على إثر التدخل العسكري لدول غرب أفريقيا في غامبيا، عاد الحديث بقوة عن الدور الذي تضطلع به القوى الإقليمية لفرض حلول سياسية وعسكرية مع ما تعرفه القارة الأفريقية من فوضى الانقلابات تدخلت فيها عوامل محلية وخارجية.

يجري الحديث بالضبط عن إكواس المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا التي يجمعها -إضافة إلى الاقتصاد- بروتوكول للدفاع المشترك وعدم الاعتداء والفصل بين القوات المتحاربة في حال حصول صراع بين بلدين.

برنامج "عين الجزيرة" سلط الضوء على الحدث الأخير الذي طبع المشهد الأفريقي وراقبه العالم, هو ما جرى في غامبيا، إذ أفضت صناديق الاقتراع في ديسمبر/كانون الأول الماضي إلى انتخاب رئيس جديد هو آداما بارو.

بعد 23 عاما
أنهى الفوز حكما متصلا منذ 23 عاما لسلفه يحيى جامي، وهو حكم بدأه بانقلاب عسكري عام 1994.
في البداية تمسك جامي بالحكم رافضا التنازل عن السلطة محتميا بالبرلمان الذي مدد له ثلاثة أشهر أخرى.

لم يذهب الرئيس الخاسر بعيدا في تمسكه بالسلطة إثر هذه التهديدات وتقبل وساطة موريتانية غينية أفضت إلى تنحيه عن الحكم.

هل يمكن -والحال هذه- اعتبار الانتخابات في غامبيا فخا وقع فيه جامي وهو الذي -يفترض- لديه كل الوسائل لحماية نظامه الدكتاتوري؟

مفاجأة الفوز
من العاصمة الغامبية بانجول يقول الزميل بابا ولد حرمه إن الرئيس السابق جامي لم يكن يحسب حسابا للمعارضة وكان منذ منتصف التسعينيات يفوز بالانتخابات التي تتعرض للتشكيك من المعارضة بينما ترفض دول أفريقية مراقبتها ثم تمضي الأمور على هذا النحو لحين إجراء انتخابات جديدة.

غير أن الانتخابات الأخيرة -كما يضيف- شهدت اصطفافا غير مسبوق للمعارضة خلف مرشح واحد فاز بها على دكتاتور يمسك بالحكم بيد من حديد.

وينتهي للقول إن هذا الفوز فاجأ المجتمع الدولي، بل حتى المعارضة نفسها ومثل بارقة أمل للشعوب الأفريقية بأنه يمكن كسب الرهان مهما كان فقر النزاهة.

لكن الزميلة زينب بنت أربيه من نواكشوط تتساءل لماذا تنجح هنا إكواس في فرض الحل السياسي والعسكري ولا تنجح في حالات أخرى؟

وترى أن ثمة انقلابات وقعت في بلدان أخرى وجرت إدانتها ثم من بعد قبولها بوصفها أمرا واقعا، مختتمة "هل إكواس قادرة على حماية الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة أم أن مصالح أخرى تدفع إلى التدخل كما جرى في غامبيا أخيرا؟

ليست سابقة
من العاصمة التشادية أنجامينا يقول الزميل فضل عبد الرزاق إن تدخل إكواس في غامبيا ليس سابقة، فقد حدث تدخل في ساحل العاج عام 2011 عبر دعم المعارضة للوصول إلى السلطة إثر رفض الرئيس السابق لوران غباغبو نتائج الانتخابات.

ويلاحظ عبد الرزاق أن هناك دورا يتعاظم للمجموعات الإقليمية في حفظ الأمن والسلام رغم ما عليه من انتقادات.

ويضيف أن الحالة الغامبية شكلت علامة فارقة لأن قوة التدخل "إكوموك" التي أسستها إكواس عام 1999 فرضت على الأرض احترام نتائج الانتخابات.

وأخيرا خلص إلى أن بعض الرؤساء الذين وقعوا اتفاقية إكواس والبروتوكولات اللاحقة نظروا إلى ما يمكن أن توفره من حماية لأنظمتهم، وهذا صحيح، ولكن أثبتت الحالة الغامبية أن إكواس كقوة إقليمية تستطيع التدخل إذا خسر النظام الانتخابات وأصر على تشبثه بالكرسي.