إن فهم طبيعة الكون ورحابة الفضاء الخارجي يعد اليوم من أساسيات علمي الفيزياء والفلك في كل أقسامهما، سواء أكان في فهم النجوم الصغيرة أم العملاقة، وصولا إلى فهم طبيعة النجوم النيترونية والثقوب السوداء، لكن تخيلوا كيف كانت محاولة تفسير الظواهر الكونية قبل اختراع التلسكوب.

تلك كانت مقدمة وثائقي الجزيرة "العصر الذهبي للعلوم- الفلك" الذي بُث بتاريخ (2016/12/3)، وسلط الضوء على علم الفلك والاهتداء بالنجوم ومعرفة الطرق والإسهامات التي قدمها العلماء المسلمون في تلك المجالات العلمية إبان العصر العباسي الأول.

ويقول معد الفيلم البروفسور المتخصص في الفيزياء جمال خليلي، المولود في بغداد لأب عراقي وأم بريطانية، إن أحد أسباب اهتمام العلماء المسلمين آنذاك بعلم الفلك هو الاستدلال بالنجوم ومعرفة الطرق، فقد استعان الإنسان بالشمس والنجوم ليهتدي بها في ترحاله منذ آلاف السنين.

وعن الكيفية التي يستطيع بها البدوي شق طريقه في الصحراء بكل دقة، يوضح رجل الأعمال القطري علي سلطان الهاجري أن "هناك توقيتان؛ فخلال ساعات النهار أهتدي بالشمس حيث أحدد هل هي على يميني أم على يساري، وإن كانت في المنتصف فأحيانا أخطئ وأضل الطريق، أما في الليل فإنني أهتدي بالنجوم".

خلال العصر العباسي الأول وهو عصر ازدهار العلوم عند العرب درس علماء الفلك حركات القمر للتنبؤ بالتقويم بدقة أكبر عبر شهور السنة الـ12 التي تشكل التقويم الإسلامي.

حدد علماء الجغرافيا والخرائط في العصر العباسي الأول القياسات الدقيقة للخرائط الجغرافية عن طريق الاستعانة بآلة الإسطرلاب، التي تُعرض مجموعة رائعة منها في متحف الفن الإسلامي في العاصمة القطرية الدوحة.

واستند علماء عصر النهضة في أوروبا الذين ابتكروا علم الفلك الحديث في أعمالهم إلى نظريات علماء -مثل البيروني والطوسي- اعتمدوا في أبحاثهم على المعارف والعلوم التي وصلت إليهم من الحضارات السابقة.

واليوم لا تزال فرق علماء الفلك الدولية ترصد النجوم وترسم خرائط لمواقع الأجرام السماوية في الكون، مستخدمين تلسكوبات أكبر من ذي قبل، لكن يجب ألا ننسى أنهم يدينون بالفضل الكبير والامتنان لعلماء الفلك الأوائل.