من برنامج: برامج متفرقة

العصر الذهبي للعلوم- علم البصريات

تناول وثائقي الجزيرة “العصر الذهبي للعلوم- علم البصريات” دور العلماء المسلمين في العصر الذهبي للعلوم في مجال علم البصريات والتطور الذي وصل إليه اليوم.

أثارت طبيعة الضوء فضول العلماء على مر العصور، واليوم يستخدم الضوء في أغلب التطبيقات، بدءا من أشعة الليزر، مرورا بالاتصالات، وانتهاء بمسارعات الجسيمات؛ "فنحن نعيش طفرة في العلم والتكنولوجيا، لكن جذور فهمنا لنظريات علم البصريات والضوء يمكن أن تعود بنا إلى القرنين التاسع والرابع عشر الميلاديين".

تلك كانت مقدمة وثائقي الجزيرة "العصر الذهبي للعلوم- علم البصريات"، الذي بُث بتاريخ ( 2017/1/7) الذي يعده ويقدمه البروفسور البريطاني المتخصص في الفيزياء النظرية جمال خليلي.

وتعود جذور التطبيقات المتطورة لعلم البصريات حاليا إلى العلماء الرواد في العالم الإسلامي إبان العصر الذهبي للعلوم؛ فقد حرص الخلفاء في العالم الإسلامي إبان القرون الوسطى على جلب العلماء والمفكرين من أرجاء المعمورة، ومن بين أبرز إنجازاتهم أنهم أحدثوا ثورة في طريقة التعامل مع علم البصريات والرؤية بالعين، ممهدين إلى ما تم التوصل إليه في العصر الحديث.

وفي سعيهم لإجراء تحليل حسابي للعلوم، كان علماء العالم الإسلامي في القرون الوسطى أول من أرسى قواعد فهم طبيعة الضوء.

يعد إسحق نيوتن للكثيرين مؤسس علم البصريات، لكن ثمة مؤسسا آخر لهذا العلم يسبق نيوتن بسبعمئة سنة، وهو ابن الهيثم المولود في القرن العاشر الميلادي، وهو من أبرز علماء العصر الذهبي للعلوم في الإمبراطورية الإسلامية.

برع ابن الهيثم -الذي ولد في البصرة– في البصريات والرياضيات والفلك وكثير من العلوم الأخرى، وفي شبابه ارتحل إلى القاهرة، ويروى أنه دعي للقدوم إلى مصر بعد أن وعد خليفة مصر بإمكانية وقف فيضان النيل ببناء سد، حيث تبين له بعد ذلك أن هذه المهمة غير ممكنة من الناحية الفنية، فتظاهر بالجنون ليفلت من غضب الخليفة الذي أودعه إحدى المصحات العقلية.

ويعتقد بأن ابن الهيثم قام أثناء وجوده في المصحة بتأليف أغلب محتوى كتابه العلمي القيم "كتاب المناظر" الذي ظل تأثيره العلمي قرونا طويلة.

فكرة "الحجرة" أو "القمرة المعتمة" هي في الأساس كاميرا كبيرة ذات ثقب صغير استخدم ابن الهيثم هذه الفكرة لإقامة الدليل على أن الضوء يسير بخطوط مستقيمة، وأسهم ذلك في فهمنا الحالي لكيفية عمل الجهاز البصري لدى الإنسان؛ فالعين نفسها هي الحجرة المعتمة، وينطبق المبدأ نفسه على التصوير الفوتوغرافي الحديث.

ويختم خليلي بالقول إن علم البصريات يحيط بكل شيء في حياتنا، بدءا من النظارات والعدسات اللاصقة التي نرتديها وصولا إلى شاشات العرض، وانتهاء بجزيئات الضوء، وكل ذلك بني في الأساس على نتاج علماء عظام مثل ابن سهل وابن معاذ وابن الهيثم.