رصد برنامج "عين الجزيرة" يوم الثلاثاء (2017/2/14) سياسة الكيل بمكيالين في الغرب فيما يتعلق بغض النظر عن أي تطرف مسيحي وتعمد إبراز أي شيء ضد الإسلام حتى ولو لم يكن صحيحا من دون أحكام أو إدانات رسمية.

وكما أن المنتصر يكتب التاريخ، فإن السياسة في حقبة تاريخية معينة تشكل النقاش حول الثقافات والشعوب، وهو ما ينطبق الآن بقدر ما كان في الماضي، إذ يسمح الغرب بنمو التطرف المسيحي ويغذيه أحيانا بينما يتصيد أي حدث للصق الإرهاب بالإسلام.

الإرهاب وتصنيفه
الهجوم الذي تعرض له مسجد في مقاطعة كيبيك الكندية أواخر يناير/كانون الثاني الماضي على يد متطرف مسيحي وأوقع ستة قتلى وعددا من الجرحى أحد هذه الأمثلة، بينما تعطينا الذاكرة أمثلة أكثر عنفا ودموية سابقة مثل هجوم أوسلو 2011 الذي نفذه متطرف مسيحي هو النرويجي أندريس بريفيك وقتل أكثر من مئة شخص تطبيقا لمعتقدات اليمين الأوروبي المتطرف.

كما أن من أبرز المحطات على طريق التطرف المسيحي الغربي عملية الأميركي تيموثي ماكفاي في أوكلاهوما عام 1995 التي أودت بحياة العشرات.

يشير الزميل ناصر الحسيني من واشنطن إلى الحالة الكندية إذ كان متابعا لما جرى في كيبيك ويقول إن الشاب ألكسندر بوسينيت الذي قتل ستة مسلمين آمنين في صلاتهم كان جامعيا وله علاقة يومية مع مجتمع متنوع من مسلمين وسود وغيرهم.

ويضيف أن التحقيقات ما زالت جارية، غير أن الباحثين يعكفون على تحليل خطاب الكراهية الذي بدأ يتسلل ببطء إلى مجتمع كندا المتسامح.

صناعة  الكراهية
يلفت الحسيني إلى أن هجمات 11 سبتمبر/أيلول بدأت تبرز شيئا فشيئا شخصيات في كندا تتبنى صناعة الكراهية المبنية على الإسلاموفوبيا.

والآن -يضيف- ثمة إذاعات موجهة لشريحة من المجتمع تخاطب فيه نظرته المعادية للآخر، ثم بدأ الزحف إلى مواقع التواصل إلى أن تحول إلى شكل مؤسسي.

أما الكيل بمكيالين فقد لاحظه الحسيني حين جرى في البدء إطلاق التهم على شخص من أصول مغاربية تصادف وجوده في مكان الجريمة ثم تحول إلى شاهد.

وخلص إلى أن رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو ومن ورائه غالبية المجتمع كان قد حسم الأمر تجاه التضامن الكامل مع المسلمين واعتبار الحادثة إرهابية بوضوح والبدء فورا بإجراءات قانونية لملاحقة خطاب الكراهية.

هدايا للعنصريين
أما في أوروبا ومن العاصمة الفرنسية بالتحديد، فقال الزميل محمد البقالي الذي تابع هجوم شاب مصري على متحف اللوفر دون أن يوقع ضحايا إن اليمين الفرنسي والأوروبي عموما يتلقى أخبار الهجمات التي يقف وراءها مسلمون كأنها هدايا هبطت من السماء يغذي بها خطابه العنصري.

وأضاف أن عملية اللوفر أنعشت الخطاب الأمني في الحملة الانتخابية إذا عادت مارين لوبان زعيم اليمين ومرشحة الانتخابات الرئاسية الفرنسية تقول من جديد "ألم اقل إنكم في خطر؟".

لكن الإعلام -كما يلاحظ- لا يقل دوره خطورة، إذ إن تغطية حادث قتل المصلين المسلمين في كندا كانت محدودة عكس التغطيات لهجمات يرتكبها مسلمون.

ويمضي قائلا إن الصحف ومن بينها لوموند المعروفة لم تستخدم كلمة إرهاب لوصف الحادثة بل استخدمت كلمات مثل "هجوم، إطلاق رصاص" بما تحمله من حياد.

الإرهابي مسلم
وعليه يرى البقالي أن الخلاصة تصبح كالتالي: العمليات الإرهابية إرهابية حين يمارسها مسلم ضد آخرين، لافتا إلى عبارة إعلامية دارجة تقول "ولم يتم التأكد إن كان الهجوم إرهابيا" أي لم يتم التأكد إن كان الفاعل مسلما أم غير مسلم.

وأخيرا تحدث البقالي عن تكريس الصورة النمطية التي عبر عنها قبل عام ونصف رئيس اتحاد المنظمات اليهودية في باريس حين قال إن اليمين المتطرف له أفكار عنصرية لكنه لا يمارس العنف، بينما المتطرف المسلم يمارسه.

وعليه فإن تنفيذ شخص أشقر لعملية لا تختلف عما يفعله تنظيم الدولة واعتبار الاثنين سواء بسواء يفسد ما يريده اليمين الأوروبي من إلصاق الإرهاب وتفصيله فقط على مقاس المسلمين.