تقض الحركة الدولية لمقاطعة إسرائيل المعروفة اختصارا باسم "بي دي أس" مضجع الاحتلال الإسرائيلي منذ أحد عشر عاما.

انطلقت الفكرة عام 2005 في بورتو أليغيري في البرازيل في المنتدى العالمي الاجتماعي، وانصب اهتمامها منذ انطلاقها على سحب الاستثمارات من إسرائيل وفرض عقوبات عليها.

بدأ المشروع بالتوسع لكن تأثيره الأكبر كان في أوروبا وفي بريطانيا على وجه الخصوص التي صدر منها وعد بلفور واليوم يتصدر الناشطون فيها دول أوروبا في مقاطعة الاحتلال.

برنامج "عين الجزيرة" حلقة (2016/12/27) انطلق من الخبر الأخير الذي جاء من بريطانيا، حيث تمكنت الحركة من فرض مشروعيتها وعدم قانونية ما تقوم به الحكومة البريطانية من تضييق عليها.

أرقام من المقاطعة
وبالمجمل تقدم الأرقام بعض منجزات "بي دي أس"، ففي الأرجنتين خسرت شركة ميكورت الإسرائيلية عقدا بقيمة 170 مليون دولار، وفي ألمانيا حرمت الحكومة الشركات الموجودة في الضفة الغربية المحتلة من التعاون العلمي والتقنية.

في هولندا أعلن ثاني أكبر صندوق تقاعد سحب جميع استثماراته من البنوك الإسرائيلية، علما بأن الاستثمارات الخارجية للصندوق تبلغ مئتي مليار دولار.

لمواجهة بي دي أس خصصت الحكومة الإسرائيلية 128 مليون شيكل، وتكفلت بخوض المعركة ضد هذه الحركة الدولية مؤسسات إسرائيلية رسمية كالمخابرات والجيش.

في تصريح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقول إنه يجب مواجهة "بي دي أس" ولكن بلهجة ساخرة، ويضيف أنه يتمنى بعض النجاح لها حتى يرتاح من مقابلة وفود تأتي كل يوم لإسرائيل التي أصبحت قوة عالمية في التكنولوجيا.

بشهادة الإسرائيليين
الزميل وليد العمري قال من رام الله إن ما تحدث عنه نتنياهو لا يعكس عمق الأثر الذي تتركه "بي دي أس"، فهو تحدث عن تأثيرات اقتصادية سلبية لا تلحق أضرارا فادحة، لكن الآثار المعنوية من حملات المقاطعة شهد بها الإسرائيليون أنفسهم.

وأضاف أن الصيف الماضي عرف تحولات غير مريحة خصوصا حين امتد نشاط الحركة إلى الولايات المتحدة، وخصوصا الجامعات، إلى درجة أن أكاديميين قالوا إنهم للمرة الأولى منذ ثلاثين عاما بدؤوا يشعرون بثقل الاحتلال عليهم.

وخلص إلى أن "بي دي أس" حركة سلمية هدفها توليد ضغط دولي على إسرائيل لكي تذعن لقرارات الشرعية الدولية، وأن تحترم حقوق الإنسان الفلسطيني.

في التجربة البريطانية
بدورها قالت الزميلة مينا حربلو من لندن إن المسارات التي تخوضها الحركة في بريطانيا تتمثل في المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على إسرائيل.

وتابعت أن المقاطعة توجهت إلى المواطنين لمقاطعة محلات تدعم إسرائيل مثل سلسلة مقاهي "ستاربكس"، وهذا يمارسه المنتمون للحركة ولا تستطيع الحكومة منعهم.

أما سحب الاستثمارات -تضيف- فتشهد دعما متزايدا من هيئات ومنظمات مدنية وحتى دينية، لافتة إلى أن إسرائيل تعرف أن حملات المقاطعة تؤتي أكلها بشكل متصاعد على يد أناس يؤمنون بحقوق الفلسطينيين والتصدي للاحتلال.