بين القرنين الثامن والرابع عشر الميلاديين عاشت بلاد الإسلام عصرا ذهبيا ازدهرت خلاله العلوم والمعارف حيث نجح علماء من بلاد المسلمين في طرح مدخل تجريبي رصين للعلوم أرسى قواعد المنهج العلمي الحديث، وحولوا خرافة الخيمياء أي صناعة الكيمياء إلى علم مستقل هو الكيمياء.

وقد قامت الصناعة الكيميائية بتشكيل عالمنا الحديث لتوفر لنا مختلف أنواع الوقود، إضافة إلى الأدوية والعقاقير.

ويقول البروفيسور البريطاني المتخصص في الفيزياء النظرية جمال خليلي ومعد وثائقي الجزيرة "العصر الذهبي للعلوم- الكيمياء" الذي بث بتاريخ (2016/12/31)، إن الإسلام كان الدافع الحقيقي وراء الكثير من التطورات التي شهدها علم الكيمياء، فالنظافة شرط من شروط الإيمان في الدين الإسلامي، وقد أدى شرط النظافة هذا إلى تطوير صناعات بكاملها منها تطوّر صناعة الصابون حيث تبين أن أول قطعة صابون جافة صنعت في بلاد المسلمين.

وقد كتب جابر بن حيان عن الفروق بين الأحماض والقلويات، كما أن كلمة قلوي مشتقة من لفظة قالي باللغة العربية والتي تعني رماد العشب الملحي التي تشير إلى المصدر الأصلي للمواد القلوية التي تستخدم في صناعة الصابون.

وتعتمد الكيمياء الحديثة على القدرة على تحديد الموازين والقياسات بدقة متناهية، وهذا الأمر يمكن تقفي أثره في العصر الذهبي للعلوم، فأحد الأسباب التي تجعلنا نعتقد أن علماء ذلك العصر هم أول علماء حقيقيين هو ولعهم بالدقة المتناهية، ولذلك يعتبر جابر بن حيان والرازي هما أول علماء كيمياء حقيقيين.

تمكن جابر بن حيان من إجراء تجارب علمية أكثر تعقيدا واتباع منهج عملي أكثر صرامة في جميع نواحي الكيمياء شمل أيضا طريقته في دراسة المواد ومنهجيته في تجميعها وتصنيفها.

الأمر الفريد الذي أتى به جابر بن حيان هو تصنيفه للمواد ليس وفق عوامل عشوائية، بل وفق طرق استجابتها في التجارب العلمية، وقد كان لهذا المفهوم أثر كبير في تغيير كثير من النظريات السائدة قبل ذلك الحين.

ويصف البرفيسور هال سوسابواسكي من جامعة برايتون البريطانية جابر بن حيان بأنه كان نابغة  وسابقا لعصره لأنه أثبت صعوبة النشاط التفاعلي مع الكبريت. وكان بن حيان في تطبيقه للمنهج العلمي في تجاربه سباقا إلى ذلك، ثم تبعه علماء كيمياء آخرون مثل الكندي والرازي.

وتستند الطريقة التي تتبع اليوم في علم الكيمياء إلى تنظيم وترتيب العناصر الكيميائية ودراسة توجهات خواصها تماما مثل سلسلة التفاعل، وهذا ما كان يقوم به جابر بن حيان في المقام الأول.