ملفات عديدة شكلت الأزمات التي تتصاعد وتهبط بين أنقرة وواشنطن، غير أن سياسة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الإقليمية -على الأقل- لم تكن مريحة في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، ويبدو أنها ذاهبة إلى الأسوأ في عهد دونالد ترمب.

برنامج "عين الجزيرة" حلقة الثلاثاء (2018/1/16) تناول عوامل استمرار التوتر في العلاقات بين البلدين، خصوصا أن تركيا -التي باتت تتحدث صراحة عن ضلوع أميركي في الانقلاب الفاشل- وجدت نفسها في مواجهة أعنف مع دعم أميركي لقوات كردية على حدودها.

من واشنطن يقول مراسل الجزيرة محمد العلمي إن من المفترض أن تكون العلاقات بين أميركا وتركيا أفضل في عهد ترمب الذي أبدى إعجابه بأردوغان، لكن هذه الإدارة غير مسبوقة في التاريخ الأميركي من حيث فقدانها لأي عقيدة سياسية.

ملفات شائكة
وعرض العلمي الملفات الشائكة بين البلدين من فتح الله غولن وتسليح الأكراد والقدس، وصولا إلى محاكمة رجل الأعمال رضا ضراب التركي من أصل إيراني الذي اتهم بالتآمر مع أحد المصارف التركية لتخفيف العقوبات على إيران وتهريب الذهب مقابل النفط.

وأضاف أن ضراب قرر مؤخرا التعاون مع الادعاء العام والإدلاء بشهادته ضد الحكومة التركية، وخصوصا أحد وزرائها السابقين الذي قال إنه كان على علم بهذه المؤامرة، مما زاد الأمر استفحالا بين أنقرة وواشنطن.

من أنقرة يضيء مراسل الجزيرة عمر خشرم تفاصيل أخرى متحدثا عن علاقات متشعبة بين البلدين سياسيا واقتصاديا وإستراتيجيا، متمثلة خصوصا في الوجود الأميركي الضخم بقاعدة إنجرليك.

انزعاج متوارث
غير أن الإدارات الأميركية توارثت الانزعاج من أسلوب أردوغان الذي لا يتردد في تجاوز الأعراف الدبلوماسية في انتقاده الأميركيين، بحسب المراسل.

ولفت النظر إلى ما يزمع تشكله على الحدود التركية السورية من تأهيل عشرات آلاف العناصر من قوات الحماية الكردية، إذ هدد أردوغان مباشرة الجنود الأميركيين قائلا "عليهم ألا يلبسوا شارات الحماية الكردية وإلا سندفنهم مع الأكراد".

وخلص خشرم إلى أن تركيا مستعدة لدفع أي ثمن، والذهاب إلى أبعد نقطة تصعيدية لحماية أمنها القومي، إذا ما استشعرت إمكانية نشوء كيان انفصالي كردي على حدودها.

الأيديولوجيا والبراغماتية
وتحيل قضية ضراب إلى ملف العلاقات التركية الإيرانية التي اختلفت في الإقليم وتقاطعت في عدة ملفات.

من طهران، يقول مدير مكتب الجزيرة عبد القادر فايز إن النظرة الإيرانية الأيديولوجية تقضي بأن أي ابتعاد تركي عن أميركا يصب في مصلحتها، إذ إن أميركا هي عدوّها الأول.

لكن البراغماتية الإيرانية -بحسب فايز- تدرك أن أي توتر تركي أميركي سينعكس على ساحات أخرى إقليمية، وهي ساحات نفوذ مباشر لإيران، لذلك تفضل أن يكون التوتر مضبوطا.

ويمضي قائلا إن قرارا تركيا إيرانيا اتُّخِذ بتحصين العلاقات الثنائية اقتصاديا وأمنيا وحدوديا، وإبعادها عن محلات الخلاف الإقليمي كالملف السوري، إذ أدركت أنقرة وطهران أن السماح بتدويل القضايا الإقليمية سيجعل منهما مجرد لاعبين في مساحات الدول الكبرى.