في سالف العصر والأوان كانت فكرة الإنسان الآلي رمزا لعالم المستقبل عالم تحل فيه التكنولوجيا والآلات محل الإنسان في العمل، وذلك العالم المستقبلي هو واقعنا اليوم، لكن فكرة الرجال الآليين أقدم بكثير مما قد نعتقد.

تلك كانت مقدمة حلقة (2016/12/24) من وثائقي الجزيرة "العصر الذهبي للعلوم-الهندسة" التي تناولت أثر العلماء والمهندسين المسلمين بالعصر الذهبي للعلوم في الابتكارات الهندسية والتكنولوجية المعاصرة.

ويقول معد الوثائقي البروفيسور البريطاني المتخصص في علوم الفيزياء النظرية جمال خليلي إنه أجرى بحوثا عدة حول العجائب الميكانيكية التي أفرزها العصر الذهبي للعلوم وقارنها بأحدث الابتكارات الهندسية والتكنولوجية في عالمنا اليوم.

ويوضح أنه في ذروة العصر الذهبي للعلوم وتحديدا بين القرنين التاسع والرابع عشر الميلاديين شرع المهندسون في العالم الإسلامي في بناء العديد من الأدوات الباهرة، مثل الساعات المائية والأجهزة والأدوات المنزلية الآلية.

ويشير إلى كتاب "الحيل" الذي ألفه الإخوة الثلاثة بنو موسى في حوالي عام 850 ميلادي، ويتضمن مجموعة واسعة من الاختراعات العبقرية والأدوات غريبة الشكل المستخدمة في عدة أغراض، ابتداء من الترفيه وصولا إلى الرفاهية وتبسيط الحياة.

وقد استوحى أبناء موسى بن شاكر اختراعاتهم من الإغريق القدامي والصينيين والفرس والهنود، ولكن يعتقد أن الاختراعات التي تضمنها ذلك الكتاب تجاوزت بكثير كل شىء ظهر في ذلك الوقت.

وفي متحف الفن الإسلامي في قطر نسخة قديمة من كتاب الحيل. ويقول خليلي "لقد أدهشني ذلك الكتاب حقا لأنه قد يكون واحدا من أشهر النصوص الخاصة بعالم القرون الوسطى".

كتب أبناء موسى النسخة الأصلية من كتاب الحيل في القرن التاسع الميلادي، وكان أحدهم فلكيا والثاني رياضيا والثالث مهندسا. وقد شكلوا محور الحياة العلمية في بغداد آنذاك إبان فترة العصر الذهبي للعلوم.

وقد تلمس الخليفة العباسي المأمون مواهب الإخوة الثلاثة ونبوغهم منذ صغرهم، ولذلك بعثهم للدراسة في بيت الحكمة ببغداد حيث جمعت الكتب القيمة من أنحاء المعمورة وترجمت إلى اللغة العربية.

رسومات متقنة
ويقول أمين متحف الفن الإسلامي في قطر وليام غرينوود إن كتاب الحيل مليء بالرسومات المتقنة التي توضح صمامات وأذرع رفع وتروسا واضحة جدا. 

ويشير إلى أن أبناء موسى وظفوا عمليات التفكير المبتكرة، أي الأشياء التي لم تعتمد إلا بعد قرون لاحقة، مثل أعمدة التدوير واختلاف ضغط الهواء واختلاف ضغط السوائل، واستخدموها في صنع أشياء تبدو وكأنها تتحرك بذاتها أي أنها تتحرك بالدفع الذاتي.

كما يشير الوثائقي إلى عدد من العلماء والمخترعين المسلمين في العصر الذهبي للعلوم، ومنهم عباس بن فرناس من الأندلس، الذي حلق في السماء ليكون واحدا من الرواد في مجال الطيران، وقد عاش في القرن التاسع الميلادي.