تقف منطقة الشرق الأوسط والخليج على أعتاب تحولات جيوسياسية كبرى غير مسبوقة. ومع تزايد حدة الصراع والمنافسة على النفوذ، تتزايد الأسئلة حول السيناريوهات المحتملة لمستقبل هذه المنطقة الحيوية، فإلى أين يتجه الشرق الأوسط في ظل أزماته المتلاحقة: نحو استمرار الحروب بالوكالة في المنطقة وتصعيدها، أم إلى اصطفافات إقليمية وتحول غير مألوف في نمط التحالفات، أم نحو بحث عن تسويات سياسية لإعادة الأمن والاستقرار؟

الحلقة الأولى من برنامج "سيناريوهات" حاولت استقراء المسارات المحتملة للأزمات والحروب الدائرة بالشرق الأوسط، وأي السيناريوهات أقرب للتحقق في هذه الأزمات.


مشروعات متنافسة
يقول الأكاديمي والباحث في الشؤون الإستراتيجية الدكتور عبد الله محمد الغيلاني إن هذا الحزام الملتهب في المنطقة العربية سواء في اليمن أو العراق أو سوريا أو ليبيا، إنما جاءت إثر المطالبة بإصلاحات بدأت في ربيع 2011، معتبرا أن مصير هذه الحروب مرتبط بعدة عوامل.

وأوضح أن هناك صراعا بين مشاريع كبرى في المنطقة، مشيرا إلى المشروع الأميركي والمشروع الإيراني والمشروع الروسي والحضور التركي، بينما يغيب أي مشروع عربي ضمن فرقاء الصراع، ورأى أن استمرار الحروب أو توقفها يتوقف على التفاهمات التي قد تحدث بين هذه المشاريع الكبرى.

ويضيف الغيلاني أن العامل الثاني الذي قد يؤثر على هذه الأزمات هو حركة الإصلاحات الدستورية في المنطقة، فهل ستبقى الشعوب في موقف المتفرج أم أنها ستدخل إلى ساحة الصراع؟

أما العامل الثالث فهو مصير هذه الجبهات، فإذا حدث انكسار حاد في إحداها كالجبهة اليمنية أو السورية أو الليبية أو حتى في مصر، فإنه سيكون لذلك انعكاس كبير.

ويرى الغيلاني أن الولايات المتحدة لا تسعى إلى لجم المشروع الإيراني في المنطقة، وإلا لكانت فعلت ذلك في اليمن أو في سوريا والعراق، لذلك يبدو أن هناك توافقا -صريحا أو ضمنيا- بين المشروعين الأميركي والإيراني في المنطقة.

وأكد أن الكتلة الخليجية في مواجهة إيران لا تمتلك مشروعا إستراتيجيا، لذلك تجد تحركاتها عشوائية وانفعالية، وهي لم تصنع الحدث في أي من الجبهات المشتعلة، بينما تمتلك إيران رؤى إستراتيجية واضحة وتحسن استثمار الأحداث في تلك الدول.


إيران بريئة
من جانبه، تحفظ الدبلوماسي الإيراني السابق هادي أفقهي على مصطلح الحرب بالوكالة بين السعودية وإيران، وقال إن هناك حروبا في المنطقة لا دخل لطهران فيها، مشيرا إلى الغزو العراقي  للكويت، وما يجري الآن في ليبيا، وكذلك اليمن، بحسب رأيه.

وقال إن إيران لا تسعى لتأجيج الحروب في المنطقة، بل دعت إلى الوحدة والحوار منذ بدء كل هذه الأزمات، مشيرا إلى أن جانبا كبيرا من هذه الأزمات التي وصف بعضها بالمفتعلة، ترتبط بعلاقة كبيرة بمحاولات تدخل "الاستكبار العالمي" لاسيما من العدو الصهيوني، بحسب وصفه.


تصنيف الحروب
أما الباحث في برنامج كارنيغي للشرق الأوسط الدكتور جوزيف باحوط فطرح تصنيفا للحروب في المنطقة، فهناك حروب ساخنة ومفتوحة كما هو الحال في اليمن، وهناك حروب كانت ساخنة وهي في طريقها لتقليص الحدة وقد خسرتها السعودية في المنطقة كسوريا، وهناك جبهات حروب باردة كما هو الحال في لبنان كساحة صراع خفية يرجح أن تتصاعد.

ويرى باحوط أن استمرار هذه الحروب شبه مؤكد، لكن توسيعها ربما يتطلب ضوءا أخضر، أو على الأقل دخولا إلى ساحة الصراع من طرف قوى أكبر من القوى المحلية والإقليمية لاسيما الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال إن المنطقة تشهد نفس الأجواء التي كانت سائدة قبيل غزو العراق عام 2003، فهناك شبه إجماع في الولايات المتحدة بأن إيران أصبحت تشكل خطرا وأنه يجب قطع رأسها، لكن السؤال المطروح: ما هي الإستراتيجية الأميركية في ذلك؟