من برنامج: برامج متفرقة

زها حديد.. خيال وإبداع هندسي بلا حدود

سلط فيلم "زها حديد" الضوء على حياة المهندسة المعمارية البريطانية ذات الأصول العراقية زها حديد التي تركت بصمة فريدة، ففرضت لغة معمارية خاصة ازدهرت معها هندسة مرهفة وغير تقليدية.

البرج الأكبر في مدينة مرسيليا الفرنسية، وملعب الجنوب في مدينة الوكرة بقطر الذي سيحتضن مباريات كأس العالم 2022، والبناء الفني على شكل مكوك الفضاء في باريس، وعدد من أبراج دبي، والملعب الذي سيحتضن الألعاب الأولمبية في طوكيو عام 2020، منذ 34 عاما صممت المهندسة المعمارية الراحلة زها حديد هذه المشاريع العملاقة وغيرها عبر العالم وأحدثت ثورة في عالم المعمار.

المهندسة البريطانية ذات الأصول العراقية صممت مباني مستقبلية تحدت قوانين الجاذبية بفضل تكنولوجيا متطورة، كما أبدعت في استخدام مواد بناء جديدة بآفاق جديدة، وابتكرت أشكالا مذهلة كانت تبدو صعبة التجسيد.

فيلم "زها حديد" سلط الضوء على حياة حديد التي تركت بصمة فريدة في مجال الهندسة المعمارية، وفرضت لغة خاصة ازدهرت معها هندسة مرهفة وغير تقليدية، بل شكلت انقلابا على السائد.

أمضت حديد وقتها في الأسفار لاستلام جوائز أو لحضور تدشين مبان عبر العالم، وفي سن الرابعة والستين طوّرت حوالي 46 مشروعا حول العالم، وتربعت على عرش إحدى أهم شركات الهندسة المعمارية، وأصبحت أول امرأة تحصل على جائزة  برتزكر التي تعتبر بمثابة جائزة نوبل في مجال الهندسة المعمارية.

مسيرة حافلة
ولدت زها حديد يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول 1950 في بغداد، ودرست الرياضيات في الجامعة الأميركية في بيروت قبل أن تلتحق بالجمعية المعمارية في لندن، وتنال منها إجازة عام 1977، وأصبحت لاحقا مدرسة في الجمعية.

وتنقلت من طالبة للعلم في لندن إلى واحدة من أبرز المهندسين المعماريين الذين غيروا نظرة الناس للعالم من خلال الأبنية، وتقول زها حديد في الفيلم الوثائقي الذي أنتج قبل وفاتها بأشهر "كنت طفلة فضولية جدا. العراق كان آنذاك مكانا رائعا، والناس فيه رائعون، والمجتمع منفتح".

وتضيف "تعلمت في مدرسة للراهبات، كنت فتاة مسلمة في مدرسة للراهبات، كان وقتا مثيرا للاهتمام في بغداد آنذاك، كانت الحرية حاضرة بشكل جميل. صغيرة أردت أن أصبح مهندسة، كان لأهلي عقل منفتح، وأنا في الثامنة من عمري كنت أختار ثيابي. عام 1972 سافرت إلى لندن".

في أوائل الثمانينيات عرفت حديد باسم مهندسة الورق، مما يعني أن تصميماتها كانت حداثية وطموحة جدا، بحيث لا يمكن أن تتجاوز مرحلة الرسم، ليتم تنفيذها بالفعل. زاد هذا الانطباع بعدما عرضت تصميماتها بشكل منفصل كلوحات تجريدية ملونة بالمتاحف الكبرى.

حتى بعد أن عززت نفسها في عالم الهندسة المعمارية، واجهت مبانيها مشاكل عدة في مراحل التنفيذ، أبرزها التكلفة المالية العالية لتحويل الرسوم إلى واقع معماري، بالإضافة إلى عدم أخذها في الاعتبار تفاصيل تتعلق بالاستخدام الجماهيري للمباني، الذي يحتاج إلى الوضوح في أماكن الممرات والأبواب، عكس الغموض الذي يكتنف الكثير من تصميمات حديد.

وتقول حديد إن "المشاريع التي قمت بتنفيذها معقدة في بنائها ولكنك تحتاج إلى مهندسين جيدين ليترجموا أفكارك ورغباتك، وإلى صناع مهرة يفهمون كيف يمكنك أن تجسد تصاميمك". 

مؤلف كتاب "سيرة حديد" فيليب جودي ديو يرى أن المهندسة العراقية حصلت على جائزة برتزكر بسبب أفكارها الطموحة والمبتكرة، فقد كانت تسعى لتغيير العالم من التفكير العادي إلى التفكير الرقمي.



حول هذه القصة

يوافق اليوم 31 أكتوبر/تشرين الأول الجاري ذكرى ميلاد المهندسة المعمارية زها حديد، المرأة الشجاعة التي رفضت أن تستمر في التوقعات المهنية النسائية واقتحمت مجالا يسيطر عليه الرجال بشكل كبير.

المزيد من علوم وتقنية
الأكثر قراءة