مدة الفيديو 50 minutes 45 seconds
من برنامج: برامج متفرقة

حفار القبور.. شهادة حصرية لأحد مسؤولي حفر القبور الجماعية في سوريا

يوثق فيلم “حفار القبور” الذي أنتجته الجزيرة وبث في (2022/1/21)، رواية الشاهد الرئيسي في المحاكم الألمانية بشأن سياسة النظام السوري في دفن وإخفاء جرائمه ضد الإنسانية، ويقدم معلومات صادمة وشهادات حصرية.

ففي الشهادة، كشف "حفار القبور" -الذي رفض الكشف عن هويته- عن دفنه جثثا كانت تأتيه من الفروع الأمنية التابعة للنظام السوري، وقد بدأ عمله من مارس/آذار 2011 واستمر فيه حتى أكتوبر/تشرين الأول 2018، وأكد أن الجثث التي كانت تصله في بداية الأمر لم يكن يعرف أنها لأشخاص قضوا خلال التعذيب، بل كان يعتقد أنها لمجهولين ماتوا في الشوارع.

وأشار إلى أن الجثث كانت تصل إليه بحالة متعفنة وعليها تشوهات، وهو ما كان يؤدي لتوقفه عن الأكل لمدة تصل إلى 3 أيام من فظاعة ما يراه. وبعد ذلك بمدة، بدأت تأتي أوراق مرفقة بالجثث من الفروع الأمنية التابعة للنظام، مؤكدا أنه دفن 8 من أصدقاء طفولته بعد أن قضوا في الفروع الأمنية.

وقال إنه كان يتم وضع أرقام أو أحرف على الجثث دون وضع الاسم الكامل لها، كاشفا عن نقل حوالي 300 جثة من الباحة الخلفية لمستشفى حرستا عبر ثلاجات الموتى في كل عملية نقل.

كما تحدث عن الروائح التي كانت تخرج من البرادات إلى الشارع ويستطيع المار من قربها تمييز ما بها، وكانت تأتي شاحنة مبردة متوسطة الحجم على الأقل مرة في الأسبوع من سجن صيدنايا، تحمل في المتوسط 50 جثة، مشيرا إلى أن عدد الجثث التي كانت تصل في الشاحنات مخالف تماما لعددها في الكشوف المرفقة، حيث كان العدد على الأوراق 50 جثة بينما أنها في الحقيقة تصل إلى 70 جثة.

مواقع المقابر

وكشف حفار القبور عن المقبرة التي كان يعملها فيها، واسمها مقبرة "نجها" وتبعد 44 كيلومترا عن دمشق، وكانت محاطة بسور يبلغ ارتفاعه 4 أمتار تقريبا، وكانت تحاط بالعسكر في كل مرة تأتي إليها الجثث، وتُحفر حفرة كبيرة تملأ بالجثث التي تدفن جماعيا، حتى امتلأت المقبرة بالكامل.

واستطاع التحقيق الاستقصائي الوصول إلى بعض المقابر السرية الأخرى التي تقع في مقر الفرقة الرابعة على بعد 22 كيلومترا من العاصمة، بينما تقع المقبرة الثانية في مطار مرج السلطان العسكري وتبعد عن دمشق نحو 30 كيلومترا، وهو ما أكدته منظمة "سوريون من أجل الحقيقة والعدالة".

وأكد حفار القبور وجود مقبرة تسمى القطيفة، تبعد عن دمشق 50 كيلومترا، تم حفر خطوط فيها يتروح طولها بين 50 و100 متر، ويصل بعضها إلى أكثر من هذا، على عمق 6 أمتار، يتم رمي الجثث فيها.

وتحدث رئيس الطبابة الشرعية السابق في حلب عبد التواب شحرور، عن وضع الجثث بعد انتهاء الطب الشرعي من إجراءات الوفاة في شاحنات كبيرة، بعد وضعها في أكياس نايلون سوداء ونقلها إلى مكان مجهول، مؤكدا أن إجراءات الكشف عن الجثث اختلفت بعد الثورة، ولم تكن الجهات القضائية تحضر الكشف على الجثة ولا يتم استكمال الأوراق المتعلقة بذلك.

وتوصل التحقيق إلى أسماء العديد من الضباط المشرفين على القتل وفقا للتسلسل الذي ذكره حفار القبور في شهادته، حيث كانت تصله الجثث من العقيد مازن سمندر والعقيد أيمن الحسن، ويشرف عليهم العميد الطبيب عمار سليمان، قبل أن تتم ترقيته إلى رتبة لواء ويعين مشرفا على الخدمات الطبية، وهو يتبع ماهر الأسد وعلي مملوك.

كما أكد حفار القبور أنه استمع للعميد عمار سليمان وهو يتحدث مباشرة للرئيس الأسد لأخذ الأوامر منه ونقل الأخبار له، حيث كان بشار يصفه بالعم لأنه أحد المساعدين القدماء للرئيس السوري.

بدوره، أكد المحامي والناشط الحقوقي أنور البني أن الشهادة التي قدمها حفار القبور مهمة في الإجابة عن العديد من الألغاز، بما فيها صور قيصر، لأن السؤال المفتوح حول عدد الجثث التي كانت تموت في الفروع الأمنية والصور المنشورة هو: أين تذهب الجثث وكيف يتم التخلص منها؟

وأضاف أنه أجاب أيضا عن طريقة نقل الجثث وفترات نقلها من أماكن الاحتجاز والقتل إلى مقابر دفنها الجماعية، لكن هناك العديد من الجثث المفقودة التي لم يتم التواصل إليها حتى الآن، مشيرا إلى أن النظام تعمد إنشاء قبور بعمق 6 أمتار، يتم رمي الجثث المجهولة فيها على مسافات محددة، ويتم الردم لتبقى مقابر للمدنيين.

ذوي الضحايا

وتتحدث بمرارة الناشطة في مجال الكشف عن مصير المعتقلين في السجون السورية فدوى محمد، زوجة المعتقل عبد العزيز الخير ووالدة المعتقل ماهر طحان، عن قساوة تفاصيل حياتها بعد انقطاع أخبار زوجها وولدها منذ اعتقالهما عام 2012.

بدورها، قالت الناشطة في مجال الباحث عن الضحايا مريم الحلاق، والدة أيهم غزول الذي اختطف عام 2012، إن عودة ولدها إليها أشبه بحلم من الصعب أن يتحقق. وتؤكد المعتقلة السابقة رؤيتها من شباك السجن سيارات بيضاء يتم تحميلها بجثث معتقلين بشكل يومي، تخرج من السجن.

وأضافت أنه تم استدعاؤها من قبل النظام وتسليمها شهادة وفاة ابنها، وعند سؤالها عن مكان دفنه رفض الضابط السوري المسؤول الإجابة، وصرخ في وجهها بصوت عال.

وعن شهادة حفار القبور، قال المدعي العام في محاكمة الضباط السوريين سيباستيان شارمر إن من الصعب التثبت من الشهادات الفردية، ولا يزال الادعاء العام يبحث عن شهود آخرين شاركوا حفار القبور في عمله.

بدورها، دعت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين أهالي المخفيين إلى القدوم إليها من أجل أخذ عينات من الحمض النووي، لعل ذلك يسهم في التعرف عليهم في المستقبل.