من برنامج: برامج متفرقة

النفط بين حسابات السياسة والاقتصاد

ناقشت حلقة خاصة تهاوى أسعار النفط في الأسواق العالمية إلى أدنى مستوى لها منذ سبع سنوات، وهناك توقعات بانخفاض سعر برميل النفط إلى ثلاثين دولارا وربما أقل خلال العام المقبل.

تهاوت أسعار النفط في الأسواق العالمية إلى أدنى مستوى لها منذ سبع سنوات، وهناك توقعات بانخفاض سعر برميل النفط إلى ثلاثين دولارا وربما أقل خلال العام المقبل.

ورجحت وكالة الطاقة الدولية استمرار تراجع الطلب على النفط رغم الاضطرابات في دول منتجة رئيسية للخام.

وحاولت حلقة خاصة بعنوان "النفط بين حسابات السياسة والاقتصاد"، قراءة أسباب هذا التراجع في الطلب على النفط، وفي تهاوي أسعاره، وهل تصلح معادلة العرض والطلب وغيرها من حسابات الاقتصاد في تفسيره؟

وما مدى تأثره بالمتغيرات السياسية والصراعات بين القوى الكبرى؟ ولماذا لم تتمكن منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) في اجتماعاتها الأخيرة من خفض سقف الإنتاج؟ وما تداعيات تهاوي أسعار النفط على الدول العربية المنتجة له؟

الخبير الدولي في السياسات النفطية المستشار لمؤسسات دولية في مجال الطاقة ممدوح سلامة، أكد أن العامل الرئيس في تحديد أسعار النفط هو الطلب العالمي عليه، مؤكدا أن المسؤولية تأتي على منظمة أوبك لأن الأعضاء ينتجون أكثر من سقف الإنتاج المخصص لهم، وإذا عادوا وخفضوا إنتاجهم فإن التخمة ستزول وسيبدأ سعر النفط في الارتفاع مجددا.

من جهته، يرى المستشار الاقتصادي والنفطي السعودي محمد سرور الصبان أن الذي يحدد سعر النفط هو الاقتصاد وليس غيره، واختلف مع سلامة في أن أوبك لديها حصصا محددة لكل عضو، مشيرا إلى أن المنظمة لديها سقف إنتاج كمؤشر، وطالما كان قرار أوبك العام الماضي في أن تبحث عن حصتها في السوق، فليس هنالك إلزام على أي دولة في أن تقف عند حد معين في الإنتاج، علما بأن جميع الدول تنتج بأقصى طاقة إنتاجية لها فيما عدا المملكة العربية السعودية.

لكن أستاذ العلاقات الاقتصادية الدولية في الجامعة المستنصرية عبد الرحمن نجم المشهداني اختلف مع الصبان في أن الاقتصاد وحده هو المسؤول عن تراجع أسعار النفط، مشيرا إلى أن العامل السياسي له دور كبير، ولذلك فإن السعودية مثلا لم ترغب في خفض الإنتاج من أجل الضغط على إيران وروسيا بسبب تدخلهما في اليمن والعراق وسوريا.

وهنا عاد الصبان ليؤكد أن السعودية فعلت كل ما في وسعها بدعوة منتجي النفط لتخفيض مشترك للإنتاج، لكنها لم تجد تعاونا مع المنتجين الآخرين سواء داخل أوبك أو خارجها، "ولا يمكن للسعودية أن تكون المنتج المرجح بمفردها".

من جانبه يرى كبير الاقتصاديين في شركة "أن جي بي" الأميركية المختصة باستثمارات الطاقة أنس الحجي، أن "النفط والسياسة توأمان، لكن علينا ألا نبالغ في الدور السياسي في تحديد أسعار النفط، وألا نتجاهل أيضا الدور الأميركي في المعادلة، وألا ننسى دور الربيع العربي أيضا".

وأكد الصبان أن الكل يرمي بالكرة في الملعب السعودي، فالجزائر لا ترغب في خفض الإنتاج، وكذلك فنزويلا، والعراق، وإيران، وروسيا وغيرها، ولا يمكن أن يلقى العبء على دولة واحدة دون غيرها.

وهنا أكد الخبير النفطي ممدوح سلامة أن الجميع خاسرون جراء تراجع أسعار النفط، مشيرا إلى أن الحل في أن تقدم دول الأوبك بخفض إنتاجها إلى ثلاثين مليون برميل يوميا.

بينما رأى المشهداني أن العراق وإيران وروسيا هي الدول الأكثر تضررا من انخفاض أسعار النفط، مشيرا إلى أن ذلك أثر سلبا على موازنة العراق وتراجع سعر صرف الدينار العراقي وانخفضت احتياطات البنك المركزي.

وذهب أنس الحجي إلى أن الخاسر الأكبر هو الحكومة الفنزويلية التي خسرت الانتخابات مؤخرا، كما خسرت كندا جزءا كبيرا من الاستثمارات، وكذلك أميركا.

عودة إيران
ويرى الصبان أن عودة إيران إلى إنتاج النفط بشكل واسع بعد رفع العقوبات عنها سيفاقم الفائض النفطي ليصل إلى ما بين ثلاثة و3.5 ملايين برميل يوميا، مشيرا إلى أن التنافس سيزداد بين الدول المنتجة للنفط.

أما سلامة فرأى أن هناك تهويلا من تعاظم الإنتاج النفطي الإيراني، لأن إيران لم تستطع منذ عام 2000 الوصول لسقف الإنتاج المعطى لها من أوبك وهو أربعة ملايين برميل، "فتأثير عودة إيران إلى سوق النفط محدود جدا".

ويرى المشهداني أن إنتاج الدول التي تشهد صراعات مثل ليبيا وسوريا واليمن لم يكن كبيرا حتى قبل هذه الصراعات، "وهو ما يؤكد أن العوامل الاقتصادية هي التي تحكمت في انخفاض أسعار النفط".

وقال أنس الحجي إن الدول المستهلكة للنفط استفادت من انخفاض أسعاره، لكنها تخسر في مجال البيئة.

ويرى سلامة أن الخيار الأول لعودة سعر النفط إلى ما كان عليه هو النمو الاقتصادي، والخيار الثاني والآني هو خفض أوبك لإنتاجها اليومي. أما الصبان فقال إن السعودية مثلا بإمكانها الانتظار على الأسعار المتراجعة هذه إلى خمس سنوات من الآن.

وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن هذا التراجع في أسعار النفط سيؤدي إلى نسب متفاوتة من العجز المالي من الناتج المحلي للدول العربية، وكان العجز الأكبر لدى ليبيا بنحو 79%.

يذكر أن معدل إنتاج السعودية اليومي من النفط يتجاوز عشرة ملايين برميل، أما إيران فتنتج أكثر من مليوني برميل من النفط يوميا، وتتوقع أن تضاعف معدل إنتاجها هذا بعد رفع العقوبات الغربية عنها.

أما العراق فينتج يوميا ما يربو على أربعة ملايين برميل من النفط، ويطمح إلى بلوغ ستة ملايين برميل بحلول عام 2020.

وتنتج روسيا الاتحادية قرابة 11 مليون برميل من النفط يوميا. وأخيرا الولايات المتحدة الأميركية  التي تراجع إنتاجها إلى نحو تسعة ملايين برميل، ويتوقع أن يتراجع أكثر العام المقبل إلى 8.5 ملايين برميل يوميا، بسبب خفض إنتاجها من النفط الصخري.



حول هذه القصة

واصلت أسعار النفط الخام هبوطها الحاد أمس الجمعة متجهة نحو أدنى مستوياتها في 11 عاما، بعد أن حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن فائض الإمدادات العالمية قد يزداد العام المقبل.

هبطت أسعار النفط من 115 دولارا للبرميل في يونيو/حزيران 2014 إلى نحو أربعين دولارا حاليا. وقد استمرت بالهبوط رغم تقارير أفادت بانخفاض عدد منصات الاستكشاف بالولايات المتحدة.

المزيد من وثائقية
الأكثر قراءة