثبات الأولية لمسؤولية سبعة متهمين في مذبحة سريبرينيتسا التي وقعت في 1995 بالبوسنة والهرسك. وبدأت المحكمة الاثنين الماضي عمليات محاكمة المتهمين بالمذبحة مع استهجانها لعدم تسليم صربيا المتهم الرئيس راتكو ملاديتش.

المزيد من جرائم حرب
الأكثر قراءة