أثناء ترشحه للرئاسة وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أفريقيا بقارة المستقبل، مستشهدا بمعدل النمو الذي ظل يقارب 5% منذ عام 2000.

كلام الترشح يتباين مع كلام الرئاسة. ماكرون ما إن أصبح رئيسا حتى قال في قمة العشرين بهامبورغ إن أفريقيا مليئة بالمشاكل السياسية والأوبئة، مختصرا مشاكل القارة بارتفاع نسب المواليد فيها.

فبين قارة الفرص الاقتصادية والإرث الاستعماري الذي رسم حدود الدول الأفريقية وربط مصالح جزء منها مع فرنسا، هناك قوى جديدة مثل الصين وتركيا ترسخ أقدامها في قارة ما بعد الاستقلال.

الوجود العسكري والاقتصاد
لفرنسا بطبيعة الحال نفوذها وله ملمحان أساسيان يوضحهما مراسل الجزيرة في العاصمة التشادية إنجمينا فضل عبد الرزاق، وهما الوجود العسكري الواسع في مستعمراتها السابقة، والثاني الاتفاقيات الاقتصادية التي وقعتها الدول الأفريقية لدى استقلالها.

ويضيف لبرنامج "عين الجزيرة" حلقة الثلاثاء (2017/8/22) أن فرنسا -عبر قواعدها- اتهمت بدعم انقلابات عسكرية واعترفت ببعضها، أما الجانب الاقتصادي فما زالت الاتفاقيات تطرح لدى العديدين سؤال: هل فعلا استقلت هذه الدول عن مستعمرها؟

يذكر أن 14 دولة أفريقية ملزمة بوضع 85% من احتياطاتها في البنك المركزي الفرنسي.

حقوق إنسان ومصالح
بدوره يقول مراسل الجزيرة في باريس نور الدين بوزيان إن أفريقيا تمثل لفرنسا الحديقة الخلفية والفضاء الجيوستراتيجي، مشيرا إلى أن الرئيس الأسبق فرانسوا ميتران تحدث في الثمانينيات عن حقوق الإنسان الأفريقي فأثار امتعاضا من الأنظمة الأفريقية.

ومضى يقول إن حديث ميتران عن حقوق الإنسان جرى تجاوزه في عهده وبقيت فرنسا تؤدي -حسب الكثير من المتابعين- دور الشرطي الذي يتدخل لنجدة الأنظمة الراعية لمصلحة باريس.

وصولا إلى ماكرون، يتابع بوزيان إن الأمر بقي على عهده، حديث المرشح يتحدث عن الرهانات الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة في أفريقيا وحقوق الإنسان وعند تولي الحكم يصطدم الرئيس بالواقع، وعليه فإن ماكرون لن يخرج عما دأب عليه أسلافه.

فضل عبد الرزاق يضيف في المقابل أن الكثيرين في أفريقيا يرون الديمقراطية نقيضا لمصالح فرنسا التي تتحقق فقط بينها وبين الرؤساء الأفارقة الموجودين في سدة الحكم، وأن هذا في الكثير من الأحيان يكون خصما من الديمقراطية التي ينبغي لفرنسا أن تدعمها.