تعتبر التطورات التقنية الحديثة في الطب والرعاية الصحية نتاجا لعدة قرون من التطور والأبحاث والاختبارات والتجارب التي أجري جلها في العالم الإسلامي أثناء القرنين التاسع والرابع عشر الميلاديين، وهو العصر الذهبي للعلوم.

تلك كانت مقدمة البرفسور البريطاني المختص في الفيزياء النظرية جمال خليلي لوثائقي الجزيرة "العصر الذهبي للعلوم-الطب"، والذي قام فيه بجولة شملت مستشفى حمد في العاصمة القطرية الدوحة وتحديدا وحدة الأطفال الحديثي الولادة، لاكتشاف آخر الأساليب التقنية المستخدمة في علم الطب الحيوي، أي المعرفة النظرية للطب ومعرفة الإسهامات التي قدمها علماء العصر الذهبي للعلوم في حقل الطب.

فخلال فترة العصر الذهبي الإسلامي، وضعت كتب في الطب أصبحت مراجع أساسية في جميع أنحاء العالم لمئات السنين.

وتضاهي الأفكار والمبادئ الطبية التي وضعها علماء العالم الإسلامي في القرون الوسطى نظيراتها في الطب الحديث.

ويوضح الوثائقي أن العالم الإسلامي الرازي -الذي ولد في مدينة الري قرب طهران أواسط القرن التاسع الميلادي- كان أول من نادى بتطبيق المنهجية العلمية الصارمة في الطب، حيث عمل خلال مسيرته العلمية الحافلة كبيرا للأطباء في مستشفيي الري وبغداد.

وفي مطلع القرن العاشر استشاره الخليفة العباسي المكتفي بالله بشأن المكان الأمثل لبناء مستشفى جديد في بغداد، فوضع الرازي تجربة حيث قام بتعليق قطع من اللحم الطازج في مواقع شتى في المدينة، وتابعها ليرى أيها ستتعفن أسرع من الأخرى، واستطاع تحديد البقعة الأنقى هواء.

وفي القرن السابع عشر أجرى وليام هارفي بحثه العلمي الشهير في الدورة الدموية ووظائف القلب والذي أحدث ثورة في مجال الطب، لكن في عام 1924 اكتشفت مخطوطة قديمة لكتاب وضعه الطبيب العربي ابن النفيس في القرن الثالث عشر.

وفي تلك المخطوطة قدم ابن النفيس وصفا وافيا لأساسيات الدورة الدموية الصغرى، وكيف أن الدم لا ينتقل من أحد جانبي القلب للآخر، ولكن يجب أن يسير في دورة طويلة بأرجاء الجسم، وكان ذلك قبل هارفي بأربعمئة عام.

ابن سينا
كتبت الأعمال الطبية المهمة في العصر الذهبي على أيدي الفيلسوف والطبيب الرائد في القرن العاشر الميلادي ابن سينا، ومن بينها كتابه الشهير "القانون في الطب" الذي يقدم فيه وصفا لتشريح الجسم بتفاصيل دقيقة للغاية، وأهم ما في الكتاب أنه يتحدث عن تشريح أعضاء مهمة كعضل الوجه وعضل الجبهة والمقلة وعضلات الجفن وباقي أعضاء الجسد.

ويختتم الوثائقي بزيارة لكلية طب وايل كورنيل في قطر -وهي فرع لجامعة كورنيل في نيويورك- وتحديدا مركز البحوث العلمية الجينية الذي أنشئ لمعرفة المزيد من الأمراض الجينية والوراثية التي تصيب الناس في هذه المنطقة من العالم.

ويشير خليلي إلى أن هذا المركز -الذي يعمل فيه نخبة من نوابغ العلماء والباحثين- يذكّر بما كان يجري في بيت الحكمة ببغداد في ذروة العصر الذهبي للعلوم الإمبراطوية الإسلامية.