لم تنته الحرب في سوريا ولم يعد أحد إلى دياره وازداد اللاجئون عاما بعد آخر وشتاء بعد آخر في الكارثة الإنسانية الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية، كما عبرت عن ذلك المفوضية العامة لشؤون اللاجئين.

برنامج "عين الجزيرة" في حلقة الثلاثاء (2016/12/20) سلط الضوء على الجدل الذي يتركز هذه الأيام على أوضاع اللاجئين والوعود التي قطعتها الدول المستضيفة بغية تسوية أوضاعهم القانونية، في ظل حديث كثير عن استخدامهم ورقة سياسية.

من غازي عنتاب في تركيا تحدث مراسل الجزيرة معن خضر الذي عاش تجربة اللجوء عن هواجس السوريين عموما، فقال إنهم في الدول المجاورة لسوريا لا تتركز مشكلتهم في العيش الآن ولكن في مستقبل أطفالهم.

مستقبل الطفل اللاجئ
وواصل خضر القول إن اللاجئ حين فقد أرضه يقع في مشكلة تدبير مستقبل أطفاله الذي لا يحوزون جوازات سفر في كل الدول المحيطة بسوريا، ولكن الإمكانية المتوافرة في أوروبا هي ما جعلها مكانا مغريا.

وفي ظل استخدامهم ورقة سياسية -يضيف- وتعمق يأسهم، كان بعض السوريين يرسل أطفاله إلى أوروبا أولا، وذلك لأن التحاقه بهم فيما يعرف بـ"لم الشمل" يصبح أسهل.

انتهى خضر إلى القول إن التخويف من اللاجئين عقب التفجيرات التي شهدتها أوروبا أوقع السوريين في مأزق وجودي، فهم لا يريدون أن يطردوا مرة أخرى كما طردوا من وطنهم، ويرون في أوروبا مكانا يحترم حقوق الإنسان.

خصوصية تركية
ومن إسطنبول قال مراسل الجزيرة عامر لافي إن ملف اللاجئين في تركيا له خصوصية مختلفة عن باقي الدول، لكونها أكبر مستضيف للاجئين السوريين بما يقارب ثلاثة ملايين لاجئ، مذكرا بأن تركيا تستضيف أيضا نصف مليون لاجئ عراقي.

وأوضح أن اللاجئين السوريين يعيشون بين المواطنين الأتراك ما عدا 250 ألفا يقيمون في 27 مخيما، لافتا إلى أن اللاجئ السوري لديه حقوق لا يتمتع بها الأجنبي، ومن ذلك أنه لا يحتاج إذن إقامة كما أن له حق التعليم والطبابة وتلقي المعونات.

غير أن ذلك -وفقا له- لا يكفي لتسيير حياة اللاجئين وسط غلاء المعيشة في تركيا، مما ولد مشكلة جديدة وهي اندفاع الأطفال إلى سوق العمل مما يؤثر سلبا في مستقبلهم.

يذكر أن تركيا إضافة إلى أنها منطقة لجوء لكنها كانت منطقة عبور نحو أوروبا قبل عقد الاتفاق مع الاتحاد الأوروبي في مارس/آذار الماضي الذي يتضمن منع تدفق اللاجئين مقابل مساعدات تحصل عليها تركيا للتعامل اللاجئين على أراضيها.

تهويل في أوروبا
يشير مراسل الجزيرة في مدريد أيمن الزبير إلى أن أوروبا شهدت تهويلا لحركة اللجوء لا تعكسها الأرقام الحقيقية على الأرض، وإنما رد ذلك إلى استخدام اليمين في دول عديدة ورقة التخويف من هجوم اللاجئين.

وأضاف أن إسبانيا تعهدت باستقبال 16 ألف لاجئ، لكنها في آخر المطاف استقبلت ستمئة فقط، أما المجر التي لا يوجد فيها سوى عدد قليل من اللاجئين فقد أصبح موضوع اللجوء فيها ملفا أساسيا في البرامج الانتخابية وخطابات القوى السياسية.

ومضى يقول إن ثمة تخويفا من اللاجئين ساعد في عدم إبداء الرأي العام ترحيبا بهم، إضافة إلى قول الحكومات إنها لا تتوافر على إمكانيات لاستيعاب اللاجئين.

وخلص الزبير إلى أن معظم الدول الأوروبية لم تف بالتزاماتها في ملف اللاجئين، مشيرا إلى جدل دائر الآن في بعض الدول بشأن إعادتهم إلى اليونان.