من برنامج: برامج متفرقة

بشارة: إسرائيل خرقت التهدئة وليس حماس

استضافت حلقة الجمعة 1/8/2014 من برنامج “غزة تقاوم” المفكر العربي عزمي بشارة، وناقشت معه مستجدات العدوان الإسرائيلي على غزة، وفرص التهدئة أو التصعيد في ظل التطورات الأخيرة.

يتأرجح الوضع بين خياري التهدئة والتصعيد في العدوان على غزة، بينما يتواصل نزيف الدم بسقوط عشرات الشهداء والجرحى في العدوان على قرية خزاعة.

وكانت الحكومة الإسرائيلية وحركة المقاومة الإسلامية (حماس) تبادلتا الاتهامات بالمسؤولية عن خرق وقف إطلاق النار المؤقت، بينما يحبس العالم أنفاسه ترقبا للمفاوضات التي ينتظر أن تُجرى في القاهرة لبحث التهدئة ووقف إطلاق النار.

وحول الطرف الذي يتحمل مسؤولية انهيار تهدئة الـ 72 ساعة التي أعلن عنها في وقت سابق كل من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ووزير الخارجية الأميركي جون كيري، أكد مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات عزمي بشارة أن إسرائيل هي التي تتحمل هذه المسؤولية بالكامل.

وقال بشارة إن إسرائيل دخلت هذه الحرب الانتقامية -انتقاما لقتل ثلاثة مستوطنين بالضفة الغربية- وهي تنقصها الكثير من المعلومات الاستخبارية بشأن قدرات المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، مشيرا إلى أن إسرائيل لم تستطع اكتشاف الطرف الذي يقف وراء قتل المستوطنين، كما أن أي فصيل فلسطيني لم يعلن مسؤوليته عن هذه العملية.

وأشار بشارة إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لم تكن له أهداف محددة قبل عدوانه على غزة، الذي كان يظن أنه لن يتجاوز عدة أيام، وأنه بدأ بالتدريج وبعد فشله عسكريا وسياسيا في هذا العدوان بوضع الأهداف، التي قال إنها تتمثل في تدمير الأنفاق ونزع سلاح المقاومة، بما في ذلك القضاء على منظومة صواريخ المقاومة.

وحول ما جرى قبل ساعات من التهدئة التي كانت مقررة في تمام الثامنة صباح يوم الجمعة، قال بشارة إن قوات الاحتلال الإسرائيلي عمدت وقبل وقت قصير من بدء التهدئة إلى توسيع عدوانها على أكثر من جبهة في قطاع غزة، طمعا في وضع اليد على مزيد من الأراضي عند بدء التهدئة وقبل بدء المفاوضات، ولكنها تفاجأت بحضور المقاومة وجاهزيتها بالرد عليه ردا موجعا، ما دفعه لمواصلة عدوانه مع بدء ساعات التهدئة.

الموقف العربي
وفي ما يتعلق بقراءاته للموقف العربي مما يجري من عدوان على غزة، قال بشارة إن هذا الموقف غلب عليه الاختلاف، مشيرا إلى أن بعض الأنظمة العربية تتمنى أن تضرب حماس وتهزم، وهناك  أنظمة تذهب إلى حد دعم إسرائيل، بينما يقف الآخرون موقف المتفرج.

وقال "إننا نجد أنفسنا -ولأول مرة- أمام موقف عربي غير داعم للمقاومة"، موضحا أن هذا حدث بعد ثورات الربيع العربي، التي جعلت بعض الحكومات العربية التي تخشى الديمقراطية تقف في الخندق نفسه مع إسرائيل.

وأكد أن حجم المعاناة الفلسطينية الحالية تكاد تكون غير مسبوقة في التاريخ الإنساني، حيث تم قتل وجرح الآلاف وتدمير البيوت والمساجد والمدارس والمستشفيات، موضحا أن إسرائيل تنفذ المذابح وتقوم بالممارسات الوحشية على مر التاريخ، لأن العقلية الإسرائيلية تتعامل مع السكان غير العسكريين باعتبارهم عدوا أيضا، كما تقوم وسائل الإعلام الإسرائيلية هذه الأيام بتنفيذ سياسة التعبئة الإعلامية الشاملة.

وتحدث بشارة عن دور بعض الإعلام الرسمي العربي في دعم إسرائيل، وتأليب الشارع ضد المقاومة الفلسطينية.

ونوه بشار إلى أن الدول المتضامنة مع الفلسطينيين بوضوح حتى الآن هي دول أميركا اللاتينية التي نظرت للأمر من ناحية إنسانية بحتة.

مفاوضات القاهرة
وبشأن ما يمكن أن تثمر عنه مفاوضات القاهرة، أوضح بشارة أن تكوين الوفد الفلسطيني المشارك في حد ذاته ظل يواجه مشكلة تمثلت في من هو الأحق بالمشاركة ضمن الوفد من فصائل المقاومة التي تقاتل في الميدان، وشدد بشارة على أهمية قيام المفاوضات حتى في ظل استمرار القتال.

وأوضح أن الدور المصري في حل الأزمة مهم ومطلوب جدا، كونها الدولة العربية الوحيدة التي لها حدود مع قطاع غزة، مشيرا إلى أن وجود الوفد الفلسطيني وحده في المفاوضات في مواجهة الوفدين الأميركي والإسرائيلي قد لا يكون مريحا ومطمئنا بالنسبة له، على أن موقفه كان يمكن أن يكون أفضل بوجود أطراف حليفة، كالوفدين القطري والتركي مثلا.

وأعرب بشارة عن أمله أن تتناول المفاوضات موضوع فتح المعابر، وأن يتم الاعتراف بالنقاط التي سبق أن طلبتها حماس سابقا من وزير الخارجية الأميركي جون كيري كأساس للتفاوض، وطرح موضوع رفع الحصار عن غزة.