ناقش برنامج "عين الجزيرة" في حلقة (2017/2/7) ما يحمله مستقبل أوروبا من احتمالات بعد الصدمة التي أحدثها تصويت البريطانيين لمصلحة خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي فيما عرف اختصارا باسم البريكست.

داخليا، بدا أن الأمور في بريطانيا تتجه نحو تعقيد البريكست، إذا ألزمت المحكمة البريطانية العليا الحكومة بمشاورة البرلمان لتفعيل المادة 50 من معاهدة لشبونة، التي ستطلق مفاوضات الخروج من الاتحاد الأوروبي المزمعة بداية مارس/آذار المقبل.

رغم ذلك بدت الأمور سائرة في طريقها نحو الانفصال. فأخيرا وقبل أيام، في أول فبراير/شباط صوت 498 نائبا مقابل 114 بالموافقة على مواصلة مشروع قانون "بريكست"، وفي اليوم التالي نشرت الحكومة خطتها للخروج من الاتحاد الأوروبي.

خروج جزئي
لكن في ظل المحاذير الكثيرة تبقى كل الأسئلة مطروحة، هل تخرج بريطانيا أم تبقى؟ أم أنها ستخرج قدما من الاتحاد الأوروبي فيما يسمى الخروج السهل، وتبقي قدما ببقائها ضمن السوق الأوروبية المشتركة فيما يسمى بالخروج الصعب؟

يقول مدير مكتب الجزيرة في لندن أحمد إبراهيم إن بريطانيا تسعى لعلاقة تفضيلية مع أوروبا تبقي سوقها الكبرى في العالم -بتعداد خمسمئة مليون نسمة- مفتوحة أمام لندن وفي الوقت نفسه تبقى بريطانيا مستقلة سياسيا واقتصاديا.

وعن "الكتاب الأبيض" الذي قدمت فيه خريطة طريق للخروج ووصف بأنه ضبابي، قال إبراهيم إنها ضبابية متعمدة من الحكومة.

وأوضح أن الحكومة لا تريد كشف أوراقها كاملة أمام مفاوضات الاتحاد الأوروبي التي تستغرق أزيد من عامين، وفي الوقت نفسه وعدت البرلمان بالتصويت النهائي على هذه المفاوضات، علما بأن الأغلبية البرلمانية للحكومة ستجعلها تفوز في أي تصويت.

طريق ثالث
من برلين قال مراسل الجزيرة عيسى طيبي إن موقف ألمانيا من مفاوضات خروج بريطانيا يخيم عليه شعورها بأنها تلقت ضربة قاسية، عبرت عنه المستشارة أنجيلا ميركل واصفة يوم تصويت البريطانيين بأنه كان يوما مشؤوما.

وواصل القول إن ألمانيا ترى في البريكسيت استهدافا لدورها ومكانتها واقتصادها، إذ أن بريطانيا -من الجانب الاقتصادي- تمثل سوقا كبيرة، فصادرات ألمانيا إليها تبلغ تسعين مليار يورو سنويا، ومن ذلك أن %20 من صناعة السيارات الألمانية تتجه مباشرة إلى بريطانيا التي تستورد من شركة بي أم دبليو وحدها 236 ألف سيارة.

وخلص إلى أن ميركل ترغب بأن تسفر المفاوضات عن طريق ثالث لا أن تخرج بريطانيا من الاتحاد ولا تبقى عضوا فيه، مضيفا أن ميركل تؤمن بأن وجودا ما لبريطانيا سيكون عامل استقرار يسهم بإدارة دفة الاتحاد.

رهان خاسر
أما فرنسيا فقال الزميل عياش دراجي من باريس إن فرنسا تفكر بكيفية الاستفادة من البريكست اقتصاديا، وذلك عبر الشركات التي قد تغادر بريطانيا حينما تفقد حرية الاستثمار في الاتحاد الأوروبي.

غير أن هذا الرهان -كما يضيف- يبدو خاسرا، إذ أن استطلاعا أجري في الوسط المالي بلندن أظهر أن %54 من الشركات إذا غادرت مستقبلا، فإنها تفضل الذهاب إلى ألمانيا و%33 هولندا بينما %8 تفضل فرنسا أو إيطاليا أو إسبانيا.