فعلها أكراد العراق وأعلنوا موعد الاستفتاء على انفصال أو استقلال الإقليم.. إعلان الموعد جاء تحت غبار المعارك ضد تنظيم الدولة الإسلامية، واستباقا -كما يقول البعض- لفراغ حكومة بغداد من هذه القضية.

صحيح أن نتائج الاستفتاء كما أعلنت حكومة الإقليم لن تكون ملزمة، لكن هذا لم يفلح في تهدئة مخاوف كردية وعراقية وإقليمية ودولية، وذلك من التبعات المحتملة لهذا الاستفتاء.

مخاوف تصطدم من الناحية الأخرى بإصرار لا يتزحزح من قبل مؤيدي الاستفتاء من الجانب الكردي، بصورة تشي بأن أمرا ذا شأن سيحدث بعد تاريخ 25 سبتمبر/أيلول المقبل، وهو الموعد المحدد لاستفتاء الإقليم.

الجزيرة عرضت في (2017/8/31) حلقة خاصة بعنوان "كردستان العراق" ناقشت فيها مستقبل إقليم كردستان العراق والاستفتاء المزمع إجراؤه في الإقليم.

استفتاء ملزم
عن هذا الموضوع، يقول هوشيار زيباري القيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني ووزير الخارجية العراقي السابق إن الاستفتاء يشكل حدثا مهما وتاريخيا وقرارا مصيريا، ونتيجة الاستفتاء ستكون ملزمة للقيادة الكردستانية ولحكومة الإقليم.

لكن زيباري أكد أن إجراء الاستفتاء لا يعني أوتوماتيكيا إعلان قيام الدولة في اليوم التالي له، فمرحلة بناء الدولة هي مرحلة مختلفة عن عملية ممارسة حق تقرير المصير في الرجوع إلى الشعب الكردستاني للتعبير عن رأيه.

وشدد القيادي الكردي على أن الاستفتاء يخص فقط كردستان العراق، ولا علاقة له بالأكراد في إيران وسوريا وتركيا.


الاحتكام للدستور
من جانبه، أكد سعد الحديثي المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقي ضرورة الاحتكام إلى الإطار الذي تنتظم فيه العملية السياسية في البلد، والمرجعية القانونية التي تتمثل في الدستور الذي يحكم العلاقة بين الحكومة الاتحادية والأقاليم والمحافظات.

وقال إن الدستور العراقي لا يوجد فيه أي جزء ينص على أنه من حق أي جزء من أجزاء العراق الانفصال عنه، بل على العكس فإن هناك نصوصا دستورية تؤكد أن العراق دولة اتحادية واحدة ذات سيادة كاملة والدستور ضامن لوحدة العراق.

ولفت إلى أن المادة 109 من الدستور الذي كُتب بمشاركة من الاتحاد الكردستاني، تشير إلى أن السلطات الاتحادية عليها المحافظة على وحدة العراق وسلامته واستقلاله وسيادته ونظامه الاتحادي.

انقسام كردي
بدوره، لفت الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات حيدر سعيد إلى وجود تاريخ طويل لمطالب الأكراد بوضع خاص لهم، وهو تاريخ يرجع إلى ما قبل قيام الدولة العراقية الحديثة.

وأوضح أن هناك مجموعة من المؤشرات بهذا الشأن، أبرزها أنه ليس هناك تصور موحد لدى الأكراد حول مستقبلهم السياسي وهذا الانقسام قديم أيضا.

وأضاف سعيد أن هذا الانقسام لا يزال يتحكم، فكثيرون يعتبرون أن قرار الاستقلال هو قرار أربيل وليس قرار السليمانية، وهو ليس بالضرورة مرتبطا بطبيعة العلاقة بين بغداد والأكراد.

واعتبر أن الدولة الفاشلة التي أُنتجت في العراق ما بعد 2003 بالتأكيد كان الأكراد أحد عواملها، فهم لم يستطيعوا أن يتقبلوا أن ترجع سيادة بغداد على المناطق الكردية، لذلك  كان النظام الفدرالي بمثابة تقاسم للسيادة وليس للسلطة.

ويرى سعيد أنه يجب على العرب أن يعترفوا بما مورس ضد الكرد من جرائم وإبادة جماعية، معتبرا أنه ليست هناك مشكلة لدى العرب في العراق في أن تستقل كردستان، لكن يجب أولا الإجابة على التساؤلات الخاصة بتفاصيل هذا الاستقلال، فما هي حدود الدولة الكردية؟ وما هو وضع كركوك؟